الرئيسية / كتاب الرآي / حديث في واشنطن عن حرب في الشرق الأوسط وأخرى مع الصين

حديث في واشنطن عن حرب في الشرق الأوسط وأخرى مع الصين

آخر تحديث :2017-02-07 17:08:34

حديث في واشنطن عن حرب في الشرق الأوسط وأخرى مع الصين

إستراتجيات الدول وأهدافها لا تتغير بتبدل حكامها أو أنظمتها السياسية

 عمر نجيب

  • بقلم // عمر نجيب

إستراتجيات الدول وأهدافها لا تتبدل بتبدل حكامها أو أنظمتها السياسية، هذه قاعدة أثبتت تجارب التاريخ أنها شبه ثابتة لم تشذ عنها إلا أمثلة قليلة خلال العشرين قرنا التي مضت وحتى قبلها.
تقول الدراسات الأكاديمية أن ما يحكم الدول سياسات واستراتيجيات وليس أفرادا وإدارات، ومن ثم فقد تتغير الرئاسات والإدارات بالثورات أو الإنقلابات أو تبعا للعمليات الانتخابية والآليات الدستورية في حين تبقى السياسات والاستراتيجيات عصية على التغير إلا وفقا لاعتبارات معقدة وأنماط مدروسة.
ولا شك أنه من المسلم به في أدبيات التحليل السياسي أن واقع العلاقات الدولية ليس نمطا أو حالة جامدة، بل يمكن النظر إلى ذلك الواقع باعتباره عملية متغيرة ومتطورة تتسم بالحراك والمرونة والديناميكية. وتندفع تلك العملية من سعي الأطراف والقوى الفاعلة في الواقع الدولي إلى الحفاظ على أوضاعها ومصالحها التي تعكس ما تحوزه من قدرات وإمكانات ومكنات نسبية وموارد متاحة، فعندما تتغير القدرات بشكل حاسم لدى طرف ما من أطراف التفاعل فإن باقي الأطراف وفقا لتحليل المدرسة الواقعية يسعون إلى إعادة التوازن من جديد عبر تفعيل سياسات واستراتيجيات جديدة تتناسب مع مستجدات الواقع الدولي وتحولاته، حيث تدرك الأطراف الفاعلة في ذلك الواقع أنه في ظل بيئة دولية لا يحكمها إلا منطق التنافس والصراع والذي يتحول بدوره إلى سياسات وسياسات مضادة، فإن حماية حدودها ومكتسباتها المعطاة فضلا عن تحقيق مصالحها واستراتيجياتها المبتغاة، إنما هو رهن بامتلاك القوة والسعي الدائم إلى زيادة هذه القوة وتعظيمها إلى أبعد مدى ممكن.
أن الواقع الدولي متغير فيما يتعلق بتراتبية القوى الكبرى والمؤثرة صعودا وهبوطا وفقا لما تحوزه الفواعل من الدول من محددات ومرتكزات القوة والتي تقوم على أسس بعضها مادي وبعضها الآخر معنوي، وترتبط بالنسق الدولي السائد في مرحلة زمنية ما وما يتضمنه ذلك النسق من عناصر ومحددات تشمل الوحدات والبنيان والمؤسسات والعمليات، فإن واقع تلك الدول أيضا لا يتسم بالثبات التام أو الجمود فيما يتعلق بسياساتها واستراتيجياتها وتفاعلاتها الدولية، الأمر الذي يجعل من الأهمية بمكان التساؤل بشأن أنماط ومحددات التغيير في السياسات التي تصيغها وتنتهجها الدول إزاء الآخر سواء الحليف أو المنافس أو حتى التابع الخاضع، إضافة إلى التساؤل بشأن مدى ذلك التغيير وطبيعته.

دونالد ترامب

الولايات المتحدة الأمريكية وبعد أن تربعت بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي في نهاية ثمانينات القرن العشرين على عرش القوة الأولى عالميا وجدت ومع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين قدراتها تتقلص على أكثر من صعيد وصدمت بقدرة روسيا على العودة إلى فرض نظام ثنائية القطبية تساندها في ذلك الصين ودول مجموعة بريكس التي تتطلع إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب. كما أخذت اوساط المركب الصناعي العسكري تخشى بشكل جدي من إنهيار الدولار الأمريكي كعملة تعامل دولية. أمريكيا ومن أجل التصدي لهذه التحولات وعكس مسارها دخل العالم مرحلة ترقب تحمل العديد من المخاطر بسبب سعي ساسة البيت الأبيض الجدد لتعديل معادلة توازن القوى الدولية، ومنع تحول بلادهم إلى قوة من الدرجة الثانية عالميا كما وقع للإمبراطورية البريطانية التي كانت لا تغرب عنها الشمس.
منذ إنتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية وأغلب الأوساط السياسية والعسكرية والبحثية تسعى وبشكل أكثر تركيزا من أي وقت مضى خاصة مع مقدم كل رجل جديد للرئاسة الأمريكية، لإستقراء التحركات المستقبلية للبيت الأبيض خاصة على الساحة الدولية وذلك بسبب الوعود الكثيرة والتوجهات المثيرة للجدل التي أطلقها المرشح الجمهوري خلال الحملة الإنتخابية.
المحللون إنقسموا بين من إنتظر تحولات أساسية وجوهرية في سياسات واشنطن، ومن توقع استمرارية في البحث عن أهداف تشبث في السعي وراءها من تعاقبوا على البيت الأبيض.
المدافعون عن نظرية الإستمرارية أكدوا أن الفرق الأساسي بين سياسات أوباما وتلك التي سيتبعها خلفة ترامب ستكون في ميل الرئيس الجديد إلى الإبتعاد ولو مرحليا عما يسمى بدبلوماسية القوة الناعمة، والإتجاه إلى ركوب المخاطر أو ما يسميه البعض بإسلوب حافة الهاوية للوصول إلى الأهداف المرجوة. وأكد أنصار نظرية الإستمرارية أن الولايات المتحدة موجهة عمليا من جانب المركب الصناعي العسكري، وهذا الكيان الضخم والمسيطر على وسائل الإعلام لا يمكن أن يقبل سوى بالسياسة التي تصب في مصلحته وهذا أمر سائد منذ عقود.
الفارق هو أن المركب الصتاعي العسكري تقلب بين دعم أسلوب التدخل العسكري المباشر وبين ما يسمى بدبلوماسية القوة الناعمة وتكليف أطراف أخرى بالتدخل عسكريا وسياسيا وإستخباريا نيابة عن واشنطن.
من أجل الإستدلال على مدى الانشغال الأمريكي بالشرق الأوسط وتقاسم الأولويات مع الساحة الآسيوية، يجب الرجوع إلى الوثيقة الخاصة باستراتيجية الأمن القومي لعام 2015.
من بين الركائز التي أكدت عليها الوثيقة: أن الأولوية هي لإعادة التوزان في آسيا الباسفيك لمواجهة الصعود الصيني عبر تعزيز الحضور الأمريكي وتوسيع التحالفات في تلك المنطقة. والتأكيد على مبدأ الصبر الاستراتيجي، أي تعزيز عناصر القوة الأمريكية الشاملة، وعدم الانجرار وراء الصراعات حول العالم، ومحاولة تحقيق نتائج سريعة باستخدام القوة العسكرية. وبالنسبة للشرق الأوسط أكدت وثيقة الأمن القومي، إن المنطقة ستبقى قابلة للاشتعال في ظل وجود المتطرفين ومحاولة موسكو لإستعادة نفوذها في المنطقة العربية والبحر المتوسط.
وأقرت وثيقة الأمن القومي أن البيئة الاستراتيجية العالمية غير ثابتة وآخذة بالتغير والتبدل، مما يتطلب الموازنة بين الأوليات المتنوعة، وعدم إيلاء الأهمية لتهديد وحيد أو منطقة منفردة.
ويرى الباحثان الأمريكيان برنشتاين ومونرو المتخصصان في الشؤون الصينية، في كتابهما “النزاع المقبل مع الصين”، في نهوض الصين “التحدي الأصعب، لأن الصين خلافا للاتحاد السوفياتي، ليست دولة عسكرية جبارة تقوم على اقتصاد ضعيف، بل هي اقتصاد قوي يصنع قوة عسكرية مؤثرة. ان النمو المتواصل للنفوذ الصيني في آسيا وعلى المستوى العالمي، هو أساس هذا التحدي. ان الدور العالمي الشامل الذي تتطلع اليه الصين يرتبط بصعود خصوم الغرب المعادين للولايات المتحدة”.
ويرى الخبراء الأمريكيون عموما أن ليس روسيا أو أي دولة أخرى، بل الصين النووية ستكون ومنذ بداية القرن الحادي والعشرين، مصدر القلق الرئيسي للولايات المتحدة. ويعتقد هؤلاء أن أمريكا هي الوحيدة القادرة على الوقوف في طريق صعود الصين. ويكاد البعض منهم يوازي بين صعود الصين اليوم وما يمكن أن ينجم عنه على المستوى الدولي، وذاك الدور الخطر المثير لعدم الاستقرار في النظام العالمي الذي لعبته المانيا على تخوم القرنين التاسع عشر والعشرين. ويحذر هؤلاء الخبراء من أن القرن الحادي والعشرين سيكون آسيويا وعندما يقولون ذلك فإنهم يعنون صينيا، بعدما كان القرن التاسع عشر أوروبيا والقرن العشرون أمريكيا.

تعريف القوة

ارتبط تعريف القوة تاريخيا بـ”القوة في الحرب”، حيث اعتبرت عناصر مثل السكان، والأرض، والموارد الطبيعية، والقوة الاقتصادية، والاستقرار السياسي، والقوة العسكرية هي المكونات الرئيسية لمفهوم القوة، فإذا كان لدى الدولة أسطول قوي وجيش مدرب بشكل جيد، فمن المحتمل أن تكون قادرة على إجبار أو إكراه، أو حتى رشوة جيرانها، ومن ثم دفعهم إلى الامتثال لأهدافها.
وفي ضوء المراجعات التي قامت بها الدول لسياستها الخارجية وخاصة الدول الكبرى التي تسعى للحفاظ على توازن واستقرار النظام العالمي لصالح استمرار هيمنة تلك الدول، وجد صانعو قرار السياسة الخارجية أنه من الصعب الفصل بين أدوات القوة، فالقوة العسكرية والاقتصادية قد تصبح أحد مصادر قوة الدولة الناعمة لأنها تجذب الآخرين ومن الصعب أن تعمل القوة الصلبة وحدها في ظل تزايد الخسائر الناجمة من الحروب، وعلى الناحية الأخرى فمن الصعب أيضا أن تعمل القوة الناعمة وحدها دون وجود قوة عسكرية واقتصادية تدعم مكانة الدولة عالميا، الأمر الذي أدى إلى ظهور “القوة الذكية في السياسة الخارجية” وهي استراتجية متكاملة تسعي الي الجمع بين القوة الصلبة والقوة الناعمة.
حصر القوة في هذه العناصر قوبل بانتقادات من قبل كثيرين من بينهم جوزيف ناي، أستاذ العلوم السياسية وعميد سابق لمدرسة جون كينيدي الحكومية في جامعة هارفارد، والذي قسم القوة إلى نوعين “صلبة” وناعمة أو التي تتمثل في استخدام العصا والجزرة.
في حرب الفيتنام تدخل الجيش الأمريكي مباشرة إبتداء من سنة 1965 وحتى 1973، وبعدما إنتصر الفيتناميون سنة 1975 تخلت واشنطن لوهلة طويلة عن سياسة التدخل العسكري المباشر المكلفة بشريا وماديا وحصرت تدخلاتها ضد قوى صغيرة في أمريكا اللاتينية. في سنة 1983 عاد البيت الأبيض إلى التدخل المباشر وهذه المرة في لبنان خلال الحرب الأهلية، ولكنه تراجع عن هذا المنهج مجددا بعد أن كبده أحد مقاتلي المقاومة اللبنانية “حزب الله” يوم الأحد 23 أكتوبر خسائر فادحة لخصت ب 241 عسكريا قتيلا و 128 جريحا.
لم يعد البيت الأبيض إلى سياسة التدخلات العسكرية المباشرة واسعة النطاق حتى حرب الخليج الثانية سنة 1991 لإخراج القوات العراقية من الكويت، ولما كانت خسائره في تلك المواجهة قليلة نسبيا أقدم سنة 2001 على غزو أفغانستان وبعد سنتين قام بغزو وإحتلال العراق سنة 2003. تجربة الجيش الأمريكي في العراق كانت مريرة تكبدت فيها واشنطن خسائر بشرية ومادية مباشرة جسيمة فاقت حسب الرئيس الأمريكي ترامب 3000 مليار دولار وكانت أحد أسباب الأزمة الإقتصادية الأمريكية التي إنعكست على العالم إبتداء من سنة 2008.
أمام هذه الوضعية لجأ سادة البيت الأبيض وخاصة الديمقراطيين منهم إلى إستبدال التدخل الإنفرادي العسكري المباشر بتدخلات متعددة الأطراف أو عن طريق وكلاء. أسلوب الفوضى الخلاقة التي تبناها المحافظون الجدد أصحاب مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الجديد هو جزء من تكتيكات هذا الخيار.

المركب الصناعي العسكري

يوم 17 يناير عام 1961 وجه الرئيس الأمريكي أيزنهاور خطابا إلي الشعب الأمريكي أسماه خطاب الوداع. كان هذا آخر خطاب يلقيه كرئيس قبل أن يسلم السلطة إلي الرئيس الجديد جون كينيدي. وقد حذر ايزنهاور في هذا الخطاب من المجمع الصناعي العسكري و خطورة تحالفه مع الجيش على الديمقراطية الأمريكية والعالم، ومما قاله أيزنهاور في هذا الخطاب:
” … وهذا المساء فإنني جئت إليكم مودعاً و مستأذنا في الإنصراف، وفي نفس الوقت فإن لدي بعض الهواجس التي أريد أن أفضي بها لكم حتى تشاركوني فيها وتحملوا أمانتها إن رأيتم صوابها….”.
“… علي أن أقول صراحة أن هناك الآن مجموعة صناعية عسكرية مالية سياسية وفكرية تمارس نفوذا غير مسبوق في التجربة الأمريكية ومع أننا نتفهم الظروف التي أدت لنشأة هذه المجموعة فإننا لابد أن نحذر من وصولها إلي مواقع التأثير المعنوي والسياسي والعملي علي القرار الأمريكي، لأن ذلك خطر شديد علي المجتمع الأمريكي قبل أن يكون خطراً علي غيره…”.
“…ومن سوء الحظ أن الثورة التكنولوجية التي تتدفق نتائجها علي عالمنا اليوم تساعد أطراف هذا المجمع الخطر، تزيد من قدراتهم وتمكنهم من السيطرة علي برامج الإدارة و مخصصات إنفاقها، خصوصا أن قوة أموالهم توفر لهم تأثير فادح التكاليف علي مؤسسات الفكر والعلم….”.
“علينا ان نحذر من اكتساب نفوذ لا سابق له عبر ذلك الإرتباط بين المجمع الصناعي العسكري والقوات المسلحة. علينا أن لا ندع ذلك الإرتباط للمجمع الصناعي العسكري بالقوات المسلحة يعرض حريتنا و مسيرتنا الديمقراطية للخطر”.

حربان

في بداية شهر فبراير 2016 لفتت وسائل إعلام بريطانية إلى تصريح سابق لـ ستيف بانون، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي ترامب توقع فيه نشوب حربين، واحدة في بحر الصين الجنوبي، وأخرى كبيرة في الشرق الأوسط.
وذكرت صحيفة “ذي غارديان” الخميس 2 فبراير أن بانون قال في لقاء إذاعي في مارس 2016 :”تنتظرنا حرب في بحر الصين الجنوبي، وهي ستندلع بعد 5 أو 10 سنوات ولكن ليس في وقت أبعد من ذلك. ولا يوجد أي شك في هذا الأمر. هم يقيمون جزرا من الرمال ويحولونها إلى حاملات طائرات غير قابلة للغرق، وأيضا ينصبون عليها صواريخهم. وبعد ذلك يأتون إلينا ويقولون مباشرة في وجوهنا أتعرفون كم هو مهم أن تحفظوا وجوهكم: إن هذا البحر ملكهم منذ قديم الزمان”.
ولا يثير الصينيون وحدهم حنق كبير مستشاري ترامب الاستراتيجيين الذي يوصف بـ”الكاردينال الرمادي” وأحيانا يقال إنه “راسبوتين” البيت الأبيض للتعبير عن نفوذه الكبير في الإدارة الأمريكية الجديدة، بل المسلمون أيضا يشاركونهم في ذلك.
وقال بانون في هذا الصدد :”لدينا مشكلة مع التوسع الإسلامي وتوسع الصينيين. هم مزودون بدوافع قوية، ووقحون ومتغطرسون. يسيرون إلى الأمام ويعتقدون أن اليهودية والمسيحية الغربية تتراجع”، مضيفا “قد لا يعجب الجميع ذلك، لكن من الجلي أننا نتحرك في اتجاه حرب كبيرة في الشرق الأوسط”.
وذكرت الصحيفة البريطانية أن كبير استراتيجيي الإدارة الأمريكية الجديدة كان قد اتهم الصين أيضا بقمع الجماعات المسيحية قائلا :”يوجد شيء واحد يخافه الصينيون أكثر من أمريكا، إنهم يخافون من المسيحية”.
وأشار بانون إلى أن الصين تقوم بإنشاء الجزر الصناعية في بحر الصين الجنوبي التي تمكنها من إقامة قواعد صواريخ واستعدادات عسكرية تهدد أمريكا وحلفاءها وهو أمر يؤكد أن المواجهة قادمة.
وتتنازع عدد من الدول السيادة على بحر الصين الجنوبي، لكن الصين استطاعت إقامة سلسلة من الجزر بالمنطقة لتأكيد سيطرتها عليها ودعمت موقفها بالقوة العسكرية التي تضم وسائل دفاعية متقدمة.
وربطت الصحيفة بين تصريحات بانون وتصريحات ريكس تليرسون، وزير الخارجية الأمريكي، الذي أشار إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن تحاول إعاقة وصول الصين إلى تلك الجزر، بينما اعتبر الخبراء أنه لو أقدمت واشنطن على حصار الجزر فإن هذا التحرك سيكون الشرارة الأولى للحرب.
قسطنطين سيفكوف رئيس الأكاديمية الروسية للمشاكل الجيوسياسية صرح: “إن نشر الصين مؤخرا صواريخ باليستية عابرة للقارات، بالقرب من حدود روسيا في سيبريا، يهدف إلى منح بكين القدرة على استهداف مواقع في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا”.
ووفقا لتقديرات الكاتب الصحفي “جوناثان فريدلان” في “الغارديان”، فإن تصريحات بانون يمكن أن تكون مجرد هيستيريا مبالغ فيها، وقد تكون قراءة صحيحة لما سيحدث. ويرى أن مجموعة القواعد الأساسية والتوازنات الضرورية للحفاظ عـلى السلام العالمي التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية ومنعت حدوث حرب أخرى بدأت تنهار.
ويقول إن رؤية “بانون” المفزعة للمستقبل هي حرب دموية عنيفة تدمر كل شيء حتى تخرج منها أمريكا مسيطرة بالكامل على العالم. وإن التوجه المخيف هذا يجعل من كانوا قبل ذلك تقدميين وليبراليين يتحولون إلى محافظين مقارنة بتهور ترامب وبانون. ويختم الكاتب المقال بقوله إن لو كان هذا قدرنا، فعلينا أن نتحول فعلا لقوة صد لمحاولة كبح جماح هذا الجنون الذي يريد تدمير عالمنا.
صحيفة “ذي غارديان” نقلت أن القوات المسلحة الصينية حذرت يوم تنصيب ترامب من إمكانية نشوب حرب بين البلدين، وكتب أحد مسؤوليها على الموقع الإلكتروني للجيش الشعبي أن “حربا ستنشب خلال فترة رئاسة ترامب، وأن اندلاع الحرب ليس مجرد شعار اليوم بل واقعا فعليا”.
وكان ستيف باون قد عين في منصب كبير مستشاري الرئيس الأمريكي الاستراتيجيين في 13 نوفمبر 2016، وفي 28 يناير ضم بأمر رئاسي إلى مجلس الأمن القومي الدائم.

الحرب الممكنة

قبل فوز ترامب باشهر وفيما يثبت نظرية الأهداف والاستراتيجيات الثابتة، تناولت صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” الروسية يوم 21 أغسطس 2016 إمكانية نشوب حرب بين الولايات المتحدة والصين، مشيرة إلى أن الأولى متفوقة تقنيا والثانية تتفوق بالقوى البشرية.
جاء في مقال الصحيفة:
رسم المستشار السابق للرئيس الأمريكي باراك أوباما سيناريو حرب محتملة مع الصين. فإذا نشبت اليوم، فإن الولايات المتحدة ستتكبد خسائر ضئيلة نسبيا. ولكن، إذا نشبت الحرب بعد 10 سنوات فسوف تدفع واشنطن الثمن غاليا.
وأخذا بالاعتبار العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، فإنهما لا يرغبان في المواجهة. وبحسب رأي الخبراء، فإن على واشنطن وبكين السعي لتسوية أزمة بحر الصين الجنوبي سلميا. ومع ذلك، فإن القادة العسكريين يخططون لمساراتها.
ووفقا للتقرير، الذي أعدته مؤسسة الأبحاث والتطوير الأمريكية “راند” بمشاركة ديفيد غومبيرت، مستشار أوباما لشؤون الاستخبارات، بطلب من وزارة الدفاع الأمريكية، يزداد احتمال نشوب مواجهة حربية بين الولايات المتحدة والصين يوما بعد آخر. ويلقي معدو التقرير اللوم على بكين التي تستعرض عضلاتها في بحر الصين الجنوبي.
وتذكر صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن آخر حرب وقعت بين الولايات المتحدة والصين كانت في خمسينيات القرن الماضي في شبه الجزيرة الكورية، حين هدد رئيس الولايات المتحدة آنذاك دوايت أيزنهاور “الصين الحمراء” بضربات نووية.
وبالنظر إلى أن الولايات المتحدة والصين حاليا شريكان كبيران في التجارة، يستبعد الكثيرون نشوب أي مواجهة حربية بينهما. بيد أن التقرير المذكور يؤكد أنه لا يمكن استبعاد خيار الحرب على خلفية الأوضاع في بحري الصين الشرقي والجنوبي. وجاء في التقرير أن “أعمال العنف قد تنشب بسرعة، لأن كل طرف نشر أسلحة فائقة الدقة وتكنولوجيات إلكترونية وفضائية. وبإمكان أي منهما أن يلحق أضرارا جسيمة بقوات الطرف الآخر. أي سيكون لدى القيادة حافزا لتوجيه ضربات سباقة شاملة، وبعكسه يمكن أن تخسر”.
وإذا خرجت الأوضاع عن السيطرة، فإن العمليات الحربية قد تستمر طويلا. ولكن من المستبعد أن تصل إلى استخدام السلاح النووي، مع أن الطرفين يملكان موارد عسكرية وصناعية وبشرية لتعويض الخسائر، فإنه وكما في الحرب الكورية لن يكون في هذه المواجهة منتصر.
وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، عليها إيجاد توازن بين استعراض النوايا السلمية والإرادة الصلبة. وبحسب توقعات معدي التقرير، قد تنشب الحرب نتيجة عدم تقييم الصين استعداد الولايات المتحدة للدفاع عن حلفائها في شرق آسيا.
ويتضمن التقرير خيارات مختلفة للنزاع بين الدولتين وفق لميقات نشوبه. فمثلا، إذا نشبت الحرب اليوم فستكون خسائر الولايات المتحدة ضئيلة، ولكنها ستكون كبيرة في عام 2025. لأن الصين ستكون قد تمكنت من القضاء على الفجوة التي بينها وبين الولايات المتحدة في الاقتصاد والقوة العسكرية.
وقد أشار كبير الباحث في معهد الشرق الأقصى ألكسندر لارين في حديثه إلى “نيزافيسيمايا” إلى أنه على الرغم من أن نشوب هذه الحرب أمر بعيد الاحتمال، فإن هيئتي الأركان في البلدين تدرسان الإجراءات والخطط اللازمة في حال اندلاعها. وأخذا بالاعتبار الدمار، الذي ستسببه هذه الحرب أو تأثيرها السلبي في الاقتصاد العالمي. وإزاء تصاعد التوتر في العلاقات بين البلدين، حتى في حال عدم نشوب الحرب بينهما، فإن الجانبين يتبادل الإشارات بعدم الرغبة في تعميق الخلافات بشأن بحر الصين الجنوبي وتايوان. واختتم لارين حديثه بالقول: “من ناحية التجهيزات التقنية، فالقوات المسلحة الصينية ليست بمستوى الأمريكية، ولكنها تملك موارد بشرية كبيرة. وهذا يعني أن للصين ثقلا استراتيجيا. ومع ذلك أعتقد اننا سنشهد خلال السنوات المقبلة تصاعد الصراع بين الصين والولايات المتحدة في مجال التأثير في منطقة أوراسيا، لا حربا”.

تعديل التحالفات

داخل إدارة ترامب هناك من تراوده فكرة تعديل التحالفات في المعسكر المنافس أو المتصادم مع الولايات المتحدة، وهكذا سجلت الرغبة في تقليم أظافر الإتحاد الأوروبي أحد أكبر المنافسين الإقتصاديين لواشنطن وبالتالي الحد من قدرته سواء على تشكيل قوة عسكرية أوروبية مستقلة أو إتباع سياسات خارجية غير متجانسة مع تلك التي يريدها البيت الأبيض وخاصة في مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا.
مصادر رصد في غرب أوروبا أكدت أن الهدف الأساسي لإدارة ترامب حاليا هو كسر الحلف القوي بين برلين وباريس لأن ذلك سيحكم تلقائيا بإنهيار الإتحاد الأوروبي ككيان يستهدف إقامة وحدة أوروبية كاملة. ويراهن سياسيو واشنطن على تقدم اليمين الموصوف بالشعبوي للعب على مقولة تقول أن ألمانيا لم تنجح بالقوة في توحيد أوروبا، ولهذا استبدلت الحرب بالقوة الإقتصادية.
واشنطن لم تخف رغبتها في إنهيار الوحدة الأوروبية فتييد مالوش، السفير الأمريكي لدى بروكسيل، لا يخفي عداءه للوحدة الأوروبية، ويشجع دول أوروبا الشرقية على إعادة النظر في انضمامها الى اتحاد يعتبره ألمانيا فرنسيا بينما الباقي لا يقررون، ومن جهة أخرى، يأمل في انهيار العملة الموحدة اليورو في ظرف سنة ونصف، أي نهاية 2018.
وفي حوار مع “بي بي سي” قبل شغله منصب السفير الأمريكي لدى الاتحاد الأوروبي، قال تيد مالوش “خلال مسيرتي العملية، شغلت مناصب متعددة وساهمت في تفكيك الاتحاد السوفياتي، ربما هناك اتحاد يجب التعاطي معه بالمثل”، في إشارة الى تفتيت الاتحاد الأوروبي.
التحركات الأمريكية ووجهت برد قوي خاصة من فرنسا حيث صرح وزير الدولة الفرنسي المكلف التجارة الخارجية ماتياس فيكل يوم الأحد 5 فبراير 2017 إن على الاتحاد الأوروبي أن يخرج من حالة “الخضوع” للولايات المتحدة في مجال العولمة و”يطبق بشكل كامل مبدأ المعاملة بالمثل في العلاقات الاقتصادية”.
وأضاف “على أوروبا بالمقابل أن تعرف كيف تلقي بثقلها في العولمة وأن تخرج من الخضوع الطوعي للولايات المتحدة”، “على أوروبا أن تضع حدا للسذاجة التي أظهرتها أحيانا وأن تطبق بشكل كامل مبدأ المعاملة بالمثل في علاقاتها الاقتصادية”.
ومنذ توليه السلطة بدا ترامب راغبا في تطبيق سياسة الحمائية حتى أن كانت على حساب أهم شركائه وضمنهم الاتحاد الأوروبي.
وبات مشروع الاتفاق التجاري بين أوروبا والولايات المتحدة الذي كان أصلاً يعاني في عهد باراك أوباما، حالياً في وضع صعب.
ولا يخفي ترامب الذي ينتقد بشدة الصرح الأوروبي، رغبته في أن يتفاوض أولاً بشأن اتفاق ثنائي مع المملكة المتحدة ليجعل من خروجها من الاتحاد الأوروبي عملية “ناجحة” تغري دولا أخرى.
وأشار المسؤول الفرنسي أنه يتعين أن يكون الاتحاد الأوروبي وفرنسا، أكثر من أي وقت مضى، عامل استقرار في العالم”.
وفي افتتاحيتها ليوم السبت 4 فبراير، كتبت جريدة لوموند بعنوان “الأوروبيون في مواجهة ترامب” أن الرئيس الأمريكي الجديد أبان عن مواقف سلبية تجاه الاتحاد، فهو يرغب في تفكيكه، وأنه “في عالم فيه فلادمير بوتين ودونالد ترامب وكسي جنبينغ وعودة هيمنة القوى القومية على المسرح السياسي في عدد من الدول، اصبح على الاتحاد الأوروبي تعزيز صفوفه لأنها ضرورية أكثر من أي وقت مضى، فالاتحاد نموذج للعلاقات المتحضرة بين الدول، وهذا ما لا يرغب فيه ترامب”.
في بعض دوائر صنع القرار في العاصمة الأمريكية يحذر بعض الخبراء من التحرك بقوة ضد الوحدة الأوروبية ويفضلون الأسلوب الهادئ الذي كان يتبعه أوباما، ويشيرون أن عداء إدارة ترامب لبروكسل سيدفع باريس وبرلين إلى التقارب مع موسكو.
موسكو من جانبها تدرك أن كل حديث عن الصداقة القائمة بين الرئيس بوتين ونظيره الأمريكي ليس سوى جزء من اللغط الإعلامي المستهلك.

قدرة روسيا والصين على البقاء

يوم 1 فبراير 2017 ذكرت صحيفة “كوميرسانت” الروسية أن الكونغرس الأمريكي طلب إجراء دراسات بشأن تحديد مدى قدرة قادة روسيا والصين على “البقاء أحياء والقيام بمهماتهم، وإدارة الوظائف الحكومية والتحكم بها” في حال تعرض البلدين لهجمات نووية في ضربة أولى إستباقية.
وتشير وكالة “بلومبيرغ” إلى أن الكونغرس بادر بطلب إجراء هذه الدراسات قبل فترة قصيرة من تنصيب دونالد ترامب رسميا رئيسا للبلاد، حيث تتضمن “معلومات عن المواقع الواقعة فوق سطح الأرض وتحتها، والتي تتمتع بأهمية لدى القيادتين السياسية والعسكرية في البلدين، وأوصافها”. وكذلك قدرتها على العمل في “زمن الأوضاع الحرجة أو الحرب”.
ولقيت هذه الفكرة ترحيبا من الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس، حيث إن بينهم من يقلق من “جرأة الصين الحربية ولا يثقون بتصريحات الرئيس الروسي بوتين”.
وقال ممثل القيادة الاستراتيجية بروك ديفولت، في تصريح للوكالة، إن “خبراءنا يحضرون الرد المكافئ”. وأضاف أن من السابق لأوانه الحديث عن النتائج.
أما عضو مجلس النواب عن ولاية أوهايو الجمهوري مايكل تيرنر، فيقول إن “من الواجب على الولايات المتحدة معرفة نيات روسيا والصين في حال نشوب الحرب النووية، وكيف ستصدر قيادتها الأوامر. وإن معرفة هذا، يساعدنا في الرد على هذا الخطر”.
ويذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقع أمرا بشأن “إعادة بناء الجيش”، حيث وعد بتحديث الثالوث النووي وتجهيز الجيش بطائرات وسفن وموارد ومعدات جديدة، تتناسب مع التهديدات المعاصرة.
من جانبه انتقد ترامب الصين مرارا وصرح مؤخرا إن الصين استفادت من علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة ولكنها لم تساعد في السيطرة على تصرفات كوريا الشمالية. “تأخذ الصين مبالغ طائلة وتجني ثراء فاحشا من الولايات المتحدة في تبادل تجاري احادي الجانب بشكل مطلق، ولكنها لا تساعد فيما يتعلق بكوريا الشمالية. شيء جميل حقا”، وقال في تصريح آخر تعلق بكوريا الشمالية “قالت كوريا الشمالية للتو إنها بلغت المراحل النهائية من تطوير سلاح نووي بإمكانه الوصول الى اجزاء من الولايات المتحدة. لن يحصل هذا”.
وكان زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ اون قد قال يوم الاحد الأول من يناير في خطابه السنوي بمناسبة العام الجديد إن الاستعدادات الخاصة بإطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات قد “وصلت الى مراحلها النهائية”، ولكنه لم يقل إن اطلاق هذا الصاروخ بات قريبا.
كلمات ترامب قد تعني أنه يعتقد بأن كوريا الشمالية لن تنجح في تحقيق التقدم التقني الضروري لإنتاج صواريخ بعيدة المدى، او ان النظام في بيونغيانغ سينهار، او انه سينجح في اقناع الزعيم كيم جونغ اون بالتخلي عن برنامج بلاده النووي، كان ترامب قد قال ابان حملته الانتخابية إنه قد يتناول البيرغر مع كيم.
او قد يكون ترامب يعني انه يفكر في توجيه ضربة عسكرية لبرنامج بيونغيانغ النووي. واذا كان هذا هو قراره، فإن خبراء يعتقدون ان الخيارات المتاحة امامه محدودة جدا.
قال احدهم لبي بي سي إن لا القنابل الخاصة بتدمير الدشم الكونكريتية ولا القوات الخاصة ستقضي بالتأكيد على البرنامج.
ولذا ستكون الخيارات الاكثر ترجيحا مهاجمة انظمة الكمبيوتر الكورية الشمالية بالفيروسات، وربما اغتيال كبار العلماء الكوريين وهو امر صعب المنال لجملة من الاسباب.
أمام تهديدات ترامب وطاقمه من المحافظين، قرر خبراء “نشرة علماء الذرة” الأمريكية تقديم عقارب ساعة القيامة 30 ثانية، بسبب المخاطر الحالية، ولم يبق بحسب ذلك سوى دقيقتين ونصف الدقيقة على نهاية العالم وحلول يوم فناء البشرية.

عمر نجيب
للتواصل مع الكاتب:
Omar_najib2003@yahoo.fr

عن بقلم: عمر نجيب

شاهد أيضاً

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة..

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة.. بقلم // محمد أديب السلاوي -1- تابع العالم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *