الرئيسية / مع الناس / حزب للمستقبل

حزب للمستقبل

آخر تحديث :2016-11-14 11:42:23

يستعد حزب الاستقلال لتنظيم مؤتمره السابع عشر في الشهور الأولى من السنة المقبلة، هذا الاستعداد يصادف ظروفا خاصة تستهدف بالدرجة الأولى المسار المتعثر للتجربة الديمقراطية المغربية، وبصفة أساسية رغبة متجددة في كبح التراكم الذي عرفته بلادنا على مستوى البناء الديمقراطي وفي صلب هذا البناء، التجربة الحزبية الوطنية التي تشكل في واحدة من التجارب الخاصة في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

قبل سنوات إرتفعت أصوات تقول بنهاية صلاحية الأحزاب الوطنية الديمقراطية، وهذا تعبير يطلق بصفة خاصة على الأحزاب المغربية التي ولدت بصورة طبيعية كتعبير عن فئات إجتماعية في مراحل مختلفة من تاريخ بلادنا، في مقابل أحزاب الإدارة كناية على الأحزاب التي تم صنعها في دواليب الإدارة لتمييع مفهوم التعددية الحزبية والسياسية، وقد ظلت دائما مفصولة عن الشعب لأنها لم تكن يوما تعبر عنها، رغم النفخ الذي تم فيها في لفترات مختلفة، و كان لكل مرحلة حزبها الإداري الذي يعبر عنها، لكن بصفة عامة -هذا ما أثبتته التجربة التاريخية على الأقل- سرعان ما يتم تجاهله والخوض في تجربة جديدة، علما أن لحظات التحول الكبرى والأساسية لم تكن تتم سوى بالتوافق مع الأحزاب الحقيقية التي تشكل إمتدادا طبيعيا لأصوات في المجتمع.

الأحزاب الوطنية إستطاعت أن تقاوم إرادة إستئصالها بأشكال مختلفة، واليوم عندما نجد حزبا بحجم الاستقلال يدخل قريبا عامه التسعين و يعقد مؤتمره السابع عشر، فإن ذلك لوحده يكفي دليلا على أن مثل هذه الأحزاب عصية على أن تذبل و تختفي، وأنها لازالت قادرة على العطاء وخاصة على أن تشكل بديلا للشك و الإرتباك الذي صار منهجا و “اختيارا” سياسيا، لكن هذا لا يعني أن الأحزاب الوطنية لا تمرض و لا تتثاءب و لا تتراجع، إنما تبقى لها دائما القدرة على النهوض والقيام بأدوارها التاريخية.

بغض النظر عن الرغبة الجامحة في إجتثاث الأحزاب الوطنية الديمقراطية، فإن هناك واقعا يتهددها في وجودها، هذا الواقع يستند على مجمل التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي وتعرفها المجتمعات المعاصرة بصفة أساسية، بحيث أن الأجيال الجديدة تقع في دائرة تأثيرات قيمية ومرجعية مختلفة، كما أن التحولات التي يعرفها الاقتصاد المعولم و ما يحمله ذلك من تحول وتغيير في أدوار الدولة التقليدية و ما يعرفه العالم من ثورة في التكنلوجيا وما يتبعها من ثورة في وسائط الإتصال، كل ذلك يفرض مراجعات عميقة في تمثل أدوار الأحزاب السياسية في المستقبل، بالشكل الذي يجعلها قادرة على مواكبة أجيال  جديدة داخل المجتمع، و أن تكون قادرة على مستوى الرؤية والتنظيم، أن تقدم مايغري للإنضمام إليها و الإيمان بخطابها.

قيل دائما أن الدولة الديمقراطية هي دولة الأحزاب، لهذا فكل من يسعى إلى نسف الأحزاب السياسية، وخاصة الأحزاب التي تعبر عن الأصوات الموجودة في المجتمع، فإنما يسعى إلى تقويض أسس الدولة في حد ذاتها، وهذا “الإختيار” يعبر في أحد جوانبه عن أزمة عميقة في تمثل مفهومي الدولة والديمقراطية معا…

عن عادل بنحمزة

النائب عادل بن حمزة، هو من مواليد سنة 1975 بمدينة الخميسات متزوج وأب لطفلين، نشأ بالخميسات وبها حصل على شهادة الباكالوريا بثانويتها الشهيرة موسى ابن نصير سنة وذلك سنة 1995، وبالنظر إلى عدم وجود مؤسسة جامعية بإقليم الخميسات إضطر إلى الإنتقال إلى الرباط لمتابعة دراساته العليا بجامعة محمد الخامس، حيث حصل سنة 2000 على الإجازة في علم السياسة وكان موضوع بحث التخرج " المعيقات البنيوية للانتقال الديمقراطي بالمغرب "،

شاهد أيضاً

عادل بنحمزة

مع الناس: قمم قمم قمم…

مع الناس: قمم قمم قمم… بقلم // د. عادل بنحمزة القمة العربية التي احتضنتها عمان، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *