الرئيسية / سياسة / حسن نصر الله أخذ القرار.. وبنيامين نتنياهو أيضاً!

حسن نصر الله أخذ القرار.. وبنيامين نتنياهو أيضاً!

آخر تحديث :2017-02-22 19:41:29

حسن نصر الله أخذ القرار.. وبنيامين نتنياهو أيضاً!

 

العلم الإلكترونية: ليبانون ديبايت

قبل أشهر قليلة، إنعقد مؤتمر هرتسيليا الذي يناقش سنوياً كل شاردة وواردة متعلقة بإسرائيل. خصّص نسخة العام الماضي لمناقشة “المخاطر المحدقة بإسرائيل” واضعاً على سلم أولوياته “خطر حزب الله”. كان المؤتمر صريحاً عندما صنّف الحزب على أنه “يشكل خطراً وجودياً” مستفيضاً في الحديث عنه وعن الترسانة العسكرية التي يتمتع بها وتراكم الخبرات وترجمة فائض القوى الذي إستحوذ عليه من مشاركته السورية، حتى بدى أن المؤتمر لا يهتم سوى بالحزب!

بطبيعة الحال وكون المؤتمر يضم رجالات عسكر وسياسة، تأخذ السلطات الإسرائيلية توصياته بعين الإعتبار، فكيف إذا ما كانت تتقاطع مع سياسة الحكومة الحالية العاملة على “إحتواء حزب الله” و “تنفيذ ضربات موجهة له”. المعلقون الإسرائيليون لم يخفُ أن المؤتمر أوصى الأجهزة العسكرية والأمنية الإسرائيلية بأن تفضل المسار الإستباقي – العملاني – الأمني على المسار العسكري – المباشر، أي تنفيذ ضربات أمنية محكمة لحزب الله داخل بيئته تكون من صناعة جهاز الموساد وخدمات عملائه المحليين مترافقة مع الضربات العسكرية والإغتيالات.

مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض تنفّس رئيس حرب إسرائيل بنيامين نتنياهو الصعداء. حلّ جمهورياً في البيت الأبيض، جنونه يتناغم من شطحات نتنياهو. بدى لافتاً خلال هذه الفترة إرتفاع الجهوزية العسكرية الإسرائيلية التي ترجمت من خلال تغييرات أجراها ويجريها الجيش العبري على حدود لبنان الجنوبية التي تأتي متناغمة مع زيادة عدد الخروقات الجوية والبرية ورفع أجهزة التنصت وتعزيز نقاط المراقبة، وتزامنت أيضاً مع إصدار الخارجية الأميركية تحذيراً جديداً من مغبة السفر إلى لبنان ولقاء ترامب – نتنياهو في البيت الأمر ورفع تل أبيب من قيمة تدخلها في الجنوب السوري الذي يعيش على بركان متفجر حالياً.

قبل أيام، أطلق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله سلسلة مواقف بالغة كإعادة تذكير إسرائيل بمخاطر الأمونيا، لكن أخطرها الذي كان شديد البلاغة هو لفت نظر نتنياهو إلى مفعل ديمونا ونصحه له بتفكيكه! عبارة نصرالله، وفقاً لأوساط تقرأ في تطورات الأقليم لـ”ليبانون ديبايت” لم تاتِ من فراغ وليست من باب التهديد لأنه لم يكن هو المبادر في تسخين الجبهات، بل إنطلق من وقائع ميدانية تشير إلى وجود شيء ما ربما وصل إلى المقاومة ووصل إلى تفسير ما حوله، وكلان نصرالله ينطلق أيضاً من قراءة للواقع الجديد الذي يسعى نتنياهو للاستثمار فيه.

على وقع كلام نصر الله تداعى الوزراء الإسرائيليون لرفع سقف التهديد بـ”إغراق وتدمير بنى لبنان التحتية” و”جعل الحرب على كل التراب اللبناني”. هي تهديدات متكرّرة لكن بحسب الأوساط، إعادة إنتاجها تخدم محاولة “ترويض حزب الله” من خلال رفع سقف الخطاب وعبر تذكيره بقدرة الردع الإسرائيلية. مرد كل ذلك إلى إلتماس جدية في كلام نصر الله، لتخلص إلى إعتبار أن هذه التصريحات تصب في خانة “التهدئة” وليس الحرب! كيف ذلك؟

“إسرائيل” التي ترفع الصوت حالياً تدرك عملانياً عدم قدرتها على مقارعة حزب الله نظراً لتطوّر إمكانياته والأهم ساحاته، فهو بات يرابط إضافةً إلى الجنوب، في الجولان. إسرائيل تقيم وزناً لهذا الواقع وعليه تنشط العمليات المدعومة عسكرياً منها في جنوب سوريا، وبالتالي يتحتم رفع لغة الخطاب لتكون متساوية مع حدية كلام نصرالله، السقف العالي بالسقف العالي والتهديد بالتهديد، وإزاء هذا الواقع تصبح التهديدات الإسرائيلية “فارغة” تأتي من باب إخراج الطاقات السلبية وتنفيس الإحتقان الداخلي الذي نتج من جراء “معادلة نصر الله الجديدة”.

المعلقون الأمنيون اليهود إذا ما تقرأ سطورهم تتأكد أن جل ما في حديث القادة الإسرائيليين هو “تخفيف من حدة كلام نصرالله”. يصارح هؤلاء شعبهم أنه ليس هناك من مصلحة لإسرائيل اليوم الحرب، كلام يتقاطع مع ما صرح به وزير الأمن الاسرائيلي أفيخدور ليبرمان الذي قال أننا “لا نسعى إلى أي حرب اليوم”. يذهب هؤلاء بعيداً في التحليل، أبعد من الأمونيا وديمونا، يتحدثون عن إمكانية تغيير وقائع الحرب في الخريطة، وهذا أخطر ما في الأمر وما لا تقوى تل أبيب على تحمله وبالتالي هي لا تقرع طبول الحرب. وعلى ضفة حزب الله من وجهة نظر المعلقين الإسرائيليين فإن الحزب لديه قراءته الخاصة. هو لم ينتهِ بعد من الحرب السورية، وهناك لديه إنتشار علني في مواقع مكشوفة وفي أي حرب مقبلة ستتحول هذه إلى أهداف، وفي ظل عدم ثبات الموقف السوري الذي يحتم إستمرار حزب الله في الإنتشار على مبدأ الجيش الكلاسيكي يبقي الحزب من إمكانيات الحرب بعيدةً صوناً له أيضاً.. في الخلاصة يسقط المعلقون “توصيات هرتسيليا” مرحلياً.

إذاً يترجم من كلام السيد نصر الله أنه مزيد من الثقة بالنفس وتخفيف من روع إسرائيل التي تريد ترجمة فائق الثقة بوصول ترامب وإعادة إستنهاض توازع القوة والردع ومجدداً لتذكير الإسرائيليين، وعلى مستوى تل أبيب يفسر كلام وزراء نتنياهو على أنه رفع للسقف بغية تخفيف الحدّية وإعادة الإهتمام إلى قدرة إسرائيل التدميرية.. الخلاصة، تقاطع الطرفان عند إبعاد حصول أي حرب في الوقت الراهن كون نتائجها ستكون مدمرة وليس هناك أحد بوارد تحمل التبيعات بعيداً عن كل الهراء الذي يسمع أو يرمى اليوم في الإعلام! 

حسن نصر الله أخذ القرار.. وبنيامين نتنياهو أيضاً!
حسن نصر الله أخذ القرار.. وبنيامين نتنياهو أيضاً!

عن العلم

شاهد أيضاً

الداخلية السعودية تكشف تفاصيل مقتل رجل أمن في الطائف

الداخلية السعودية تكشف تفاصيل مقتل رجل أمن في الطائف

الداخلية السعودية تكشف تفاصيل مقتل رجل أمن في الطائف   في أول تعليق رسمي على …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *