الرئيسية / ثقافة و مشاهير / رسالة حليمة الجندي الى ابيها المرحوم محمد حسن الجندي

رسالة حليمة الجندي الى ابيها المرحوم محمد حسن الجندي

آخر تحديث :2017-03-24 20:00:00

رسالة حليمة الجندي الى ابيها المرحوم محمد حسن الجندي

  • العلم الإلكترونية: متابعة

رِسَالَةٌ إِلَى صَدِيقِي الوَحِيدْ: مُحَمَدْ ابنُ الحسنْ الجُنْدِي

أبي الحبيب،

يقولون أنك رحلتَ وأن عملكَ انقطع وأننا لن نراك بعد يومنا ذاك.

انتزعوك من بَينِنا أنت الذي لا تُحب أن تخرج وحيدا أبدا، ووضعوك في قبر على شاهدهِ عُنوانُكَ الجديد …عُنوانُنا الجديد. 

جلسوا بعد خروجك يومها يا أبي يشربون الشاي ويُعَدِدُون مناقبك أمام العدسات، ثُم مَنَاقِبَهُم.. فعلوا تمامًا مِثلما أخبرتني، حتَى أن المشهد بدا لي مألوفا.. كان هنالك عدسات يا أبي لم تَسْتَأذن، ولا وَجَدَتْ فينا عقلا يأذن لها أولا يأذن.. أعذرنا أرجوك!

تذكرتُ يومها حين جلسنا، أنا أمام شاشتي وأنت خلف أوراقك تستحضر بأسلوبك الصادق البديع الذي لا تَكلُف فيه ولا اصطناع،أحلك الأيام في حياتك، يوم فقدتَ السي الحسن، أباك وجدي، وأنت بعدُ “ابن سبع”. يومها تمالكتُ نفسي أمامك يا أبي. كتبتُ ما أمْلَيْتَنِيه وراجعناه سويا ثم غادرتَ الغرفة مُنشرحًا طيبَ البال، فالكتابةُ مصدر سعادةٍ لكَ ولَنَا بِسعادتك. يومها ما إن تواريتَ يا أبي حتى أجهشتُ ببكاء حار.رأيتك أمامي وأنت طفلٌ ضعيف، حفر الدَمعُ وجنتيك، تنظر إليهم وقد انتزعوا منك السي الحسن ذات سَبتٍ وأخذوه بعيدا، فانتهت فجأة الحياة، لأن السي الحسن “كان هو الحياة”. اليوم أنا ذلك الطفل يا أبي وإن جاوَزْتُ الثلاثين. حفرَ الدمع وجنَتَي وأنا أنظر إليهم ينتزعونك ذات أحدٍ ويأخذونك بعيدا.

 انتهت فجأةً الحياةُ يا صديقي الوحيد، لأنك أنت الحياة.

لكن مَهْلاً يا أبا الحكم.. مَهْلاً، أمِثلُك يرحل أو ينقطع له عمل؟ 

وما الحياة يا أبي و ما الرحيل؟

صوتك الذي لا يُشبه أيا من الأصوات لا ينقطع صَدَاهُ في أذني،ينبعث من موضع صلاتك الزكي أمام الشُرفة في كل الأوقات: “فأما الزَبد فيذهب جُفاءا وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض” صدق الله العظيم.هو ذاك يا أبي.. هو ذاك يا ابن السي الحسن وللا رقية،أعزِ ألقابك إليك. كُنتَ أيها المَرْضِي كلما أصابتك حسنة إلا و هتفت: “هذا من فضل وبركة دعاء للا رقية”..اعلم يا أبي أن كل ما نحن فيه، وما سنكون عليه هو من فضل وبركة دعاء السي الجندي ورِضاه.. أعظمِ الكنوز على الإطلاق..

يقينا لم ينتزعوك يا أبي من بيننا لأنهم لا يستطيعون. فُرشاة أسنانك المُبتلة في مكانها. زجاجة عطرك النصف الممتلئة على الرف.. مناديلك الورقية داخل أجياب سُترتك كما طويتها أخر مرة تحسبا لأي خروج مفاجئ.. نظاراتك.. أوراقك.. طاقيتك الزرقاء..أدويتك وحَجَرَةُ التيمم الملساء الباردة.. كل شيء في مكانه.. لأنك باق وإن رحلنا جميعا..باقٍ بعملك الصالح وذكرك الطيبِ وشموخك حيًا وحيًا…

لن أبكيك يا أبي، سأحيا تحت ظِلك، وفي جِلبابك إلى أن ألقاك.

إبنتك حَلِيمَة بِنْتُ مُحَمَدْ ابْنِ الحسن الجُنْدِي وللا حياة.

رسالة حليمة الجندي الى ابيها المرحوم محمد حسن الجندي
رسالة حليمة الجندي الى ابيها المرحوم محمد حسن الجندي

عن العلم

شاهد أيضاً

المؤتمر الدولي السادس للطاقة المتجددة والمستدامة يستضيف الرواد العالميين في المجال

المؤتمر الدولي السادس للطاقة المتجددة والمستدامة يستضيف الرواد العالميين في المجال

المؤتمر الدولي السادس للطاقة المتجددة والمستدامة يستضيف الرواد العالميين في المجال العلم الإلكترونية: متابعة يستضيف المغرب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *