الرئيسية / كتاب الرآي / سبل كسب المناعة من تهديدات القوى الكبرى: الحرب الأمريكية على كوريا الشمالية في ميزان الحسابات العسكرية والسياسية

سبل كسب المناعة من تهديدات القوى الكبرى: الحرب الأمريكية على كوريا الشمالية في ميزان الحسابات العسكرية والسياسية

آخر تحديث :2017-04-24 17:56:04

سبل كسب المناعة من تهديدات القوى الكبرى: الحرب الأمريكية على كوريا الشمالية في ميزان الحسابات العسكرية والسياسية

عمر نجيب

  • بقلم // عمر نجيب

  هل ينجح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فرض إرادة بلاده على عدد من الدول في نطاق محاولته إعادة تثبيت الولايات المتحدة كالقوة الأولى في العالم أي “نظام القطب الواحد” وإبعاد الخطر الذي تواجهه واشنطن من العودة إلى نظام ثنائية الأقطاب أو ثلاثيتها؟.

  سؤال كثر طرحه خلال الثلث الأول من شهر أبريل 2017 خاصة بعد الهجوم الصاروخي الأمريكي فجر يوم الجمعة 7 أبريل 2017 على القاعدة الجوية السورية في الشعيرات بمحافظة حمص. المحللون إنقسموا في الجواب.

  مباشرة بعد هجوم قاعدة الشعيرات تركز الإهتمام الدولي على الوضع في شبه الجزيرة الكورية حيث هدد البيت الأبيض بتوجيه ضربة عسكرية شديدة إلى كوريا الشمالية ردا على تطويرها قدراتها الصاروخية والنووية العسكرية، وقدم رواية مفادها أن الهجوم على سوريا إنذار غير مباشر لكل من يتحدون البيت الأبيض.

  يوم الخميس 13 أبريل قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن بلاده وحلفاءها سيتعاملون بالشكل المناسب مع التهديدات النووية التي تمثلها بيونغ يانغ في حال عدم تدخل بكين بفاعلية. وكتب في مدونته على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، “إنني على ثقة كبيرة بأن الصين ستتعامل بشكل صحيح مع كوريا الشمالية. إذا لم يتمكنوا من القيام بذلك، فإن الولايات المتحدة، مع حلفائها، ستقوم بالأمر”.

وكان ترامب قد أكد في مؤتمر صحافي في ختام محادثاته مع أمين عام حلف الناتو، ينس ستولتنبيرغ يوم الأربعاء 12 أبريل: “إن الرئيس الصيني يرغب في القيام بالأمر الصائب، بيننا ترابط جيد للغاية أعتقد أن التفاعل بيننا كان جيدا للغاية وأعتقد أنه يرغب في مساعدتنا بشأن كوريا الشمالية”.

وأضاف ترامب الذي اجتمع مع الزعيم الصيني يوم 7 أبريل: ” لقد أخبرته، إذا كان يريد الحصول على صفقة تجارية جيدة، يجب عليهم أن يساعدوننا بقضية كوريا الشمالية، وإلا سنقوم بهذا بأنفسنا مع دول أخرى”.

 ومؤخرا وضعت الولايات المتحدة الأمريكية، الصين في موقف محرج حسب تقدير البيت الأبيض مع جارتها كوريا الشمالية، إذ طالبتها بممارسة ضغط حقيقي على الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون، لوقف برنامجه الصاروخي والنووي، إذ أكدت واشنطن في تصريحات سابقة أن ما يفصلها عن ضرب كوريا الشمالية هو موقف الصين.

 وتوعدت كوريا الشمالية بالرد على إرسال الولايات المتحدة يوم السبت قرب سواحلها، لمجموعة بحرية تضم حاملة الطائرات كارل فينسن، وقالت إنها مستعدة لخوض “حرب”، في تصعيد جديد للوضع المتوتر في المنطقة.

يشار إلى أن كوريا الشمالية أطلقت يوم 5 أبريل 2017 صاروخا باليستيا من منطقة بلدة سينبو. وأفادت الأنباء الواردة من سيئول بأن الصاروخ سقط في بحر اليابان، فيما رجحت وزارة الدفاع الأمريكية فشل العملية.

  كما أطلقت كوريا الشمالية يوم 6 مارس، 4 صواريخ، نزلت 3 منها في المنطقة الاقتصادية اليابانية في بحر اليابان، على بعد ما بين 1300 و1500 كم عن سواحل محافظة أكيتا شمال البلاد.

ومنذ بداية 2016 اجرى النظام الكوري الشمالي، تجربتين نوويتين هما الرابعة والخامسة في تاريخه وبعشرات التجارب لإطلاق صواريخ متوسطة وبعيدة المدى.

وتخضع كوريا الشمالية منذ عام 2006، لعقوبات غربية، بهدف عرقلة تطوير برامجها النووية والصاروخية. ويعزز مجلس الأمن الدولي العقوبات ضد كوريا الشمالية، بعد كل تجربة جديدة تجريها حكومة بيونغ يانغ. غير أن الملاحظين يشيرون أن هذه العقوبات غير مؤثرة تقريبا لأنع ليس لكوريا الشمالية علاقات تذكر مع دول موالية للغرب.

وترفض سلطات كوريا الشمالية بشكل قاطع مطالب الغرب ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بوقف جميع هذه الاختبارات، مبررة قرارها بوجود تهديد من قبل الولايات المتحدة وحليفتها كوريا الجنوبية، اللتين ترفضان توقيع اتفاق سلام مع بيونغ يانغ. كما تؤكد كوريا الشمالية أن تطوير قدراتها العسكرية هو أفضل ضمان لها حتى لا تتعرض للعدوان الأمريكي كما وقع للعراق وليبيا وسوريا.

هل ينتصر ترامب؟

  جاء في تقرير لوكالة رويترز الدولية: تميل الولايات المتحدة عادة إلى الاستخفاف بخصومها بما في ذلك الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الذي يملك في الواقع عدة مزايا بالمقارنة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاء ذلك في مقالة كتبها المحلل السياسي جوناثان كريستول خصيصا لقناة “سي إن إن” الأمريكية.

ويرى المؤلف أن الولايات المتحدة غالبا ما تفترض، بشكل خاطئ، أن “خصومها مجانين ويفتقدون للعقلانية أو أغبياء” ويتوقع الأمريكان أن أي أمة أخرى تكون سعيدة لما تعده واشنطن لها ولكن عندما يتصرف زعيم أي دولة بشكل مخالف للرغبة الأمريكية تسارع الولايات المتحدة بتفسير السبب بوجود خلل في تفكير هذا الزعيم.

ويؤكد كاتب المقالة على أن الزعيم الكوري الشمالي ليس مجنونا، وليس بالغبي بتاتا على الرغم من إمكانية اتهامه بتنفيذ تصرفات “متهورة” ولكنها تتفق تماما مع قواعد اللعبة السياسية السائدة في كوريا الشمالية.

أما ترامب، ووفقا للمحلل السياسي، فعلى العكس لا يفكر دائما بشكل متسلسل منطقي وتركيزه يشبه تركيز طفل وذلك بخلاف الزعيم الكوري الشمالي الذي يركز كل تفكيره على صمود النظام في بلاده .

هذا كله قد يجعل كيم جونغ أون لاعبا أكثر حذاقة ومهارة في الساحة الدولية من الرئيس الأمريكي.

ويرى المؤلف أنه وعلى الرغم من تصاعد التوتر في المنطقة، لا توجد حتى الآن حلول مناسبة للمشكلة الكورية الشمالية، الطريق العسكري سيكون باهظ الثمن واندثرت واختفت إمكانية “الضربة الاستباقية” في أكتوبر 2006، بعد أن تمكنت بيونغ يانغ من اختبار أول قنابلها النووية.

ووفقا للمحلل السياسي يكمن الحل في التفاوض ويجب أن يقوم بذلك ” مفاوض بارع متمرس للغاية يعرف المنطقة بشكل عميق بما في ذلك دولها وسكانها ومشكلاتها”.

ويقول جوناثان كريستول إنه حتى بدون وجود ترامب كان الوضع المتقلب والغامض وغير القابل للتكهن في شبه الجزيرة الكورية يثير القلق الشديد أما ومع ظهور ترامب فبات مرعبا فعلا.

تجنب الحرب

يوم 14 أبريل 2017 حذر وزير الدفاع الأمريكي السابق ليون بانيتا من مغبة إقدام واشنطن على ضربة استباقية لكوريا الشمالية مشيرا إلى أن أي خطوة في هذا الاتجاه سوف تشعل حربا نووية تزهق أرواح الملايين.

وفي حديث أدلى به بانيتا لقناة “إن بي سي” قال: “السبب الذي منع رؤساء الولايات المتحدة السابقين من الضغط على زناد السلاح وضرب كوريا الشمالية تمثل في أن عشرين مليون نسمة، وهم سكان سيئول عاصمة كوريا الجنوبية، سوف يصبحون عرضة للرد الكوري الشمالي، واحتمال استخدام السلاح النووي الذي من شأنه أن يذهب أرواح الملايين. ولهذا السبب، أرى أنه يتعين علينا توخي قدر أكبر من الحيطة”.

وأضاف: “على الإدارة الأمريكية أن تكون حذرة في انتقاء عباراتها وتفادي التصعيد، وأن تتوخى الحذر وألا تتخذ أي قرارات متسرعة”، مشيرا إلى “ضرورة التروي في انتظار ما ستتمكن الصين من تحقيقه في اتجاه التهدئة”.

ونقلت وكالة “أسيوشيتد برس” عن مصدر عسكري أمريكي طلب عدم الكشف عن هويته، أنه لا تتوفر لدى واشنطن في الوقت الراهن أي نية حقيقية لضرب كوريا الشمالية، حتى لو استمرت الأخيرة في تجاربها النووية والصاروخية.

وأضاف المصدر، أن خطط واشنطن لن تتغير إلا حين إقدام بيونغ يانغ على استهداف كوريا الجنوبية أو اليابان أو الولايات المتحدة، وأن القيادة الأمريكية المعنية أجمعت في الوقت الراهن على التروي وعدم التصعيد.

وكشف أن بلاده سوف تكتفي في حال استمرار بيونغ يانغ في تجاربها، بتشديد العقوبات والتضييق عليها ما أمكن عبر مجلس الأمن الدولي، على أن تتمكن الولايات المتحدة من إقناع روسيا والصين بعدم استخدام الفيتو وتمرير عقوبات على كوريا الشمالية.

كيف ستكون الحرب؟

  نشرت صحيفة ” كومسومولسكايا برافدا” مقالة للكاتب والمترجم اليهودي الروسي إسرائيل شامير المناهض للصهيونية، تحدث فيها عن احتمالات وقوع الحرب في شبه الجزيرة الكورية.

وقال شامير: “لو كنت في محل الجنود الكوريين واليابانيين وكذلك الأمريكان الموجودين في شمال شرق آسيا، لتضرعت وصليت بشكل كثيف لكي تعيد الآلهة التي يعبدونها، بقايا العقل إلى رأس الرئيس الأمريكي وبأسرع وقت ممكن لأنه وعلى ما يبدو تمكنت وسائل الإعلام ووكالة الاستخبارات المركزية من تخويف دونالد ترامب”.

يبدو واضحا أنه وحتى لا يصطدم بسحب الثقة بسبب التهمة الزائفة بوجود علاقات مع روسيا، قرر أن يدخل في أتون حرب صغيرة يحقق فيها نصرا سهلا وحينذاك سينال المديح من الكونغرس وأكاليل الغار بدلا من الانتقاد المرير بسبب “الصداقة مع الكرملين”.

وأضاف شامير الذي يعتبر من المعادين للصهيونية، أن ترامب لهذا السبب بالذات ضرب قاعدة جوية في سوريا وتبين له بعد ذلك أن توقعاته صحيحة. الجمهور يمتدحه وخصوم الأمس في الكونغرس ووكالة الاستخبارات المركزية وفي صحيفة “نيويورك تايمز” يكيلون له المديح والأهم من كل ذلك لم تسبب له الضربة أي أضرار ملموسة وفضلت موسكو غض النظر عن تصرفه الأرعن وأبدت التفهم لوضعه، طبعا شجب الروس الضربة ولكنهم استقبلوا وزير خارجيته ريكس تيلرسون وفي ذات الوقت استخدموا الفيتو ضد القرار المعادي لسوريا في مجلس الأمن الدولي.

ولكن هناك خطر جدي أن ينجرف ترامب ويرغب بتكرار التجربة السورية في شبه الجزيرة الكورية، رغم أن كوريا الشمالية ليست سوريا.

من المعروف أن شخصية وطباع سكان كوريا الشمالية تبلورت في بوتقة الحرب الكورية الرهيبة، عندما دمر الأمريكيون البلاد بالكامل وقتلوا الملايين بما في ذلك النساء والأطفال. وقبل ذلك كان هناك الاستعمار الياباني الرهيب الذي لم يرحم السكان المحليين. وبسبب ذلك قرر الكوريون الشماليون أن بلادهم لن تخضع لأي غريب بعد الآن وفي حوزتهم يوجد سلاح نووي سيستخدمونه عند الضرورة بدون أي تردد. بالإضافة لذلك تشتعل نفوس الكوريين الشماليين برغبة تصفية الحساب بالكامل مع اليابانيين والأمريكان وحلفائهم في جنوب شبه الجزيرة.

لقد أرسل ترامب قوة جدية إلى شواطئ كوريا بما في ذلك السفن والأسلحة النووية وهي الأكبر منذ الحرب على العراق في سنة 2003. ويوم الخميس 13 أبريل اختبر الأمريكان بشكل استعراضي أقوى قنبلة غير نووية لديهم في أفغانستان. وتمكنوا قبل ذلك بقليل من كسب ورقة رابحة رشوة الزعيم الصيني بالوعد بأنهم لن يطالبوه لاحقا برفع سعر اليوان بالنسبة للدولار.

طبعا يدرك سكان الشمال خطورة الخطط الأمريكية تجاه بلادهم تدميرها وإخضاعها. ولكن الجميع يعلمون أن نجاح الولايات المتحدة ارتبط دائما بضعف وتردد الخصم. لقد خشي صدام حسين من قصف القواعد الأمريكية القريبة، ولكن من دون جدوى لقد أعدم في المحصلة ودمر العراق، ووافق معمر القذافي على نزع سلاحه الرادع تحت التهديد ولكن رغم ذلك دخلوا بلاده وقتلوه. وقبل  الرئيس السوري نزع أسلحته الكيميائية، ورغم ذلك استمرت الحرب ضده.

بدون شك أخذ الكوريون الشماليون كل ذلك بالاعتبار ولذلك لن يقبلوا بنزع سلاحهم بل سيذهبون إلى الموت وسيقتلون خلال ذلك كل من سيهاجمهم. وفي حال استخدام السلاح النووي في تلك المنطقة فسيقتل الملايين من البشر بدون أي سبب أو فائدة سياسية أو عسكرية.

الأهداف الأمريكية التي قد تقصف

  في مواجهة التهديدات الأمريكية أكدت هيئة الأركان العامة للجيش الكوري الشمالي في بيان نشر يوم الجمعة 14 أبريل، إنه إذا اعتدت واشنطن على بلادها فسترد بيونغ يانغ بقصف القواعد العسكرية الأمريكية ومقر الرئاسة في سيئول.

وقال البيان الذي نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية: “ستقوض كوريا كل الاستفزازات والمكائد السياسية والاقتصادية والعسكرية الاستفزازية وستنال الولايات المتحدة الرد القوي من جانب جيشنا وشعبنا”.

وشدد ممثل جيش كوريا الشمالية أن رد بيونغ يانغ سيتضمن خيارات توجيه ضربات استباقية في البر والبحر والجو.

وكأهداف محتملة للضربات الانتقامية ذكر الضابط الكوري الشمالي، القواعد العسكرية الأمريكية في أوسان وكونسان وبيونجتايك، فضلا عن مقر الرئاسة الكورية الجنوبية “البيت الأزرق” وهدد بأن هذه “الأهداف ستتحول إلى رماد في غضون دقائق” ودعا إلى عدم نسيان أن الصواريخ الكورية الشمالية موجهة ضد القواعد الأمريكية في اليابان وداخل الولايات المتحدة.

يوم 14 أبريل ذكرت وسائل إعلام دولية أن الولايات المتحدة تستعد لتوجيه ضربة استباقية لكوريا الشمالية لمنعها من إجراء تجربتها النووية السادسة. وأوضحت قناة تلفزيون “إن بي سي” أن الاستخبارات الأمريكية واثقة من أن بيونغ يانغ تستعد لإجراء تجربة نووية جديدة خلال الأيام المقبلة، واستباقا لذلك نشر البنتاغون اثنتين من مدمراته في منطقة قريبة من موقع التجربة النووية المحتملة.

إلى ذلك، أعلنت دانا وايت، المتحدثة باسم البنتاغون أن هيئة القيادة الأمريكية تبحث دائما جميع الخيارات في الظروف غير المتوقعة، مشددة على أن واشنطن متمسكة بالتزامها حماية حلفائها بما في ذلك كوريا الجنوبية واليابان. وفي سياق التصعيد غير المسبوق للوضع في شبه الجزيرة الكورية، صرح مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية مايكل بومبيو بأن كوريا الشمالية قريبة الآن أكثر من أي وقت مضى من تهديد الولايات المتحدة باستخدام صواريخ باليستية برؤوس نووية.

وذكر بومبيو في كلمة بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: “حاولت العديد من الإدارات الأمريكية إيجاد نهج صحيح لمواجهة التهديد بإطلاق صاروخ باليستي برأس نووي على الولايات المتحدة. كوريا الشمالية طيلة تاريخها لم تكن قريبة من ذلك كما هي الآن”.

وشدد مدير الاستخبارات المركزية الأمريكية على أن عدد التجارب النووية الكورية الشمالية يزداد وقوتها تتضاعف، لافتا إلى أن ذلك يقلل الفرص المتاحة لمنع الأسوأ، ويزيد من فرص اتخاذ قائد كوريا الشمالية قرارا خاطئا في لحظة ما في المستقبل.

محاولة طمأنة الحلفاء

  يوم الإثنين 17 أبريل 2017 أعلن نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس خلال زيارة له إلى المنطقة المنزوعة السلاح الفاصلة بين الكوريتين، أن الولايات المتحدة لا تستبعد أي خيار لمعالجة مشكلة البرامج البالستية والنووية لكوريا الشمالية.

وذكر بنس في قرية بانمونجوم الحدودية حيث تم توقيع اتّفاق وقف إطلاق النار عام 1953، إنّ واشنطن تريد تحقيق الأمن “من خلال وسائل سلمية عبر التفاوض. لكن كل الخيارات مطروحة على الطاولة، ونبقى إلى جانب الكوريين الجنوبيين”.

وكان نائب الرئيس الأمريكي قد انتقد بشدة يوم الأحد التجربة الصاروخية التي وصفها بالفاشلة لكوريا الشمالية واعتبرها “ استفزازا” مؤكدا لكوريا الجنوبية دعم واشنطن الكامل في مواجهة تهديدات جارتها.

وجرت التجربة الصاروخية صباح الأحد قبل ساعات من وصول بنس الى كوريا الجنوبية لبحث سبل ضبط برامج التسلح الشمالية وسط مخاوف متزايدة من تخطيط بيونغ يانغ لتجربة نووية اخرى.

وأكد مستشار الامن القومي الأمريكي الجنرال هربرت ماكماستر الأحد وجود اجماع عالمي يشمل الصين على أن “السلوك الخطير” لكوريا الشمالية “لا يمكن ان يستمر”، مؤكدا تعاون القادة الصينيين مع بلاده بشكل وثيق لحل أزمة بيونغ يانغ.

حرب عالمية ثالثة

  قبل ثلاثة أيام من زيارة نائب الرئيس الأمريكي لكوريا الجنوبية، اعتبرت صحيفة “ديلي أكسبرس” البريطانية، يوم الجمعة 14 أبريل، أن الحرب العالمية الثالثة على الأبواب وشرارتها ستبدأ بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. وأضافت الصحيفة البريطانية في تقرير لها، إن زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، يستعد لشن تجربة نووية أخرى بعد أن رصدت أقمار اصطناعية “نشاطا مستمرا” في موقع بونجي ري للتجارب النووية.

 في داخل الولايات المتحدة هناك أوساط سياسية تتوهم أو تظهر التوهم بأنه يمكن لواشنطن أن تؤلب روسيا والصين على كوريا الشمالية وتستخدمهما لفرض وقف تجارب بيونغ يانغ، في حين أن الواقع هو أن كوريا الشمالية هي بالنسبة لموسكو وبكين بمثابة الولد المشاغب الذي يشغل الولايات المتحدة ويخفف من حدة تدخلاتها في شرق آسيا. ويؤكد محللون أن كوريا الشمالية واجهة تختفي خلفها الصين وتدعمها مالياً وتكنولوجياً لمناكفة أمريكا دون المساس بمصالح الصين حول العالم، ويشبهون التناغم بين كوريا الشمالية والصين بذلك القائم بين واشنطن وطوكيو حيث يشجع البيت الأبيض اليابان على إحياء نزعتها العسكرية لمعادلة تصاعد قوة الصين.

  يذكر أنه في 23 مارس 2017 أعربت بكين عن الأمل في ألا تكون عودة “كاجا”، ثاني أكبر حاملة طائرات هليكوبتر يابانية تم بناؤها وإدخالها إلى الخدمة تكرارا لماضي اليابان العسكري. وقالت هوا تشون ينغ المتحدثة باسم الخارجية الصينية إن “السفينة التي تحمل أسم كاجا أغرقت من قبل الولايات المتحدة أثناء الحرب العالمية الثانية والآن بنيت سفينة بنفس الأسم، وعلى الجانب الياباني أن يتعلم من دروس الماضي”، مضيفة :”نأمل في أن عودة كاجا ليست بداية لعودة اليابان إلى  العسكرة”.

وكانت حاملة الطائرات اليابانية “كاجا” قد أدخلت الخدمة العسكرية يوم الأربعاء 22 مارس مما يزيد من قدرة الجيش الياباني على الانتشار البحري في وقت تسعى فيه طوكيو للتصدي لتنامي نفوذ بكين في المنطقة. وأعلنت الحكومة اليابانية أن الصين تسعى إلى تغيير الوضع الإقليمي من خلال بناء شعاب مرجانية وجزر صناعية بحر الصين الجنوبي ما يثير القلق. والسفينة الحربية “كاجا” تعزز قدرة اليابان الإقليمية على معادلة النفوذ الصيني المتزايد في آسيا”.

علاقات قوية

 تمتعت كوريا الشمالية، على مدار التاريخ، بعلاقاتٍ قوية مع الصين، جارتها من الشمال ومن الغرب، ويقول تيد غالين كاربنتر، وهو زميل بارز في معهد كاتو “معهد أبحاث سياسات ليبرالي أمريكي، مقره الرئيسي في واشنطن”، إن الصين توفر جزءاً كبيرا وضروريا من إمدادات كوريا الشمالية، ويمكنها أن تطبق “ضغوطاً قاسية” على جارتها.

ووفقاً لكاربنتر: “لكن مثل هذا القرار قد يتطلَّب من الصين أن تتكبد مخاطر هائلة، ويبدو أنَ صناع السياسات الصينيين مترددون في تنفيذه فعلا”.

وأضاف: “لديهم عدد من المخاوف المنطقية بشأن اتخاذ مثل هذه القرارات؛ الأول هو أن الدولة الكورية الشمالية قد تبدأ في الانهيار، ما قد يؤدي إلى تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى الصين على أقل تقدير”.

كما أوضح أنَه “في الواقع، وبالنظر إلى الألغام الأرضية وغيرها من العوائق العسكرية الكبيرة على جانبي المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل الكوريتين بعضهما عن بعض، سيكون من الأسهل على اللاجئين الفرار إلى الصين بدلا من كوريا الجنوبية”.

 عام 2015، أعلنت روسيا وكوريا الشمالية بدء “عام الصداقة”، لتعميق العلاقات الاقتصادية والسياسية بينهما.

وفي سنة 2014، وافقت موسكو على شطب 10 مليارات دولار أمريكي من ديون كوريا الشمالية في عهد الحقبة السوفييتية.

وهناك علاقة وثيقة قديمة تربط سوريا وكوريا الشمالية التي قدمت تدريبا عسكريا إلى سوريا، لتتوسع العلاقة فيما بعد إلى بيع الأسلحة، بما في ذلك الأسلحة الباليستية والكيميائية.

وعقب حرب 1967 و1973 مع إسرائيل ساعد مستشارون عسكريون من كوريا الشمالية قوات الدفاع الجوي السورية. ويعتقد أن بيونغ يانغ قدمت فيما بعد، بعض التكنولوجيا المستخدمة لبناء موقع “الكبر” النووي السري في سوريا، الذي دمرته الغارة الجوية الإسرائيلية عام 2007.

لماذا لا تستطيع أمريكا قصف كوريا الشمالية؟

 ذكرت صحيفة “سوز تشاينا مورنينغ بوست” الصينية يوم السبت 15 أبريل 2017، إن الولايات المتحدة الأمريكية لا تستطيع قصف كوريا الشمالية بتحرك أحادي مثلما فعلت مع سوريا في السابع من شهر أبريل، مشيرة إلى أنه توجد 5 أسباب تحول دون إقدامها على تلك الخطوة.

ولفتت الصحيفة في تقرير لها، إلى أن قدرات كوريا الشمالية النووية واتفاقية الهدنة التي أبرمت بين واشنطن وبكين عام 1953 لإنهاء الحرب في شبه الجزيرة الكورية، إضافة إلى مخاطر اندلاع حرب شاملة، تجعلا أمريكا تفكر مليا قبل تنفيذ الهجوم على كوريا الشمالية.

وألمحت الصحيفة إلى أن القرار المفاجئ الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقصف سوريا بالصواريخ قاد لتكهنات مفادها أن بيونغ يانغ ستكون هدفه القادم وأنه سيصدر أوامره بمهاجمتها.

وأوضحت الصحيفة أن كوريا الشمالية ليست سوريا وأن أي عمل عسكري ضدها يمثل خطرا أكبر، حتى مع حديث إدارة ترامب عن أن الخيار العسكري مازال مطروحا على الطاولة.

وأوردت الصحيفة 5 أسباب قالت إنها توضح أسباب عدم إقدام واشنطن على استنساخ تجربة قصف سوريا مع كوريا الشمالية:

1- لماذا لا تستطيع مهاجمة كوريا الشمالية؟

منذ توقيع اتفاقية الهدنة التي أنهت الحرب في شبه الجزيرة الكورية عام 1953، مازالت بيونغ يانغ في حالة حرب، وفقا للصحيفة التي أوضحت أنه إذا قامت أمريكا بالهجوم على بيونغ يانغ سيكون ذلك خرقا للاتفاقية التي أقرتها الأمم المتحدة.

2- ما هو الاختلاف الأهم بين كوريا الشمالية وسوريا؟

لا تمتلك سوريا سلاحا نوويا رغم سعيها لذلك، بينما وصلت كوريا الشمالية لمرحلة النضج النووي خلال السنوات الماضية، وتستعد لإجراء التجربة النووية رقم 6 وتقول إنها صنعت رؤوس نووية صغيرة الحجم يمكن إطلاقها بواسطة الصواريخ، ومن المتوقع أن تكون صواريخها قادرة على الوصول إلى أمريكا خلال رئاسة الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب.

3- لماذا تدعم الصين كوريا الشمالية في حالة الحرب؟

 في عام 1961 وقعت الصين وكوريا الشمالية اتفاقية تعاون تقضى بدعم أي منهما للآخر إذا خاضت أي منهما حربا مع عدو خارجي، ومازالت تلك الاتفاقية سارية وتستمر حتى عام 2021.

4- لماذا تعارض الصين الحل العسكري؟

تخشى الصين من تعرض حدودها لأزمة لاجئين إذا تم ضرب كوريا الشمالية وانهار نظام الرئيس الحالي كيم جونغ أون، إضافة لاعتبارات جيوستراتيجي صينية تعتبر أن كوريا الشمالية منطقة عازلة بينها وبين الدول المتحالفة مع أمريكا مثل اليابان وكوريا الجنوبية.

5- لماذا تعارض طوكيو وسول؟

تعارض كوريا الجنوبية استخدام القوة العسكرية ضد كوريا الشمالية، لأن عاصمتها، سول، تبعد 40 كيلومتر فقط عن كوريا الشمالية وهو ما يجعلها الهدف الأول والمباشر لرد انتقامي من بيونغ يانغ، وكذلك اليابان التي تقع في مرمى الصواريخ الكورية الشمالية.

  في المقابل تشير مصادر رصد ألمانية إلا أن هناك سياسيون في واشنطن يقولون أن لا الصين ولا روسيا ستردان على شن هجوم أمريكي على كوريا الشمالية وسيقومان فقط بالتنديد، وسيساهم الهجوم الأمريكي في إضعاف ساسة الصين داخليا وسيشجع هؤلاء الذين يريدون التخلص من الحزب الشيوعي والتقارب مع الغرب كما فعل غورباتشوف عندما كان على رأس السلطة في العهد السوفيتي، بينما ستضرر سمعة الكرملين ويظهر بشكل ضعيف أمام القوة الأمريكية وبالتالي تنهار آمال الرئيس بوتين في إستعادة مركز روسيا الدولي.

القدرة العسكرية التي تكسب الحصانة

  كتب الصحفي الصهيوني تسيبي شميلوفيتس في صحيفة يديعوت أحرنوت يوم 16 أبريل:

الاستعراض العسكري الذي اجري في شوارع بيونغ يانغ بمناسبة “يوم الشمس″، الذي يحيي يوم الميلاد الـ 105 لـ “كين ايل سانغ، مؤسس الدولة وجد الرئيس الحالي كين يونغ أون، نال تغطية عالية في كل العالم. ويبدو ان هذا لم يكن مصادفة. فبمناسبة التوتر المتزايد في شبه الجزيرة الكورية، وجملة التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية يخيل أن استعراض القوة يأتي أساسا لأن يكون رسالة للأمريكيين.

“اذا نفذت الولايات المتحدة استفزازا، فان قوات الثورة لدينا سترد فورا بضربة إبادة، وسنرد على الحرب الشاملة بحرب شاملة مع السلاح النووي الذي لدينا”، قال تشو ريونغ ها، المسؤول الكبير في جيش كوريا الشمالية.

ومن أجل اسناد تهديداتهم، عرضوا في المسيرة بضعة أنواع من الصواريخ الباليستية التي بدا واحد منها على الاقل كصاروخ عابر للقارات وقادر على ضرب اهداف خلف البحر. وتدعي كوريا الشمالية منذ وقت طويل بان وسعها الوصول الى الشاطئ الغربي للولايات المتحدة مع رأس متفجر نووي، ولكنها لم تطلق ابدا بنجاح صاروخا قادرا على اجتياز المحيط الهادئ. ومع أنهم في البنتاغون قدروا بان ليس لدى النظام بعد مثل هذا الصاروخ الا انهم يقدرون بانه قريب.

التوتر مع كوريا الشمالية، والذي نشب في أعقاب نية الرئيس كيم يونغ اون تنفيذ تجربة نووية اخرى، تصاعد في الاسبوعين الاخيرين: بعد أن ارسلت الولايات المتحدة ردا على ذلك حاملة طائرات الى المنطقة، والقت يوم الجمعة في افغانستان بالذات قنبلة تسمى “ام القنابل”. ومع ان الهدف كان داعش، الا ان الاستخدام غير المسبوق للقنبلة الاشد في الترسانة الامريكية قبل السلاح النووي، يعتبر اشارة واضحة الى بيونغ يانغ.

وفي توقيت ربما غير مصادف، انكشفت صور عن تجربة اجراها مؤخرا سلاح الجو الامريكي في صحراء نيفادا، القت فيها طائرة اف 16 قنبلة يفترض أن تكون مشابهة لقنبلة نووية جديدة من نوع B61-12، التي تسمى “قنبلة غريفيشن”. وسجل يوم الجمعة ارتفاع جديد في الدرجة، بعد أن افادة شبكة “ان.بي.سي” بان الرئيس ترامب يفكر “بضربة مانعة” ضد كوريا الشمالية. ومع أنهم في البنتاغون سارعوا بعد بضع ساعات الى نفي النبأ ووصفوه بانه “خطير وغير مسؤول”، الا ان الضرر كان قد لحق. وغرد الرئيس يقول: “كوريا الشمالية تبحث عن المشاكل، واذا كان الصينيون يريدون المساعدة فهذا رائع، واذا لم يكونوا يريدونه، سنعالج هذا الامر بأنفسنا؟”. وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في محاولة لبث ضبط للنفس والظهور بمظهر الراشد المسؤول: “هناك احساس بان مواجهة قد تنشب في كل لحظة”. واضاف: “انهم يتبادلون التهديدات ويشحذون السيوف وسحب العاصفة تتجمع. اذا نشبت حرب، فانهم سيدفعون الثمن”.

وقالت مصادر في الادارة الامريكية ان مستشاري ترامب فكروا بسلسلة من الخيارات، بما فيها العسكرية، بل ومحاولات اسقاط كين يونغ اون، ولكنهم في نهاية المطاف قرروا على ما يبدو استمرار سياسة اوباما: ممارسة الضغط على كوريا الشمالية بمساعدة الصين. وانطلق نائب الرئيس بينس الى سيئول لتهدئة الخواطر.

وعلى حد تعبير تل عنبر، رئيس معهد بحوث الفضاء في معهد “فيشر” والخبير في شؤون كوريا الشمالية، فان بعض الصواريخ التي عرضت في المسيرة اذا ما وعندما تتحقق قدرة نووية من شأنها ان تغير ميزان القوى وتوفر لبيونغ يانغ حصانة من هجوم امريكي”، الامر الذي من شأنه أن يثير اهتمام الكثيرين. “هذا الدرس للحصانة من الهجوم بسبب خليط من السلاح النووي والصواريخ المتطورة بعيدة المدى يفهمه جيدا خصوم واشنطن وإسرائيل ايضا.

 اذا حققت دولة في المنطقة الشرق أوسطية قدرة صاروخية هجومية بعيدة المدى، يمكنها أن تهدد الولايات المتحدة، وربما في المستقبل تزويدها برؤوس متفجرة نووية فسيجتاز الشرق الاوسط تغييرا حقيقيا”.

عمر نجيب

للتواصل مع الكاتب:

Omar_najib2003@yahoo.fr

عن بقلم: عمر نجيب

شاهد أيضاً

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة..

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة.. بقلم // محمد أديب السلاوي -1- تابع العالم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *