الرئيسية / كتاب الرآي / شهادتي سر بطالتي..!

شهادتي سر بطالتي..!

آخر تحديث :2018-05-16 10:03:57

شهادتي سر بطالتي..! بقلم // عبد الناصر الكواي

عبد الناصر الكواي
عبد الناصر الكواي

 

انتظرنا أربع سنوات، وبعدها استمعنا أربع ساعات، وكانت الخلاصات

واضحة تزكّي بشكل علمي إجماع المغاربة على إفلاس منظومتهم التعليمية والتكوينية رغم تعدد المتدخلين وتنوع الوصفات. ففي محفل جَمع له الصحافيين والباحثين بمقر مندوبيته مساء الأربعاء الماضي، قال المخضرم أحمد الحليمي، وأسهب في القول، إن التكوين المهني لدينا يُخرّج العاطلين أو الذين يُهاجرون صوب بلاد الله الواسعة وراء الرزق، في مقابل رقم ذي دلالات هو 52,2 في المائة من المغاربة يشتغلون دون أي شهادات، وما ذلك على المغرب بغريب، ولا بالخبر الذي يحتمل التكذيب.

فبعد أن “خلّعت” المندوبية السامية للتخطيط معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لأربع سنوات، ربما خوفا عليها من العين أو الآفات، أفرجت عن إحدى دراساته والمتعلقة بالملاءمة بين التكوين والتشغيل في بلاد المفارقات، والتي تمحص اعتقاد جمٍّ غفير من المغاربة الذي رسخته الحكومة لحاجة في نفس يعقوب، بأن شهادات التكوين المهني هي مفتاح التشغيل، وأن الجامعات هي سبب كل بطالة أو تعطيل، بينما الواقع على الأرض يُظهر بجلاء أن مؤسسات التكوين تفرّخ أسرابا من الخريجين بديبلومات لا تناسب حاجيات سوق الشغل، فرُبعهم عاطل.

والحديث عن سوق الشغل المغربي ذو شجون، فالتكوين المؤهِّل له ضعيف، والمعارف الموصلة إليه تحتاج “اللطيف”. أما مّالين الشكارة، فحدّثْ ولا حرج، وقد أصاب الحليمي مكمن الداء بحديثه عن استقطابهم لضعاف وعديمي الشهادات لتشغيلهم بأجور هزيلة وبدون حماية اجتماعية، وهو ما يتماشى وقاعدة مص دماء الشغيلة بمقاولات شتى باختلاف تلاوينها. قد يشكك ذَوُو المآرب في نتائج الدراسة لأنها تعرّيهم، بيد أن حجتكم واهية، نظرا لمصداقية هذه الدراسة المستندة لمعطيات شاملة تهم ساكنة المغرب، فما هي باستطلاع أو دراسة ميدانية لعينة محدودة من المواطنين ليطعنوا فيها.

ولأنها ذات جديّة، فإن واجبَ عقلاء هذه الحكومة، استثمار خلاصات هذه الدراسة في مجابهة غول البطالة الجاثم على صدور جزء مهم من 21 مليون مغربي يشكلون 63 في المائة من الساكنة الإجمالية هم في سن الشغل، والذين يتزايدون سنويا بـ370 ألف شخص. ويعظم الكرب إذا علمنا وفقا للدراسة دائما، أن معدل النشاط الوطني في انخفاض مستمر منذ سنة 2000، ما يجعل معدل التشغيل يراكم الضعف في المستوى ونفس الاتجاه نحو الانخفاض، منتقلا من 46 في المائة إلى 42 في المائة.

بموازاة مخرجات الدراسة، ولنكون منصفين، فإن من المشتغلين بدون شهادات عصاميون كوّنوا أنفسهم بأيديهم، فاستطاعوا ترسيخ قدمهم في ميادين عدة بجدارة واستحقاق. كما أن من أصحاب الشهادات رؤوس جهالة، يحسبون العلم في الكرّاس بينما عقولهم أفرغ من جوف أم موسى.. فلا هم بذوي الكفاءة للنجاح في مباريات التوظيف على علاّتها، ولا هم بالقادرين على التشغيل الذاتي، وبين هؤلاء وأولئك من جدّوا فوجدوا ونالوا بعدما اجتهدوا.. غيرَ أن لسان حال كثيرين في هذا البلد السعيد، يقول ولقوله ما يبرره إن شهادتي سر بطالتي !

عن عبد الناصر الكواي

شاهد أيضاً

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة..

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة.. بقلم // محمد أديب السلاوي -1- تابع العالم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *