الرئيسية / حديت اليوم / **عبد الله البقالي//يكتب:حديث اليوم**

**عبد الله البقالي//يكتب:حديث اليوم**

آخر تحديث :2016-11-05 00:16:58

لماذا نزلت أسعار السمك من أعالي العليين إلى أسفل السافلين بمدينة الحسيمة في ظرف قياسي؟ إذ انخفضت خلال أقل من أسبوع بأكثر من سبعين بالمائة دفعة واحدة؟

نفس البحر الذي كان يمارس فيه المهنيون نشاط الصيد هو الذي لا زال لحد الآن، ونفس المهنيين لم يتغيروا، ونفس المراكب هي التي لا تزال تنخر مياه البحر الأبيض المتوسط، ونفس الكمية المصطادة مع زيادة بسيطة أو انخفاض طفيف لا يؤثر كل هذا التأثير.

الأمر لا يتعلق طبعا بترضية الخواطر بمصالحة المستهلكين مع أسماك بحرهم التي كانت تبعدهم عنها الأسعار الخيالية، ولا بسبب الوفرة المفاجئة للعرض، ولا بسبب صحوة ضمير لوسط مهني ينخره الفساد على العديد من المستويات. ليس كل هذا، بل الأمر وما فيه يا سادة يا كرام، أن الأوساط المهنية في ميناء الحسيمة توجد في حالة قلق وخوف في ضوء المعطيات المستجدة والتي انطلقت بالوفاة المأسوية للفقيد محسن فكري. وجزء -قد يكون مهما من هذه الأوساط- متوجس من أن يطاله التحقيق فيما جرى.

رسالة وزير الداخلية إلى زميله وزير العدل والحريات والتي يطالبه من خلالها بفتح بحث فيما يتعرض له الصيد والأسماك بميناء الحسيمة هي السبب الرئيسي في الإنخفاض المهول في أسعار الأثمان. ولعل هذا الإنخفاض يمثل مدخلا مهما لبداية هذا التحقيق. إذ كيف يعقل أن تنخفض هذه الأسعار بهذه النسبة المهولة في زمن قياسي، وما الذي كان يفسر ويبرر ارتفاع أثمان الأسماك إلى مستويات خيالية؟

الأمر يتعلق بأسئلة حارقة، إذا ما امتلكت الجهات الرسمية ما بجب من منسوب المصداقية والنزاهة في مباشرة التحقيقات فإن أسماء لرؤوس كبيرة قد تكون أينعت وحان وقت قطافها.

إننا لا نجازف بالقول إن جهات معينة كانت تمارس ما تمارسه بميناء الحسيمة وفي كثير من الموانئ المغربية سارعت إلى تقويم سلوكاتها إلى أن تمر العاصفة، ولذلك هوت أسعار الأسماك. ولذلك قلنا في هذا الركن قبل أيام قليلة إن التحقيق في ظروف وملابسات الصيد وتجارة الأسماك يجب أن يشمل جميع الموانئ بدون إستثناء، لأن الحسيمة ليست وحيدة فيما يتعرض له قطاع الصيد في بلادنا، و السلطات الوصية على قطاع الصيد البحري في بلادنا معنية بذلك، بل ومسؤولة عنه وحان وقت محاسبتها على كل هذا العفن الذي يعيشه القطاع منذ عشرات السنين.

بلد يمتد وينتشر على طول 3500 كيلومتر ولا يأكل فقراؤه أسماكه التي هي ثروة وطنية خالصة. وإذا كانت بلادنا من بلاد الدنيا المحظوظة بالبحر والمحيط اللذين يحاصرانها من الشمال والغرب، فإن شعبنا من أقل شعوب العالم استهلاكا للأسماك.

هل كان من المعقول انتطار وتحين وفاة مواطن بريء في ظروف مأسوية لتنخفض أسعار الأسماك؟ سؤال نرميه على وجه المسؤولين على هذا القطاع.

عن عبد الله البقالي

حاصل على الإجازة (الأستاذية) في الصحافة وعلوم الأخبار من معهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس سنة 1985. عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال. نائب رئيس الاتحاد العام للصحافيين العرب منذ 2003 ـ القاهرة. نائب رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية. مدير تحرير جريدة «العلم». كاتب عام سابق لمنظمة الشبيبة الإستقلالية. شارك في العديد من المؤتمرات والندوات في العديد من أقطار العالم. نائب برلماني في البرلمان المغربي

شاهد أيضاً

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

Last updated on مايو 30th, 2018 at 10:47 م***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم*** …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *