الرئيسية / حديت اليوم / ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

آخر تحديث :2017-10-29 13:39:25

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

 

 

يختتم‭ ‬اليوم‭ ‬وفد‭ ‬عن‭ ‬اللجنة‭ ‬الفرعية‭ ‬الأممية‭ ‬لمنع‭ ‬التعذيب‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬ضروب‭ ‬المعاملة‭ ‬أو‭ ‬العقوبة‭ ‬القاسية‭ ‬أو‭ ‬اللاإنسانية‭ ‬أو‭ ‬المهينة‭ ‬زيارته‭ ‬لبلادنا‭ ‬التي‭ ‬استغرقت‭ ‬أسبوعا‭ ‬كاملا‭.‬

والأكيد ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬تكتسي‭ ‬أهمية‭ ‬استثنائية‭ ‬للمغرب‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

وبداية‭ ‬نسجل‭ ‬أن‭ ‬مجرد‭ ‬السماح‭ ‬بمثل‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬تخيف‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬الأنظمة‭  ‬والحكومات‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬يؤشر‭ ‬على‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬النفس‭ ‬والاطمئنان‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تراكمه‭ ‬بلادنا‭ ‬من‭ ‬مكاسب‭ ‬وتجارب‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان.‭ ‬إن‭ ‬السماح‭ ‬بزيارة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الحجم‭ ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬الطبيعة‭ ‬يؤكد‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬للمغاربة‭ ‬ما‭ ‬يخفونه‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بحقوق‭ ‬الإنسان‭.‬

ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬السلطات‭ ‬المسؤولة‭ ‬التي‭ ‬تفاعلت‭ ‬إيجابيا‭ ‬مع‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬تستحق‭ ‬التنويه‭ ‬لأنها‭ ‬تجاوزت‭ ‬فهما‭ ‬تقليديا‭ ‬كان‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬التعتيم‭ ‬والسرية‭ ‬والإخفاء‭ ‬هو‭ ‬السبيل‭ ‬الناجع‭ ‬والفاعل‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬التجربة‭ ‬الحقوقية‭ ‬المغربية‭ ‬من‭ ‬التحريف‭ ‬والتشويه‭.‬

إنه‭ ‬ليس‭ ‬لدينا‭ ‬ما‭ ‬نخفيه‭ ‬فعلا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬حقيقة‭ ‬مفادها‭ ‬أنه‭ ‬يستحيل‭ ‬على‭ ‬أية‭ ‬جهة‭ ‬رسمية‭  ‬أو‭ ‬غير‭ ‬رسمية‭ ‬أن‭ ‬تنكر‭ ‬وجود‭ ‬بعض‭ ‬التصرفات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالتعذيب‭ ‬ومن‭ ‬ضروب‭ ‬المعاملة‭ ‬القاسية‭ ‬أو‭ ‬اللا‭ ‬إنسانية‭ ‬أو‭ ‬المهينة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬مراكز‭ ‬الاعتقال‭ ‬أو‭ ‬أثناء‭ ‬الاعتقال‭ ‬نفسه،‭ ‬ومن‭ ‬يدعي‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬بكل‭ ‬اليقينية‭ ‬فإنه‭ ‬غير‭ ‬صادق‭ ‬وأنه‭ ‬يحاول‭ ‬التعتيم‭ ‬على‭ ‬الحقيقة‭. ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬فإن‭ ‬ممارسات‭ ‬التعذيب‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬ضروب‭ ‬المعاملة‭ ‬أو‭ ‬العقوبة‭ ‬القاسية‭ ‬أو‭ ‬اللاإنسانية‭ ‬أو‭ ‬المهينة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬سلوكات‭ ‬نظامية‭ ‬ومنتظمة‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يبدو‭ ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬بل‭ ‬الحال‭ ‬يقتصر‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬سلوكات‭ ‬فردية‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬أشخاص‭ ‬هنا‭ ‬وهناك،‭  ‬وهي‭ ‬تصرفات‭ ‬طائشة‭ ‬منعزلة‭ ‬تسيء‭  ‬للسلطات‭ ‬العمومية‭ ‬نفسها‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تسيء‭ ‬لجهة‭ ‬أخرى‭. ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬تبذل‭ ‬جهودا‭ ‬كبيرة‭ ‬و‭ ‬عظيمة‭ ‬بهدف‭ ‬تقديم‭ ‬صورة‭ ‬حقوقية‭ ‬مشرفة‭ ‬عن‭ ‬البلاد‭ ‬لكن‭ ‬يستجد‭ ‬تصرف‭ ‬طائش‭ ‬من‭ ‬مسؤول‭ ‬أمني‭ ‬صغير‭ ‬يهدم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬بناؤه‭.‬

والأكيد‭ ‬أنه‭ ‬حينما‭ ‬نؤكد‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬فإننا‭ ‬نقر‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬حصول‭ ‬تطور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد.‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬ممكنا‭ ‬في‭ ‬مغرب‭ ‬اليوم‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬سيادة‭ ‬مظاهر‭ ‬التعذيب‭ ‬والمعاملة‭ ‬القاسية‭ ‬واللاإنسانية‭ ‬والمهينة‭ ‬كسلوكات‭ ‬نظامية،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬بمباركة‭ ‬السلطات‭  ‬العمومية‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الصمت‭ ‬والاكتفاء‭ ‬بالتفرج،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬كان‭ ‬للجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬الإدارية‭ ‬والقضائية‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬قانونية‭ ‬إزاء‭ ‬بعض‭ ‬حالات‭ ‬الانفلات‭.‬

وغير‭ ‬خاف‭ ‬أن‭ ‬التطور‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬النظري‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬بل‭ ‬قامت‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬الوازنة‭ ‬التي‭ ‬عكست‭ ‬وترجمت‭ ‬الإرادة‭ ‬الرسمية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬ونستحضر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬المبادرات‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬خصوصا‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بقيام‭ ‬وفود‭ ‬عنه‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬300‭ ‬زيارة‭  ‬لأماكن‭ ‬الاعتقال‭ ‬والمؤسسات‭ ‬السجنية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الاستشفائية‭ ‬ومراكز‭ ‬حماية‭ ‬الطفولة‭ ‬وأماكن‭ ‬إيداع‭ ‬الأجانب‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬غير‭ ‬قانونية،‭ ‬كما‭ ‬نذكر‭ ‬بهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬الجهود‭ ‬الحثيثة‭ ‬التي‭ ‬تبذلها‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬بهدف‭ ‬إيجاد‭ ‬آلية‭ ‬وطنية‭ ‬للوقاية‭ ‬من‭ ‬التعذيب‭ ‬ناهيك‭ ‬وأن‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬المسطرة‭ ‬الجنائية‭ ‬الذي‭ ‬يجري‭ ‬الاشتغال‭  ‬عليه‭ ‬يتضمن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التعديلات‭ ‬تضمن‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬التعذيب‭ ‬والتقليل‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬الاعتقال‭ ‬التعسفي‭ ‬خصوصا‭ ‬خلال‭ ‬الحراسة‭ ‬النظرية‭.‬

لذلك‭ ‬كله‭ ‬وغيره‭ ‬كثير‭ ‬فإن‭ ‬زيارة‭ ‬الوفد‭ ‬الأممي‭ ‬لبلادنا‭ ‬لبحث‭ ‬موضوع‭ ‬يكتسي‭ ‬حساسية‭ ‬مفرطة‭ ‬يفرحنا‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬لدينا‭ ‬ما‭ ‬نخافه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭.‬

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***
***عبد الله البقالي***

عن عبد الله البقالي

حاصل على الإجازة (الأستاذية) في الصحافة وعلوم الأخبار من معهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس سنة 1985. عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال. نائب رئيس الاتحاد العام للصحافيين العرب منذ 2003 ـ القاهرة. نائب رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية. مدير تحرير جريدة «العلم». كاتب عام سابق لمنظمة الشبيبة الإستقلالية. شارك في العديد من المؤتمرات والندوات في العديد من أقطار العالم. نائب برلماني في البرلمان المغربي

شاهد أيضاً

استئناف المفاوضات المتعلقة بإبرام اتفاق الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي

استئناف المفاوضات المتعلقة بإبرام اتفاق الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي

استئناف المفاوضات المتعلقة بإبرام اتفاق الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي   ذكر بلاغ لوزارة الشؤون …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *