الرئيسية / حديت اليوم / ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

آخر تحديث :2017-10-30 19:01:04

Last updated on أكتوبر 31st, 2017 at 09:23 م

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

لا ندري ما إذا كان الخبر صحيحا أم مجرد شائعة من الشائعات التي تملأ كثيرا من البياض في بعض الصحف. ولكن ما دامت الجهة المعنية لم تصدر أي بلاغ تكذيب، فإننا سنتعامل معه كحقيقة ثابتة.
فقد نشرت بعض وسائل الإعلام المغربية أن السفارة الأمريكية بالرباط حذرت كافة العاملين في تمثيلياتها الديبلوماسية وكذا المواطنين الأمريكيين بمن فيهم المغاربة الذين يحملون الجنسية الأمريكية من إمكانية وقوع هجمات محتملة في المغرب، داعية إياهم إلى توخي الحذر وعدم التردد على كل الأماكن التي يحتمل أن تعرف هجومات إرهابية، ونصحت البعثة الأمريكية جميع أفرادها بتنجب مناطق المظاهرات أو ما شابهها والحفاظ على مستوى عال من اليقظة. وأضاف هذا الخبر أن السفارة الأمريكية وضعت رهن إشارة المواطنين الأمريكيين أرقام هواتف وعناوين الطوارئ حتى يسهل عليهم التواصل مع البعثات التي تمثلهم في المغرب في حالة وقوع أي خطر يهدد سلامتهم، هذا الخبر يكتسي خطورة بالغة جدا خصوصا وأن السفارة الأمريكية بالرباط لم تسارع إلى نفيه في حالة عدم صحته، وهو يؤشر على تعامل مثير وغريب لسفارة أحد أهم الدول قوة في العالم.
فمن المفروض، إذا توفرت معطيات وأخبار تكتسي خطورة على أمن المغرب واستقراره خصوصا حينما يتعلق الأمر بإمكانية اقتراف عمليات إرهابية فإن المسؤولين في السفارة الأمريكية يحفظون عن ظهر قلب الطرق الواجب سلكها في مثل هذه الحالة، وذلك بإمداد السلطات الأمنية المغربية المختصة بهذه المعلومات الخطيرة للقيام بدورها للحيلولة دون وقوعها، ولعل هذا السلوك هو المعمول به في جميع أصقاع المعمور، ولأن الأهم في هذه الحالة ليس هو عدم تضرر مواطنين أمريكيين من أي عمل إرهابي أو إجرامي، ولكن الأهم والحتمي هو القيام بعمل ما يمنع اقتراف عمل إرهابي لكي لا يلحق الأذى بأي مواطن.
ومع كامل الأسف فإن المسؤولين في السفارة الأمريكية قاموا بعمل تمييزي صرف حينما كان همهم الوحيد فيما يتوقعون أنه سيحدث هو سلامة المواطنين الأمريكيين دون باقي المواطنين الآخرين من جنسيات أخرى، ودون أن يهمهم ما قد يترتب عن عمل إرهابي محتمل من أضرار بشرية ومالية وسياسية على المغرب.
ثم إن هؤلاء المسؤولين الديبلوماسيين الأمريكيين الذين يعيشون بين ظهرانينا، يعلمون جيدا خطورة تداعيات سلوكهم الشاذ والتمييزي على الأوضاع الاقتصادية في المغرب خصوصا ما يتعلق بالسياحة والاستثمار، وبالتالي فإنه من حقنا الشك في النوايا الحقيقية وراء هذا السلوك المشين عما إذا كان يستهدف إلحاق أضرار اقتصادية ببلادنا.
أظن أنه من مسؤولية السلطات الأمنية المغربية أن تطلب من المسؤولين في السفارة الأمريكية إمدادها بكل البيانات والمعطيات المتوفرة لديها لصد هذا الخطر الإرهابي الذي يسوق له المسؤولون في البعثة الديبلوماسية الأمريكية.
نستحضر اليوم أنها ليست المرة الأولى التي تقدم عليها إحدى سفارات الدول الغربية المعتمدة في بلادنا على مثل هذا السلوك المثير، ونستحضر أيضا أنه لم يحدث يوما ما توقعته تلك السفارات، وأنه حينما وقعت تفجيرات إرهابية فعلية لم يكن لهذه السفارات سلوك استباقي.
إنه فعلا أمر مثير وغريب ومحير.

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***
***عبد الله البقالي***

عن عبد الله البقالي

حاصل على الإجازة (الأستاذية) في الصحافة وعلوم الأخبار من معهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس سنة 1985. عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال. نائب رئيس الاتحاد العام للصحافيين العرب منذ 2003 ـ القاهرة. نائب رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية. مدير تحرير جريدة «العلم». كاتب عام سابق لمنظمة الشبيبة الإستقلالية. شارك في العديد من المؤتمرات والندوات في العديد من أقطار العالم. نائب برلماني في البرلمان المغربي

شاهد أيضاً

استئناف المفاوضات المتعلقة بإبرام اتفاق الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي

استئناف المفاوضات المتعلقة بإبرام اتفاق الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي

استئناف المفاوضات المتعلقة بإبرام اتفاق الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي   ذكر بلاغ لوزارة الشؤون …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *