الرئيسية / حديت اليوم / ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

آخر تحديث :2017-11-07 12:08:37

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

 

 

 

نسجل بداية الأهمية البالغة التي تكتسيها مبادرة وزارة الداخلية وإدارة الجمارك المتمثلة في التفاعل الإيجابي مع إنشغالات الرأي العام بما يمكن أن نسميه بمآسي معبر باب سبتة، والتي إزدادت حدتها بعد توالي سقوط ضحايا من نساء لقين حتفهن تحت الأقدام.
فلقد سارعت مصالح وزارة الداخلية وإدارة الجمارك إلى إعداد خطة للتصدي لظاهرة التهريب المدمرة من سبتة المحتلة إلى داخل باقي التراب الوطني، وبدأت في تنفيذها، والأكثر من ذلك أن النتائج الملموسة لهذه الخطة بدأت في التجلي.
نعم، أهمية المبادرة لا يمكن أن ينكرها إلى جاحد، وهذا ما كان كثير من التنظيمات والأحزاب والرأي العام يطالب به منذ سنين خلت، لأن تكلفة التهريب المعيشي بين الثغور المحتلة في سبتة ومليلية وباقي أجزاء التراب الوطني كانت ولا تزال تكلفتها المالية باهضة جدا، إذ تؤشر التقديرات الخاصة، لما يتم تهريبه من معبر سبتة فقط إلى 405 مليار سنتيم سنويا.
لا جدال في الإقرار بذلك، لكن ومع ذلك نأمل أن يتسع صدر المسؤولين لبعض الملاحظات في هذا الشأن الهام.
أولها أن المسؤولين يشتغلون على هذا الموضوع المهم جدا في سرية مطلقة وفي تكتم كبير وكأن الأمر يتعلق بسر من أسرار الدولة الخطيرة، بيد أن المنطق كان ولا يزال يفرض أن يوفر المسؤولون الأجواء المناسبة والظروف الملائمة لضمان نجاح هذه العملية الهامة، ولا نعتقد أن ذلك يمكن تحقيقه بعيدا عن وجود تعبئة وطنية كبيرة. وهذا ما كان يستوجب الانفتاح على الرأي العام ووسائل الإعلام للتفسير والتوضيح والاقناع، أما وأن السلطات الوصية اختارت أن تنفرد بالأمر في أجواء من السرية والتكتم فإن المعلومة ستكون غائبة لدى الرأي العام، ولن يكون مستعدا للدفاع عن أمر يجهله.
الملاحظة الثانية تكمن في أن المقاربة المعتمدة في هذه القضية ليست شمولية، إذ يبدو أن السلطات الوصية انشغلت أكثر بالتصدي للتهريب وتخليص رأسها من أوجاع المآسي المترتبة عما يحدث خصوصا في معبر باب سبتة المحتلة، وهذه نظرة ضيقة ستترتب عنها معالجة ناقصة.
شئنا أن أبينا، فإن جحافل من المواطنين البسطاء، الذين سدت في وجوهم أبواب ضمان العيش الكريم وقادتهم حاجة العيش إلى الارتماء في أحضان شبكات التهريب المعيشي، ولا يعقل أن تبطل السلطات العمومية في معالجتها للظاهرة هذه الحشود من المغاربة البسطاء، ولذلك وجب التفكير في مصائرهم بتوفير بدائل تضمن لهم أدنى مستويات العيش الكريم، ولا نخال الدولة بكل وزنها تعجز عن توفير هذه البدائل.
ثالث هذه الملاحظات تتمثل في أن السلطات العمومية مفروض عليها أن تفهم أنها بصدد القيام بإجراءات تتعلق بتحرير هذا الثغر المحتل، لأن المعالجة من شأنها أن تفقد الثغر المحتل قيمته الاقتصادية. ونحن نعلم أن التهريب المعيشي وغيره من ضروب التهريب يمثل القطاع الاقتصادي الأول في الثغر، وبالقضاء عليه فإن سبتة ستختنق اقتصاديا، ولابد أن السلطات الاستعمارية هناك لن تستسلم بسهولة، ولذلك كله وغيره كثير قلنا في البداية أن إشراك الرأي العام في هذه المهمة الوطنية النبيلة أمر ضروري ومؤكد.

 

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com

 

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***
***عبد الله البقالي***

عن عبد الله البقالي

حاصل على الإجازة (الأستاذية) في الصحافة وعلوم الأخبار من معهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس سنة 1985. عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال. نائب رئيس الاتحاد العام للصحافيين العرب منذ 2003 ـ القاهرة. نائب رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية. مدير تحرير جريدة «العلم». كاتب عام سابق لمنظمة الشبيبة الإستقلالية. شارك في العديد من المؤتمرات والندوات في العديد من أقطار العالم. نائب برلماني في البرلمان المغربي

شاهد أيضاً

استئناف المفاوضات المتعلقة بإبرام اتفاق الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي

استئناف المفاوضات المتعلقة بإبرام اتفاق الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي

استئناف المفاوضات المتعلقة بإبرام اتفاق الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي   ذكر بلاغ لوزارة الشؤون …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *