الرئيسية / حديت اليوم / ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

آخر تحديث :2017-11-17 23:15:09

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

يحرص بعض الأشخاص على أن يقحموا أنوفهم في كل القضايا الكبيرة والصغيرة، و يفرضون أنفسهم وسطاء سياسيين واجتماعيين وحقوقيين، وينصبون أنفسهم دون موجب حق ودون أدنى شرعية ممثلين للمجتمع وللمواطنين.

يتدخلون في كل التفاصيل في التعبئة من أجل ضمان الإقبال على الانتخابات، وفي محاولة اقناع أصحاب حراك الريف عن العدول على مواقفهم لينالوا جزاء تراجعهم، وفي مخاطبة أصحاب الأقليات الدينية في شأن ما هم مقدمون عليه، وغير ذلك كثير.

لايهمنا أن نذكر اليوم بأن الشخص الذي يتزعم هذه الظاهرة فشل في جميع المهام التي نصب فيها نفسه وصيا على المجتمع، بداية من الوساطة الانتخابية حيث لم يزد المواطنين إلا اشمئزازا ونفورا من الانتخابات وسجلت نسبة المشاركة في الانتخابات التي عبأ لها أدنى مستوياتها، وغير ذلك مما حدث لأصحاب حراك الريف وأخيرا للمعنيين بمؤتمر الأقليات الدينية في المغرب رغم أن الرجل وعدهم بإصدار قانون ينظم حرية المعتقد في بلادنا، لا يهمنا كل هذا لأننا لم نكن ننتظر غير هذا، ولكن الذي يهمنا هو التساؤل عن طبيعة الصفة التي تخول له القيام بكل هذه الأدوار؟! أظن البلد يحكمه دستور، وهذه الوثيقة التعاقدية تحدد مؤسسات الوساطة والتأطير ولا يوجد في الدستور أي فصل يذكر هذا الشخص بالاسم ويخول له سلطة الوساطة داخل المجتمع.

وأن إصراره على الرغم من ذلك بانتحال صفة الوسيط يطرح إشكاليات حقيقية. فهل السماح لشخص بتقمص دور الوسيط في كل كبيرة وصغيرة يعني الاعلان الرسمي على وفاة مؤسسات الوساطة المنصوص عليها في الدستور والقوانين من قبيل الأحزاب والنقابات والمجلس الوطني لحقوق الانسان ومؤسسة الوسيط؟ هل السماح له بذلك يعني الانتقال من مستوى الوساطة التقليدية إلى جيل جديد من الوساطة يقوم على الفرد؟! والخوف كل الخوف أن يكون الهدف من إناطة دور الوساطة لفرد يندرج في سياق تعقيد القضايا المعنية، بحيث يبدو من حيث الشكل أن جهة ما قامت بواجبها في محاولة إيجاد تسوية مقبولة للمشكل موضوع الوساطة وأن الجهة الأخرى تعنتت وبالتالي فهي تتحمل مسؤولية ذلك. أعتقد أن هذا الشكل من أشكال الأداء الفرجوي في البلاد يضر بها ويعيدها خطوات كثيرة إلى الخلف. فرجاء كفى مما لا ينفع.

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

عن عبد الله البقالي

حاصل على الإجازة (الأستاذية) في الصحافة وعلوم الأخبار من معهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس سنة 1985. عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال. نائب رئيس الاتحاد العام للصحافيين العرب منذ 2003 ـ القاهرة. نائب رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية. مدير تحرير جريدة «العلم». كاتب عام سابق لمنظمة الشبيبة الإستقلالية. شارك في العديد من المؤتمرات والندوات في العديد من أقطار العالم. نائب برلماني في البرلمان المغربي

شاهد أيضاً

بلاغ لحكومة العثماني: استمرار المقاطعة له تأثيرات سلبية على الاستثمار الوطني والأجنبي

بلاغ لحكومة العثماني: استمرار المقاطعة له تأثيرات سلبية على الاستثمار الوطني والأجنبي

بلاغ لحكومة العثماني: استمرار المقاطعة له تأثيرات سلبية على الاستثمار الوطني والأجنبي   العلم الإلكترونية: بلاغ دعت الحكومة، المواطنات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *