الرئيسية / حديت اليوم / ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

آخر تحديث :2018-05-07 14:07:51

Last updated on مايو 8th, 2018 at 07:53 م

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

‎الإنكار الذي تسترت وراءه السلطات الجزائرية في ما يتعلق بشبهة علاقتها بالتعاون العسكري المتين بين جبهة البوليساريو وحزب الله لم ينفع في طي الملف من خلال إقناع الرأي العام ببراءتها، ولذلك فإن الحكومة الجزائرية تبقى معنية بما قامت به السلطات الإيرانية من أفعال عدوانية كان الهدف منها المساس بأمن واستقرار المغرب والمغاربة من خلال تدريب ميليشيات تابعة لجبهة البوليساريو الانفصالية عبر ألوية حزب الله السوداء المتمركزة في جنوب لبنان.

لكن يبقى فقط أن نعرف طبيعة علاقتها بما جرى. بمعنى  هل هي معنية بالعمل العدواني الإيراني عن سبق إصرار وترصد، وفي هذه الحالة فإننا سنكون بصدد الحديث عن تورط مباشر في العدوان؟ أم أن الأمر يتعلق بعدم علم بالقضية وأن المخابرات الإيرانية اخترقت العمق الجزائري لتنفذ ما قامت به لحد الآن؟ 

‎المعلومات المتوفرة إلى اليوم تؤكد أن حلقة الوصل الرئيسية فيما حدث لم تكن غير ديبلوماسي في السفارة الإيرانية بالجزائر العاصمة، حيث هو الذي كان يشرف على عمليات الربط والتنسيق بين جبهة البوليساريو الانفصالية ومليشيات حزب الله في جنوب لبنان، وهو الذي كان يغدق الأموال، وهو الذي كان يؤشر على مهام التنفيذ. وكل هذه العمليات العدائية ضد المغاربة كانت تتم فوق أراضي جزائرية، بل وفي عاصمة هذا القطر الشقيق قريبا جدا من أهم مراكز القرار الأمني هناك، ولذلك لا يوجد احتمال ثالث من غير الاحتمالين الواضحين. 

‎الاحتمال الأول يفترض أن كل هذه الأعمال العدوانية التي أخذت صبغة حربية كانت تتم انطلاقا من السفارة الإيرانية بالجزائر العاصمة دون أن تعلم السلطات الجزائرية بها، وهذا يعني  أن المخابرات الإيرانية نجحت في تعطيل جميع وسائل المراقبة والتتبع والرصد التي تسخرها أجهزة الأمن الجزائرية حفاظا على أمنها واستقرارها. وإذا صح هذا الاحتمال فتلك مصيبة ما بعدها مصيبة في بلد يواجه تحديات أمنية كبيرة و خطيرة، ويتعلق الأمر بفضيحة مدوية يجب أن تفضي إلى سقوط الرؤوس الكبيرة التي جثمت على أنفاس شعب المليون ونصف المليون شهيد لحقب طويلة من الزمن.

‎أما الاحتمال الثاني يذهب إلى أن الأجهزة الأمنية الجزائرية كانت على علم بكل ما يحدث، وتتابع تفاصيله الكثيرة، وهي في هذه الحالة إما أنها كانت مشاركة ومتواطئة بصفة مباشرة، أو أنها كانت تراقب ما يحدث عن بعد، وبما أن ما كان يحدث يخدم حساباتها السياسية الضيقة في المنطقة وتجاه المغرب الجار تحديدا خصوصا فيما يتعلق باستهداف وحدته الترابية والسعي الدائم لتقوية جبهة البوليساريو الانفصالية لتبقى شوكة في حلق المغاربة، فإنها سمحت بتنفيذ هذه الأفعال ولسانها يردد المقولة الشهيرة «لم آمر به ولم يسئني« وقد تكون عدلتها لتصير  هذه المرة « لم آمر به و يخدمني ويسعدني«. 

وإذا ما صح هذا الاحتمال فإن الأمر سيتعلق بالمشاركة الفعلية في العدوان على المغرب، شعبا وأرضا، وبذلك سنكون أمام وضع خطير جدا يعني ما يعنيه بالنسبة للشعب المغربي، وقد لا يكون هذا الأمر جديدا ولا مثيرا ولا وحيدا في رزمة سلوكات جزائرية معادية للمغرب. ولعل ردود الفعل التي ستبديها السلطات الجزائرية تجاه هذه التطورات الخطيرة التي وقعت فوق أراضيها هي التي سترجح احتمالا من الاحتمالين.

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***
***عبد الله البقالي***

عن عبد الله البقالي

حاصل على الإجازة (الأستاذية) في الصحافة وعلوم الأخبار من معهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس سنة 1985. عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال. نائب رئيس الاتحاد العام للصحافيين العرب منذ 2003 ـ القاهرة. نائب رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية. مدير تحرير جريدة «العلم». كاتب عام سابق لمنظمة الشبيبة الإستقلالية. شارك في العديد من المؤتمرات والندوات في العديد من أقطار العالم. نائب برلماني في البرلمان المغربي

شاهد أيضاً

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

Last updated on مايو 30th, 2018 at 10:47 م***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم*** …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *