الرئيسية / حديت اليوم / **عبد الله البقالي// يكتب: حديث اليوم**

**عبد الله البقالي// يكتب: حديث اليوم**

آخر تحديث :2016-12-18 11:59:34

كانت السلطات العمومية المحلية و الإقليمية قد دشنت حملات قوية و عنيفة لهدم البراريك و الأحياء الفوضوية التي تم تفريخها خارج إطار القانون ، و كانت هذه السلطات قد انتظرت فراغ البلاد من الانتخابات التشريعية للتفرغ لهذه المهمة التي وضعتها في مواجهة مباشرة مع جماهير من المواطنين البسطاء و الفقراء . و كانت هذه الحملات قد انتهت إلى مواجهات عنيفة مع المواطنين / السكان انتهى بعضها كما في مدينة أصيلا إلى إصابات العديد من المواطنين و قوات الأمن نفسها بجروح ، و قادت كثيرا من المواطنين إلى محاكمات قضائية و صدرت في حقهم أحكام قاسية . و لكن فجأة توقفت الحملات من جديد و خلت القوات العمومية المسخرة لهذا الغرض إلى راحة بيولوجية ، و  كان السبب واضحا تمثل في تداعيات طحن  محسن فكري بسبب سوء تقدير في ممارسة السلطة من طرف رجال سلطة و موظفين عموميين. و انتظرت السلطات العمومية إلى أن تهدأ العاصفة لتستانف حملاتها التي دشنتها هذه المرة من جماعة سيدي الطيبي بإقليم القنيطرة .

ثمة قضية بالغة الأهمية تطرح ملازمة لحملات السلطات العمومية ، و تضع هذه العملية في موضع مساءلة حقيقية و تسبب للرأي العام في صداع حقيقي في الرأس . فهذه السلطات العمومية التي تجهز القوات العمومية لهدم ما بني على باطل من براريك لمواطنين بسطاء احتموا في الخشب و القصدير و البلاستيك في شكل سكن لا يمت بصلة للسكن الإنساني هم نفس المواطنين و نفس الأشخاص الذين بنوا براريكهم و مساكنهم البيئسة تحت أنظار نفس رجال و نساء السلطات العمومية الذين يصدرون اليوم أوامر الهدم و يقودون المواجهات مع نفس الأشخاص الذين سمحوا لهم بالأمس القريب ببناء ما جاؤوا اليوم لهيدموه بالقوة .

رجاء لا داعي إلى الاجتهاد في الرد على حديثنا بالقول بأن  السلطات العمومية و مصالح وزارة الداخلية لم تأخذ علما بما حدث و هي اليوم تقوم بدورها في تطبيق القانون . لأن القول بمثل هذا الدفع سيقابل باستهجان كبير من طرف الرأي العام لأن الرأي العام يعلم أن ذلك البناء يتم تحت أنظار المقدم و الشيخ و القايد و الكاتب العام للعمالة و العامل نفسه ، و يعلم تفاصيل ما يرافق ذلك من شبهات .

طبعا ، نحن هنا لا ندافع على الفوضى ، ونحن مع هدم ما بني خارج القانون مع إعمال المساطر القانونية ،و القضاء وحده المخول بالحسم و ليس مزاج موظفي وزارة الداخلية . ثم إن المسؤولية فيما بني لا تقتصر على المواطن ، لتطال المسؤول الترابي الذي غض الطرف بمقابل أو لسوء تقدير ،عن البناء و لذلك وجبت محاسبته . حينما يسمع الرأي العام أن قائدا أو كاتبا عاما للعمالةأو عاملا أو واليا أقيل و عرض لمسطرة محاسبة داخلية و قضائية موازاة مع إعمال مسطرة هدم ما بني خارج القانون، فإن هذا الرأي العام سيصدق أن مصالح وزارة الداخلية تقوم بالفعل و بصدق و بنزاهة بمهامها و بوظيفتها في تطبيق القانون ، أما غير ذلك فإن الرأي العام لن يصدق و سيظل يردد بأن السلطات العمومية تمارس جذبتها الموسمية التي تستعرض خلالها عضلاتها المفتولة.

الرأي العاميردد اليوم بتلقائية و عفوية : أين كان المقدم و الشيخ و القايد و الكاتب العام حينما كانت هذه الأحياء تبنبث كالفطر في مدن وفي مساحات مراقبة بالمجهر  ؟ رجاء لا تجيبوا بأنهم كانوا نياما !!!

عبالله البقالي

عن عبد الله البقالي

حاصل على الإجازة (الأستاذية) في الصحافة وعلوم الأخبار من معهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس سنة 1985. عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال. نائب رئيس الاتحاد العام للصحافيين العرب منذ 2003 ـ القاهرة. نائب رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية. مدير تحرير جريدة «العلم». كاتب عام سابق لمنظمة الشبيبة الإستقلالية. شارك في العديد من المؤتمرات والندوات في العديد من أقطار العالم. نائب برلماني في البرلمان المغربي

شاهد أيضاً

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

Last updated on مايو 30th, 2018 at 10:47 م***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم*** …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *