الرئيسية / حديت اليوم / ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

آخر تحديث :2016-10-23 18:36:00

حينما ينبه الأستاذ عبدالإلاه بنكيران إلى ظاهرة علاقة عالم الأعمال بالممارسة السياسية فإنه يطرح إشكالية مستعصية تستوجب أكثر من اهتمام.

قبل عشرات السنين أشار الزعيم الخالد علال الفاسي إلى العلاقة المشبوهة بين السياسة و عالم الأعمال ، و دعا المشتغلين بعالم السياسة إلى الإبتعاد عن عالم المال و الأعمال لأنه حينما يحتك العمل السياسي بالمال تتضرر السياسة . لأن السياسة في هذه الحالة تصبح مهددة بأن تصير في خدمة المصالح التي يفرضها عالم المال.

و حينما يعود الأستاذ بنكيران إلى طرح هذه الإشكالية فإنه يذكر بأحد أهم الظواهر المسكوت عنها في تجربتنا السياسية الصاعدة.

من الطبيعي أن تترتب عن هذه الظاهرة العديد من الإفرازات التي من شأنها خلق مساحات شاسعة من الغموض و الإلتباس ، لأن المتعاطي للمال و الأعمال قد يفكر في توظيف ممارسته السياسية لخدمة مصالحه الإقتصادية . لست في حاجة إلى التذكير بالعديد من القضايا التي ترتبت عنها أزمات حتى في التجربة الحكومية التي تلفظ أنفاسها الأخيرة حيث حامت شبهات كبيرة و كثيرة حول قرارات حكومية خدمت بصفة مباشرة المصالح المالية و الاقتصادية لوزراء مستثمرين في عوالم الأدوية و الصحة و التأمين و غيرها ، و ما كانت هذه الأزمات لتجد لها موقعا بين ظهرانينا لو لم يكن للوزراء هذه المصالح.

المال و السياسة يكادان لا يلتقيان بصفة نهائية ، لأن المال كالماء يجد فرصا مثيرة إلى التسرب مهما بذلت الجهود من أجل محاصرته . و عالم المال و ممارسة السلطة يتحابان بشكل مثير ، و في غالب الأحيان يغلب المال السلطة و تصبح هذه الأخيرة خدومة له ، طيعة في يده كلعبة عجينة الأطفال يصنع بها المال ما يريده و يرتضيه.

نعم ، لا ننكر على المستثمرين و رجال و نساء المال و الأعمال حقهم المشروع في ممارسة السياسة ، و لكن من حق المغاربة أن يطالبوا بتحصين السياسة و السلطة- من المخاطر التي تكتنف علاقة المال بالسياسة و السلطة . و حبذا لو يختار الممارس للسياسة بين حقه المشروع في هذه الممارسة و حماية الممارسة السياسة من خطر المال و الأعمال.

نعترف بأننا نتحدث فيما يشبه المثالية ، و مع ذلك نقاسم الأستاذ بنكيران انشغاله بهذه الظاهرة المثيرة.

عن عبد الله البقالي

حاصل على الإجازة (الأستاذية) في الصحافة وعلوم الأخبار من معهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس سنة 1985. عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال. نائب رئيس الاتحاد العام للصحافيين العرب منذ 2003 ـ القاهرة. نائب رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية. مدير تحرير جريدة «العلم». كاتب عام سابق لمنظمة الشبيبة الإستقلالية. شارك في العديد من المؤتمرات والندوات في العديد من أقطار العالم. نائب برلماني في البرلمان المغربي

شاهد أيضاً

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

Last updated on مايو 30th, 2018 at 10:47 م***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم*** …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *