الرئيسية / كتاب الرآي / عدنا والعود أحمد: فماذا بعد؟

عدنا والعود أحمد: فماذا بعد؟

آخر تحديث :2017-01-31 12:29:20

عاد، عند النحاة الآجُرُّومِيين ، قد يكون اسما للعاديات والعداة والعادين، وقد يكون فعلا من العودة والعائد، وهو الذي كان في مكان فتركه ثم رجع إليه.. وقال ابن منظور: العود ثاني البدء.. بدء جديد للمغرب في منظمة الاتحاد الإفريقي.. فهو الذي لم يترك إفريقيا يوما حتى يعود إليها، فكان الحاضر في أدغالها وسيبقى.. كان المدير لأزماتها ولازال.. كان الصديق الحليف المنافح عن شعوبها وسيظل.. وما عودته إلى تنظيمه الإقليمي إلا رغبة مستمرة في ريادة المسيرة التنموية التي ستشهدها القارة السمراء.

المسيرة التنموية الحقيقية لمستقبل العالم الذي يتنافس حوله الكبار.. ليس التكالب ضد شعوبها،كما يفعل “العداة والعاديات”.. فبينما يتسارع القوم لجلب الاستثمارات وتجويد البنية التحتية للقارة والنهوض بأدمغتها، يستشهد البعض في محفل إفريقي كبير برعاة الانفصال، الباحثين عن مستنقعات انفصالية، لا أمن فيها، لترويج مخدراتهم وأسلحتهم واستغلال حالة عدم الاستقرار أسوء استغلال.. كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث.. وما هكذا إفريقيا يبحث عنها المغرب.

سيدتي دالاميني زوما، شكرا على كل ما “تفضلتم به” لأجل شعوب إفريقيا.. شكرا على مجهوداتكم الجبارة “المنحازة” لخدمة القارة السمراء.. شكرا على التفاعل المسؤول مع طلب المغرب للعودة إلى اتحاده القاري.. لقد أخبرتكم حينها معالي الرئيسة “بأن وجود الكيان الوهمي الذي تتمسكون به مخالف للقانون التأسيسي للمنظمة الإفريقية، من خلال المادة 30 المانعة للحكومات التي تصل إلى السلطة بطريقة غير دستورية بالمشاركة في أنشطة الاتحاد.. وبالأحرى قبول ميليشيات لا سيادة لها ولا أرض ولا دستور ولا شرعية.. لا رحمة لها حتى بسكان مخيمات العار، التي تجوع أطفالهم وتستبيح نساءهم.. بل لا قرار  لهم حتى فيما عراهم…”

أخبرتكم سابقا يا معالي الرئيسة (السابقة طبعا) أننا ندرك مخاوفكم من قدرة المملكة على الحضور القوي داخل المنظمة.. الذي سيعصف بأطروحة الانفصال التي تساندون، وإلا كنتم أكملتم الإجراءات القانونية التي يفرضها القانون التأسيسي، وقت توصلكم بإخطار المملكة، ولوزعتموه على أشقائنا في الشعوب الإفريقية.

المغرب اليوم- يا معالي الرئيسة- عضو في الاتحاد الإفريقي.. سانده لأجل ذلك الغالبية العظمى من الحلفاء والأصدقاء في مشارق القارة ومغاربها.. وسيساند بالتأكيد لدحر الكيان الوهمي من المنظمة الإفريقية، في أفق بتر الورم الذي تضعه الجزائر الشقيقة.. التي نتقدم إليها بالتهاني عقب انتخاب رئيسها عبد العزيز بوتفليقة، شفاه الله ورفع عنه هذا البلاء ( اللهم عافنا)، نائبا لرئيس الاتحاد.

أما الحديث عن الاعتراف الضمني للمغرب بجمهورية الوهم بعد المصادقة على القانون التأسيسي للمنظمة، فأصحابه لا يعرفون عن القانون الدولي العام إلا التغني بمفردات فقهائه، كمثل الحمار يحمل أسفارا.. أو لحاجة هم أعلم بها.. وأقول لهم: إن الاعتراف الضمني لا يتم إلا بعد قيام شخص دولي بمجموعة من التصرفات، تدل على اتجاه إرادته المنفردة للإقرار بواقعة دولية معينة، من خلال التعامل معها بشكل لا يفصح علنيا عن التعبير عن الاعتراف بها مباشرة، وإنما بصورة غير مباشرة.. وأهم عنصر هو الإرادة المنفردة، وإرادة المغرب المعلنة المضمرة هي محاصرة هذا الكيان الوهمي داخل الاتحاد الإفريقي الذي استغله “العادون” لتمرير قرارات ضد الوحدة الوطنية المغربية.

الرهان بعد عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي هو تعليق مشاركة جمهورية الانفصال الوهمية عن طريق إعمال المادة 30 من القانون التأسيسي التي لا تسمح للحكومات التي تصل إلى السلطة بطرق دستورية بالمشاركة في أشغال الاتحاد، نظرا لعدم توفر الكيان الوهمي على المقومات المادية والقانونية لإنشاء دولة فبالأحرى وضع دستور وحكومة، ثم استنادا على الاستبداد والظلم الذي تفوح رائحته من مخيمات العار، ليتم تعديل القانون التأسيسي بناءً على المادة 32 منه المتعلقة بتعديل ومراجعة مواده، بأغلبية الثلثين، وإضافة فقرة متعلقة بإجراءات الطرد، في المادة 31 التي تتعلق بإنهاء العضوية.

إلى اللقاء.

عن بقلم: زكرياء لعروسي

شاهد أيضاً

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة..

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة.. بقلم // محمد أديب السلاوي -1- تابع العالم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *