الرئيسية / تقارير / لوحة مفصلة عن باريس الإفريقية والأموال المغسولة في العقار والبنوك

لوحة مفصلة عن باريس الإفريقية والأموال المغسولة في العقار والبنوك

آخر تحديث :2017-06-30 18:53:49

Last updated on يوليو 1st, 2017 at 09:38 م

لوحة مفصلة عن باريس الإفريقية والأموال المغسولة في العقار والبنوك

أحمد الميداوي

  • بقلم // أحمد الميداوي

وجه القضاء الفرنسي أول أمس تهمة الفساد لابنة الرئيس الكونغولي جوليان ساسو نغيسو (50 عاما)، وزوجها جاي يوهانسون (53 عاما) اللذين خضعا للتحقيق الأسبوع الماضي بتهم تتعلق “بغسيل الأموال وإساءة استخدام الأموال العامة”. وكان ابن شقيق الرئيس الكونغولي، ويلفيرد نغيسو، خضع لتحقيقات مشابهة بنفس التهم في مارس الفارط. 

وتحقق السلطات الفرنسية في ملفات عشيرة نغيسو إضافة إلى أقارب الرئيس الغابوني الراحل عمر بونغو وابنه، الرئيس الحالي، وتيودورو أوبيانغ نغوما رئيس غينيا الاستوائية. ويواجه ابن الرئيس الغيني، تيودورين، محاكمة في باريس يتهم فيها باختلاس أموال عامة لتمويل مصاريف حياته الشخصية المرفهة.

وتتعلق هذه التطورات القضائية بتحقيقات تجريها السلطات الفرنسية منذ عام 2011 حول ممتلكات رؤساء ألغابون، علي بانغو، والكونغو، دينيس ساسو نغيسو، وغينيا الاستوائية، تيودورو أوبيانغ، بناء على دعوى رفعتها منظمة الشفافية الدولية (فرع باريس) التي توصلت بشكاية حول تهريب وإخفاء أموال عمومية تقدمت بها ثلاث جمعيات هي “شيربا” و”البقاء” و”فيدرالية الوطنيين الكونغوليين”.

والمحاكمة هي غير مسبوقة في فرنسا التي غضت الطرف طويلا عن تهريب عدد من الديكتاتوريين الأفارقة لأموال غير شرعية في قطاع العقارات. وجاءت نتيجة ضغوط مارستها مجموعات حقوقية. واستند الفرع الباريسي لمنظمة الشفافية الدولية في دعواه إلى تحقيق أجرته الشرطة المالية الفرنسية وسربت مصادر قضائية تفاصيله للإعلام، يكشف نزوة القذارة المالية لدى بعض القادة الأفارقة من ممتلكات يفتخر بها المستبدون الأفارقة، ويفاخرون بها أثرياء باريس. فمن ضيعات ممتدة على هكتارات إلى فنادق بملحقاتها الترفيهية المختلفة مرورا بالفيلات والسيارات الفاخرة والشقق المفروشة في أرقى الأحياء الباريسية، تعرض الشرطة المالية لوحة مفصلة عن باريس الإفريقية، حيث  الرئيس علي بونغو وأقاربه يملكون 39 عقارا في فرنسا أغلبها في الأحياء الباريسية الراقية فضلا عن 70 حسابا مصرفيا وتسع سيارات. وتشمل العقارات كذلك فيلات فاخرة في الريفيرا وفندق لزوجة الراحل عمر بونغ بشارع الإليزيه بمبلغ يقارب ال20 مليون أورو، وامتلاك الرئيس الكونغولي ساسو انجيسو وأسرته 24 شقة، ولديهم 12 حسابا مصرفيا في فرنسا في حين يملك رئيس غينيا الاستوائية، تيودور أوبيانغ، شقتين فاخرتين في قلب باريس وحسابات بنكية مختلفة وثماني سيارات “ليموزين”.

وبما أنهم يتقنون جيدا لعبة الاستثمار ومعادلة العرض والطلب، اختار أصدقاؤنا الأفارقة الأحياء والضواحي الباريسية ذات القيمة الاستثمارية العالية، فنجد علي بونغو وعقيلته وواحد من أبنائه وأيضا عقيلة الرئيس البوركينابي في الدوائر 7 و8 و16 وهي من أرقى الدوائر وأكثرها اجتذابا للأثرياء المحليين والدوليين. وبها تم اقتناء فندق خاص يوم 15 يونيو 2009 بمبلغ يفوق العشرين مليار سنتيم (18،8 مليون أورو) باسم نجلين للرئيس الغابوني، عمر دونيس (13 عاما) وياسين كويني (16 عاما)، وعقيلته إيديث التي ليست سوى نجلة الرئيس الكونغولي. أما عقيلة وشقيق الرئيس الكونغولي وابن أخيه، فيستمتعون برغد العيش في إقامة فاخرة بضاحية /نوييي سور سين/، الضاحية التي يقطنها الرئيس الفرنسي ساركوزي وإن شد الرحال إلى قصر الإليزي.  

وقدمت الشرطة المالية الفرنسية عناوين الفيلا “المبهجة” للرئيس الكونغولي، والمنزل من تسع غرف لعقيلته أنطوانيت، والإقامة من عشر غرف لنجلهما دونيس كريستيل، والفندق الخاص من 15 غرفة مع مسبح داخلي في الدائرة 16 لنجلتهما جوليان. فيما يمللك الرئيس الأنغولي دوس سانتوس بنفس الدائرة، عقارات متفاوتة القيمة، ورئيس غينيا الاستوائية ثلاث شقق من الفئة الرفيعة بالدائرة نفسها بقيمة خمسة ملايين أورو (نحو 6 مليارات سنيتم).

وتُضاف إلى الأرصدة العقارية التي راكمها هؤلاء ممن يتباهون اليوم بثروة مضمونة المردودية تؤمن لهم ملاذا مريحا في باريس وعواصم غربية أخرى عندما يحين موعدهم لذلك، الحسابات البنكية الضخمة والسيارات الفاخرة، حيث نجل الرئيس الغيني يمتلك لوحده خمس سيارات فاخرة اقتناها بمبلغ 700 ألف أورو عن طريق تحويلات مالية قامت بها شركات وسيطة، حسب وثيقة الشرطة التي تخشى الدوائر القانونية أن تقذف بها السلطات الفرنسية في خزانة المهملات وتطويها نهائيا تحت ذريعة المصلحة العليا للدولة.

وبينما يواصل القضاء تحقياقاته في ملفات الفساد الإفريقية، تخشى الدوائر القانونية ذات اللصلة أن يتم طي الملف لأنه يتعارض بكل بساطة مع المصالح العليا للدولة. تلك المصالح التي يصبح من المستحيل معها ملاحقة رؤساء الدول أثناء مزاولة مهامهم، حتى وإن أثبتت التحقيقات تورطهم بشكل سافر. وبدلك ستوجه فرنسا إشارة كارثية لأهالي إفريقيا بعد أن اغتالت كل أمل لديهم في الحصول على ما يستحيل الحصول عليه في بلدانهم، أي ملاحقة هؤلاء القادة بتهمة تهريب وإخفاء أموال عمومية. ولما كانت التصريحات الاجترارية في فرنسا أو في غيرها من الدول الغربية التي تتبجح باستقلالية القضاء، مجرد كلام تزويقي لا أساس له عندما يتضارب مع مصالحها، فإنه من الصعب بل من المستحيل على القضاء الفرنسي إصدار مذكرات الملاحقة أو القبض على رؤساء الدول أثناء مزاولة مهامهم، حتى وإن أثبتت التحقيقات تورطهم بشكل من الأشكال، ذلك أن المصلحة العليا لا تترك هامشا يذكر للسلطة القضائية.

وقد تجد المنظمة المشتكية نفسها أمام هذا الواقع القاضي بأن الترسانة القانونية الخاصة بمكافحة الارتشاء ومعها مبدأ فصل السلط، يصبحان مجرد شعار فارغ المضمون كلما تعلق الأمر بأهرام السلطة أو كلما تعارض مع المصلحة العليا للدولة.

العلم: باريس أحمد الميداوي

لوحة مفصلة عن باريس الإفريقية والأموال المغسولة في العقار والبنوك
لوحة مفصلة عن باريس الإفريقية والأموال المغسولة في العقار والبنوك

عن فرنسا - بقلم: أحمد الميداوي

شاهد أيضاً

الداخلية السعودية تكشف تفاصيل مقتل رجل أمن في الطائف

الداخلية السعودية تكشف تفاصيل مقتل رجل أمن في الطائف

الداخلية السعودية تكشف تفاصيل مقتل رجل أمن في الطائف   في أول تعليق رسمي على …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *