الرئيسية / عربي ودولي / ماذا بعد فوز الملياردير.. أية آفاق للعلاقات بين الرباط وواشنطون في ظل إدارة ترامب المقبلة؟

ماذا بعد فوز الملياردير.. أية آفاق للعلاقات بين الرباط وواشنطون في ظل إدارة ترامب المقبلة؟

آخر تحديث :2016-11-10 12:36:30

Last updated on نوفمبر 13th, 2016 at 11:31 ص

 

• الرباط: عبد الناصر الكواي 

أحدث فوز ترامب برئاسيات الولايات المتحدة، زلزالا مدويا في تاريخ بلاد العم سام بتفوق المرّشح الجمهوري، على المرّشحة الديمقراطية المخضرمة، هيلاري كلينتون، عكس كل التوقعات والاستطلاعات، ليكون الرئيس الخامس والأربعين في تاريخ بلاد جورج واشنطون، في شأن لا يتعلّق فقط بالسياسة الداخلية للبلاد، بل كذلك بسياساتها الخارجية، مادامت الولايات المتحدة أحد أهم اللاعبين في العلاقات الدولية.

في هذا السياق، اعتبر تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية، أن فوز ترامب فاجأه كما صدم العديد من الملاحظين، مضيفا أن الرجل ولا شك سيغير من خطابه، لأنه لا يفقه كثيرا في السياسة مما سيجعل مستشاريه والمحيطين به يعملون على توجيهه في هذا الصدد، وإكسابه لغة ديبلوماسية، كما سيعمل على ذلك الرئيس المنتهية ولايته، باراك أوباما، لتهيئ خلفه لتدبير الإدارة الأمريكية.

وأضاف نفس المحلل، أن علاقات الرباط وواشنطن، عرفت مجموعة من التشنجات خلال ولاية الرئيس الديمقراطي، أوباما، خاصة في ما يخص قضية الصحراء، بشكل معلن أو من خلال مباركة وتحريك هذه الإدارة لعدد من التحركات في المنتديات الدولية، مشيرا أنه إذا صح عن ترامب قوله إنه يعتبر البوليساريو حركة إرهابية مثل داعش، فإن ذلك ولا ريب سيكون في صالح القضية الوطنية.

وقد تابع المغاربة تفاصيل الانتخاب الثلاثاء والأربعاء المنقضيين، أولا بأول رغم فارق التوقيت، إذ بقيت مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب تغلي بمنشورات تتابع السباق المحموم نحو البيت الأبيض، كما نظمت سفارة الولايات المتحدة بالرباط سهرة خاصة لتتبع النتائج حضرت لها الكثير من الشخصيات. ومع إعلان فوز ترامب، في الصباح الباكر بالتوقيت المغربي، كان الخبر قد انتشر وأضحى هو حديث الساعة بالبلاد.

ويعد المغرب من أهم شركاء الولايات المتحدة في القارة الإفريقية، فالمغرب كان أوّل دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة سنة 1787، والرئيس الأسبق جورج بوش الابن صنّف المغرب حليفا رئيسيا لبلاده خارج حلف شمال الأطلسي، كما وقع البَلدان اتفاقية للتبادل الحر  وصلت إلى عامها الـ11، كما بلغت قيمة المبادلات التجارية عام 2013 إلى 4,26 مليار دولار أمريكي.

غير أن التصريحات التي أطلقها ترامب خلال الحملة الانتخابية طرحت الكثير من الأسئلة حول السياسة الخارجية المقبلة للولايات المتحدة، ومعها علاقة البلاد بالمغرب، خاصة ما قاله بخصوص الحظر المؤقت لدخول المسلمين وجعل المصالح القومية للبلاد فوق الجميع، وإعادة النظر في العلاقة مع الحلفاء بشكل يزيد من ثقل الولايات المتحدة، وإعادة النظر في الكثير من اتفاقيات التجارة مع أطراف أخرى، وكذا في طبيعة التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط.

في هذا الصدد، يرى محمد نشطاوي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن ترامب يرغب في أن يبصم السياسة الأمريكية الخارجية بطابعه الخاص، ويأتي ذلك مع استنتاج أن العلاقات المغربية-الأمريكية خلال فترات حكم الجمهوريين كانت تعرف على الدوام قفزة نوعية، خلافًا لفترات حكم الديمقراطيين، ومن ذلك ما وقع في فترة حكم أوباما من ضغط على المغرب في مجال حقوق الإنسان وتباين وجهات الطرفين بخصوص نزاع الصحراء.

واعتبر نفس الخبير، في تصريحات أن علاقة الطرفين لم تعد تعطي الانطباع بتحالف رئيسي وقوي في عهد أوباما، ممّا يجعل وصول ترامب فرصة لإعادة هذا التحالف إلى قوته، إذ كان “الجمهوريين دائمًا مع وحدة الدول ورفض التفرقة، بما يعني دعما لموقف المغرب الذي يدفع بسيادته على إقليم الصحراء”، كما أن موقف ترامب المتشدد حيال داعش سيجعله يتجه أكثر نحو المغرب لتطوير التعاون الأمني في منطقة الصحراء الإفريقية الكبرى ومحاربة التنظيمات الإرهابية كالقاعدة.

ويرى نشطاوي أنه لا يجب أخذ تصريحات ترامب في الانتخابات كحقائق ثابتة، خاصة ما قاله بخصوص السعودية، فـ”ترامب سياسي براغماتي، اتجه نحو الطبقة التي نرى نفسها متضررة من تدبير أوباما، خاصة في مجالات الهجرة، والآن بعد نجاحه سيغيّر عدة جوانب من خطابه، خاصة العلاقة مع حليف كالسعودية”، وهو ما سينعكس إيجابًا على علاقته بالمغرب الذي تربطه بالسعودية استراتيجيات إقليمية كبيرة، يرى المحلّل.

بدوره ذهب حسان بوقنطار، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إلى القول بأن تصريحات ترامب، يجب أن توضع في إطار حملة انتخابية اتسمت بصراع كبير، ولا يمكن لهذه التصريحات أن تحمل مواقف دقيقة إزاء القضايا الكبرى، مشيرًا إلى أن ترامب أراد هدم خطاب الديمقراطيين واستعمل لأجل ذلك لغة قاسية، غير أن انتخابه سيدفعه إلى التوفيق بين موقفه القاضي بهيبة أكبر للولايات المتحدة، وبين ملفات خارجية تتطلب مرونة في العمل بشكل يتعارض مع ما صرّح به.

بيد أن نفس المحلل، يرى أنه من الصعب الحديث من الآن عن تأثير فوز ترامب على العلاقة مع المغرب، إذ يتطلب ذلك انتظار تعيين من سيتكلّف بالخارجية وكذا من سيرأس شؤون الأمن القومي، إلّا أنه يمكن القول إن الثوابت التي تجمع الطرفين لن تتغير، خاصة الشراكة الأمنية، مشيرًا، وعكس وجهة نظر نشطاوي، أن كلينتون كانت الأقرب للمغرب من ترامب نظرًا لمعرفتها العميقة به لما كانت وزيرة للخارجية.

وتابع بوقنطار أن المغرب كان لديه على الدوام تخوّف من تغيّر السياسة الأمريكية حياله في كل موسم انتخابات، لكن بقيت الثوابت مستمرة، متحدثًا عن صعوبة وجود ربط أوتوماتيكي حول الحزب المفضل للمغرب، هل هو الجمهوري أو الديمقراطي، بما أن الولايات المتحدة تبحث عن مصالحها وعن التوازن الدولي، وهو ما خلّف صعودًا وانحدارا في علاقتها بالمغرب على مدار تاريخ كل الرؤساء الأمريكيين، زيادة على أن طريقة تدبير المغرب لهذه العلاقة كثيرًا ما تساهم في تشكيل السياسة الأمريكية تجاهه، يتابع بوقنطار.

عن العلم

شاهد أيضاً

الداخلية السعودية تكشف تفاصيل مقتل رجل أمن في الطائف

الداخلية السعودية تكشف تفاصيل مقتل رجل أمن في الطائف

الداخلية السعودية تكشف تفاصيل مقتل رجل أمن في الطائف   في أول تعليق رسمي على …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *