الرئيسية / كتاب الرآي / معالم الطريق نحو (إسلاموفوبيا) في المجتمعات

معالم الطريق نحو (إسلاموفوبيا) في المجتمعات

آخر تحديث :2016-05-10 11:41:56

Last updated on يونيو 10th, 2016 at 09:29 ص

منذ بدأت الحركات التحررية في البلاد العربية والإسلامية تقاوم الاستعمار الأوروبي وتسعى بكل الوسائل من أجل الانعتاق والتحرر، كان المحرك الأساس لهذه الحركات هو الدفاع باستماتة عن هوية هذه الأقطار التي ابتليت بالاحتلال الأجنبي، وكان الناظم الأساس في الدفاع عن الهوية في هذه الأقطار هو الإسلام وكانت العربية رافدا ثانيا من الروافد التي تعتمد عليها هذه الهوية ولكل قطر بعد ذلك مميزاته وخصوصياته وكان يضيف إلى الرافدين الأولين ما شاء، وكل قطر من هذه الأقطار كيف الدفاع عن هويته بما يمليه تاريخه الوطني، وما يمثله العنصر البشري من انتماءات عرقية واثنية وقبلية، ولكن العقيدة الإسلامية كانت موجودة في هذه المحركات وكان المسجد في غالب الأحيان منه تنطلق المظاهرات وإليه تعود ولا يزال هذا التقليد حاضرا حتى اليوم، ولأهمية هذه الظاهرة كان كل الزعماء ولو لم يكن موقفهم من الدين بالرسوخ الذي لدى الشعوب وإخوانهم الآخرين من القادة والزعماء ولكن اللجوء إلى الدين كان الركن الذي يستند إليه الجميع وهذا ما خلق بعد الاستقلال ما نراه من تباين في الرؤية والمواقف حول مكانة الإسلام في التشريعات وأنظمة الدولة وقوانينها، وهو نفسه الذي أدى إلى خلق تشنجات داخل المجتمعات الإسلامية والذي أفضى فيما بعد إلى موقفين: موقف التشبث بالإسلام عقيدة وشريعة أساسا للهوية، وموقف آخر ينظر إلى الدين، بمنظار الغرب إلى الدين ولم يستحضر هذا الطرف أن الدين نفسه كان مضطهدا أثناء الحكم الاستعماري وهو ما جعل  (فرانز فانون) وهو يدافع عن إحدى الحركات التحررية (جبهة التحرير الجزائرية) يقول إن الإسلام جزء أساس في هذه الحركة لأنه يواجه نفس القمع والاضطهاد، وما مشى عليه كذلك صاحب كتاب “أفضل الجهاد” عمار ازكان.

ونحن في هذه الأحاديث نستعرض مواقف بعض الباحثين والمؤرخين والدعاة والزعماء في الدواعي والأسباب التي أفضت إلى ظاهرتين متناقضتين ومع ذلك فهما متلازمتان. التطرف والخوف من الإسلام الذي انتقل من الغرب إلى العالم الإسلامي بالتبعية وبحكم التكوين المنحرف والمدسوس لهذا السبب أو ذاك.

والواقع أن التطرف لم يأت من فراغ وهو في الواقع تطرف سياسي أكثر منه ديني لأن الدين يعرف مصطلح الغلو في العبادات وهو ما يلح الإسلام كتابا وسنة واجتهادا على تجنبه «ما جعل عليكم في الدين من حرج» ومهمة العلماء أن ينفوا عن الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين اما ما يجري اليوم فهو توجه سياسي متطرف في مواجهة تطرف سياسي آخر إذا اعتمد أحدهما الدين فالآخر اعتمد دينا جديدا اسمه (العلمانية).

ولست أدري كيف استساغ بعض الناس في دولة تومن بالحريات بل تعتبر نفسها هي مصدر انطلاق هذه الحريات وما يرتبط بها من حقوق الإنسان أن تفرض على تلاميذ أن يؤدوا ثمن وجبات الأكل داخل المدرسة وأن تطعمهم طعاما يحرمه الدين الذي يعتنقونه (لحم الخنزير) وتتبنى الأحزاب وجهات شبه رسمية هذا الطرح أليس هذا بابا من أبواب التطرف يدخل منه الكثيرون؟ ويجدون من بين الناس من يجد لهم العذر، فهو في الواقع اعتداء على الحرية واعتداء على الهوية، ولا أقول اعتداء على تعاليم دين مجموعة من المواطنين.

عن محمد السوسي

شاهد أيضاً

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة..

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة.. بقلم // محمد أديب السلاوي -1- تابع العالم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *