الرئيسية / مع الناس / مع‭ ‬الناس: ‬الكركرات‭ ‬و‭‬قرار‭ ‬المغرب

مع‭ ‬الناس: ‬الكركرات‭ ‬و‭‬قرار‭ ‬المغرب

آخر تحديث :2017-03-01 19:40:34

مع‭ ‬الناس: ‬الكركرات‭ ‬و‭‬قرار‭ ‬المغرب

  • بقلم // د. عادل بنحمزة

هناك‭ ‬لبس‭ ‬كبير‭ ‬لدى‭ ‬كثيرين‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬و‭‬ما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الكركرات‭ ‬في‭ ‬أقصى‭ ‬الجنوب‭ ‬المغربي‭ ‬منذ‭ ‬شهور،‭ ‬و‭‬ما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الغموض‭ ‬و‭‬اللبس،‭ ‬هو‭ ‬شح‭ ‬المعلومات‭ ‬و‭‬الضعف‭ ‬الواضح‭ ‬للإعلام‭ ‬الرسمي‭ ‬الذي‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬منشغل‭ ‬منذ‭ ‬مدة‭ ‬بالتشويش‭ ‬على‭ ‬مؤتمر‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬،‭‬و‭‬في‭ ‬تلميع‭ ‬الطارئين‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬الحزبي‭ ‬والسياسي،‭ ‬فالإعلام‭ ‬العمومي‭ ‬يتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬كبيرة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬المملكة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يرتبط‭ ‬بقضية‭ ‬مصيرية‭ ‬للمغاربة‭ ‬كامل‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬تطوراتها،‭ ‬وعلى‭ ‬خلفية‭ ‬القرارات‭ ‬التي‭ ‬تتخذ‭ ‬بشأنها،‭ ‬لذلك‭ ‬ظل‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬فريسة‭ ‬لما‭ ‬يروجه‭ ‬خصوم‭ ‬بلادنا‭.‬

قرار‭ ‬المغرب‭ ‬الانسحاب‭ ‬العسكري‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬الكركرات‭ ‬هو‭ ‬بكل‭ ‬تأكيد‭ ‬انسحاب‭ ‬مؤقت‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬ولو‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬نتوفر‭ ‬على‭ ‬أية‭ ‬معطيات‭ ‬بخصوص‭ ‬هذا‭ ‬الانسحاب،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتجاوز‭ ‬المركز‭ ‬الحدودي‭ ‬المغربي،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬انسحاب‭ ‬أفراد‭ ‬الجيش‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬العازلة‭ ‬الفاصلة‭ ‬بين‭ ‬المركز‭ ‬الحدودي‭ ‬المغربي‭ ‬ونظيره‭ ‬الموريتاني،‭ ‬هذه‭ ‬الوحدات‭ ‬دخلت‭ ‬قبل‭ ‬أشهر‭ ‬لحماية‭ ‬فرق‭ ‬الهندسة‭ ‬المدنية‭ ‬التي‭ ‬أشرفت‭ ‬على‭ ‬تعبيد‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الطريق‭ ‬الوطنية‭ ‬رقم‭ ‬1‭ ‬في‭ ‬إتجاه‭ ‬موريتانيا،‭ ‬و‭‬القرار‭ ‬المغربي‭ ‬سليم‭ ‬ويحقق‭ ‬عدة‭ ‬أهداف‭ ‬دفعة‭ ‬واحدة‭ ‬ومنها‭:‬

أولا‭ :‬فتح‭ ‬صفحة‭ ‬جديدة‭ ‬مع‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬الجديد‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬السيد‭ ‬أنطونيو‭ ‬غوتيريس‭ ‬و‭ ‬الذي‭ ‬طلب‭ ‬من‭ ‬المغرب‭ ‬ضبط‭ ‬النفس،‭ ‬و‭‬باستجابة‭ ‬المغرب‭ ‬له‭ ‬يكون‭ ‬قد‭ ‬طوى‭ ‬بصفة‭ ‬نهائية‭ ‬الأزمة‭ ‬الشهيرة‭ ‬مع‭ ‬سلفه‭ ‬بان‭ ‬كي‭ ‬مون‭.‬

ثانيا‭:‬ هذا‭ ‬القرار‭ ‬يحرم‭ ‬جبهة‭ ‬البوليساريو‭ ‬من‭ ‬الهدف‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬تسعى‭ ‬إليه‭ ‬و‭‬هو‭ ‬هدف‭ ‬دعائي‭ ‬وسياسي‭ ‬كان‭ ‬يراهن‭ ‬على‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬مغربي‭ ‬عنيف،‭ ‬يتم‭ ‬استثماره‭ ‬قبل‭ ‬تقرير‭ ‬الأمين‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬شهر‭ ‬أبريل‭ ‬المقبل‭.‬

ثالثا‭:‬ جبهة‭ ‬البوليساريو‭ ‬تسعى‭ ‬أيضا‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬موريتانيا‭ ‬لأنها‭ ‬ستتأثر‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬تحول‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬الكركرات‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬مسلحة،‭ ‬و‭‬سقوط‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬الجبهة‭ ‬كان‭ ‬سيزيد‭ ‬من‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬موريتانيا‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تسعى‭ ‬إليه‭ ‬الجزائر‭ ‬لمنع‭ ‬أي‭ ‬تقارب‭ ‬مغربي‭ ‬موريتاني‭.‬

رابعا‭ :‬المغرب‭ ‬يضع‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أمام‭ ‬مسؤوليتها،‭ ‬لأن‭ ‬المناطق‭ ‬العازلة‭ ‬هي‭ ‬بطبيعتها‭ ‬منزوعة‭ ‬السلاح‭ ‬و‭ ‬لايمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬فيها‭ ‬أية‭ ‬مظاهر‭ ‬مسلحة‭ ‬لأي‭ ‬طرف،‭ ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬سيسمح‭ ‬للمغرب‭ ‬بإعادة‭ ‬طرح‭ ‬خروقات‭ ‬جبهة‭ ‬البوليساريو‭ ‬للوضع‭ ‬القانوني‭ ‬للمناطق‭ ‬العازلة‭ ‬و‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬20%‭ ‬من‭ ‬المساحة‭ ‬الإجمالية‭ ‬للصحراء‭ ‬و‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬غالبيتها‭ ‬بين‭ ‬شرق‭ ‬وجنوب‭ ‬الجدار‭ ‬الرملي‭ ‬و‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬موريتانيا‭.‬

خامسا‭ :‬القرار‭ ‬المغربي‭ ‬يؤكد‭ ‬بأن‭ ‬المغرب‭ ‬لا‭ ‬يفضل‭ ‬حسما‭ ‬عسكريا‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬و‭‬أنه‭ ‬ملتزم‭ ‬باتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬لأن‭ ‬المغرب‭ ‬عسكريا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحسم‭ ‬الأمر‭ ‬بسرعة‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يعزل‭ ‬قوات‭ ‬البوليساريو‭ ‬خاصة‭ ‬جنوب‭ ‬الجدار‭ ‬الأمني،‭ ‬ويقطع‭ ‬عنها‭ ‬الدعم‭ ‬بالنظر‭ ‬لبعد‭ ‬تلك‭ ‬المليشيات‭ ‬عن‭ ‬قواعد‭ ‬الدعم‭ ‬في‭ ‬تيندوف‭.‬

سادسا‭:‬ هذا‭ ‬القرار‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬إعطاء‭ ‬الفرصة‭ ‬للجزائري‭ ‬إسماعيل‭ ‬شرقي‭ ‬المنتخب‭ ‬في‭ ‬أديس‭ ‬بابا‭ ‬مفوضا‭ ‬للسلم‭ ‬و‭‬الأمن‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي،‭ ‬قصد‭ ‬التدخل‭ ‬و‭‬إحراج‭ ‬المغرب‭.‬

بالطبع‭ ‬المغرب‭ ‬سينتظر‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬الأممي‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬و‭‬هو‭ ‬رد‭ ‬المنتظر‭ ‬منه‭ ‬هو‭ ‬عودة‭ ‬الأمور‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭ ‬العادية،‭ ‬أي‭ ‬الوضع‭ ‬القانوني‭ ‬للمنطقة‭ ‬العازلة‭ ‬و‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬فيها‭ ‬مظاهرة‭ ‬مسلحة،‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬قد‭ ‬تنتهي‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬يتوقعه‭ ‬المغرب،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ينسينا‭ ‬الخروقات‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬جبهة‭ ‬البوليساريو‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬بئر‭ ‬لحلو‭ ‬وتيفارتي‭ ‬وذلك‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬سيكون‭ ‬مضطرا‭ ‬إلى‭ ‬لعب‭ ‬دوره‭ ‬الأمني‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬عصابات‭ ‬التهريب‭ ‬و‭‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬و‭‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يرافق‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تهديدات‭ ‬إرهابية‭ ‬قادمة‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل‭ ‬والصحراء‭.‬

باختصار‭ ‬فالمغرب‭ ‬مطالب‭ ‬بتوضيح‭ ‬الحدود‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتحملها‭ ‬في‭ ‬ضبط‭ ‬النفس‭ ‬أمام‭ ‬عجز‭ ‬قوات‭ ‬المينورسو‭ ‬عن‭ ‬حماية‭ ‬أمن‭ ‬منطقة‭ ‬تشكل‭ ‬20%‭ ‬من‭ ‬المساحة‭ ‬الإجمالية‭ ‬للصحراء‭.‬

د. عادل بنحمزة

للتواصل مع الكاتب:

benhamza75@gmail.com

عن عادل بنحمزة

النائب عادل بن حمزة، هو من مواليد سنة 1975 بمدينة الخميسات متزوج وأب لطفلين، نشأ بالخميسات وبها حصل على شهادة الباكالوريا بثانويتها الشهيرة موسى ابن نصير سنة وذلك سنة 1995، وبالنظر إلى عدم وجود مؤسسة جامعية بإقليم الخميسات إضطر إلى الإنتقال إلى الرباط لمتابعة دراساته العليا بجامعة محمد الخامس، حيث حصل سنة 2000 على الإجازة في علم السياسة وكان موضوع بحث التخرج " المعيقات البنيوية للانتقال الديمقراطي بالمغرب "،

شاهد أيضاً

عادل بنحمزة

مع الناس: قمم قمم قمم…

مع الناس: قمم قمم قمم… بقلم // د. عادل بنحمزة القمة العربية التي احتضنتها عمان، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *