الرئيسية / مع الناس / مع الناس: أزمة السياسية..أم أزمة الديمقراطية؟.. بقلم // د. عادل بنحمزة

مع الناس: أزمة السياسية..أم أزمة الديمقراطية؟.. بقلم // د. عادل بنحمزة

آخر تحديث :2016-11-16 12:44:59

بقلم // د. عادل بنحمزة

مالذي يجعل بلادنا تدخل أزمة سياسية أحد وجوهها هو العجز عن تشكيل الحكومة بعد أزيد من شهر على إعلان نتائج الانتخابات؟ وهل يمكن أن تتحمل بلادنا طويلا هذا اللون الرمادي الذي أضحى يخيم على السياسة والاقتصاد وباقي شؤون المجتمع، لكن الأمر من ذلك هو هل هناك أسباب موضوعية لكل ما يجري فيما نعلم وينكرون، وفيما يجعل المستقبل مبهما ويرونه هم ساطع البياض…

الصورة التي توجد عليها بلادنا في الخارج، هي صورة بلد ينعم بالاستقرار ومنفلت من كماشة الفوضى الخلاقة التي تعصف بعدد كبير من دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط، صورة بلد تتسم نخبه سواء في الأحزاب أو في دواليب الدولة، بكثير من الكياسة و حسن تدبير لحظات التوتر السياسي والإجتماعي، و أنها معا ومنذ سنوات تصنع بتوافق إرادي، عملية تراكم ديمقراطي نموذجية بالنسبة للدول التي تسعى لبناء تجربة ديمقراطية، بالإضافة إلى إصلاحات إقتصادية لا تحظى بالإجماع، لكنها مع ذلك تبقى على مقبولة وخاضعة لنقاش مسؤول، لأن جزءا كبيرا منها لم ينعكس على المعيش اليومي للمغاربة.

كيف لبلد بهذه الصورة أن يكون عاجزا عن تشكيل حكومته، ويستهلك كل هذا الزمن دون جدوى؟ وكيف يمكن أن نقنع بأن هذه الأزمة مسألة طبيعية، علما أن الجميع يعرف التفاصيل المملة، وهي تفاصيل لا تساعد على بناء منطق متماسك و مقنع، بل على العكس من ذلك، عي تفاصيل لا تساهم سوى في إعادة طرح السؤال الأزلي عن أزمة السياسة والديمقراطية في بلادنا…

هل نوجد فعلا في أزمة، أم أننا بصدد الخروج منها؟ هل الأزمة ترتبط بالسياسة والسياسيين وحساباتهم المختلفة؟ أم أن الأمر يتعلق في العمق بأزمة الديمقراطية كاختيار وكمفهوم، هي أزمة الإرادة السياسية في تحقيق ديمقراطية كما تكرست في التجربة التاريخية لدى عدد من شعوب هذا الكوكب..

المسألة اليوم لا تتعلق بحزب أو شخص، بل تتعلق بالخيار الديمقراطي الذي أصبح مقتضى دستوري، و أنه ليس هناك بديل عن هذا الخيار، و أنه هو الوحيد الذي يمكن أن يقود بلادنا، بغير كثير من الخوف، إلى مستقبل أكثر أمنا و مجتمع أكثر تماسكا، أما خلاف ذلك فلا يعني سوى قيادة البلد نحو المجهول، و تكريس النفور من السياسية، وتراجع الرهان الواعي على المؤسسات والتدافع داخل هذه المؤسسات، بناء على قواعد لعب واضحة تمنح نفس الحقوق للجميع، وفي نفس الوقت تقيم عليهم الجزاءات التي يستحقونها دون مجاملات أو تمييز.

هناك إنتظارات كثيرة في بلادنا على مستوى ما هو أساسي في التعليم والصحة والعدالة والأمن، وهذه الإنتظارات لازال لدى حامليها الأمل في أن تصادف طريق الحل و الإنصاف، وهي واعية بقيمة الإستقرار و أهميته و لا تقايض بذلك أبدا، لكن يبدو أن البعض يعتقد أن هذا الوضع يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، و أن المس بالمسار الديمقراطي و بالتجربة الحالية على علاتها، لا يدخل في إهتمامات المغاربة، هذا الفهم يوضح أن جهات لم تفهم بعد طبيعة التحولات التي عرفتها بلادنا، و أن 7 أكتوبر كان رسالة واضحة غير مشفرة، يصبح العناد في عدم فهمها أو معاكستها من أهم المخاطر التي تواجه بلادنا.

السياسيون قد يصيبون وقد يخطئون في مجال سياسي مفتوح للمنافسة العادلة، لكن التدخل بمنطق “يدي ويد القابلة…” كما يقول المثل المغربي الدارج، لا يأتي سوى بعواقب وخيمة تكرس أزمة الديمقراطية في البلد.

للتواصل مع الكاتب:

benhamza75@gmail.com       

عن عادل بنحمزة

النائب عادل بن حمزة، هو من مواليد سنة 1975 بمدينة الخميسات متزوج وأب لطفلين، نشأ بالخميسات وبها حصل على شهادة الباكالوريا بثانويتها الشهيرة موسى ابن نصير سنة وذلك سنة 1995، وبالنظر إلى عدم وجود مؤسسة جامعية بإقليم الخميسات إضطر إلى الإنتقال إلى الرباط لمتابعة دراساته العليا بجامعة محمد الخامس، حيث حصل سنة 2000 على الإجازة في علم السياسة وكان موضوع بحث التخرج " المعيقات البنيوية للانتقال الديمقراطي بالمغرب "،

شاهد أيضاً

عادل بنحمزة

مع الناس: قمم قمم قمم…

مع الناس: قمم قمم قمم… بقلم // د. عادل بنحمزة القمة العربية التي احتضنتها عمان، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *