الرئيسية / مع الناس / مع الناس: إبك… لا شيء يفرح

مع الناس: إبك… لا شيء يفرح

آخر تحديث :2017-01-19 18:35:58

مع الناس: إبك… لا شيء يفرح

  • بقلم // د. عادل بنحمزة

هناك‭ ‬جو‭ ‬من‭ ‬اليأس‭ ‬يخيم‭ ‬على‭ ‬أرجاء‭ ‬الوطن،‭ ‬يتجاوز‭ ‬الأمر‭ ‬هنا‭ ‬موضوع‭ ‬السياسة‭ ‬والطموحات‭ ‬الشخصية‭ ‬والحديث‭ ‬الطويل‭ ‬عن‭ ‬الإستحقاق‭ ‬الشخصي‭ ‬والجماعي،‭ ‬وعن‭ ‬احترام‭ ‬إرادة‭ ‬القلة‭ ‬القليلة‭ ‬من‭ ‬الناخبين‭ ‬التي‭ ‬لازال‭ ‬يسكنها‭ ‬الأمل‭ ‬بأن‭ ‬تسير‭ ‬بلادنا‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬الصحيح‭ ‬للتاريخ،‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬إحباط‭ ‬جماعية‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬السياسة‭ ‬إلى‭ ‬الرياضة‭ ‬بشكل‭ ‬يجعل‭ ‬مواطنا‭ ‬بسيطا‭ ‬ينحت‭ ‬عبارة‭ ‬مثل‭ ‬زالكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬تنتصر‭ ‬على‭ ‬المغرب‭ ‬غير‭ ‬الديمقراطيس،‭ ‬وذلك‭ ‬للتعليق‭ ‬على‭ ‬هزيمة‭ ‬المنتخب‭ ‬المغربي‭ ‬في‭ ‬مقابلته‭ ‬الأولى‭ ‬بنهائيات‭ ‬كأس‭ ‬إفريقيا‭.‬

قبل‭ ‬انتخابات‭ ‬7‭ ‬أكتوبر،‭ ‬قلنا‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬إرادة‭ ‬لإقفال‭ ‬قوس‭ ‬الإنتقال‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الذي‭ ‬إنطلق‭ ‬ذات‭ ‬تناوب‭ ‬زتوافقيس‭ ‬نهاية‭ ‬التسعينات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬إرادة‭ ‬معادية‭ ‬للديمقراطية‭ ‬وللاصلاحات‭ ‬السياسية‭ ‬والدستورية‭ ‬تتمدد‭ ‬بشكل‭ ‬سريع‭ ‬و‭ ‬تحرق‭ ‬كل‭ ‬التوافقات‭ ‬الجماعية‭ ‬التي‭ ‬أخرجت‭ ‬بلادنا‭ ‬من‭ ‬السكتة‭ ‬القلبية‭ ‬وبعدها‭ ‬الذبحة‭ ‬الصدرية،‭ ‬وكل‭ ‬الأورام‭ ‬الخطيرة‭ ‬التي‭ ‬كنا‭ ‬نعتقد‭ ‬أنه‭ ‬تمت‭ ‬إزالتها‭ ‬بصفة‭ ‬نهائية،‭ ‬فإذا‭ ‬بنا‭ ‬زنكتشفس‭ ‬أننا‭ ‬قمنا‭ ‬فقط‭ ‬بإعطائها‭ ‬مسكنات،‭ ‬تخفف‭ ‬الألم‭ -‬صحيح‭- ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تعالج‭ ‬الداء‭ ‬الذي‭ ‬يتمدد‭ ‬اليوم‭ ‬ليأتي‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الجسد‭.‬

لنكن‭ ‬واضحين‭ ‬قليلا،‭ ‬والوضوح‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬أضحى‭ ‬عملة‭ ‬نادرة،‭ ‬مالذي‭ ‬يراد‭ ‬بهذه‭ ‬البلاد؟‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬يتصارع‭ ‬هؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬يوغلون‭ ‬السكين‭ ‬عميقا‭ ‬في‭ ‬جسد‭ ‬رخو‭…‬وفي‭ ‬زمن‭ ‬رخو‭…‬؟‭ ‬ماهي‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تبرر‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الكم‭ ‬من‭ ‬الاستعداد‭ ‬لمعاكسة‭ ‬إرادة‭ ‬الناخبين؟‭ ‬ماهو‭ ‬حجم‭ ‬هامش‭ ‬السلطة‭ ‬المتاح‭ ‬للمنافسة‭ ‬الانتخابية‭ ‬والسياسية‭ ‬والذي‭ ‬أضحى‭ ‬مزعجا‭ ‬ومخيفا‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬تعطيل‭ ‬البلاد‭ ‬والعباد‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الشهور،‭ ‬والاستعداد‭ ‬الواضح‭ ‬لتعطيلها‭ ‬لشهور‭ ‬أخرى؟‭ ‬أي‭ ‬مفهوم‭ ‬للدولة‭ ‬والديمقراطية‭ ‬يبرر‭ ‬إرادة‭ ‬قتل‭ ‬أحزاب‭ ‬وطنية‭ ‬ناضلت‭ ‬طويلا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ثوابت‭ ‬البلاد،‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الثوابت‭ ‬موضوع‭ ‬نقاش‭ ‬ومساءلة؟‭ ‬

هناك‭ ‬جيل‭ ‬اليوم‭ ‬داخل‭ ‬الأحزاب‭ ‬الوطنية‭ ‬وداخل‭ ‬المجتمع،‭ ‬يشعر‭ ‬بأن‭ ‬خطاب‭ ‬المشاركة‭ ‬والعمل‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات،‭ ‬يتعرض‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬لخيانة‭ ‬مزدوجة،‭ ‬مرة‭ ‬أولى‭ ‬بتتفيه‭ ‬هذا‭ ‬الاختيار‭ ‬وجعله‭ ‬بلا‭ ‬بعد‭ ‬إجرائي،‭ ‬ومرة‭ ‬ثانية‭ ‬بإعطاء‭ ‬الدليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الممارسة‭ ‬اليومية،‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬طيفا‭ ‬واسعا‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬يسخر‭ ‬من‭ ‬سياسييه‭ ‬ومن‭ ‬الأحزاب‭ ‬التي‭ ‬لازالت‭ ‬تؤمن‭ ‬بمنطق‭ ‬التراكم‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬ولا‭ ‬يتوقف‭ ‬الأمر‭ ‬عن‭ ‬السخرية،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬الكبيرة‭ ‬للناس‭ ‬البسطاء‭ ‬للنفاذ‭ ‬إلى‭ ‬حقيقة‭ ‬الإشكالية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالسلطة‭ ‬والديمقراطية‭ ‬ببلادنا،‭ ‬بشكل‭ ‬يغني‭ ‬عن‭ ‬عشرات‭ ‬الخطب‭ ‬والمقالات‭ ‬والدراسات،‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬لجيل‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬يختصرها‭ ‬في‭ ‬تدوينة‭ ‬واحدة‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

خاطبني‭ ‬أحد‭ ‬رواد‭ ‬المقهى‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬بالقول‭ ‬زأستاذ‭..‬الأمور‭ ‬واضحة،‭ ‬لقد‭ ‬قمتم‭ ‬بما‭ ‬يفرضه‭ ‬عليكم‭ ‬الواجب،‭ ‬الآن‭ ‬يمكنكم‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬بيوتكم،‭ ‬زخليوهوم‭ ‬منهم‭ ‬للشعبس‭)‬،‭ ‬بهذه‭ ‬البساطة‭ ‬المؤلمة‭ ‬لخص‭ ‬مواطن‭ ‬عادي‭ ‬كل‭ ‬الوضعية‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬البلاد‭…‬

وددت‭ ‬أن‭ ‬أجيبه‭ ‬بأننا‭: ‬زلم‭ ‬نأت‭ ‬للسياسة‭ ‬لنقوم‭ ‬بثورة‭ ‬أو‭ ‬إنقلاب،‭ ‬لقد‭ ‬جئنا‭ ‬نحمل‭ ‬رؤية‭ ‬للديمقراطية‭ ‬والمجتمع،‭ ‬وراهنا‭ ‬على‭ ‬الأدوات‭ ‬السلمية‭ ‬لتحقيق‭ ‬ذلك،‭ ‬واخترنا‭ ‬حسن‭ ‬النية‭ ‬وعدم‭ ‬المقايضة‭ ‬على‭ ‬الثوابت‭ ‬رغم‭ ‬إغراءات‭ ‬الخارج‭ ‬في‭ ‬سياقات‭ ‬دولية‭ ‬مختلفة،‭ ‬ورغم‭ ‬إغراءات‭ ‬الداخل‭ ‬في‭ ‬لحظات‭ ‬بعينها،‭ ‬لكننا‭ ‬راهنا‭ ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬الزمن‭ ‬وعلى‭ ‬عدم‭ ‬تعريض‭ ‬بلادنا‭ ‬لمخاطر‭ ‬لا‭ ‬نتوقع‭ ‬حجم‭ ‬أثرها‭ ‬ومداها،‭ ‬و‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يحصل‭ ‬اليوم،‭ ‬فإننا‭ ‬لا‭ ‬نتصور‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬منهزما‭ ‬ولازلنا‭ ‬مقتنعين‭ ‬به،‭ ‬ومقتنعين‭ ‬أكثر‭ ‬بأن‭ ‬كل‭ ‬جيل‭ ‬له‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬الأساليب‭ ‬التي‭ ‬تناسب‭ ‬كل‭ ‬مرحلة،‭ ‬وأننا‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬عابرون،‭ ‬لأن‭ ‬المسألة‭ ‬ليست‭ ‬مسألة‭ ‬شخصية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬العمق‭ ‬مسألة‭ ‬مجتمع‭ ‬ككلس‭.‬

للأسف‭ ‬لم‭ ‬أفعل‭ ‬ذلك،‭ ‬لأنني‭ ‬خجلت‭ ‬أن‭ ‬أنظر‭ ‬إليه‭…‬

السلام‭ ‬عليكم

بقلم // د. عادل بنحمزة

للتواصل مع الكاتب:

benhamza75@gmail.com

عن عادل بنحمزة

النائب عادل بن حمزة، هو من مواليد سنة 1975 بمدينة الخميسات متزوج وأب لطفلين، نشأ بالخميسات وبها حصل على شهادة الباكالوريا بثانويتها الشهيرة موسى ابن نصير سنة وذلك سنة 1995، وبالنظر إلى عدم وجود مؤسسة جامعية بإقليم الخميسات إضطر إلى الإنتقال إلى الرباط لمتابعة دراساته العليا بجامعة محمد الخامس، حيث حصل سنة 2000 على الإجازة في علم السياسة وكان موضوع بحث التخرج " المعيقات البنيوية للانتقال الديمقراطي بالمغرب "،

شاهد أيضاً

عادل بنحمزة

مع الناس: قمم قمم قمم…

مع الناس: قمم قمم قمم… بقلم // د. عادل بنحمزة القمة العربية التي احتضنتها عمان، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *