الرئيسية / مع الناس / مع الناس: اليسار الفرنسي..نهاية السير!

مع الناس: اليسار الفرنسي..نهاية السير!

آخر تحديث :2017-01-26 19:05:39

مع الناس: اليسار الفرنسي..نهاية السير!

  • بقلم // د. عادل بنحمزة

‎عاش‭ ‬اليسار‭ ‬الفرنسي‭ ‬أول‭ ‬أمس‭ ‬الأحد‭ ‬ساعة‭ ‬الحقيقة،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬اشعبب‭ ‬اليسار‭ ‬مدعوا‭ ‬إلى‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية‭ ‬لإختيار‭ ‬مرشحه‭ ‬للانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬المقبلة،‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية‭ ‬كشفت‭ ‬حجم‭ ‬الإنقسام‭ ‬الذي‭ ‬يعيشه‭ ‬اليسار‭ ‬الفرنسي،‭ ‬إنقسام‭ ‬تجاوز‭ ‬الفيلة‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الإحباط‭ ‬لدى‭ ‬قواعد‭ ‬اليسار،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يتجاوز‭ ‬عدد‭ ‬المقترعين‭ ‬2‭ ‬مليون‭ ‬مصوت،‭ ‬بينما‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية‭ ‬لليمين‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬4‭ ‬ ملايين‭.‬

‎استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬بخصوص‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬المقبلة،‭ ‬تعطي‭ ‬التقدم‭ ‬لزعيمة‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬ماري‭ ‬لوبين‭ ‬بحوالي‭ ‬27‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬متبوعة‭ ‬بممثل‭ ‬اليمين‭ ‬التقليدي‭ ‬فرانسوا‭ ‬فيون‭ ‬ب‭ ‬26‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬نوايا‭ ‬التصويت،‭ ‬بينما‭ ‬يحتل‭ ‬أي‭ ‬ممثل‭ ‬للحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬المركز‭ ‬الخامس،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬وعموم‭ ‬اليسار‭ ‬يوجدون‭ ‬بشكل‭ ‬جدي‭ ‬خارج‭ ‬السباق‭ ‬نحو‭ ‬قصر‭ ‬الإليزي،‭ ‬مسبوقا‭ ‬بشخصيتين‭ ‬من‭ ‬اليسار‭ ‬نفسه‭ ‬رفضتا‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية،‭ ‬حيث‭ ‬يحتل‭ ‬إمانويل‭ ‬ماكرون‭ ‬من‭ ‬الجناح‭ ‬اليميني‭ ‬للحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬المرتبة‭ ‬الثالثة‭ ‬في‭ ‬نوايا‭ ‬التصويت،‭ ‬بينما‭ ‬يحل‭ ‬الظاهرة‭ ‬جان‭ ‬لوك‭ ‬ميلانشو‭ ‬عن‭ ‬أقصى‭ ‬اليسار‭ ‬المرتبة‭ ‬الرابعة‭.‬

‎فرنسا‭ ‬مثلها‭ ‬مثل‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الغربية،‭ ‬تقع‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬مرمى‭ ‬الإنتشار‭ ‬الكبير‭ ‬لخطاب‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف،‭ ‬وقد‭ ‬تعزز‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬بفوز‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بالرئاسة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ونجاح‭ ‬البريكست‭ ‬الذي‭ ‬أخرج‭ ‬بريطانيا‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوربي،‭ ‬بحيث‭ ‬أصبح‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬الأوربي‭ ‬هو‭ ‬التيار‭ ‬السياسي‭ ‬الوحيد‭ ‬في‭ ‬أوربا‭ ‬الذي‭ ‬يستطيع‭ ‬إنتاج‭ ‬خطاب‭ ‬معارض‭ ‬للبيروقراطية‭ ‬الأوربية‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬موظفوا‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوربي‭ ‬ببروكسيل،‭ ‬وهو‭ ‬خطاب‭ ‬بسيط‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬مظاهر‭ ‬الأزمة‭ ‬العميقة‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬الليبرالية‭ ‬المعاصرة،‭ ‬دون‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬حلول‭ ‬حقيقية،‭ ‬وبدلا‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬يكتفي‭ ‬بدغدغة‭ ‬شعور‭ ‬أغلبية‭ ‬الأوربيين‭ ‬بخطابات‭ ‬معادية‭ ‬للهجرة‭ ‬و‭ ‬للإسلام‭ ‬الذي‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يقدم‭ ‬كمرادف‭ ‬للإرهاب‭.‬

‎اليسار‭ ‬وبعد‭ ‬ولاية‭ ‬كارثية‭ ‬لفرانسوا‭ ‬هولاند،‭ ‬وفي‭ ‬مرحلة‭ ‬تاريخية‭ ‬دقيقة‭ ‬تتميز‭ ‬بتحولات‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الفرنسي‭ ‬و‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬لم‭ ‬يسترجع‭ ‬أنفاسه‭ ‬بعد‭ ‬لصياغة‭ ‬خطاب‭ ‬قوي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬اليقينيات‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬عقيدة‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬و‭ ‬محاولة‭ ‬تقديم‭ ‬أجوبة‭ ‬حقيقية‭ ‬لإنتظارات‭ ‬الفرنسيين،‭ ‬أجوبة‭ ‬تستوعب‭ ‬اللحظة‭ ‬التاريخية‭ ‬الحالية‭ ‬بكل‭ ‬التعقيدات‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬بها،‭ ‬و‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تحملها‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬الجمهورية‭ ‬وقيمها‭ ‬ومكانة‭ ‬فرنسا‭ ‬أوربيا‭ ‬ودوليا‭.‬

‎تصدر‭ ‬بونوا‭ ‬هامون‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية‭ ‬لليسار‭ ‬وهو‭ ‬المحسوب‭ ‬على‭ ‬يسار‭ ‬الحزب‭ ‬الاشتراكي،‭ ‬يكشف‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬الحنين‭ ‬للهوية‭ ‬اليسارية‭ ‬للحزب‭ ‬لدى‭ ‬طيف‭ ‬واسع‭ ‬من‭ ‬اشعبب‭ ‬اليسار،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الإتجاه‭ ‬اليميني‭ ‬الذي‭ ‬يقوده‭ ‬مانويل‭ ‬فالس،‭ ‬الذي‭ ‬خسر‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية‭ ‬التي‭ ‬قادت‭ ‬فرانسوا‭ ‬هولاند‭ ‬لرئاسة‭ ‬الجمهورية،‭ ‬فإذا‭ ‬بشعب‭ ‬اليسار‭ ‬يفاجئ‭ ‬به‭ ‬ضمن‭ ‬فريق‭ ‬الرئيس‭ ‬المنتخب‭ ‬و‭ ‬يبث‭ ‬رؤيته‭ ‬اليمينية‭ ‬في‭ ‬سياسات‭ ‬هولاند‭ ‬التي‭ ‬نزلت‭ ‬بشعبيته‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭.‬

‎قد‭ ‬يكون‭ ‬هولاند‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬قاد‭ ‬فترة‭ ‬ولايته‭ ‬وهو‭ ‬ضعيف‭ ‬السند‭ ‬الشعبي،ما‭ ‬جعله‭ ‬يمتنع‭ ‬عن‭ ‬خوض‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬المقبلة،‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬كاف‭ ‬لوحده‭ ‬لكي‭ ‬يجعل‭ ‬اليسار‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬صعبة‭..‬ فهل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬أن‭ ‬اليسار‭ ‬الفرنسي‭ ‬بلغ‭ ‬نهاية‭ ‬السير؟‭ ‬و‭ ‬أن‭ ‬أقصى‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يلعبه‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬حكما‭ ‬بين‭ ‬فرانسوا‭ ‬فيون‭ ‬و‭‬ماري‭ ‬لوبين،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬حكما‭ ‬على‭ ‬عهد‭ ‬جوسبان،‭ ‬بين‭ ‬جاك‭ ‬شيراك‭ ‬و‭‬لوبين‭ ‬الأب؟

بقلم // د. عادل بنحمزة

للتواصل مع الكاتب:

benhamza75@gmail.com

عن عادل بنحمزة

النائب عادل بن حمزة، هو من مواليد سنة 1975 بمدينة الخميسات متزوج وأب لطفلين، نشأ بالخميسات وبها حصل على شهادة الباكالوريا بثانويتها الشهيرة موسى ابن نصير سنة وذلك سنة 1995، وبالنظر إلى عدم وجود مؤسسة جامعية بإقليم الخميسات إضطر إلى الإنتقال إلى الرباط لمتابعة دراساته العليا بجامعة محمد الخامس، حيث حصل سنة 2000 على الإجازة في علم السياسة وكان موضوع بحث التخرج " المعيقات البنيوية للانتقال الديمقراطي بالمغرب "،

شاهد أيضاً

عادل بنحمزة

مع الناس: قمم قمم قمم…

مع الناس: قمم قمم قمم… بقلم // د. عادل بنحمزة القمة العربية التي احتضنتها عمان، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *