الرئيسية / سياسة / مع الناس: انتهى الكلام والفعل…

مع الناس: انتهى الكلام والفعل…

آخر تحديث :2017-03-27 17:40:10

مع الناس: انتهى الكلام والفعل…

  • بقلم // د. عادل بنحمزة

‎هذه‭ ‬المرة‭ ‬انتهى‭ ‬الكلام‭ ‬و‭‬الفعل‭ ‬و‭‬أثبتت‭ ‬الوقائع‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬بلادنا،‭ ‬أن‭ ‬العطب‭ ‬البنيوي‭ ‬للقوى‭ ‬الوطنية‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬هي‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تراكم‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬النضال‭ ‬المبدئي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬و‭‬أن‭ ‬الأطراف‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تولت‭ ‬دائما‭ ‬مقاومة‭ ‬الاصلاحات‭ ‬الحقيقية،‭ ‬هي‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬تستطيع‭ ‬مراكمة‭ ‬تجاربها‭ ‬و‭‬ممارساتها،‭ ‬و‭‬أن‭ ‬أجيالا‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬التيارات‭ ‬السياسية‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬امتدادات‭ ‬فعلية‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع،‭ ‬أصبح‭ ‬قدرها‭ ‬كقدر‭ ‬سيزيف‭…‬هكذا‭ ‬تتدحرج‭ ‬اليوم‭ ‬صخرة‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬من‭ ‬ينهض‭ ‬بحملها‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭.‬

‎السياسة‭ ‬هي‭ ‬دائما‭ ‬فن‭ ‬الممكن،‭ ‬لكن‭ ‬الممكن‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تحديده‭ ‬وفقا‭ ‬لكلمات‭ ‬فضفاضة‭ ‬لعل‭ ‬أبرزها‭ ‬مقولة‬ “المصلحة‭ ‬الوطنية”‭”‬،‭‬ و‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المصلحة‭ ‬لا‭ ‬تتحقق‭ ‬فعليا‭ ‬بأنصاف‭ ‬الحلول،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المشاركة‭ ‬و‭‬الموالاة‭ ‬لكل‭ ‬الاختيارات‭ ‬المطروحة،‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬ليست‭ ‬هناك‭ ‬بدائل‭ ‬أخرى،‭ ‬ولا‭ ‬تعني‭ ‬البدائل‭ ‬الأخرى‭ ‬المواجهة‭ ‬أو‭ ‬الفوضى‭ ‬أو‭ ‬المس‭ ‬بالاستقرار،‭ ‬كما‭ ‬يحاول‭ ‬تصوير‭ ‬ذلك‭ ‬البعض،‭ ‬بل‭ ‬بمنطق‭ ‬القناعة‭ ‬أن‭ ‬بلادنا‭ ‬لازالت‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬عمل‭ ‬نضالي‭ ‬وطني‭ ‬حقيقي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ترسيخ‭ ‬الاختيار‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬الذي‭ ‬أضحى‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬ثوابت‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬الوثيقة‭ ‬الدستورية،‭ ‬في إنتظار‭ ‬أن‭ ‬يتحقق‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭.‬

‎السياسة‭ ‬هي‭ ‬أيضا‭ ‬و‭‬بالأساس‭ ‬مواقف،‭ ‬و‭‬تطابق‭ ‬هذه‭ ‬المواقف‭ ‬مع‭ ‬المبادئ‭ ‬و‭‬مع‭ ‬الرؤية‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬الناس‭ ‬و‭‬المجتمع،‭ ‬ومع‭ ‬التعاقدات‭ ‬و‭‬الإلتزامات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬عليها‭ ‬مع‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬و‭‬أسوأ‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقع‭ ‬فيه‭ ‬تيار‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬قيادة‭ ‬سياسية،‭ ‬هو‭ ‬الاعتقاد‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬تبرير‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يبرر،‭ ‬وعلى‭ ‬تكييف‭ ‬أية‭ ‬وضعية‭ ‬لتخدم‭ ‬نفس‭ ‬الشعار‭ ‬رغم‭ ‬تغير‭ ‬الظروف‭ ‬والأشخاص‭ ‬والمواقف،‭ ‬وعندما‭ ‬ينتج‭ ‬تيار‭ ‬سياسي‭ ‬أكبر‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬التبريرات،‭ ‬فمعنى‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬أنهى‭ ‬مع‭ ‬الفعل‭ ‬الميداني‭ ‬الحقيقي،‭ ‬لأن‭ ‬ما‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬التبرير‭ ‬يصعب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عادة‭ ‬مقبولا‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭.‬

‎في‭ ‬بداية‭ ‬السبعينات‭ ‬وفي‭ ‬قمة‭ ‬المواجهة‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬الوطنية‭ ‬و‭ ‬النظام،‭ ‬التي‭ ‬ام‭ ‬تكن‭ ‬سوى‭ ‬ثمرة‭ ‬حالة‭ ‬الاستثناء‭ ‬المعلنة‭ ‬سنة‭ ‬1965 ،‭‬قادت‭ ‬المعارضة‭ (‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬و‭‬الاتحاد‭ ‬الوطني‭ ‬للقوات‭ ‬الشعبية‭) ‬سلسلة‭ ‬مواقف‭ ‬وقرارات‭ ‬مناهضة‭ ‬و‭‬مختلفة‭ ‬تماما‭ ‬مع‭ ‬اختيارات‭ ‬الراحل‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني،‭ ‬و‭‬كان‭ ‬أبرز‭ ‬تلك‭ ‬المواقف‭ ‬رفض‭ ‬دستور‭ ‬1970‭ ‬و‭‬مقاطعة‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬لنفس‭ ‬السنة‭ ‬و‭‬مقاطعة‭ ‬الاستفتاء‭ ‬الدستوري‭ ‬لسنة‭ ‬1972 ‭‬وكما‭ ‬يعلم‭ ‬الجميع‭ ‬أن‭ ‬سنتي ‭ ‬1971‭ ‬و‭ ‬1972‭‬عرفت‭ ‬بنية‭ ‬النظام‭ ‬قمة‭ ‬تناقضاتها‭ ‬الداخلية‭ ‬و‭‬التي‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬محاولتين‭ ‬انقلابيتين‭ ‬متتاليتين،‭ ‬وقد‭ ‬ميزت‭ ‬القوى‭ ‬الوطنية‭ ‬بين‭ ‬الموقف‭ ‬الثابت‭ ‬من‭ ‬تأييد‭ ‬النظام‭ ‬الملكي‭ ‬كشكل‭ ‬للنظام‭ ‬السياسي‭ ‬لبلادنا،‭ ‬و‭‬رفض‭ ‬أي‭ ‬اختيارات‭ ‬أخرى‭ ‬تعكس‭ ‬موجة‭ ‬الجمهوريات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تستهدف‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬الانقلابات‭ ‬العسكرية‭ ‬تنبت‭ ‬كالفطر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭.‬

‎ونحن‭ ‬نستعد‭ ‬لتخليد‭ ‬أربعينية‭ ‬الفقيد‭ ‬الكبير‭ ‬السي‭ ‬امحمد‭ ‬بوستة،‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬التذكير‭ ‬كيف‭ ‬أنه‭ ‬اعتذر‭ ‬للراحل‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني‭ ‬عن‭ ‬قيادة‭ ‬حكومة‭ ‬ضمن‭ ‬وزرائها‭ ‬الراحل‭ ‬إدريس‭ ‬البصري‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬الأشهر،‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يدعي‭ ‬أن‭ ‬السي‭ ‬امحمد‭ ‬عندما‭ ‬اتخذ‭ ‬ذلك‭ ‬القرار،‭ ‬كان‭ ‬فيه‭ ‬سوء‭ ‬تقدير‭ ‬لثقة‭ ‬الملك‭ ‬الراحل،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬بكل‭ ‬بساطة‭ ‬يجسد‭ ‬تطابق‭ ‬الكلام‭ ‬مع‭ ‬الفعل‭…‬أما‭ ‬ما‭ ‬نشهده‭ ‬اليوم‭ ‬فلا‭ ‬يعني‭ ‬في‭ ‬النهاية،‭ ‬سوى‭ ‬إغلاق‭ ‬قوس‭ ‬وفتح‭ ‬آخر‭ ‬انتهى‭ ‬فيه‭ ‬الكلام‭ ‬مع‭ ‬الفعل‭…‬

د. عادل بنحمزة

للتواصل مع الكاتب:

benhamza75@gmail.com

عن عادل بنحمزة

النائب عادل بن حمزة، هو من مواليد سنة 1975 بمدينة الخميسات متزوج وأب لطفلين، نشأ بالخميسات وبها حصل على شهادة الباكالوريا بثانويتها الشهيرة موسى ابن نصير سنة وذلك سنة 1995، وبالنظر إلى عدم وجود مؤسسة جامعية بإقليم الخميسات إضطر إلى الإنتقال إلى الرباط لمتابعة دراساته العليا بجامعة محمد الخامس، حيث حصل سنة 2000 على الإجازة في علم السياسة وكان موضوع بحث التخرج " المعيقات البنيوية للانتقال الديمقراطي بالمغرب "،

شاهد أيضاً

في لقاء صحافي للفريق الاستقلالي بالبرلمان لتقديم مذكرة موجهة إلى رئيس الحكومة: المذكرة تتناول مشاكل الدخل وحماية القدرة الشرائية والتشغيل وتأخذ بالاعتبار إمكانيات التنفيذ والانعكاسات المالية

في لقاء صحافي للفريق الاستقلالي بالبرلمان لتقديم مذكرة موجهة إلى رئيس الحكومة: المذكرة تتناول مشاكل الدخل وحماية القدرة الشرائية والتشغيل وتأخذ بالاعتبار إمكانيات التنفيذ والانعكاسات المالية

في لقاء صحافي للفريق الاستقلالي بالبرلمان لتقديم مذكرة موجهة إلى رئيس الحكومة: المذكرة تتناول مشاكل الدخل وحماية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *