الرئيسية / مع الناس / مع الناس: حزب الاستقلال..

مع الناس: حزب الاستقلال..

آخر تحديث :2017-01-11 20:47:49

مع الناس: حزب الاستقلال..

  • بقلم // د. عادل بنحمزة

يخلد‭ ‬الشعب‭ ‬المغربي‭ ‬اليوم‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الذكريات‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬للحدث‭ ‬الذي‭ ‬تخلده،‭ ‬بالغ‭ ‬الأثر‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬بلادنا،‭ ‬فاليوم‭ ‬تمر‭ ‬73‭ ‬سنة‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬ومجموعة‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬الوطنية‭ ‬المستقلة‭ ‬لعريضة‭ ‬المطالبة‭ ‬بالاستقلال‭ ‬وذلك‭ ‬يوم‭ ‬11‭ ‬يناير‭ ‬1944،‭ ‬وهي‭ ‬الذكرى‭ ‬التي‭ ‬حافظ‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬على‭ ‬تخليدها‭ ‬لوحده‭ ‬وذلك‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬بداية‭ ‬الثمانينات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬حيث‭ ‬قرر‭ ‬الملك‭ ‬الراحل‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني‭ ‬جعلها‭ ‬عيدا‭ ‬وطنيا‭ ‬ويوم‭ ‬عطلة‭ ‬مدفوع‭ ‬الأجر،‭ ‬مما‭ ‬عد‭ ‬في‭ ‬حينه‭ ‬إعادة‭ ‬الإعتبار‭ ‬لعمل‭ ‬وطني‭ ‬كبير‭ ‬كان‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬جوهرية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الاستعمار‭ ‬الفرنسي‭.‬

حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬الذي‭ ‬يخلد‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬المغربي‭ ‬هذه‭ ‬الذكرى،‭ ‬يفخر‭ ‬أن‭ ‬النواة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬منها،‭ ‬إنما‭ ‬تأسست‭ ‬عقب‭ ‬إصدار‭ ‬السلطات‭ ‬الاستعمارية‭ ‬ما‭ ‬سمي‭ ‬بالظهير‭ “‬البربري‭” ‬في‭ ‬16‭ ‬ماي1930،‭ ‬حيث‭ ‬عمل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬العلماء‭ ‬الوطنيين‭ ‬إلى‭ ‬قراءة‭ ‬اللطيف‭ ‬في‭ ‬المساجد،‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬الإسلام،‭ ‬وعن‭ ‬وحدة‭ ‬الأمة‭ ‬المغربية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مستهدفة‭ ‬بشدة،‭ ‬لذلك‭ ‬فإنت‭ ‬تأسيس‭ ‬كتلة‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬سنة‭ ‬1934،‭ ‬وبعدها‭ ‬الحزب‭ ‬الوطني‭ ‬سنة‭ ‬1937،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬فصلها‭ ‬عن‭ ‬نشأة‭ ‬الحزب‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬استجابة‭ ‬لحاجة‭ ‬مجتمعية‭ ‬ملحة‭ ‬هي‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الإنسية‭ ‬المغربية،‭ ‬وعن‭ ‬الشخصية‭ ‬المغربية،‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الدولة‭ ‬الكولونيالية،‭ ‬وعندمات‭ ‬نعود‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬هذهت‭ ‬الصفحات‭ ‬المشرقة‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬جهاد‭ ‬الأمة‭ ‬المغربية،‭ ‬من‭ ‬أجلت‭ ‬الحرية،‭ ‬فإنما‭ ‬للتأكيد،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬كفاح‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال،‭ ‬كان‭ ‬يروم‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقلال‭ ‬وإرساء‭ ‬نظام‭ ‬ديمقراطي،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬جسدته‭ ‬بجلاء‭ ‬وثيقة‭ ‬11‭ ‬يناير‭ ‬1944،‭ ‬والتي‭ ‬عكست‭ ‬تحول‭ ‬جوهريا‭ ‬في‭ ‬خطابت‭ ‬الحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬المطالبة‭ ‬بتحقيق‭ ‬إصلاحاتت‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحماية‭ ‬إعمالا‭ ‬لبنوذ‭ ‬عقد‭ ‬الحماية‭ (‬دفتر‭ ‬مطالب‭ ‬الشعب‭ ‬المغربي‭ ‬سنة‭ ‬1934‭) ‬إلى‭ ‬المطالبةت‭ ‬بالاستقلال‭ ‬الكامل‭ ‬في‭ ‬توظيف‭ ‬ذكي‭ ‬للوضعية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعرفها‭ ‬فرنسا‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬خاصة‭ ‬نتائج‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬واندحار‭ ‬فرنسا‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬مستعمراتها‭.‬

لقد‭ ‬عكست‭ ‬وثيقة‭ ‬11‭ ‬يناير‭ ‬التلاحم‭ ‬القوي‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬العرش،‭ ‬كما‭ ‬جسده‭ ‬آنذاك‭ ‬السلطان‭ ‬سيدي‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬يوسف‭ (‬محمد‭ ‬الخامس‭)‬،‭ ‬والشعب‭ ‬المغربي،‭ ‬كما‭ ‬عبر‭ ‬عنه‭ ‬أروع‭ ‬تعبير‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال،‭ ‬وهو‭ ‬التلاحم‭ ‬الذي‭ ‬سيبلغ‭ ‬مداه‭ ‬مع‭ ‬ثورة‭ ‬الملك‭ ‬والشعب‭ ‬سنة‭ ‬1953،‭ ‬عندما‭ ‬امتدت‭ ‬أيادي‭ ‬الاحتلال‭ ‬وأذنابه‭ ‬من‭ ‬القواد‭ ‬والباشوات‭ ‬إلى‭ ‬السلطان‭ ‬الشرعي،‭ ‬وقامت‭ ‬بنفيه،‭ ‬عقابا‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬تعاونه‭ ‬وتنسيقه‭ ‬مع‭ ‬الحركة‭ ‬الوطنية،‭ ‬ورفضه‭ ‬مجاراة‭ ‬المخططات‭ ‬الاستعمارية‭.‬

لقد‭ ‬كان‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬لحزب‭ ‬الاستقلال،‭ ‬يسعى‭ ‬أساسا‭ ‬إلى‭ ‬تقويض‭ ‬الدولة‭ ‬الكولونيالية‭ ‬وتحقيق‭ ‬الاستقلال،‭ ‬وبناء‭ ‬نظام‭ ‬ديمقراطي‭ ‬تكون‭ ‬فيه‭ ‬السيادة‭ ‬للأمة،‭ ‬و‭ ‬اللحظة‭ ‬السياسية‭ ‬الفارقة‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬بلادنا‭ ‬اليوم،‭ ‬تفرض‭ ‬التذكير‭ ‬بهذا‭ ‬التاريخ،‭ ‬لأن‭ ‬الشعوب‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬ماضيها‭ ‬تكرر‭ ‬أخطاءها،‭ ‬ولأن‭ ‬مجابهة‭ ‬التحديات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬بلادنا‭ ‬تفرض‭ ‬التحلي‭ ‬بمنسوب‭ ‬عال‭ ‬من‭ ‬الوعي‭ ‬التاريخي‭.‬

إن‭ ‬شهادة‭ ‬ميلاد‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال،‭ ‬المدموغة‭ ‬بدماء‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الشهداء،‭ ‬تعني‭ ‬فيما‭ ‬تعنيه‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬والترابية،‭ ‬تعني‭ ‬التشبث‭ ‬الدائم‭ ‬بمقومات‭ ‬الإنسية‭ ‬المغربية،‭ ‬وتعني‭ ‬كذلك‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الإسلام‭ ‬الوسطي‭ ‬المعتدل،‭ ‬أحد‭ ‬المحددات‭ ‬الحاسمة‭ ‬لوجود‭ ‬هذه‭ ‬الأمة،‭ ‬التي‭ ‬اختارت‭ ‬منذ‭ ‬قرون‭ ‬المذهب‭ ‬المالكي،‭ ‬وإمارة‭ ‬المؤمنين‭ ‬كثوابت‭ ‬مركزية‭ ‬في‭ ‬وجودها‭. ‬

وتعني‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬مساومة‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬التراب،‭ ‬ولا‭ ‬تساهل‭ ‬في‭ ‬ذلك‭.. ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬كفاح‭ ‬الحزب‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬كان،‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬إرساء‭ ‬دولة‭ ‬مستقلة‭ ‬ديمقراطية،‭ ‬يسود‭ ‬فيها‭ ‬الحق‭ ‬والعدل‭ ‬والتضامن،‭ ‬لذلك‭ ‬أبدع‭ ‬الحزب‭ “‬وثيقة‭ ‬التعادلية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬يناير‭ ‬1963‭”‬،‭ ‬وهي‭ ‬توضح‭ ‬المذهب‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬للحزب،‭ ‬والتي‭ ‬تشكل‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬وثيقة‭ ‬11‭ ‬يناير‭ ‬1944،‭ ‬أسس‭ ‬الأطروحة‭ ‬الاستقلالية‭.‬

وعلى‭ ‬الرغمت‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال،‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬الحركات‭ ‬التحررية‭ ‬القليلة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتول‭ ‬الحكم‭ ‬بعد‭ ‬حصول‭ ‬البلاد‭ ‬على‭ ‬الاستقلال‭ ‬سنة‭ ‬1956،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬كفاح‭ ‬الحزب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الشعب،‭ ‬استمر‭ ‬بنفس‭ ‬القوة‭ ‬والوضوح‭ ‬والشجاعة،‭ ‬فبعد‭ ‬النضال‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬وضع‭ ‬دستور‭ ‬للبلاد،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬سنة‭ ‬1962،‭ ‬واصل‭ ‬الحزب‭ ‬كفاحهت‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الديمقراطية‭ ‬الحقة،‭ ‬لذلك‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬طليعة‭ ‬القوى‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬واجهت‭ “‬الحزب‭ ‬الأغلبي‭”‬،‭ ‬الذي‭ ‬اختلفت‭ ‬تسمياته‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬التاريخ‭ ‬السياسي‭ ‬لبلادنا‭ ‬ولكنه‭ ‬ظل‭ ‬شيئا‭ ‬واحدا،‭ ‬وهو‭ ” ‬كيان‭ ‬حزبي‭ ‬تقوم‭ ‬بصنعه‭ ‬الإدارة‭ ‬بغية‭ ‬التحكم‭ ‬والهيمنة‭ ‬على‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية‭ ‬وضبط‭ ‬الحقل‭ ‬السياسي‭”‬،‭ ‬ولذلك‭ ‬ظل‭ ‬الحزب‭ ‬يكافح‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إنتخابات‭ ‬شفافة‭ ‬ونزيهة‭ ‬وتصدى‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الباب‭ ‬لعمليات‭ ‬التزوير‭ ‬التي‭ ‬عرفتها‭ ‬العمليات‭ ‬الانتخابية‭.‬

إن‭ ‬مكونات‭ ‬المشروع‭ ‬المجتمعي‭ ‬للحزب،‭ ‬تقوم‭ ‬أساسا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الإرث‭ ‬النضالي‭ ‬التاريخي،‭ ‬كما‭ ‬ينهض‭ ‬كذلك‭ ‬على‭ ‬الفكر‭ ‬الاستقلالي،‭ ‬كما‭ ‬تضمنته‭ ‬المؤلفات‭ ‬والكتب‭ ‬والوثائق‭ ‬المرجعية،‭ ‬التي‭ ‬ألفها‭ ‬زعماء‭ ‬الحزب،‭ ‬بل‭ ‬زعماء‭ ‬الأمة،‭ ‬وفي‭ ‬طليعتهم‭ ‬العلامة‭ ‬والزعيم‭ ‬سيدي‭ ‬علال‭ ‬الفاسي‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬وهكذا‭ ‬سيواصل‭ ‬الحزب‭ ‬رسالته‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الصعاب‭ ‬و‭ ‬منعرجات‭ ‬الطريق‭…‬

بقلم // د. عادل بنحمزة

للتواصل مع الكاتب:

benhamza75@gmail.com

عن عادل بنحمزة

النائب عادل بن حمزة، هو من مواليد سنة 1975 بمدينة الخميسات متزوج وأب لطفلين، نشأ بالخميسات وبها حصل على شهادة الباكالوريا بثانويتها الشهيرة موسى ابن نصير سنة وذلك سنة 1995، وبالنظر إلى عدم وجود مؤسسة جامعية بإقليم الخميسات إضطر إلى الإنتقال إلى الرباط لمتابعة دراساته العليا بجامعة محمد الخامس، حيث حصل سنة 2000 على الإجازة في علم السياسة وكان موضوع بحث التخرج " المعيقات البنيوية للانتقال الديمقراطي بالمغرب "،

شاهد أيضاً

عادل بنحمزة

مع الناس: قمم قمم قمم…

مع الناس: قمم قمم قمم… بقلم // د. عادل بنحمزة القمة العربية التي احتضنتها عمان، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *