الرئيسية / مع الناس / مع الناس: في بعض دلالات “البلوكاج” الحكومي..

مع الناس: في بعض دلالات “البلوكاج” الحكومي..

آخر تحديث :2016-12-08 14:46:00

مع الناس: في بعض دلالات “البلوكاج” الحكومي..

بقلم // عادل بن حمزة

للمتتبع الذي لا يعرف دواليب السياسة في بلادنا، أن يعتبر “البلوكاج” الحاصل في تشكيل الحكومة، دليل حيوية المشهد السياسي والحزبي الوطني، لكن الواقع عنيد وهو على خلاف ذلك، فالمشهد الحالي يعبر بصورة تلقائية ومباشرة، على أن هناك مهاما كبيرة تنتظر من يؤمنون حقا بالديمقراطية على هذه الأرض.

إلى اليوم يحطم رئيس الحكومة المكلف كل الأرقام القياسية فيما يخص زمن تشكيل الحكومة والحصول على الأغلبية، وما لا يجعل ذلك مبررا هو أن النقاش بخصوص الحكومة لم يتقدم نحو مساحة الإختلاف عادة والتي يطرح فيها موضوع البرنامج الحكومي او الهيكلة الحكومية، أو توزيع الفطاعات الوزارية بين أحزاب الأغلبية، إذ أن “البلوكاج” اليوم يتم على أساس التركيبة السياسية للحكومة.

حتى على هذا المستوى أي مستوى الإشتراط حول مكونات الاغلبية السياسية للحكومة، فإنه لا يقدم الأمر بما يكفي من الإقناع والتماسك، بل لا يقدم أية أسباب أو دوافع، وهو ما يؤكد ان موقف الاعتراض على حزب الاستقلال، ما هو سوى وجه من وجوه المناولة السياسية لجهة ما، و رجع الصدى لإختيارات؛أعلن حزب الاستقلال بمسؤولية ووطنية ووضوح، أنه يرفضها وفاء لقناعاته ومبادئه، وصيانة للاختيار الديمقراطي الذي أصبح واحدا من الثوابت الدستورية للبلاد مع دستور 2011، إلى جانب الدين الاسلامي و الوحدة الترابية و النظام الملكي.

هذه الوضعية توضح أولا بأن هناك حالة خوف غير مبررة من إستقلالية الحقل الحزبي الوطني، و أن تصاعد موجة الممانعة في وجه منظومة الإحتواء الجديدة، يزعج كثيرين حول السلطة، وهو إنزعاج لا يبرره سوى أن هؤلاء لا يحملون فعليا القدرة والرغبة في العيش في مجتمع ديمقراطي، تخترقه تيارات سياسية وإيديولوجية ومصالح بسيطة ومعقدة، بل تتملكهم رغبة الحفاظ على تعددية شكلية لا تنفذ عبر تدافعها إلى الإشكاليات المركزية للسلطة.

ثانيا يظهر من خلال ما سمعناه و ما عشناه أن البعض يعتبر كل هذا المسار الطويل لبناء الدولة الديمقراطية، مجرد مهرجان تنكري كبير، و أنه حان الوقت لإسقاط الأقنعة حتى يكتشف الجميع أن الأمر يتعلق ب “لعبة ديمقراطية” مشوقة لكن حان الوقت للعودة إلى الأصول و إلى الحقيقة كما هي، ويبدو أن المسافة أو الهوة -بتعبير أدق-  بين من ينظر إلى مسألة البناء الديمقراطي بجدية ويعتبرها مسألة مصيرية بالنسبة لبلادنا، وبين من يعتبرها مجرد واجهة في أحسن الأحوال، أخدت تتسع يوما بعد يوم، علما أن جزءا كبيرا من 30 سنة الأخيرة تم صرفه في جهد ردم الهوة بين الإختيارين…

بوضوح تام، يبدو أن هناك سوء تقدير غير محسوب لهذا الجهد الجماعي، والتضحيات التي بذلت لكي تعبر بلادنا مطبات خطيرة، لتصل إلى ما وصلت إليه من تراكم إيجابي في عملية الإصلاح رغم محدوديتها، فإنها مكنت بلادنا من تلمس الطريق السليم.

د. عادل بنحمزة

للتواصل مع الكاتب:

benhamza75@gmail.com

عن عادل بنحمزة

النائب عادل بن حمزة، هو من مواليد سنة 1975 بمدينة الخميسات متزوج وأب لطفلين، نشأ بالخميسات وبها حصل على شهادة الباكالوريا بثانويتها الشهيرة موسى ابن نصير سنة وذلك سنة 1995، وبالنظر إلى عدم وجود مؤسسة جامعية بإقليم الخميسات إضطر إلى الإنتقال إلى الرباط لمتابعة دراساته العليا بجامعة محمد الخامس، حيث حصل سنة 2000 على الإجازة في علم السياسة وكان موضوع بحث التخرج " المعيقات البنيوية للانتقال الديمقراطي بالمغرب "،

شاهد أيضاً

عادل بنحمزة

مع الناس: قمم قمم قمم…

مع الناس: قمم قمم قمم… بقلم // د. عادل بنحمزة القمة العربية التي احتضنتها عمان، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *