الرئيسية / سياسة / مع الناس: مسؤولية غوتيريس الأخلاقية

مع الناس: مسؤولية غوتيريس الأخلاقية

آخر تحديث :2017-03-13 20:31:14

مع الناس: مسؤولية غوتيريس الأخلاقية

بقلم // د. عادل بنحمزة

قد يكون انتخاب السيد غوتيريس أمينا عاما جديدا للأمم المتحدة، عاملا مهما في صالح المغرب، صحيح أن قرارات الأمم المتحدة كمنظمة دولية، ليست متاحة لتأثير أي شخص حتى لو كان الأمين العام للأمم المتحدة شخصيا، لكن بكل تأكيد هناك تأثير كبير لبيروقراطية الأمم المتحدة وفرق الخبراء و محيط الأمين العام في عدد من اختيارات المنظمة الدولية، لهذا كان دائما للأمناء العامين السابقين قدرات متفاوتة في التأثير على عدد من النزاعات الدولية.

السيد غوتيريس شغل مهاما ساميا بخصوص اللاجئين، فهو واحد من أفضل الخبراء الدوليين في هذا الموضوع، وهذا العامل يصب في مصلحة بلادنا التي سعت منذ سنوات عديدة إلى تسليط الضوء على مناطق العتمة التي تحيط بقضية اللاجئين الصحراويين في مخيمات لحمادة، والذين لا يتمتعون فعليا بأية حقوق للاجئين وفق ما تنص عليه اتفاقية جنيف، وهو ما يجعلهم فعليا في وضعية احتجاز قسري و دروع بشرية للاسترزاق بقضية الانفصال و إضفاء بعد إنساني ينتهي في النهاية بمراكمة ثروات خيالية على حساب المساعدات الإنسانية.

فساكنة مخيمات لحمادة محرومين من جواز السفر و من الاختيار بين العودة إلى الوطن الأم أو الاستقرار في الجزائر أو المغادرة إلى بلد ثالث، كما أن الجزائر ومعه البوليساريو ترفض منذ سنوات طويلة أي إحصاء للمحتجزين، و هذه كلها من مشمولات اتفاقية جنيف للاجئين وهي ملزمة للدولة الجزائرية، لكن الأمم المتحدة لم تكن جدية وحازمة في أي وقت مضى لتمكين “اللاجئين” من حقوقهم، بل والغريب أن الجهة التي ترفض الإحصاء تحت إشراف الأمم المتحدة، هي نفسها من لا تمل و لا تكل عن المطالبة بتقرير المصير و الاستفتاء…

المغرب رفقة الأمم المتحدة سعى منذ سنوات  إلى تعزيز إجراءات الثقة وفصل الجانب السياسي عن الجوانب الإنسانية، وكان برنامج الزيارات واحدا من المبادرات المهمة في هذا الاتجاه، غير أن البوليساريو اكتشفت أن هذا المسار ينزع عنها أوراق الدعاية، ويكشف زيف خطابها بخصوص المناطق الجنوبية من المملكة، بل إن تلك الزيارات أدت مفعولا عكسيا بشكل دفع قيادة الرابوني إلى وقفها بصفة نهائية.

السي غوتيريس يعرف الأوضاع جيدا في المخيمات بتندوف، كما أنه يعرف العزلة التي توجد فيها جبهة البوليساريو بعد عودة المغرب للاتحاد الإفريقي، و يعرف تغير الكثير من المعطيات كما المناخ الذي كان يمثل دعما غير مشروط لما تقرره الجزائر، و يعرف أيضا أن أي نزاع مسلح في منطقة رخوة وحساسة دوليا، سوف لن يكون نزاعا محدودا، بل نزاعا إقليميا يجر المنطقة ككل إلى حرب ستؤثر على المنطقة بكاملها بل وعلى أوربا ايضا، لذلك فمن واجب الأمين العام الجديد المسارعة إلى نزع فتيل هذا الحريق، و الخطوة الأولى يجب أن تتم على مستوى المخيمات عبر تمكين اللاجئين من حقوقهم.

د. عادل بنحمزة

للتواصل مع الكاتب:

benhamza75@gmail.com

عن عادل بنحمزة

النائب عادل بن حمزة، هو من مواليد سنة 1975 بمدينة الخميسات متزوج وأب لطفلين، نشأ بالخميسات وبها حصل على شهادة الباكالوريا بثانويتها الشهيرة موسى ابن نصير سنة وذلك سنة 1995، وبالنظر إلى عدم وجود مؤسسة جامعية بإقليم الخميسات إضطر إلى الإنتقال إلى الرباط لمتابعة دراساته العليا بجامعة محمد الخامس، حيث حصل سنة 2000 على الإجازة في علم السياسة وكان موضوع بحث التخرج " المعيقات البنيوية للانتقال الديمقراطي بالمغرب "،

شاهد أيضاً

في لقاء صحافي للفريق الاستقلالي بالبرلمان لتقديم مذكرة موجهة إلى رئيس الحكومة: المذكرة تتناول مشاكل الدخل وحماية القدرة الشرائية والتشغيل وتأخذ بالاعتبار إمكانيات التنفيذ والانعكاسات المالية

في لقاء صحافي للفريق الاستقلالي بالبرلمان لتقديم مذكرة موجهة إلى رئيس الحكومة: المذكرة تتناول مشاكل الدخل وحماية القدرة الشرائية والتشغيل وتأخذ بالاعتبار إمكانيات التنفيذ والانعكاسات المالية

في لقاء صحافي للفريق الاستقلالي بالبرلمان لتقديم مذكرة موجهة إلى رئيس الحكومة: المذكرة تتناول مشاكل الدخل وحماية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *