الرئيسية / مع الناس / مع الناس: 29 نونبر يوم جديد في غياب الدولة الفلسطينية

مع الناس: 29 نونبر يوم جديد في غياب الدولة الفلسطينية

آخر تحديث :2016-11-29 21:26:04

مع الناس: 29 نونبر يوم جديد في غياب الدولة الفلسطينية

بقلم // د. عادل بنحمزة

تخلد الأمم المتحدة يوم 29 سنة ذكرى صدور قرارين عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار الأول الصادر سنة 1947 يقضي بإحداث دولتين على أرض فلسطين التاريخية الأولى ” يهودية” والثانية “عربية”، وبعد كل هذه السنوات لم ترى الوجود سوى إسرائيل، والذكرى الثانية وهي قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1974 والقاضي بالتضامن مع الشعب الفلسطيني، فإشتهر 29 نونبر خاصة بما يعبر عنه من تضامن أممي مع الفلسطينين وتراجع الإهتمام بقرار 1947 والذي يشكل بداية طعن وتشريد الشعب الفلسطيني لأنه كان قرارا إتخذه من لا يملك لمن لا يستحق…

بعد كل هذه السنوات أجد نفسي في رام الله على بعد كلمترات قليلة عن القدس، تتزاحم في ذاكرتي كثير من الأشعار وخاصة أشعار الكبير محمود درويش وسميح القاسم و أغاني مارسيل وقعبور، وكثير من والوقائع والأحداث التي كانت في قلبها منظمة التحرير الفلسطيني كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وفي صلبها خرمة فتح، كما ظلت عالقة في الذاكرة  مخيمات الشتات الفلسطيني التي زرتها قبل سنوات، في دمشق حيث كان أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين وهو مخيم اليرموك، وفي بيروت زرت مرات عدبدة مخيمي صبرا وشاتيلا التي لحقهما الإجرام الصهيوني حتى بعيدا عن فلسطين، كما خلدت القضية الفلسطينية في العالم عبر عدد كبير من الروايات لكنني أعتبر أن أعمال الشهيد غسان كنفاني، هي من أثر في بشكل خاص، خاصة روايتي “رجال في الشمس” و “عائد إلى حيفا”، هذا النص الأخير قوي جدا بشكل لا يمكن تصوره سواء من الناحية الأدبية الصرفة أو من ناحية القدرة على تكثيف وقائع إنسانية مؤلمة، والقدرة على جعلها رمزا للقضية الفلسطينية ولكل الفلسطينيين.

غياب الدولة الفلسطينية

شكلت القضية الفلسطينية بالنسبة لجيلي على الأقل، منطلق الوعي السياسي و الوطني، فكانت فلسطين في قلب كل النقاشات، وكان الإلتزام يظهر أول ما يظهر في القدرة على الإلتزام بالقضية، سواء على مستوى القراءة والبحث أو على المستوى الفني و الأدبي، حيث كانت أغاني مارسيل خليفة وأممية الخليل وقعبور وعدد كبير من الفرق الفنية الملتزمة، هي ما يسمح به في مقرات الحزب وفي المخيمات الصيفية، كان هذا هو عالمنا، وكان بحق عالما جميلا، كان لكل شيء معنى، وليس كاليوم فقدت الأشياء معانيها و أصبح كل شيء متشابه.

لم يكن الزعيم علال الفاسي فقط مساندا للكفاح المسلح الفلسطيني حيث كان أول من أخبر ببدايته من قبل قادة حركة فتح الذين كانوا يلقبونه ب “الوالد”، بل كان أيضا يعمل على الواجهة الديبلوماسية لحشد الدعم والإعتراف بمنظمة التحرير الفلسطيني كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، فكانت علاقته بالقيادة الفلسطينية متينة جدا، وكان يوظف علاقاته الدولية وعلاقات حزب الاستقلال للتعريف بالقضية الفلسطينية، وتشاء الأقدار أن تكون آخر مهامه برومانيا في حضرة الرئيس نيكولاي تشاوشيسكو، هو الدفاع عن قضية الصحراء المغربية، وطلب فتح مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة الرومانية بوخاريست، فما كان من تشاوشيسكو إلا أن وافق على طلب الزعيم علال الفاسي وكان بذلك أول مكتب لمنظمة التحرير في أوربا، ويشاء سبحانه وتعالى أن يكون ذلك آخر أعمال الزعيم علال الفاسي الذي فارق الحياة في نفس اللحظة وهو يجالس الرئيس الروماني رفقة كل من السي امحمد بوستة و السي عبد الحفيظ القادري أطال الله عمرهما..

فهل سيأتي يوم ما نلغي فيه التضامن مع الشعب الفلسطيني بعد قيام دولته؟

للتواصل مع الكاتب:

benhamza75@gmail.com

غياب الدولة الفلسطينية
غياب الدولة الفلسطينية

عن عادل بنحمزة

النائب عادل بن حمزة، هو من مواليد سنة 1975 بمدينة الخميسات متزوج وأب لطفلين، نشأ بالخميسات وبها حصل على شهادة الباكالوريا بثانويتها الشهيرة موسى ابن نصير سنة وذلك سنة 1995، وبالنظر إلى عدم وجود مؤسسة جامعية بإقليم الخميسات إضطر إلى الإنتقال إلى الرباط لمتابعة دراساته العليا بجامعة محمد الخامس، حيث حصل سنة 2000 على الإجازة في علم السياسة وكان موضوع بحث التخرج " المعيقات البنيوية للانتقال الديمقراطي بالمغرب "،

شاهد أيضاً

عادل بنحمزة

مع الناس: قمم قمم قمم…

مع الناس: قمم قمم قمم… بقلم // د. عادل بنحمزة القمة العربية التي احتضنتها عمان، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *