الرئيسية / كتاب الرآي / وعود ترامب جزء من الأكذوبة الانتخابية.. كيف اقتدى ساكن البيت الأبيض الجديد بعبقرية معاوية..؟

وعود ترامب جزء من الأكذوبة الانتخابية.. كيف اقتدى ساكن البيت الأبيض الجديد بعبقرية معاوية..؟

آخر تحديث :2016-11-28 13:02:50

وعود ترامب جزء من الأكذوبة الانتخابية.. كيف اقتدى ساكن البيت الأبيض الجديد بعبقرية معاوية..؟

  • العلم: باريس – أحمد الميداوي

من الطبيعي أن يطالب الناخبون في أي بلد وفى أي زمان أو مكان من مرشحهم الفائز في الانتخابات الرئاسية أن ينفذ وعوده الانتخابية ويفي بالتزاماته جميعها، من دون أن يضعوا في حساباتهم المشاكل الداخلية والظروف والأوضاع الإقليمية والدولية، ومن دون أن يراعوا الإرث الكبير الذي من الممكن أن يكون الرئيس المنتخب قد ورثه عن أسلافه. ومن هنا تصبح مصداقية الفائز بثقة الناس على المحك، ومستقبله السياسي رهين بمدى تنفيذه لوعوده، حيث الرئيس هو المسئول الأول أمام الجماهير التي انتخبته كى يكون زعيم الأمة ورئيس السلطة التنفيذية والقائد الأعلى للقوات المسلحة.

والمتابع للتحديات اليومية التي يواجهها الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، سوف يدرك في أولى قراراته السياسية والاجتماعية صعوبة وفائه بالوعود التي أطلقها أثناء حملته لكسب أصوات اليائسين من الوضع القائم والمتطلعين إلى الأفضل.

فقد راهن دونالد ترامب على سبيل المثال على قوى اليمين المتطرف في الشارع الأمريكي، وكان يعمل على مغازلتهم لكسب مشاعرهم وتأييدهم، قبل أن يصرح قبل أسبوع بأن منظمة”الكوكلوكس كلان” ومثيلاتها هى منظمات عنصرية وأفكارها تتعارض مع معتقداته وتطلعاته.. وكان ترامب يصر طوال حملته الانتخابية على محاكمة منافسته هيلاري كلينتون أوباما حال توليه الرئاسة، ثم صرح غداة فوزه بأنه لا يرى ضرورة لذلك، واصفا من جهة أخرى الرئيس أوباما بأنه رجل جيد ومحترم.

ترامب وهيلاري

ولم يقف نقضه لوعوده الانتخابية عند هذا الحد، بل طال المجال الإعلامي أيضا، حيث ظل يقول ويعيد القول إن جريدة “نيويورك تايمز صحيفة مغرضة تفتقر للأخلاقيات الصحفية، ثم زارها لمدة ساعتين فى مقرها بنيويورك واجتمع بأسرة التحرير ليهنئها على خطها التحريري النزيه والمتحرر من سلطة المرجعيات السياسية المختلفة.

لست أدري ما إذا كان يصح العودة إلى عبقرية معاوية بن أبى سفيان فى فهم حقيقة السياسة حينما قال: “لو كان بيني وبين الناس شعرة ما قطعتها أبدا، فإذا شدوها أرخيت، وإذا أرخوها شددت”. ولكن العودة إلى عبقرية معاوية مبررها أن الرئيس الأمريكى المنتخب أخذ يطبَّقها منذ الأسبوعين الأولين من انتخابه، حينما شرع في تكوين حكومته وفريقه الرئاسي وكبار مساعديه. فقد فوجئ الجميع، جمهوريون وديمقراطيون، بأن يستدعى ترامب فى مقره بنادي الجولف بنيوجيرسى كل من دخل فى معارك ضارية فى سباق الرئاسة ضدهم من الحزب الجمهورى، من أجل التشاور معهم لمنحهم مناصب في حكومته، حيث عرض على حاكمة ساوث كارولينا منصب المندوبة الدائمة فى الأمم المتحدة، وهى من كبار منتقديه فى الحزب الجمهورى، وسبق أن قالت عنه إنه لا يصلح للرئاسة. المذهل أنه عرض عليها المنصب وطلب منها التفكير في العرض، لكن الأكثر ذهولا أنها قبلت المنصب على الفور ومن دون أدنى تردد. ثم عرض منصب وزارة الخارجية على ميت رومني الذي لم يتحمس لترشحه بل ذهب إلى حد حجب صوته عنه في معركة الرئاسة. ومن المتوقع أيضا أن يعرض وزارتي النقل والصحة على اثنين من معارضيه السابقين.

ترامب وهيلاري

والسؤالان اللذان يجب طرحهما وإعادة طرحهما بإلحاح هما أولا: ماذا سيفعل دونالد ترامب بخصوص وعوده فى مواضيع الهجرة واليد العاملة الوافدة من المكسيك والدول المجاورة. وفي القضايا السياسية الكبرى مثل سوريا وتنظيم الدولة “داعش” والقضية الفلسطينية جوهر الصراع في الشرق الأوسط. وأيضا في الحلول الاقتصادية والتجارية التي كان يتغنى بها أثناء حملته الانتخابية والتي ساعدته على اكتساح الأصوات الشعبوية غير المنظمة حزبيا.. وثانيا : هل سيفي بوعوده أم سيتراجع عنها نهائيا.. أم سوف يتخذها بدايات متشددة للضغط على خصومه للحصول على أفضل النتائج الممكنة؟.

الإجابة على هذين السؤالين ستنكشف لا محالة خلال الشهور الأولى من ولاية ساكن البيت الأبيض الجديد، وستنكشف في ضوئها الكثير من الأمور التي تروج في مخيلته. ولما كانت السياسة هي لغة المصالح بالدرجة الأولى، لا توجد فيها صداقة دائمة ولا عداوة دائمة، بل هي فقط لعبة مصالح دائمة، فإنه من الصعب التكهن بما ستكون عليه سياسة الرئيس الأمريكي الجديد، وإن كان السائد في السياسة الأمريكية أنها تبقي على الثوابت الرئيسية في الشرق الأوسط وآسيا وأمريكا اللاتينية وغيرها من بقع العالم. 

دونالد ترامب

عن فرنسا - بقلم: أحمد الميداوي

شاهد أيضاً

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة..

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة.. بقلم // محمد أديب السلاوي -1- تابع العالم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *