الرئيسية / slider / يتنقلون من مدينة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر في ظروف قاسية.. قاصرون مغاربة ينشرون الخوف في دروب أوروبا

يتنقلون من مدينة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر في ظروف قاسية.. قاصرون مغاربة ينشرون الخوف في دروب أوروبا

آخر تحديث :2018-05-21 00:00:32

يتنقلون من مدينة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر في ظروف قاسية..

قاصرون مغاربة ينشرون الخوف في دروب أوروبا

  • العلم: الرباط – عبد الناصر الكواي

تتراوح أعمارهم ما بين 10 و17 سنة، يتنقلون من مدينة أوروبية إلى أخرى ومن بلد إلى آخر في ظروف قاسية.. إنهم “قاصرون مغاربة مشردون يثيرون الاشمئزاز في دروب أوروبا”، هكذا وصفتهم صحيفة “لوموند” الفرنسية في عددها الأخير للجمعة الماضية. المعطيات التي اعتمد عليها استطلاع نُشر على صفحتين  حول الموضوع قائمة على ركيزتين، الأولى ملاحظات مبعوث الجريدة الخاص إلى طنجة، والثانية تقرير أوروبي صدر أخيرا حول مسار المهاجرين وطالبي اللجوء بالقارة العجوز، أعدته جمعية “مسارات”.  

جانحون متجولون…

الاستطلاع يظهر أن هؤلاء الجانحين يهيمون على وجوههم في حالة تخدير، ملابسهم ممزقة، ووجوههم شاحبة، يجوبون شوارع أهم المدن الفرنسية كباريس ومونبلييه ورين وبريست وبيون رافضين لكل أشكال الرعاية.. كما يترحلون بشكل دائم بين بلدان أوروبية كالسويد والدنمارك وألمانيا وبلجيكا وفرنسا وإسبانيا، دون أن يستقروا في مكان معين خشية إلقاء القبض عليهم. وهو ما يصفه أوليفييه بيرو، الباحث الاجتماعي المشارك في إعداد التقرير، بالقول إن “هؤلاء المراهقين يقذفون بأنفسهم من بلد لآخر، تائهين في أوروبا دون استراتيجية هجرة مدروسة، ما يجعلهم المهاجرين الأكثر تنقلا وتعرضا للمخاطر”.

التقرير يؤكد أن هؤلاء المتشردين ليسوا أطفال شوارع، بل لدى أغلبهم آباء وعائلات في المغرب، مستشهدا بما يتم نشره يوميا من صور حول المختفين منهم في الإعلام ومخافر الشرطة وأبواب طنجة… فمن هذه المدينة المطلة على أوروبا، يؤكد التقرير، يحاول يوميا مئات القاصرين الالتحاق بالضفة الأخرى. من هؤلاء إسماعيل البالغ من العمر 14 سنة، الذي لا يرى ما يستحق الحياة في مدينة البوغاز، التي غادرها إلى جيب سبتة المحتل، على أمل الوصول إلى أوروبا متسللا عبر إحدى البواخر التي تربط بين ضفتي المتوسط. يشدد على الرغبة في المغامرة بالقول “أنا مستعد لأي شيء” لتحقيق حلم يراود عشرات الشباب التائهين مثله في جنبات ميناء سبتة وأزقتها، والقادمين من المغرب وخارجه.

شباب مغاربة يتحينون فرصة التسلل إلى باخرة بميناء المدينة السليبة للهجرة بشكل غير قانوني نحو أوروبا، وقد تركوا وراءهم أمهات يشقين من أجل لقمة العيش في مصانع النسيج، أو تنقية القريدس (les crevettes)، أو في صناعة حبال السيارات، وقطع غيار الطائرات..  وأغلب الذين ينجحون في العبور نحو الضفة الأخرى فلا يضمنون عيشا أكثر رخاء، فجلهم يجدون أنفسهم مهمشين دون أية رعاية، ويخضعون للاستغلال، في واقع أبعد ما يكون عن صورة الفردوس الأوروبي المفقود التي تغذي مخيلاتهم. ففي باريس مثلا، أصبح العشرات من اليافعين المغاربة يعيشون في الشوارع، يعانون حياة التسكع والتسول رافضين أية رعاية، ما يثير ردود فعل المجتمع والسلطات ضدهم.

قاصرون مغاربة ينشرون الخوف في دروب أوروبا
قاصرون مغاربة ينشرون الخوف في دروب أوروبا

وتعد سبتة المحطة النهائية بالنسبة للمهاجرين القادمين من شمال إفريقيا أو من بلدان جنوب الصحراء، الذين يحلمون ببلوغ “الإلدورادو” الأوروبي. سواء كانوا راشدين أم قاصرين، يجدر بهم أولا اجتياز سياج من الأسلاك الشائكة يحيط بالجيبين الإسبانيين سبتة ومليلية، في ما يمثل الحدود البرية الوحيدة بين أفريقيا وأوروبا.

لكن القاصرين من هؤلاء المغامرين يأملون في الاستفادة من التشريعات الأوروبية، التي تنص على إيوائهم في مراكز استقبال خاصة، ما يقلل حظوظ ترحيلهم نحو بلدهم الأصلي. غير أن القوانين المتبعة داخل الاتحاد الأوروبي، والمتباينة من بلد لآخر، باتت أكثر تشددا في السنوات الأخيرة بفعل تزايد موجات المهاجرين السريين. وقد حظي موضوع تسكع أطفال مغاربة في شوارع وحدائق المقاطعة 18 بالعاصمة الفرنسية مثلا، بتغطية إعلامية فرنسية غير مسبوقة، بعد أن عرضت قنوات فرنسية عديدة مشاهد وهم يفترشون الأرض ويتوسدون الأرصفة، ويجنحون أيضا إلى العنف والسرقة لضمان قوتهم أحيانا.

من جهتها، تفاعلت المصالح الدبلوماسية المغربية مع ظاهرة تسكع القاصرين المغاربة في أوروبا عامة وفرنسا بشكل خاص، خاصة بعد أن أضحت محط اهتمام إعلامي لافت، مبدية عزمها على مساعدة السلطات الفرنسية لإيجاد حلول لهذه المعضلة، والعمل على البحث عن عائلات هؤلاء القاصرين في المغرب، والتواصل معهم.

وللتكفل بهؤلاء وبعد عدة محاولات، تم الاتفاق على مركز الفعل الجمعوي البروستانطي، الذي كلفته بهذه المهمة عمودية باريس نهاية سنة 2017، حيث تقدم المساعدة النفسية والطبية في فضاء يستطيع استقبال حوالي 20 شخصا، بغلاف مالي تجاوز 1,3 مليون أورو في السنة، 700 ألف منها تمنحها عمودية باريس.. ورغم كل هذا المجهود يقر  رئيس الدائرة 18 بباريس أن وضعية هؤلاء المراهقين على الأرض لا تتحسن.

يتنقلون من مدينة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر في ظروف قاسية.. قاصرون مغاربة ينشرون الخوف في دروب أوروبا
يتنقلون من مدينة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر في ظروف قاسية

عن العلم

شاهد أيضاً

بول مانافورت مدير حملة الرئيس دونالد ترامب السابق

استدعاء مدير حملة ترامب السابق أمام القضاء بتهمة جديدة

استدعاء مدير حملة ترامب السابق أمام القضاء بتهمة جديدة   يستدعي القضاء الأمريكي يوم الجمعة المقبل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *