حملات تنصيرية واسعة في أوساط الجالية المغربية بفرنسا تحت ستار العمل الإحساني

حملات تنصيرية واسعة في أوساط الجالية المغربية بفرنسا تحت ستار العمل الإحساني

الكاتب المغربي أحمد الميداوي

الكاتب المغربي أحمد الميداوي

 

 

  • العلم: باريس أحمد الميداوي

 

“لنعمل جميعا على تفادي انهيار العالم” هو عنوان الندوة الفكرية التي نظمتها الجمعية المسيحية “شهود الثورات” على هامش المؤتمر الدولي السنوي الذي عقدته الجمعية أمس الثلاثاء بباريس بمشاركة نخبة من المثقفين وممثلي الديانات السماوية الثلاث. وقد عج مدخل الملتقى بعدد من الفتيان والفتيات المسندة إليهم مهمة استقبال الوافدين بابتسامات عريضة أولا، ثم بهدايا رمزية وهي عبارة عن صلبان نحاسية، وكتب وأناجيل مطبوعة طباعة راقية موجهة للأطفال، وكذا أقراص مضغوطة عن حياة المسيح باللهجة الدارجة المغربية.

وجمعية “شهود الثورات” صاحبة الدعوة، هي واحدة من الفرق التبشيرية التي تعتمد على العمل الاجتماعي الخيري والخدمات التعليمية والثقافية، من أجل التسويق للأفكار اليسوعية المتشبعة بها. والجمعية التي تعقد تظاهرات مماثلة في نفس اليوم بجميع المدن الفرنسية الكبرى (ليون، مرسيلية، بوردو، نانت، ليل…) ظهرت سنة 1957 وكان هدفها الرئيسي تنصير أبناء المسلمين في المدارس ودور الحضانة عبر تقديم هدايا ومساعدات إنسانية باسم يسوع المسيح. وقد رصد لها دولة الفاتيكان (أغنى دولة في العالم) مبالغ ضخمة لإنجاح مهماتها التبشيرية في أوساط المسلمين أثناء حرب البوسنة والهرسك.

ومنذ الستينات، نهضت هذه الجمعية ومعها جمعيات أخرى يفوق عددها الأربعين بالتراب الفرنسي، بمخططات تنصيرية واسعة لحمل شرائح عدة من شباب المسلمين علي اعتناق الدين المسيحي وارتياد الكنائس للصلاة على نغمات الموسيقي الدينية، وكل ذلك إما تحت غطاء الخدمات الاجتماعية المقدمة للفئات المهمشة، أو عن طريق الترويج لأفكار بالغة العدائية تجاه الإسلام. 

وقد وقفت “العلم” بمدخل محطة “فيلبانت” التي ترتادها جالية مغاربية كثيفة، على الإغراءات التي تقوم بها هذه الجمعية، بدءا من الهدايا والخدمات المختلفة إلى الوعود بالتشغيل وتسهيل دمج عرب ومسلمي فرنسا في النسيج الاجتماعي. كما عاينت فتاة من أصول مغربية تقوم بنفسها بتوزيع الكتب المسيحية مترجمة إلى اللغة العربية على العابرين من سكان المنطقة وعلى المدعوين إلى المؤتمر السنوي الذي يستمر ثلاثة أيام. “في كل يوم أحد، هناك وافدون جدد على الكنيسة”، تقول كريمة التي اعتنقت المسيحية منذ ثلاث سنوات، قبل أن تضيف : “على الرغم من الصعوبات التي نلاقيها، فهناك إقبال متزايد من لدن المسلمين من شباب الضاحية، وخاصة في فترة أعياد المسيح”. وبينما كانت توزع الأناجيل وبعض الكتيبات الترشيدية مجانا، كانت رفيقة لها ذات ملامح فرنسية، تتحاور مع أحد المارة من المسلمين حول فضائل المسيحية.

ولا تتوفر إحصاءات دقيقة عن عدد المسلمين المعتنقين للمسيحية في فرنسا، حيث تذهب أرقام أوردتها مجلة “لاكروا” المقربة من الكنيسة إلى أن عدد المغاربين الذين اعتنقوا المسيحية بلغ سنة 2015 سبعة آلاف شخص من بين 15 ألف مسلم ممن يعتنقون المسيحية سنويا في فرنسا. وزعمت الصحيفة أن معظم المتنصرين من المسلمين يخفون أمرهم عن ذويهم ومجتمعاتهم تخوفا من تعرضهم “للإذلال والنبذ”.

ونسبت إلى رئيس الفيدرالية البروتستانتية للمهاجرين المعتنقين للمسيحية، القس أنطوان شولدر، قوله “ليس بالأمر السهل على المسلمين أن يعتنقوا المسيحية وذلك راجع ببساطة للدور البارز للإسلام في حياتهم اليومية، ومن هنا يتشكل عندهم فورا الإحساس بأنهم خدعوا دينهم وهويتهم”. ومن بين مهام الفيدرالية، العناية بمعتنقي المسيحية من المسلمين و”مساعدتهم على الخروج من عزلتهم التي تفرضها عليهم عائلاتهم”، على حد قول الصحيفة التي كشفت أيضا بأن ستة ملايين مسلم يعتنقون المسيحية سنويا حول العالم.

ومن جهتها، تكتفي الأوساط الإسلامية بفرنسا بالتقليل من أهمية هذه الأرقام مؤكدة، كما أوردت ذلك صحيفة “لاكروا”، على أن نجاح الحملات التنصيرية للمسلمين فى فرنسا، هو نجاح محدود على المستوى العام، مقابل العدد الضخم الذي يعلن إسلامه بفرنسا والذي قدّرته أجهزة وزارة الداخلية بأزيد من 50 ألف مسيحي سنة 2015. 

بقلم // أحمد الميداوي

حملات تنصيرية واسعة في أوساط الجالية المغربية بفرنسا تحت ستار العمل الإحساني

حملات تنصيرية واسعة في أوساط الجالية المغربية بفرنسا تحت ستار العمل الإحساني


اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا