هل خرج الزواج المثلي من قمقم السرية في الأوساط الاغترابية المسلمة بفرنسا..؟

هل خرج الزواج المثلي من قمقم السرية في الأوساط الاغترابية المسلمة بفرنسا..؟

هل خرج الزواج المثلي من قمقم السرية في الأوساط الاغترابية المسلمة بفرنسا..؟

الكاتب المغربي أحمد الميداوي

الكاتب المغربي أحمد الميداوي

العلم: باريس – أحمد الميداوي

في ذروة الجدل الملتهب في فرنسا بين معسكرين متنافرين طبيعيا وهما دعاة زواج المثليين من اشتراكيين وإيكولوجيين من جهة، والجماعات الدينية المدعومة من اليمين المحافظ، من  جهة أخرى، وجد مثليان مسلمان، أحمد راتبي وهو فرنسي من أصول جزائرية، وأمادو غانباي، مسلم من السينغال الفرصة سانحة لتنظيم حفل زواج بينهما قبل أسبوع بضاحية “شوازي لوروا” الباريسية المعروفة بكثافتها المغاربية والإفريقية، بحضور  والد العريس الجزائري ووالدته وعدد من الأصدقاء المقربين، فيما بعثت عائلة غانباي بتهانيها للعريسين من السينغال التي أقاما فيها عرسهما الأول.

وقد دخل الشابان “عش الزوجية” بعد أن أصبح زواج المثليين متاحا بموجب قانون “الزواج للجميع” المصادق عليه في 23 أبريل من سنة  2014، وهو أول قانون في تاريخ فرنسا يتيح الزواج بين شخصين من نفس الجنس والتمتع بالحقوق الاجتماعية والقانونية الكاملة كتلك التي يكفلها الزواج التقليدي. وقد استغرقت مناقشة مشروع القانون 172 ساعة و257 استجوابا، وتميزت باشتباكين بالأيدي بقاعة البرلمان عقب تلاسنات واستهزاءات صادمة من قبل المعارضة اليمينية. 

وحضور معظم عائلة أحمد راتبي، العربية المسلمة، حفل الزفاف هو مؤشر على أن الزواج المثلي بدأ يخرج من قمقم السرية والعتمة إلى دائرة العلن، وبات يلقى القبول في بعض الأوساط الاغترابية المسلمة التي يبدو أنها تلقت الصدمة الحضارية الغربية وأصبحت تتعامل معها بما يلزم من مرونة اندماجية، بعد أن كانت مصرة على التأصل، ورافضة بقوة الاندماج أو الانخراط في أنماط العيش الغربية.

وبدأت قصة زواج العريسين في لقاء دولي حول مرض السيدا سنة 2015 بالسينغال. وقد انغرس حب قوي في قلبيهما وتعهدا فورا على الزواج الذي نظمته عائلة غانباي في البداية بالسينغال، قبل أن يقررا العودة إلى فرنسا والاستقرار في ضاحية “شوازي لوروا” الباريسية.

وفي أول رد فعل له على حفل الزفاف وعقد القران بين الزوجين، أدان اتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا وهي ثاني أكبر منظمة إسلامية بفرنسا، هذه الخطوة التي اعتبرها غير شرعية، حيث “الزواج بالنسبة للدين الإسلامي وكل الديانات السماوية لا يمكن أن يتم إلا بين الذكر والأنثى، وإلا فهو انحراف ومروق”. ووصف الإمام الذي بارك زواجهما بأنه “مجرم ومارق”. 

هل خرج الزواج المثلي من قمقم السرية في الأوساط الاغترابية المسلمة بفرنسا..؟

هل خرج الزواج المثلي من قمقم السرية في الأوساط الاغترابية المسلمة بفرنسا..؟

 

وفي ذروة الانقسام الذي خلفه هذا الوزاج في الأوساط العربية والفرنسية، طلع استطلاع للرأي أنجزه معهد /إيفوب/ أول أمس ليؤكد أن الشباب، بمن فيهم المسلمون، يسعون إلى المزيد من الحرية في ما يتعلق بالخيارات الشخصية. وكشف الاستطلاع التي نشرت نتائجه صحيفة “لوباريزيان” أن معظم المستجوبين يريدون رفع الأيدي عن المثليين وثنائي الجنس والسحاقيات، وتقنين زواجهم كغيرهم من الأشخاص. وأبان عن تأييد 65% من الفرنسيين للزواج بين المثليين، فيما انقسمت الآراء بشكل شبه متساوي بشأن السماح للأزواج المثليين بتبني الأطفال،إذ أيد مسألة التبني 51% من المستجوبين. 

ويعد الكاثوليكيون المتمسكون بإقامة الشعائر الدينية من أشد رافضي الزواج بين المثليين حيث 45% فقط يؤيدون الزواج بين ذوي الجنس الواحد (أي أقل بعشرين نقطة من المعدل الوطني)، و36% أعلنوا تأييدهم للسماح للمثليين بتبني الأطفال بعد الزواج (17 نقطة أقل مقارنة مع عموم الشعب الفرنسي).

وبمصادقتها على قانون “الزواج للجميع” تصبح فرنسا الدولة ال 14 فى العالم التي تسمح بزواج الشواذ جنسيا بعد إقرار البرلمان الهولندي أول قانون في العالم يتيح الزواج بين نفس الجنس قبل 15 سنة، في خطوة اعتبرها آنذاك أداة ناجعة “لرأب الصدع” الاجتماعي الموجود فيما يتعلق بزواج المثليين.. 

ويتواصل النقاش في بلدان عدة حول مسالة مثليي الجنس ومفهوم الاسرة. وفي البرازيل حيث اقر القضاء اخيرا زواج مثليي الجنس تظاهر مئة الف شخص من الكنائس البروتستانتية السبت في ريو دي جانيرو دفاعا عن “العائلة التقليدية”. وفي بولندا، البلد المتمسك بالعادات الكاثوليكية، تجري ايضا تظاهرات الاحد في مدن عدة من اجل “الدفاع عن العائلة” بينما يحاول اليسار عبثا منذ اشهر الدفع بالاعتراف بزواج مدني لمثليي الجنس.

بقلم // أحمد الميداوي

هل خرج الزواج المثلي من قمقم السرية في الأوساط الاغترابية المسلمة بفرنسا..؟

هل خرج الزواج المثلي من قمقم السرية في الأوساط الاغترابية المسلمة بفرنسا..؟


اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا