من يتذكر .. ومن يُسجل .. فبالأمس فقط عاشت فرنسا بدون مهاجرين، ليس بمعنى ان كل الذين رمت بهم ظروف الهجرة إلى فرنسا عادوا إلى بلدانهم، وخلت المدن الفرنسية منهم وخلا الجو للفرنسيين وحدهم ليتدبروا أمورهم بأنفسهم.. بل يتعلق الأمر بمبادرة احتجاجية قاطع خلالها المهاجرون كل إسهاماتهم وأنشطتهم في الحياة العامة الفرنسية، وخاصة على المستوى الاقتصادي لتسجيل أهمية حضورهم وتسفيه كل طروحات كراهية المهاجرين في بلد الأنوار وحقوق الانسان. ولم يأت الأمر اعتباطاً بل جاء متزامنا مع ذكرى بدء تنفيذ قانون دخول وإقامة الأجانب وحق اللجوء الذي اعتمدته فرنسا منذ خمس سنوات وأثار حنق واستياء المهاجرين وغالبيتهم من دول المغرب العربي. من كان وراء هذه الانتفاضة السلمية؟ إنها صحفية فرنسية من أصول مغربية إسمها نادية المركبي (35 سنة)، أغاظها الموقف السلبي لبعض السياسيين الفرنسيين بخصوص الهجرة ففكرت في تخصيص «يوم بدون مهاجرين بفرنسا» واختارت له يوم أمس فاتح مارس 2010 لتحسيس النخبة السياسية الفرنسية بالدور الهام الذي يقوم به المهاجرون في إنعاش الحياة الاقتصادية الفرنسية. وهكذا أنشأت مدونة وموقعاً إلكترونيا ووجهت الدعوة على موقع «الفسبوك» لإطلاق مشروعها هذا.. ومن خلال اللجن التي أحدثتها في عدد من المدن الفرنسية أمكن لهذا المشروع على الأقل، أن يدفع الكثير من الفرنسيين إلى مراجعة موقفهم تجاه الهجرة، والاعتراف بما أسداه ويسديه المهاجرون من أدوار حيوية في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية.. هذا عن المهاجرين بفرنسا.. أما الحديث عنهم حين يعودون إلى وطنهم الأم فله شجون أخرى، إذ لايخفى على أحد ما يعانيه هؤلاء المهاجرون حين عودتهم إلى بلدانهم الأصلية، ولولا الحاجة إلى عائداتهم من العملة الصعبة لما فكر فيهم أحد. وأخشى ما نخشاه أن تطبق نفس الفكرة السابقة في البلدان الأصلية للمهاجرين فيأتي من يفكر في سنة واحدة على الأقل لمقاطعة تحويل هذه العائدات.. فكيف سيكون الموقف حينذاك؟
عزيز
1/3/2010 |