بحث متقـدم
 
‮»‬الأيام‮« ‬منحازة والأسباب معروفة
إغلاق ميناء القنيطرة يعمق الركود الاقتصادي
إصابات واعتقالات في‮ ‬صفوف المعتصمين بمدخل معمل كوزيمار‮‬
أطباء أخصائيون‮ ‬ينتقدون استغلال أموال الإيداع والتدبير في‮ ‬الغولف والفنادق
خروقات مستمرة لقائد قيادة بسوق ثلاثاء الغرب
كارثة بيئية ناتجة عن‮ ‬ شركة أتيسا المغرب لمعالجة النفايات الطبية بمركز بوسكورة
 
 
 
 
  لائحة الرياضيون والفنانون المستفيدون من " كريمات " النقل  
  أيكفــــــي....؟  
  الرهان على التجارة المنصفة لضمان التنافسية واختراق أسواق جديدة في التصدير  
  اليوم يدخل إلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات المستوردة حيز التنفيذ  
  الممثلة رجاء حسين تعرضت للضرب في السعودية  
  مركزية الهامش الفضائي في النص الروائي  
  ولادة الذات من الضوء  
  «متاهات القـول»: المعرّي كمـا يـراه كــيـلـيـطـــو  
  الهجرة الافتراضية للكتاب الشباب  
  شاعر مغربي قابض على الجمر  
 
  طنجة مؤهلة لنوع آخر من التنقل الحضري
 المرابط - الولايات المتحدة الأميركية
  لا تترك السحر ينشأ بدون محاولة قلبه على الساحر
 المرابط - الولايات المتحدة الأميركية
  غالبا ما تكون لأهلينا نظرة صائبة ولكن الحياة تجارب
 أم رحاب - المغرب
  هم يضحك وهم يبكي
 ali - بلد آخر
  و أخيرا , تحليل عقلاني يواجه الواقع كما هو
 المرابط - الولايات المتحدة الأميركية

   هل توافق على اجراءالانتخابات الجماعية والمهنية خلال سنة 2013

  نعم
  لا
  بدون رأي
أرشيف إستطلاع الرآي

 
 
    حديث اليوم...      الفلاحة... والـمطر!...      المجاهد أبو بكر القادري: الجهاد بطعم الوطنية...      اعتقال عناصر من الحرس المدني والشرطة والقوات المسلحة لتورطهم في عمليات تهريب المخدرات...      اكتشاف بالصدفة لجثتين متحللتين بمراكش. ...      مليلية رصيد تاريخي و موقع استراتيجي ساهم في مجريات الأحداث بين ضفتي المتوسط ...      الأمم المتحدة تفتح تحقيقا في وفاة مواطن سنغالي والحرس المدني الاسباني بسبتة المحتلة في قفص الاتهام ...      محكمة الدار البيضاء تطالب مدير الأحداث المغربية بإثبات موت القذافي...      تندوف تعيش أزمة خانقة في المحروقات وقيادة البوليساريو تتهرب من المسؤولية...      إبنة "صدام حسين" تنفي اتهامات بتمويلها لقادة للقيام بانقلاب في "العراق" ...      الكاتب "ديفيد كيرباتريك": الأمريكيون لجأوا إلى "الإخوان" عدوهم السابق لحل الأزمة ...      أسعد طه...أسعد الله مهنيتكم...      تلميذة تساعد العقل المدبر لترويج أوراق نقدية من فئة 100و200 درهم...  
       خريطة الموقع   اتصال
 الوطـنـية  |    من الأقاليم  |    اقتصــادية  |    قضايا و حوادث  |    المجتمع و الأسرة  |    الحــدث  |    الريــاضة  |    الأخيــرة  |  
        العلم الثقافي

«متاهات القـول»: المعرّي كمـا يـراه كــيـلـيـطـــو
 
كما في حالة الجاحظ ، كذلك في حالة المعرّي ، وجد كيليطو في كلّ مرّة مستشرقا عالما يسأله بنبرة تمتزج فيها الدّعابة بالإعجاب ، إذا ما كانت الشخصيتان المشهورتان وُجدتا حقّا أم أنّهما من ابتكار مخيّلته .
هذا يدعو إلى إضفاء مراعاة خاصّة على لفظة « مقال/ بحث essai « حين نستعملها بخصوص كيليطو. يتنقّل هذا الكاتب باستمرار بين المقال/ البحث و بين ما هو روائي مصطنعا كتابة ذات أسلوب متعذر مضاهاته حيث المقتضى الأكاديمي و الملمح اللعبي يتمازجان في غبطة لا مثيل لها.
في بدء « مقاله/ بحثه « *، يصطحبنا كيليطو إلى بلاد فارس برفقة العظيم عمر الخيام. و إلى ليلية صيفية بهيّة يُرجع الإلهام الذي أملى على الشاعر بيته المشهور :

فامش الهوينى إنّ هذا الثرى من أعين ساحرة الإحوار

ثمّ يتخيّل كيليطو الشاعر ناظرا ببصره صوب الشام، و تحديدا نحو المعرّة؛ هذه الضيعة التي ما كان التاريخ ليحتفظ باسمها لولا الشاعر المشهور الذي سكن فيها و الذي، قبل ذلك بقرن، كتب هذا البيت :

خفّف الوطء ما أظن أديم ال أرض إلاّ من هذه الأجساد

التغيير الطفيف الذي أخضع له عمر الخيام بيت المعرّي، باستبدال الأجساد بالأعين، هو إحالة بارعة على عمى سلفه الذي فقد بصره في سنّ الرّابعة، هو أيضا تكريم مضمر له، هو اعتراف بالدّيْن. و هنا نلامس ملمحا جوهريا عند المعرّي : رفضه لكلّ أبوّة أو بنوّة، وهو القائل للبيت المشهورالذي يقرّ فيه بأنّه ، خلافا لأبيه، لم « يجن « على أحد بأن يهبه ديْن الحياة. غير أنّ هذا الرّفض، عند المعرّي، للأبوّة ــ البنوّة ، للدّيْن، للتّبادل يقف عند عتبة مجال هومجال الكلمات و الأدب. بالنسبة للمعرّي، كان الشعر « أفقا للتفكير « لا يمكن الاستغناءعنه، كان التبادل الوحيد المقبول.
لقد تميّز المعرّي بذاكرة حيّة، استثنائية استوعبت كلّ الشعر العربي الذي تمّ تناقله حتى حدود زمنه. النقل الوحيد الذي سيقبل أن يضطلع به هو نقل اللغة العربية و علومها الملحقة بها.. نقل سيمتدّ إلى الماوراء حيث سيعرض لشعراء ما زالوا يواصلون هناك مجادلاتهم الدنيوية المثيرة، أقصد في « رسالة الغفران، المؤلّف الذي لم يمحضه معاصروه عناية متميّزة، و لم تتأرّخ بداية شهرته إلاّ مطلع القرن العشرين بعد أن نشر المستشرق الإسباني أسين بلاسيوس لدراسة مقارنة بين « رسالة الغفران « للمعرّي و « الكوميديا الإلهية « لدانتي التي كُتبت، بعد ذلك، بثلاثة قرون.اليوم، لا يمكننا بتاتا أن نقرأ العمل الأوّل بتجاهل الثاني. بطل المعرّي، ابن القارح، بالنسبة للقارئ العربي اليوم، لا يتحاور مع الشعراء العرب فحسب، لكن أيضا مع الشاعر العبقري الإيطالي.
واحدة من الكلمات المتواترة عند المعرّي، كلمة « الميْن « التي تفيد الكذب. و هو، بكيفية منهجية، يعقد الصّلة بين هذه الكلمة و الشعر. مع ذلك، لا يمكن للمعرّي أن يتوقف عن كتابة الشعر أو يمسك عن شرحه ( المتنبي، البحتري، أبو تمام، إلخ .) . من بين آثاره التي انقسم بصددها النقاد الذين درسوها وحتى اليوم، كتاب « اللزوميات « ( عنوان ترجمه المستعرب أندريه ميكيل ب « إلزاميات « ) . في هذا المصنّف، يؤكّد المعرّي، مرّة بعد مرّة، أنّه يخفي بعض ما يعرف، أنّه يحتفظ بسرّ لا يودّ إفشاءه. لماذا ؟ لأنّ الكلام، كما يجيبُ بكيفية واضحة، مُهلك وخطر و يمكن أن يقود الذي يتفوّه به إلى الموت. مجرّد الإشارة إلى وجود خطاب غائب في المصنّف يشكّل دعوة للقرّاء قصد كشفه؛ لصنف متميّز من القرّاء لا يقنعون بقراءة من الدّرجة الأولى. سينتهي المعرّي بتعميم تصوّره عن الشعر المقترن بالميْن، بتعميم ارتيابه المنهجي تجاه كلّ كلام. هذا الموقف ناتج عن اعتقاده الذي عبّر عنه أكثر من مرّة و المتمثل في غلبة الشرّ على العالم. هكذا، سيوسّع المعرّي ريبته لتشمل الخطابات التي تزعم التعبير عن الخير و الإيمان الصّحيح. سيستشهد بخاصّة بأناس يريدون أن يُقال عنهم تقاة، في حين أنّهم، في الواقع، يتّخذون الدّين تجارة. فبالإحالة على مقاطع من اللزوميات، يستند أغلبية النقاد الذين اتهموا المعرّي بالزندقة أو بشكل ضمني بالإلحاد. لكن ما يدهش عند هؤلاء المتشكّكين هو، رغم معرفتهم العميقة لهذا الكتاب المُتّهم، يعرضون بكيفية غير مباشرة للمقاطع موضع الاتهام كأنّهم يخافون من الاحتراق عند الاتصال المباشر بالأبيات الهرطوقية، بأن يُتّهموا بدورهم بفتور معتقدهم الديني.
عديدون هم الذين وضعوا موضع الشك إيمان المعرّي بالإشارة إلى أنّه كان أعمى عمى مضاعفا؛ عمى البصر و عمى البصيرة. عديدون من لم يتراجعوا أمام الإهانة التي، و ببساطة، وصفت الشاعر ب» الكلب الأعمى» . بابتعاد المعرّي عن الإيمان، يكون، بالنسبة إليهم، قد فقد إنسانيته و أصبح كلبا ضالا و ... أجرب ! ( إنّ جذر كلمة المعرّة، إسم مسقط رأسه هو المعر و تفيد « الجرب « ). هذا النعت المتكرّر للمعرّي ب» الكلب» يقودنا بشكل لا يُقاوم، يكتب كيليطو، إلى استحضار الكلبيين اليونان( الكلمة اليونانية Kunikus و التي انحدرت منها اللفظة اللاتينية Cynicus تعني في الواقع « كلب» ). مع هؤلاء يقتسم عدم امتثاليتهم ، سخريتهم و استهانتهم بالآراء الشائعة و بالمعتقدات. لم يكتف كيليطو بهذا الاستحضار للكلبيين اليونان، بل انطلاقا من واقعة حقيقية، سيمنح لشتيمة : « كلب أعمى « امتدادات حكاية ظريفة و عجيبة. تعثر المعرّي في مشيته و هو يلج مجلس علماء، فسمع أحدهم يقول : « من هذا الكلب الأعمى ؟ « لم يتأخر جواب المعرّي، و على الفور طرح تحديا سيصعق الحضور : « الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسما « . المعجم العربي الغني، أيمكنه أن يكون كذلك إلى هذا الحدّ ؟ إذا كان المعرّي يعرف حقيقة سبعين مرادفا للكلب، فإنّ ذلك ليس بطريقة آلية، و إنّما عبر قراءات حيّة لمدوّنة شاسعة من الأدب ومن الشعر يحيط بها علما على الوجه الأكمل. لم يكن التحدّي موجّها فقط للشخص الذي نطق بالشتيمة، و لا حتى لمجلس العلماء، و لكن للإنسانية جمعاء. بعد انصرام قرون، أقدم السيوطي على رفع التحدّي، لكنه لم يتوصّل إلى إحصاء سوى خمسة و ستين اسما للكلب. ثمّ تبيّن أنّه نسي اسميْن، فارتفع العدد إلى سبعة و ستين. هيهات ! نفس المكتشفين للإسميْن الجديديْن، اعترضوا على ثلاثة أسماء أثبتها السيوطي، و هو ما أرجعنا إلى أربعة وستين. عند هذه النقطة سيتدخل باحث آخر يرغب في رفع تحدّي المعرّي بغية أن يستكمل آدميته. ليس هذا الباحث شخصا آخر سوى كيليطو؛ و هو يعيد قراءة كتاب الحيوان للجاحظ؛ الكاتب الأثير لديه، عاين في هذا الكتاب ثلاثة أسماء جديدة للكلب لم يثبتها السيوطي. ما يرفع العدد، في الحالة الرّاهنة، إلى سبعة و ستين. بنعته ب» الكلب الأعمى»، ألقى المعرّي على الأجيال القادمة تحدّيا يجعل منه، إلى إشعار آخر، الانسان الوحيد على وجه الأرض.
خلال الأيام الثلاثة التي سبقت منيّته، سيملي المعرّي على أقربائه وصية حيث سيتكلّم أخيرا و للمرّة الأولى بلا رقابة. للأسف، و كما سيعرف التاريخ الأدبي حالات مماثلة، سيعتبر أقرباء المحتضر أنّه لم يكن حينئذ في كامل قواه و سيتلفون الجمل الأخيرة التي أملاها. ربّما يتضمّن هذا المكتوب الذي تمّ إعدامه مفتاح متاهات المعرّي.

* عبد الفتاح كيليطو ، أبو العلاء المعرّي أو متاهات القول ، دار توبقال ، 2000.
** النص مأخوذ عن صحيفة Le Matin ليوم 3 / 3 / 2002
2/3/2012
ترجمة : إسماعيل أزيات
عدد القراءات : 11288
commantaire | imprimer | envoyer à un amie
 
جريدة العلم شارع الحسن الثاني ,تجزئة فيتا - الرباط - المغرب
(الهاتف:42 26 29 37)05 / 44 26 29 37(05) / 08 02 29 37(05) / 32 48 29 37(05) / الفاكس:37 48 29 37 05 / 84 17 29 37 (05)