الإنقلاب المالي والرئاسيات السينغالية...أي موقع للمغرب في إفريقيا المغرب شجرة جذورها في إفريقيا و تطل على أوربا، بهذه العبارة كان الراحل الحسن الثاني يصف المغرب لضيوفه، لكن المغرب في سلوكهم اليومي يظهر أن إنتمتئهم الإفريقي ليس على نفس درجة العمق اللازم والكثير من المغاربة حينما يتحدثون عن القارة الإفريقية لا تجدهم مقتنعين بجدوى الإنتماء إلى هذا الفضاء , وربما تدخل الإعتبارات السياسية في هذا المجال حيث أن الإتحاد الإفريقي كان أول إتحاد قار يعترف بجمهورية وهمية ويخرق ميثاقه الداخلي، ومنذ تلك اللحظة فقد المغاربة صلتهم بإفريقيا , اللهم المنافسات الرياضية القارية وعلى رأسهما منافسات كرة القدم التي حافظت للمغرب على روابطه مع القارة السوداء. صحيح أن المغرب لم يقطع كل علاقاته مع دول القارة فقد حافظ على روابط كبيرة مع عدد من البلدان، بل عرف المغرب بنفوده السياسي والعسكري والمالي والإستخبارتي في عدد من بلدان إفريقيا،وهذا الأمر جعل المغرب رغم غيابه عن مؤسسات الإتحاد الإفريقي يوجد في التفاصيل الكثيرة للقارة، ويكفي أن المغرب إنتخب عن القارة للعضوية غير الدائمة لمجلس الأمن، كما أن كل القمم التي كانت تجمع القارة مع أوربا وأمرسكا اللاتينية , كانت تشهد حضور المغرب وغياب جمهورية الوهم , بل إن هذه القمم لم تكن تحمل أبدا عبارة « الإتحاد الإفريقي « بل فقط إفريقيا، وهو ما يدل على المكانة الخاصة للمغرب في إفريقيا، فهل يستثمر المغرب بعده الإفريقي بالصورة الأمثل، والتي تحقق له مكاسب مهمة سواء على المستوى السياسي أو الإقتصادي أو الديبلوماسي؟ الإقتصاد المغربي يمكن أن يجد في إفريقيا جنة كبيرة تتعرض يوميا لغزو صيني تركي وبرازيلي، خاصة بالنسبة للإستثمارات الموجهة للبنية التحتية أو المنتجات الصناعية التي لا تخضع لمعايير مرتفعة للجودة، والمغرب يوجد في قلب القارة وبالتالي يمكنه تحقيق مكاسب كبيرة في أسواق واعدة ودول تنام على ثروات هائلة. إن التحولات التي تعرفها القارة من الناحية السياسية والتي تظل وفية للتوترات العسكرية والقبلية المناطقية، تعتبر قاعدة عامة بالنسبة لقارة لازالت لم تعرف طريقها نحو الديمقراطية في أبهى صورها، وبالتالي فإن تعثر المسار الديمقراطي في بلدان القارة هو من ضمن تكورها البطيء على جميع الأصعدة، وبالتالي فإن المواقف من هذه التحولات يجب أن يكون على قدر كبير من الهدوء والتريث وفق ما يخدم مصالح المغرب المباشرة والمستقبلية، خاصة وأن الأمر لايطرح من الناحية المبدئية بل من زاوية المصالح والمكاسب المتحصل عليها. إن ماحدث في مالي يعتبر حلقة من ضمن حلقات عدم الإستقرار في القارة، فإذا كان المغرب قد إتخذ موقفا متزنا في إنقلاب موريتانيا، فإن الأمر في مالي لا يختلف، كما أن السينغال تعرف الجولة الثانية من الإنتخابات التي (كتب العمود قبل إعطاء النتائج ) قد تعصف بعبد الله إيواد حليف المغرب، لكن المهم هو أن تبقى السينغال كدولة وكشعب حليفة للمغرب، أما الأفراد فهم زائلون لسبب أو لآخر. عادل بن حمزة
26/3/2012 |