دفاتر الخلفي مرة أخرى
سيلم الشيخ في البداية على صفحات «الأحداث المغربية» وفي اليوم الموالي فيصل العرايشي على صفحات «الصباح» ويوم أمس تخرج سميرة سيتايل للحديث على صفحات «الأحداث المغربية»، ماذا يقع حتى يخرج جنرالات القطب العمومي إلى ساحات البولميك حول دفتر تحملات صادقت عليه الهيئة العليا للإتصال السمعي البصري، قد نتفق معها وقد نختلف، لكن أن يتحول النقاش حولها إلى كسر عظام، واستعراض العضلات ومناطق النفوذ، فإن ذلك يعد من حسنات هذه الدفاتر التي أعتبرها شخصيا متسرعا لا من ناحية المضمون ولا من ناحية الشكل، فإصلاح الإعلام العمومي ليست مسألة قطاعية تقنية، بل هي مسألة أفقية وسياسية بالدرجة الأولى، حيث كان من واجب رئيس الحكومة بعد إطلاعها على ما أعده مصطفى الخلفي من زاوية إختصاصاته الواضحة، أن يفتح نقاشا مع شركائه في الحكومة كأحزاب سياسية وبعدها يطرح الموضوع في إجتماع الحكومة، ولا أعتقد أن قضايا بمثل هذه الأهمية يفيدها التسرع في شيء، وعلى كل الحال النتيجة تبدو اليوم واضحة، فالجميع لديه ملاحظات على دفاتر التحملات الجديدة، لكن البعض ينطلق من خلفية أنه لا يجب الاقتراب من الإعلام العمومي بصورة نهائية، ويحاول أن يصور هذه الدفاتر كدفاتر شيطانية، وهناك وجهة نظر أخرى تعترض على بعض ما جاء في هذه الدفاتر، لكن وبصورة طبيعية وبحيث أنه لم يفتح نقاش جدي على مدى زمني معقول وخاصة مع باقي الشركاء في الحكومة، وجهة نظر لا تنكر على وزير الإتصال حقه في صياغة حفاتر تحملات جديدة للقطب العمومي، لكنها تتحفظ على عدد من التفاصيل والمقاربات الإصلاحية للإعلام العمومي، وعنحما نتحدث عن الإعلام العمومي، فإن هؤلاء الشركاء لهم رأي يجب يسمع وأن يكون موضوع مناقشة، كما أن الدفاتر ليست سوى اجتهادا قابلا للمراجعة والتنقيح، ومن غير المقبول أن يتعصب أي طرف لوجهة نظره مهما كان يعتقد بأنها صائبة. ما يخيف في هذه الحملة الموجهة ضد دفاتر التحملات الجديدة، هو بعض الإيحاءات غير المطمئنة والتي ظهرت سواء مع الخروج عن واجب التحفظ بالنسبة للمسؤولين على تنفيذ سياسة الدولة في قطاع الإعلام العمومي، والذين يعلمون قبل غيرهم أن رسم السياسة الإعلامية هو من إختصاص الحكومة، وأنهم كأفراد إما أن ينفذوا هذه السياسة أو يعبروا عن رأيهم وهم يغادرون مواقع المسؤولية، أما أن يتحدث البعض بلغة الفاعل السياسي صاحب الأمر الأول، فهذا أمر مرفوض كليا، فالمدراء العامون موظفون لا غير، والسياسيون هم من يتحصنون بشرعية شعبية تمنحه الحق في الحديث سياسة معينة وإخيارات معينة في قطاع من القطاعات. وأن حديث سليم وفيصل وسميرة اليوم، يوحي بأن هناك جهة ما يزعجها الاقتراب من الإعلام العمومي، قد نتفهم بعض الملاحظات المتعلقة بمضمون دفاتر التحملات، لكننا لا نقبل أبدا أن نسقط في فخ خلق أجواء لتأجيل إصلاح منظومة الإعلام العمومي، وأن هذا لا يمنعنا أن ننتقد هذه الدفاتر وهو أمر لا ينزع عنها هويتها الإصلاحية على كل حال. بكل تأكيد أن طريق تدبير المشاروات وسرعتها والإستهانة بموضوعها، جرتنا اليوم إلى سجال ذي أبعاد سياسية وإيديولوجية، مع إنطلاق أغلب الأطراف من مواقع لا تقبل أدنى مراجعة، وهو ما جعل الأمر تحديا متبادلا، بل أصبح الأمر شخصيا سواء بالنسبة للوزير أو لمعارضيه، وهذه هي الحلقة السوداء في كل هذا النقاش، فأمور الحكم والدولة لا يجب أن تكون لها أبعاد شخصية، وأنها فقط آراء وأفكار ومقاربات قد تصيب وقد تخطئ وهي دائما قابلة للمراجعة والتعديل، لكن أن يخرج أحد أعضاء حزب الوزير في لحظة حماس دفاعا عن قناعة أو عن زميله في نفس الحزب ليقول بأننا سننزل إلى الشارع دفاعا عن دفاتر الخلفي، فهذا في رأيي إنزلاق لن يكون محمود العواقب، والجهات التي أعطت الضوء الأخضر لمسؤولي القطب العمومي لينظموا خرجات ضد الوزير ودفاتره هل حسبوا عواقب ذلك، أم أن هناك من يبحث عن مواجهة سريعة لإختبار نوايا وقدرات البعض الحقيقية ؟ مجرد ستخمين...
عادل بن حمزة
22/4/2012 |