حديث اليوم عبر وزير الخارجية الإسباني السيد خوسيه مانويل غارسيا مارغايو عن سعادته بعدم فوز الإسلاميين في الانتخابات التشريعية التي جرت أخيرا في الجزائر، وقال رئيس الديبلوماسية الإسباني الذي كان يتحدث رفقة نظراء له في دول الاتحاد الأوروبي بالعاصمة البلجيكية بروكسيل قبل أيام «الحمد لله، الصعود الكبير للتيارات الإسلامية لم يحدث مثلما تم الإعلان عنه» ،ولهذا السبب الذي قد يكون خرج من فاه الوزير الإسباني دون أن يتمكن من التحكم فيه فإن ـ حسب نفس المسؤول ـ الانتخابات لم تشبها أية خروقات. تصريح المسؤول الديبلوماسي الإسباني كان معيبا بكل تأكيد ويكتظ بالمخاطر، فالوزير الإسباني يقيم نتائج الانتخابات التشريعية على أساس ديني صرف، ويخرج الانتخابات من إطارها السياسي ويلقي بها في متاهات الاعتبارات الدينية الغيبية، وتبعا لحديث الوزير الإسباني ولمنطقه المثير للدهشة، فإنه يكون من حق الإسلاميين أن يطعنوا في نتائج الانتخابات لا لشيء إلا لأن غير الإسلاميين فازوا بها، ومن يدري فقد يقتدي آخرون بمنطق المسؤول الحكومي الإسباني بأن يستندون الى عوامل العرق والجنس واللون في الحكم على عملية سياسية ما. آه! وبالمناسبة ما دخل وزير في حكومة إسبانيا فيما يجري في بلد آخر يبعد عن بلده بآلاف الكيلومترات ويفصله عنه بحر متوسط؟ ألا يعتبر ما أقدم عليه المسؤول الإسباني تطفلا على أمر ليس من اختصاصه ولا من حقه الحديث عنه، لأنه ببساطة شديدة يهم المواطنين الجزائريين فقط. المسؤول الإسباني وضع نفسه في موقع غير موقعه، بل دفن رأسه في قفة النخالة كما يقول مثلنا المغربي ويستحق أن تتفنن مناقير الدجاج في خدش وجهه.
عبد الله البقالي
18/5/2012 |