حديث اليوم أقدمت يومية «الصحراء المغربية» على طرد خمسة صحافيين، وواضح جدا أن أسباب الطرد تعود إلى اعتبارات انتقامية ترتبط بحرية العمل النقابي المضمونة بقوة الدستور. ذلك أن الزملاء في هذه اليومية دخلوا منذ أسابيع في سلسلة من الاحتجاجات اعتمدت على المنهجية التدريجية، من خلال خوض أشكال نضالية لا ينتج عنها توقيف الجريدة، إلا أن الإدارة كان لها رأي آخر في هذه النازلة وسارعت إلى طرد خمسة صحافيين وتهدد الآن بطرد آخرين، بما يؤكد أن الادارة تتعمد تخويف باقي الزملاء من الاستمرار في النهج التصعيدي وإجبارهم على الاستسلام خانعين لإرادة الجريدة لاحظوا معي أن سلوك المؤسسات الانتاجية تجاه العمل النقابي لا يختلف تماما، فكما تقدم شركة لانتاج الصحون أو الصابون على تسريح العمال وطردهم دون موجب حق لا لشيء إلا لأنهم تجرأوا وأقدموا على العمل النقابي تقدم شركة مالكة لرزمة من الجرائد التي تنتج المعارف والتربية وتوعية الناس بالحقوق والواجبات على طرد الذين يتقدمون صفوف منتجي هذه القيم العظيمة، لا الحوار ينفع مع من يعلب الزيتون أو السردين ولا مع من ينتج الفكر والقيم، وأخال أنه لن يكون من العجب في شيء أن تبادر إدارة الجريدة إلى التصدي لإضراب ما يقرر الصحفيون خوضه تضامنا مع زملائهم بأن تستقدم السائقين والأعوان وربما الواقفين في «الموقف» لضمان إصدار الجريدة وتكسير شوكة العمل النقابي. إن ما أقدمت عليه إدارة جريدة المغربية يؤكد بجلاء أن إشكالية العمل النقابي هي إشكالية ثقافية وتربوية بامتياز. ولا أملك في هذه اللحظة الآسية جدا إلا أن أعبر عن تضامني مع الزملاء المطرودين واللاحقين ضد قرار استهدفهم، وهو قرار ظالم على كل حال.
عبد الله البقالي
23/5/2012 |