Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam






افتتاحية.. حتمية تمثيلية الشباب في المؤسسات الدستورية والسياسية



رفعت الطبقة السياسية في بلادنا شعارات كبيرة وعريضة، وأبدى الرأي العام الوطني منذ زمن غير يسير اهتماما بالغا بقضية إشراك الشباب في الحياة السياسية، وبفسح المجال أمامه لتقلد مختلف المسؤوليات في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وسال حبر وفير حول تجديد النخب السياسية والتداول على المسؤوليات لينال كل جيل حظه من تقلد المسؤوليات والمشاركة بحيوية في الحياة السياسية.





 


وأمام الصعوبات الموضوعية الكثيرة التي كانت، ولاتزال، تعترض تجسيد هذه الشعارات، اهتدى المشرع المغربي إلى إعمال منهجية التمييز الإيجابي فيما يتعلق بفسح المجال أمام الشباب المغربي للولوج إلى البرلمان كأحد أهم مظاهر مشاركة الشباب في المؤسسات الدستورية.

وحينما نجري عملية تقييم أولية، لا محيد عن الإقرار بأن التجربة كللت بالنجاح الكبير، بحيث تمكن العشرات من الشباب المغربي من اكتساب عضوية البرلمان كممثلين للأمة، وحققت بلادنا إضافة نوعية كانت، ولا تزال، محل إشادة دولية، وكان الأمل معقودا على تصحيح بعض الأخطاء وتقويم التجربة، وتطويرها بما يمكن أكبر عدد من الشباب المغربي من تحقيق المشاركة السياسية الفعلية.

اليوم يعود النقاش حول هذه القضية البالغة الأهمية، وهناك من يتناولها بمنهجية خاطئة تماما، بحيث يتم تقييم التجربة من خلال بعض الممارسات القليلة التي أضرت بها، يعني أن هذا البعض ينطلق من الجزء الصغير ليحكم على الكل، وهذه منهجية خاطئة لا يمكن أن تقود إلا إلى النتائج الخاطئة. بيد أن المنهجية الصحيحة تفرض مقاربة شمولية صحيحة، بحيث نحكم على التجربة برمتها، وفي هذه الحالة لا مناص من الاعتراف بنجاحها وبالمراهنة على تطويرها.

يجب أن نعترف، شاء من شاء وأبى من أبى، بأن الأنظمة الانتخابية في بلادنا لا تشجع الشباب المغربي على الإقبال على السياسة، لأنها لا تتيح له الولوج إلى المؤسسات الدستورية والنيابية بالخصوص، ونحن هنا لسنا بصدد تحليل وتقييم هذه الأنظمة، ولكنها فرصة سانحة للإقرار بشجاعة أن الشباب والمثقفين والنساء يواجهون صعوبات كبيرة وتحديات جمة في الوصول إلى المؤسسات.

وفي ضوء هذه الحقيقة، لا يمكن للطبقة السياسية وللسلطات العمومية أن تبقى مكتوفة الأيدي مسلمة بهذا الواقع غير المريح، بل من واجبها البحث عن مسالك جديدة تكتسب قوة القانون وتسمح لهذه الفئات العريضة من مجتمعنا بالمشاركة السياسية، لذلك لا نجد أي تفسير، ولا تبرير، للمحاولات الجارية حاليا لإبعاد الشباب المغربي عن المؤسسات النيابية الوطنية، ومن خلالها عن السياسة برمتها. إن الذين يقومون بذلك فإنما يعبرون عن إرادتهم في إبقاء مؤسسة التشريع والمراقبة في بلادنا جامدة، محصورة على فئة معينة يعلم المغاربة جيدا كيف يصل البعض منها إلى الجلوس فوق كرسي تحت قبة البرلمان.

إن تحقيق شعار إشراك الشباب في الحياة السياسية ليس شعارا أجوف نردده وقت الحاجة لدغدغة مشاعر الشباب، بل إن الأمر يتعلق بإرادة حتمية تفرضها المعطيات الديموغرافية والسياسية، إذ لا يمكن، ولا يعقل، أن تظل الأبواب موصدة أمام فئة تمثل الغالبية الساحقة من السكان، وهي مستقبل هذه البلاد ، لذلك لا بد من توفير شروط موضوعية لجذب الشباب إلى السياسة ، وتحبيبها إليهم، وهنا يجب أن تكون القوانين في خدمة تحقيق هذه الأهداف النبيلة والسامية.

لذلك نقولها بالصوت المسموع، لا بد من ضمان تمثيلية الشباب المغربي في البرلمان، وفي جميع الهيآت الانتدابية، مع تصحيح ما يمكن تصحيحه، وتوفير جميع الضمانات لكي لا يتم استخدام هذا التمييز الإيجابي فيما لا يحقق الأهداف المرجوة منه، ويحوله إلى تمييز سلبي يستغله البعض في إطار الأبوة والزبونية والقرابة.

إن الشباب المغربي يستحق أكثر مما يقدم له اليوم، وهو ضحية لسياسات عمومية لم تؤكد نجاعتها إلى اليوم، أما وأن نطفئ ضوءا خافتا في مسار نريده أكثر تطورا، فذلك ما لن تغفره لنا الأجيال الشابة التي تنتظر دورها وفرصتها في خدمة الوطن.
 

 العلم

Hakima Louardi