الرئيسية / slider / الافتتاحية: إلى من يشككون في الوساطة الحزبية

الافتتاحية: إلى من يشككون في الوساطة الحزبية

آخر تحديث :2018-12-21 09:30:30

Last updated on ديسمبر 23rd, 2018 at 10:54 ص

الافتتاحية: إلى من يشككون في الوساطة الحزبية

 

ما يجري اليوم في فرنسا حول مطالب أصحاب «السترات الصفراء»، وما جرى قبل ذلك ويجري في أنجلترا حول «البركسيت» الذي يقود هذه الأمة العظيمة إلى المجهول، وفي إيطاليا، من صعود قومجي مضاد للوحدة الأوروبية، هي نماذج دالة لدرس بليغ قادم من الديمقراطيات العريقة، يجب أن تستوعبه بلادنا وغيرها من الدول والشعوب، التي ما تزال ترسخ طريقها في مسار الديمقراطية التمثيلية والمسؤولية الديمقراطية والمؤسسات المنتخبة الفاعلة.

وقد كان العرض السياسي للأخ الأمين العام، في افتتاح الدورة الأولى للجنة المركزية مناسبة لدق ناقوس الخطر، الذي يهدد استقرار البلدان، حينما يتم الدفع في اتجاه إضعاف وتبخيس أدوار الوسائط الحزبية والنقابية والمجتمع المدني، المنظم، في تأطير المواطنات والمواطنين والترافع عن مظالمهم وتطلعاتهم والتجاوب معها. هذا الإضعاف والتبخيس يترك المجال فسيحا أمام التعبيرات المباشرة   ومنصات التواصل الاجتماعي التي تصبح وسيطا وحيدا للتعبير والاحتجاج والترافع، وفي تجييش الرأي العام ولو نحو اختيارات نكوصية وشعبوية أو مضادة للصالح العام وللديمقراطية ذاتها وشروط العيش المشترك.

وأمام تأزيم وتعطيل الآليات التمثيلية والتشاركية، التي ينبغي أن تقوم بوظيفتها في مثل هذه الأزمات، ها هي الدولة الفرنسية اليوم تواجه غضب الشارع مباشرة، بدون وسائط ولا مِصدات غير قوات الأمن العمومي، وها هو الشارع الفرنسي يُسائل الجمهورية الخامسة  في أسسها الراسخة، وهو يطالب بإقرار نظام استفتاءات المبادرة المواطنة لمراقبة كل قرارات واختيارات الحكومة والبرلمان.

علينا أن نستبق هذه العدوى، التي بدأت تمتد إلى دول أوروبية أخرى، لذلك دعا الأخ الأمين العام  في عرضه، بكل جرأة وروح وطنية عالية، إلى ضرورة العمل على إعادة الثقة في الفاعل الحزبي والفعل السياسي والديمقراطية المحلية، والمؤسسات المنتخبة وطنيا وترابيا. وهذا يقتضي، كما قال، إعادة تأهيل الحقل السياسي وخصوصا الأحزاب السياسية، حتى تتمكن هذه الأخيرة في إطار التعددية الطبيعية، التي يضمنُها الدستور ويُبَرِّرُها المجتمع، من القيام بدورها كاملا في تأطير وتوجيه المواطن، ونقل مطالبه المشروعة إلى دائرة القرار، والوساطة مع المجتمع في استباق وتدبير الأزمات، وبلورة الحلول واقتراح البدائل.

وفي هذا السياق، لا يمكننا إلا أن نستحضر بإشادة وامتنان العناية، التي ما فتئ يوليها جلالة الملك لتأهيل أدوار الهيئات السياسية وتحفيزها على تجديد أساليب عملها في خدمة المواطن، كما جاء في خطابه السامي عند افتتاح السنة التشريعية في أكتوبر الماضي، حيث وجَّه الحكومة إلى الرفع من الدعم العمومي للأحزاب، مع تخصيص جزء منه لفائدة الكفاءات التي توظفها، في مجالات التفكير والتحليل والابتكار.

إن أهمية الدعم المالي للدولة في تحصين وتخليق الممارسة السياسية، لا تنفي عن الأحزاب المسؤولية الملقاة على عاتقها، كما جاء في عرض الأستاذ نزار بركة، وذلك من خلال ممارسة فضيلة النقد الذاتي البناء، وتحسين وتجويد تدخلاتها في مواكبة حاجيات المجتمع، التي تتطور بسرعة كبيرة وتزداد تعقيدا، وترسيخ ثقافة الالتزام بالتعهدات وربط القول بالفعل، واقتران المسؤولية بالمحاسبة، في إطار الصلاحيات التي يخولها الدستور للفاعلين، ودعا الجميع إلى أن يلعب دوره كاملا، بمن فيهم النخب التي لا يمكن أن تختلي إلى عزلتها أو أن تظل في موقع المتفرج، الذي ينتظر المآلات والنتائج دون أن يساهم في صنعها، ولا بد أن تشارك بالوعي النقدي والتوجيه وحسن الاختيار وبالإنتاج والتطوير والابداع.

وعندما ينبه حزب الاستقلال، من خلال أمينه العام ولجنته المركزية إلى هذا الواقع الذي لا يسر، والذي لا يختلف فرقاء القوى الوطنية والديمقراطية على تشخيصه، واستشعار تداعياته المتفاقمة على منظومة الديمقراطية التمثيلية والتشاركية جملة وتفصيلا، فلكي يدعو إلى «كلمة سواء»، بمناسبة الحوار الوطني حول النموذج التنموي الجديد، من أجل إعادة الاعتبار للمؤسسات التمثيلية والمنتخبة وللتعاقد السياسي مع المواطن.

العلم

الافتتاحية: إلى من يشككون في الوساطة الحزبية
الافتتاحية

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

بعيدا عن أضواء الكاميرات ومظاهرات الحراك.. هكذا يقضي بوتفليقة أيامه بعد استقالته

بعيدا عن أضواء الكاميرات ومظاهرات الحراك.. هكذا يقضي بوتفليقة أيامه بعد استقالته

بعيدا عن أضواء الكاميرات ومظاهرات الحراك.. هكذا يقضي بوتفليقة أيامه بعد استقالته

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *