الرئيسية / slider / الافتتاحية.. استقالة كوهلر المشكل ليس في الوسيط الأممي بل في مواقف الجزائر والبوليساريو

الافتتاحية.. استقالة كوهلر المشكل ليس في الوسيط الأممي بل في مواقف الجزائر والبوليساريو

آخر تحديث :2019-05-29 17:54:41

الافتتاحية..

استقالة كوهلر المشكل ليس في الوسيط الأممي بل في مواقف الجزائر والبوليساريو

الافتتاحية.. استقالة كوهلر المشكل ليس في الوسيط الأممي بل في مواقف الجزائر والبوليساريو
المشكل ليس في الوسيط الأممي بل في مواقف الجزائر والبوليساريو

 

 

يجب الإقرار أولا بأن استقالة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية السيد هورست كوهلر تعتبر حدثا غاية في الأهمية والتداعيات، بالنظر إلى المعطيات المرتبطة بهذا القرار الذي لم يكن أحد من الداعمين لجهود الأمم المتحدة من أجل إيجاد حل دائم وعادل للنزاع المفتعل في الصحراء المغربية يتوقعه، أو يتمناه أن يحدث في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة.

 

والحقيقة أن حادث الاستقالة جاء مفاجئا للرأي العام خصوصا في المغرب، لأنه حادث غير منسجم مع السياق العام الذي سار عليه ملف القضية منذ أن تحمل المبعوث الأممي الجديد هذه المسؤولية قبل مدة خلت، والتي عرفت حركية دؤوبة، سواء من خلال الزيارات الميدانية التي قام بها السيد كوهلر إلى المنطقة ولقاءاته المتعدددة مع المسؤولين ومع ممثلي المجتمع المدني و مع المنتخبين أو سواء عبر لقاءات جنيف، أو من خلال الاجتماعات المتعددة والمتكررة التي جمعته مع حكومات دول أصدقاء الصحراء، ولا منسجما أيضا مع المعطيات التي سادت خلال الأسابيع القليلة الماضية، والتي كان أهمها تصريح السيد كوهلر نفسه عقب نهاية لقاء جنيف الأخير،  والذي أكد فيه بأن (حل قضية النزاع في الصحراء ممكن) وهو ما فتح المجال عريضا أمام أجواء تفاؤل جديد، ومتلائم مع الروح الجديدة التي سادت خلال اجتماعات مجلس الأمن  التي انعقدت في نهاية الشهر الماضي، وهي الروح التي كان من المفروض أن تعطي زخما جديدا لمسار التسوية النهائية لهذا النزاع الذي عمر طويلا. لذلك نؤكد أن قرار الاستقالة كان مفاجئا حقا ولم يكن يتوقعه حتى أكثر الأشخاص تشاؤما بمسار المفاوضات.

 

ولا يوجد من تفسير لما حدث إلا الإقرار بأن المسؤول الأممي المستقيل لم يجد بديلا عن رفع الراية البيضاء وإعلان الانسحاب من موقع إدارة الجهود الأممية بسبب تعنت جبهة البوليساريو الانفصالية والجزائر وتشبتهما بمواقف متزمتة تجاوزتها الأحداث، فالمغرب قدم ما يكفي من التنازلات في هذه القضية الجامعة بالنسبة للمغاربة، الذين يعتبرون أن ملف القضية قد طوي بشكل نهائي بعودة هذه المنطقة الغالية إلى أرض الوطن.

 

ويأتي تقديم مقترح الحكم الذاتي تجاوبا مع إرادة المجتمع الدولي، التي كانت تعتبر أن القضية في حاجة إلى حل يمثل الطريق الثالث، وهو المقترح الذي لقى تجاوبا كبيرا ومهما من طرف مختلف دول العالم، وهو المقترح الذي أشاذ به مجلس الأمن عقب وصفه (بالجهود التي بذلها المغرب الواقعية وذات المصداقية) إلا أن الجزائر وجبهة البوليساريو الإنفصالية بقيتا معا في نفس الموقع الذي كانتا فيه قبل أكثر من أربعين سنة، وتشبثتا بموقف إجراء الاستفتاء، وهو الإجراء الذي تأكدت استحالة تنظيمه بسبب التعقيدات الكثيرة والكبيرة المرتبطة به، وبدا واضحا أن خصوم الوحدة الترابية لم يعودوا يبحثون عن حل للنزاع المفتعل، بل إنهم لا يدخرون جهدا في سبيل ضمان شروط وظروف استمرار وديمومة هذا النزاع، فالجزائر تستخدمه وسيلة لمواصلة الضغط على المغرب لأسباب جيواستراتيجية في المنطقة، وهي تستخدمه للابتزاز والمقايضة سواء لإضعاف المغرب أو لإلهائه على فتح ملفات هامة و خطيرة معها، بيد أن الجبهة الإنفصالية لن يعود لها وجود بعد تسوية النزاع، وبالتالي ستضيع الامتيازات الاقتصادية الكبيرة والطائلة التي راكمها أشخاص ولوبيات هناك على حساب معاناة عشرات الآلاف من المواطنين القابعين في مخيمات تفتقد لأبسط شروط العيش الكريم.

 

استقالة المسؤول الأممي تطرح إشكالية حقيقية جديدة، ذلك بدا واضحا الآن عقب هذه الاستقالة لأن المشكل لا يكمن في شخصية الوسيط الأممي ، فلقد تعاقب على هذه الوساطة مسؤولون أمميون كثر ولم ينجح أحد منهم في الوصول بمركب هذه المفاوضات إلى بر الاتفاق، بقدر ما يتجسد المشكل في الموقف المتعنت للجزائر والبوليساريو، وبالتالي فإن الوسيط الحقيقي الذي يجب أن يكون في ملف هذه القضية هو مجلس الأمن كمؤسسة أممية ذات الاختصاص، والذي يجب أن يتحمل مسؤوليته في تطبيق قراراته التي نصت على  إيجاد حل سياسي دائم وعادل ومقبول من جميع الأطراف.

 

المغرب عبر عن أسفه لاستقالة المسؤول الأممي، وهو الذي لم يدخر جهدا في دعم جهوده الحثيثة التي أعطت مضمونا جديدا للوساطة الأممية، ومن المؤكد فإن هذا الدعم لن يتوقف مهما كانت التطورات المقبلة، وبغض النظر عن الشخصية التي ستتحمل هذه المسؤولية، وهو دعم غير مشروط إلا بما تنظمه القوانين الدولية والاتفاقيات المؤطرة لدور الأمم المتحدة، لأن الشعب المغربي يهمه كثيرا أن يجد هذا النزاع نهاية عادلة له.

العلم

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

بعيدا عن أضواء الكاميرات ومظاهرات الحراك.. هكذا يقضي بوتفليقة أيامه بعد استقالته

بعيدا عن أضواء الكاميرات ومظاهرات الحراك.. هكذا يقضي بوتفليقة أيامه بعد استقالته

بعيدا عن أضواء الكاميرات ومظاهرات الحراك.. هكذا يقضي بوتفليقة أيامه بعد استقالته

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *