Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam







البناء‭ ‬للمستقبل‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬الحكومي







العلم الإلكترونية - الرباط 

الحكومات‭ ‬الجادة‭ ‬الملتزمة‭ ‬التي‭ ‬تحترم‭ ‬تعهداتها‭ ‬أمام‭ ‬الناخبين‭ ‬وتفي‭ ‬بوعودها‭ ‬التي‭ ‬قطعتها‭ ‬على‭ ‬نفسها،‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تبني‭ ‬للمستقبل‭ ‬وليس‭ ‬للزمن‭ ‬الحكومي‭ ‬ققط،‭ ‬بحيث‭ ‬إذا‭ ‬انقضت‭ ‬الولاية‭ ‬توقف‭ ‬البناء‭ ‬ولربما‭ ‬انقطع‭ ‬تأثيره‭ ‬وتلاشى‭ ‬أثره،‭ ‬فهي‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬بعيد‭ ‬وتستشرف‭ ‬الغد،‭ ‬ولا‭ ‬يشغلها‭ ‬الآني‭ ‬والمدى‭ ‬القصير‭ ‬فحسب‭ ‬فتنسى‭ ‬المستقبل،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المقطوع‭ ‬به‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬لصندوق‭ ‬الاقتراع‭ ‬الذي‭ ‬يعود‭ ‬إليه‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬الحكومات‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬مهامها،‭ ‬أم‭ ‬تسلم‭ ‬المهام‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬سيخلفها‭ . ‬وفي‭ ‬جميع‭ ‬الأحوال‭ ‬فإن‭ ‬العمل‭ ‬الحكومي‭ ‬المتقن‭ ‬والمنتج‭ ‬والمثمر،‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يبنى‭ ‬عليه‭ ‬ويعتمد‭ ‬قاعدة‭ ‬للمرحلة‭ ‬التالية‭ ‬لأن‭ ‬زمن‭ ‬الوطن،‭ ‬لا‭ ‬الزمن‭ ‬الحكومي،‭ ‬هو‭ ‬الدافع‭ ‬والحافز‭ ‬للحكومات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬لمستقبل‭ ‬الوطن،‭ ‬وتضعه‭ ‬أمامها،‭ ‬وتسعى‭ ‬جاهدة‭ ‬لتكون‭ ‬بانية‭ ‬له،‭ ‬لا‭ ‬يشغلها‭ ‬شاغل‭ ‬عن‭ ‬مواصلة‭ ‬الليل‭ ‬بالنهار‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬تمهد‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬الانتقال‭ ‬المتزن‭ ‬والمتوازن‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬المسطرة‭ ‬في‭ ‬البرنامج‭ ‬الحكومي،‭ ‬وفي‭ ‬قوانين‭ ‬المالية‭ ‬السنوية‭ ‬المتعاقبة‭ .‬
 
بهذا‭ ‬المنظور‭ ‬تمضي‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬نحو‭ ‬تنزيل‭ ‬برنامجها‭ ‬الحكومي‭ ‬،‭ ‬وبهذه‭ ‬الرؤية‭ ‬السياسية‭ ‬المنفتحة‭ ‬والواضحة‭ ‬تواصل‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوفاء‭ ‬بالتزامتها‭ ‬،‭ ‬وقبل‭ ‬هذا‭ ‬وذاك‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬البرور‭ ‬بالقسم‭ ‬الذي‭ ‬أدته‭ ‬أمام‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ . ‬فهذه‭ ‬حكومة‭ ‬جادة‭ ‬كل‭ ‬الجد‭ ‬في‭ ‬بلورة‭ ‬خطط‭ ‬العمل‭ ‬وتفعيل‭ ‬البرامج‭ ‬الإنمائية‭ ‬التي‭ ‬التزمت‭ ‬بها،‭ ‬وعلى‭ ‬أساسها‭ ‬نالت‭ ‬ثقة‭ ‬الناخبات‭ ‬والناخبين‭. ‬ولذلك‭ ‬فهي‭ ‬تبني‭ ‬للوطن‭ ‬وتبدع‭ ‬وتبتكر‭ ‬وتبادر‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ضمان‭ ‬المستوى‭ ‬الأعلى‭ ‬من‭ ‬التقدم‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة‭ ‬المستدامة‭ ‬التي‭ ‬يقود‭ ‬مسيرتها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬بحكمته‭ ‬البالغة‭ ‬وبرؤيته‭ ‬الواضحة‭. ‬ولا‭ ‬تتحرك‭ ‬الحكومة‭ ‬داخل‭ ‬المساحة‭ ‬الزمنية‭ ‬التي‭ ‬يحددها‭ ‬الدستور‭ ‬إلا‭ ‬كحلقة‭ ‬في‭ ‬مسلسل‭ ‬بناء‭ ‬قد‭ ‬يتصل‭ ‬أو‭ ‬ينفصل‭ ‬تبعا‭ ‬للإرادة‭ ‬الشعبية‭ ‬وصناديق‭ ‬الاقتراع‭ ‬لأنها‭ ‬تضع‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬زمن‭ ‬الوطن‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تحده‭ ‬حواجز‭ ‬وقتية‭ ‬ولا‭ ‬تؤثر‭ ‬فيه‭ ‬عوامل‭ ‬ظرفية‭ ‬أو‭ ‬عوارض‭ ‬طارئة‭. ‬فالحكومة‭ ‬التي‭ ‬خلا‭ ‬برنامجها‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬شعار‭ ‬طوباوي‭ ‬أو‭ ‬تطلع‭ ‬تضليلي‭ ‬،‭ ‬تلتزم‭ ‬الواقعية‭ ‬في‭ ‬عملها،‭ ‬وتخضع‭ ‬لمنطق‭ ‬الأشياء‭ ‬فلا‭ ‬تغلو‭ ‬ولا‭ ‬تبالغ‭ ‬ولا‭ ‬تنساق‭ ‬مع‭ ‬الأحلام‭ ‬غير‭ ‬قابلة‭ ‬للتحقق‭ ‬،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬الحقائق‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬وتحاول‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬ولايتها‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تخلو‭ ‬من‭ ‬صعوبات،‭ ‬كأي‭ ‬بداية،‭ ‬أن‭ ‬تتجاوب‭ ‬مع‭ ‬الواقع‭ ‬الملموس،‭ ‬وأن‭ ‬تعالج‭ ‬المشكلات‭ ‬العالقة‭ ‬والطارئة‭ ‬بمنهجية‭ ‬علمية‭ ‬وهدوء‭ ‬تدبيري،‭ ‬وبروح‭ ‬التفاؤل‭ ‬المتحكم‭ ‬فيه‭ ‬والأمل‭ ‬المنضبط‭ ‬والمتوازن،‭ ‬وبعزم‭ ‬جماعي‭ ‬لكافة‭ ‬مكونات‭ ‬الأغلبية‭ ‬للمضي‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬الصحيح،‭ ‬وهي‭ ‬جادة‭ ‬في‭ ‬الإمساك‭ ‬بالبوصلة‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تزيغ‭ ‬ولا‭ ‬تتيه‭ ‬ولا‭ ‬تتخبط‭ ‬فيما‭ ‬غرق‭ ‬فيه‭ ‬الآخرون‭. ‬
 
الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬تعمل‭ ‬للمستقبل‭ ‬ولا‭ ‬تغفل‭ ‬عن‭ ‬تطوير‭ ‬الحاضر‭ ‬والارتقاء‭ ‬بالمواطن‭ ‬وتلبية‭ ‬حاجياته‭ ‬والاستجابة‭ ‬لانتظاراته‭ ‬وتحقيق‭ ‬تطلعاته‭ ‬إلى‭ ‬العيش‭ ‬الكريم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬دولة‭ ‬قوية‭ ‬بمؤسساتها‭ ‬‮«‬وديمقراطيتها‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬مقومات‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‮»‬‭ ‬الوارف‭ ‬والعافية‭ ‬السابغة‭ ‬والسلم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الوطيد‭.‬
 
هذا‭ ‬إذا‭ ‬هو‭ ‬المفهوم‭ ‬الواقعي‭ ‬لبناء‭ ‬المستقبل،‭ ‬وللحكومة‭ ‬البانية‭ ‬المنتجة‭ ‬للتقدم‭ ‬والتنمية‭ ‬الشاملة‭ ‬المستدامة،‭ ‬والعاملة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التغيير‭ ‬الذي‭ ‬يَتَشيّد‭ ‬خطوة‭ ‬تلو‭ ‬الخطوة،‭ ‬ولبنة‭ ‬فوق‭ ‬أخرى،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬صرحا‭ ‬منيعا‭. ‬
 
Hicham Draidi