Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam







الحمولة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية‭







العلم الإلكترونية - الرباط 

تتكامل‭ ‬المحاور‭ ‬الرئيسة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬البرنامج‭ ‬الحكومي‭ ‬و‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬المالية‭ ‬للعام‭ ‬القادم‭ ‬،‭ ‬مع‭ ‬المضامين‭ ‬العميقة‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬الذي‭ ‬افتتح‭ ‬به‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬الولاية‭ ‬الجديدة‭ ‬للبرلمان‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬من‭ ‬التنسيق‭ ‬والانسجام‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬الأهداف‭ ‬الوطنية‭ ‬العليا‭ ‬للمرحلة‭ ‬الحالية‭ ‬من‭ ‬التغيير‭ ‬وإعادة‭ ‬البناء‭ ‬و‭ ‬تدشين‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية‭ ‬التي‭ ‬تضع‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬التخطيط‭ ‬و‭ ‬التنفيذ‭ ‬والتدبير‭ ‬والمواكبة‭ ‬،‭ ‬لتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة‭ ‬المستدامة‭ ‬للأجيال‭ ‬الحاضرة‭ ‬والقادمة‭ . ‬فلقد‭ ‬أكد‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬في‭ ‬افتتاح‭ ‬البرلمان‭ ‬،‭ ‬مسؤولية‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬الأولويات‭ ‬والمشاريع‭ ‬خلال‭ ‬ولايتها‭ ‬وتعبئة‭ ‬الوسائل‭ ‬الضرورية‭ ‬لتمويلها‭ . ‬وهذا‭ ‬تكليف‭ ‬بالمهمة‭ ‬الأساس‭ ‬التي‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬الاضطلاع‭ ‬بها‭ ‬واجب‭ ‬النفاذ‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬أيضا‭ ‬توجيه‭ ‬نحو‭ ‬المسار‭ ‬الذي‭ ‬يتوجب‭ ‬أن‭ ‬تسير‭ ‬فيه‭ ‬الحكومة‭ . ‬ويتكامل‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬من‭ ‬جوانب‭ ‬العمل‭ ‬الحكومي‭ ‬،‭ ‬مع‭ ‬استكمال‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إطلاقها‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬تعميم‭ ‬الحماية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬جعلها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬في‭ ‬الصدارة‭ ‬حين‭ ‬قال‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬إنها‭ ‬تحظى‭ ‬برعايتنا‭ . ‬و‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬تسير‭ ‬الالتزامات‭ ‬الحكومية‭ ‬التي‭ ‬ينص‭ ‬الالتزام‭ ‬الرابع‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬تفعيل‭ ‬الحماية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الشاملة‭ . ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬نفسه‭ ‬تدخل‭ ‬التوجهات‭ ‬العامة‭ ‬لمشروع‭ ‬قانون‭ ‬المالية‭ ‬للعام‭ ‬المقبل‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬يركز‭ ‬التوجه‭ ‬الثاني‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬آليات‭ ‬الإدماج‭ ‬ومواكبة‭ ‬تعميم‭ ‬الحماية‭ ‬الاجتماعية‭ . ‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭ ‬نفسه‭ ‬،‭ ‬ترتكز‭ ‬المبادئ‭ ‬الموجهة‭ ‬في‭ ‬البرنامج‭ ‬الحكومي‭ ‬،‭ ‬خصوصا‭ ‬المبدأ‭ ‬الأول‭ ‬الذي‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬مأسسة‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬،‭ ‬وعلى‭ ‬وضع‭ ‬الرأسمال‭ ‬البشري‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬تفعيل‭ ‬النموذج‭ ‬التنموي‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬جعل‭ ‬كرامة‭ ‬المواطن‭ ‬أساس‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية‭ .‬
 
هذه‭ ‬الأبعاد‭ ‬الإنمائية‭ ‬المرتكزة‭ ‬على‭ ‬قواعد‭ ‬سياسية‭ ‬قوية‭ ‬المعززة‭ ‬بالتوجيهات‭ ‬الملكية‭ ‬،‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬الحمولة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الحكومية‭ ‬التي‭ ‬صادق‭ ‬البرلمان‭ ‬على‭ ‬برنامجها‭ ‬،‭ ‬وشرع‭ ‬في‭ ‬تنفيذها‭ ‬مع‭ ‬الاجتماع‭ ‬الأول‭ ‬للمجلس‭ ‬الحكومي‭ . ‬و‭ ‬لئن‭ ‬كان‭ ‬البدء‭ ‬بقانون‭ ‬المالية‭ ‬الجديد‭ ‬سينطلق‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬العام‭ ‬القادم‭ ‬2022‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬البرلمان‭ ‬قد‭ ‬صادق‭ ‬عليه‭ ‬،‭ ‬فإن‭ ‬الفترة‭ ‬الفاصلة‭ ‬بين‭ ‬المرحلتين‭ ‬،‭ ‬ستواصل‭ ‬الحكومة‭ ‬العمل‭ ‬بالميزانية‭ ‬العامة‭ ‬للعام‭ ‬الحالي‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬تأجيل‭ ‬العمل‭ ‬وفقا‭ ‬للبرنامج‭ ‬الحكومي‭ ‬من‭ ‬الآن‭ ‬،‭ ‬لأن‭ ‬الحكومة‭ ‬مطالبة‭ ‬بتقديم‭ ‬حصيلة‭ ‬إنجازاتها‭ ‬خلال‭ ‬المائة‭ ‬يوم‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬ولايتها‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬عرفا‭ ‬وليس‭ ‬قانونا‭ ‬ملزما‭ .‬
 
في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الالتزامات‭ ‬والمبادئ‭ ‬والتوجهات‭ ‬العامة‭ ‬،‭ ‬يفهم‭ ‬ماذا‭ ‬يعني‭ ‬التوجه‭ ‬الوارد‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬يوم‭ ‬افتتاح‭ ‬البرلمان‭ ‬،‭ ‬حول‭ ‬مطالبة‭ ‬الحكومة‭ ‬باستكمال‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ . ‬وقد‭ ‬وعت‭ ‬الحكومة‭ ‬الرسالة‭ ‬وأدركت‭ ‬المعنى‭ ‬المقصود‭ ‬،‭ ‬فأكدت‭ ‬إلتزامها‭ ‬بمواكبة‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى‭ ‬وباستكمالها‭ ‬،‭ ‬لأنها‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬التأخير‭ ‬والتأجيل‭ ‬و‭ ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التردد‭ ‬والمماطلة‭ ‬،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أنها‭ ‬مشاريع‭ ‬اجتماعية‭ ‬استراتيجية‭ ‬بالمعنى‭ ‬الواسع‭ ‬والمدلول‭ ‬العميق‭ ‬لهذا‭ ‬التوصيف‭ ‬،‭ ‬ترقى‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬،‭ ‬مما‭ ‬جعلها‭ ‬تحظى‭ ‬بالرعاية‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭.‬
 
على‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭ ‬الراسخ‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬الواسع‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬الواضحة‭ ‬،‭ ‬وضعت‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬المحاور‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لبرنامجها‭ ‬الحكومي‭ ‬،‭ ‬تدعيم‭ ‬ركائز‭ ‬الدولة‭ ‬الاجتماعية‭ . ‬وهو‭ ‬المفهوم‭ ‬العام‭ ‬للسياسات‭ ‬العمومية‭ ‬ذات‭ ‬الحمولة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬،‭ ‬وليس‭ ‬بمعنى‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬السياسة‭ ‬وبين‭ ‬العمل‭ ‬الدؤوب‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬تنهض‭ ‬بمستويات‭ ‬الحياة‭ ‬لعموم‭ ‬المواطنين‭ ‬والمواطنات‭ ‬،‭ ‬ولكن‭ ‬بمعنى‭ ‬الموازنة‭ ‬بين‭ ‬العملين‭ ‬السياسي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬بحيث‭ ‬يكمل‭ ‬بعضهما‭ ‬بعضا‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬تنسيق‭ ‬وإنسجام‭ ‬مترابطين‭.‬
 
Hicham Draidi