أخبار عاجلة
الرئيسية / slider / الدكتور نزار بركة في تحليل اقتصادي أمام رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين بالدار البيضاء.. أرقام ومؤشرات سلبية تهم التشغيل والساكنة النشيطة والإضرابات وهجرة الأدمغة

الدكتور نزار بركة في تحليل اقتصادي أمام رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين بالدار البيضاء.. أرقام ومؤشرات سلبية تهم التشغيل والساكنة النشيطة والإضرابات وهجرة الأدمغة

آخر تحديث :2019-02-22 14:33:46

الدكتور نزار بركة في تحليل اقتصادي أمام رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين بالدار البيضاء.. أرقام ومؤشرات سلبية تهم التشغيل والساكنة النشيطة والإضرابات وهجرة الأدمغة

المغرب يعيش أزمة ثقة تشتت الجهود وتؤثر على التنمية

المشهد السياسي اتسم بدخول حزبين في حملة سابقة لأوانها وصراع ثنائي

تشخيص دقيق للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية مع اقتراح حلول وخارطة طريق مستعجلة في إطار النموذج التنموي الجديد

 

 

  • العلم: الدار البيضاء – شعيب لفريخ

 

نظمت رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين يوم الأربعاء الماضي بالعاصمة الاقتصادية، لقاء موسعا مع أعضائها الجدد، أعقبه عرضا للأمين العام لحزب الاستقلال الدكتور  نزار بركة حول موضوع ” الثقة كمحرك أساسي للتنمية الاقتصادية بالمغرب”، أشار فيه إلى أن العديد من الدراسات خلصت إلى أن الثقة تلعب دورا أساسيا في تحريك النمو، وأنه إذا كان النمو مرتبط بتطور الناتج الداخلي الخام وبعوامل الاستثمار والاستهلاك والتصدير، فإن تلك العوامل تظل غير كافية، لأن هناك عوامل أخرى تلعب دورا أساسيا في التنمية، فهناك  ماهو مرتبط بالموارد البشرية والرأسمال البشري، هناك ما هو مرتبط بما هو  مؤسساتي، كمؤسسات الحكامة التي لها وقع كبير على التنمية، وهنالك مايسمى بالرأسمال الاجتماعي، الذي حينما نتحدث عنه، نتحدث عن الثقة، وهي الرأسمال الاجتماعي، بل الأكثر من ذلك، أن الدراسات بينت  أن الرأسمال الاجتماعي ينبني على الثقة وأن لها وقع كبير على جميع العوامل المشار إليها آنفا، فعندما تكون الثقة يقوم المقاول بالاستثمار، يخلق فرص الشغل والقيمة المضافة ويسرع وثيرة عجلة النمو، كما أنه بوجود الثقة، يقوم المواطن بالاستهلاك بسهولة، وهذا يؤدي إلى رفع الطلب  الداخلي الذي يكون له وقع على التنمية، وأن تكلفة المبادلات تكون قليلة، لأن نسبة المخاطرة قليلة وهذا يكون له وقع على  القدرة الشرائية للمواطنين وعلى معاملات الشركاء وما إلى ذلك، وهذا يؤدي إلى تسريع النمو، ويؤدي بالنسبة للمواطن إلى تحسين الإنتاجية، فهو حينما يكون مرتاحا يشتغل بشكل أكثر وتحصل انتاجية أكثر ويكون لذلك وقع إيجابي على النمو.

 

كما أن الدراسات بينت أن الثقة في المؤسسات هي شيء أساسي، فحينما نتحدث عن المؤسسات، نتحدث عن القضاء و نتحدث عن القواعد  المكتوبة المطبقة على أرض الواقع، هنالك الثقة في قواعد السوق،وكذا تحسين نجاعة السياسات العمومية وهو ما يؤدي إلى تقوية الروابط الاجتماعية  والتعاون، أما في حالة عدم وجود الثقة فينتفي التعاون وتتشتت المجهودات والوقع يكون سلبيا على التنمية.

فجميع الدراسات، والتي من ضمنها دراسات البنك الدولي، وصلت إلى قناعة مشتركة في هذا المجال، وهي إلزامية تعزيز الثقة، لتكون محركا أساسيا للتنمية.

وانطلاقا من هذا المعطى، يضيف الأمين العام لحزب الاستقلال، فالجميع، من مواطنين وفاعلين سياسيين واقتصاديين، يتساءلون، هل هناك ثقة  قوية في بلادنا و ثقة في المستقبل، وبكل موضوعية يمكن الجزم أن المغرب يعيش أزمة ثقة متعددة، أزمة ثقة  نجدها في  الحكومة وفي المؤسسات المنتخبة، وفي البرلمان وفي النقابات  وفي الأحزاب، لكن الأخطر من ذلك، وجود أزمة ثقة بين الأشخاص، فحسب الترتيبات الدولية نحن في آخر ترتيب بالنسبة للثقة المتبادلة بين الأشخاص، فهي لا تتجاوز نسبة 20 في المائة، فالثقة أصبحت  ضيقة لا تتجاوز أعضاء العائلة الأب الأخ الأخت، ولا تشمل لا أبناء العمومة ولا ناس الحي، وهذا له وقع سلبي على التنمية وعلى الاستثمار والاستهلاك، كما أشارت إلى ذلك  عدة دراسات من ضمنها دراسة المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، ودراسة غالوب على الصعيد الدولي، كما أن هناك مؤشرات تثبت ذلك، من بينها توقف الاستثمار في المغرب منذ سنتين وذلك بشهادة مسيري المقاولات، فنسبة القروض والاستثمار الخاص لم تتجاوز نسبة 3 بالمائة في سنة 2017، ونسبة 2 بالمائة في سنة 2018، لكن إذا أزلنا قروض الاستثمار للمشاريع الكبرى كقطار البراق للمكتب الوطني للسكك الحديدية وطنجة ميد، ستكون تلك النسبة المذكورة أقل من ذلك وسلبية، وكذلك الشأن بالنسبة ل2018، فالقروض مرتبطة باسترجاع مبالغ الضريبة على القيمة المضافة، إذن هناك إشكال في الاستثمار، المستثمر لم يبق يستثمر، لأنه وبشهادة البنكيين ليست هناك مشاريع لها القدرة على التمويل والتحقق على أرض الواقع، المستثمر لم تبق عنده الثقة الكافية للاستثمار وأصبح ينتظر انتظارا، ونفس الشئ ينطبق على المستهلك ، فنسبة تطور الاستهلاك سجلت تراجعا ملحوظا، وبحث المندوبية السامية للتخطيط، يؤكد على وجود تدهور كبير في قدرتها الشرائية وفي معيشتها وفي الخدمات الاجتماعية المقدمة إليها، وهذا هو الإحساس الجماعي للأسر في بلادنا.

ولدينا كذلك أرقام أخرى ، يسترسل الأمين العام،  تهم تراجع  نسبة التشغيل، وتراجع نسبة الساكنة النشيطة، فعدد من المواطنين لايبحثون عن الشغل لأنه ليست لهم الثقة، هذا إضافة إلى مؤشرات أخرى خطيرة  كالاحتجاجات بالإضراب والرجوع إلى الهجرة السرية وهجرة الأدمغة، حيث غادرنا في السنة الماضية 600 مهندس و300 طبيب، وأصبح المغرب هو الأول من حيث التجنيس الخارجي وطلب الجنسية بكل من فرنسا وإسبانيا.

وتساءل  الأمين العام لحزب الاستقلال، لماذا نعيش اليوم هذه الأزمة في الثقة وفي المستقبل، في الوقت الذي تنعم فيه بلادنا بالاستقرار في محيط متقلب وقامت بإنجازات وإصلاحات كبرى منذ تربع جلالة الملك على العرش في مجال محاربة الفقر والخصاص من السكن الاجتماعي، والطرق والطرق القروية،الولوج إلى الخدمات الأساسية من كهرباء وغيره،  وتعميم التعليم الابتدائي، وتحسن في محاربة الرشوة وتحسن في مناخ الأعمال، ورغم ذلك، هناك أزمة، فكيف  لبلادنا التي استطاعت تجاوز مفترق طرق ما سمي بالربيع العربي  بقوة وباطمئنان أن تعيش في وحل هذه الأزمة  القائمة حاليا.

في الواقع، يقول الأمين العام، هناك أسباب ومؤشرات تساهم في هذه الوضعية، تراجع في النمو بنسبة 4 بالمائة في سنة 2017 وبنسبة 3 في المائة في سنة 2018، هناك تراجع في خلق مناصب الشغل وارتفاع البطالة، ولهذا وقع كبير على الأسر والأشخاص، هناك اتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية وفي الارتقاء الاجتماعي، وفي الواقع فالإشكال الكبير الموجود في بلادنا والمشكل الحقيقي هو الحكومة التي تغذي الأزمة، ولا تساهم في تعزيز الثقة ، بل تساهم في تعميق أزمة الثقة وتغذي الأزمة من خلال عدم قيامها بالاستباقية وعدم الإنصات وغياب الحوار والتواصل المسؤول، علاوة على التردد البطئ في المواقف والحلول الترقيعية لتبريد الأمور وليس لحلها، وخير مثال على ذلك هو مشكل التجار وكيف تعاملت معه الحكومة، فموضوع  الفوترة انطلق منذ سنة 2015 وكان الوقت الكافي أمام الحكومة لتطبيقه في سنة 2019 ، لكنها لم تستمع إلى التجار والمهنيين وإدارة الضرائب لمعرفة كيفية تطبيق ذلك،وفي مجال التواصل، هناك مشكل، الحكومة تقول بأنها ليست هي التي قامت بالأمر بل الوزارة المعنية،ووزير المالية يقول بأن الفوترة ستطبق ابتداء من شهر ماي، فكيف يتم توقيف قانون صودق عليه بالأغلبية، في الوقت الذي عارض حزب الاستقلال ذلك، ولم يسمعه أحد.

هناك غياب للاستباقية من طرف الحكومة، فانطلاق حملة جمع الضرائب، جاء بعد أن نفد مبلغ 5 مليار دولار الذي كان عبأه المغرب بفضل جلالة الملك  من أجل تحقيق استثمارات عمومية في المجال الاجتماعي والتجهيزات التحتية الضرورية، في الوقت الذي كان الجميع يعرف بأنها ستنتهي مابين 2015 و2017 ، لكنها نفدت في سنة 2018، وكيف يمكن للحكومة أن تلجأ إلى عفو ضريبي بدون فحص للأمور، كيف يمكن أن نعزز الثقة، والعلاقة بين الإدارة والمواطن ليست مبنية على القانون.

هناك إشكال حكومي آخر، يتجلى في دخول حزبين من الحكومة  في حملة انتخابية سابقة لأوانها وفي صراع ثنائي ، ومصالح المواطنين  تظل في واد آخر.

فهل هذه الحكومة ستستمر، وهل ستقام انتخابات سابقة لأوانها، هذا هو سؤال الجميع، بل هناك تصريحات لبعض الوزراء تزيد في تغذية هذا الأمر، فكيف يمكن للمستثمر أن لا يدخل في الانتظارية  أمام هذا الواقع ،جاءت أزمة الحسيمة وأزمة المقاطعة وأزمة التجار والتساؤل بشأن استمرارية الأغلبية من عدمها، له وقع على ثقة المواطنين والمستثمرين.

  فالعناد الحكومي واستمرار منطق العناد، هو شئ يساهم في تقوية عدم الثقة، فمواصلة سياسات بلغت مداها، من حيث توسيع التجهيزات التحتية التي توجد مردوديتها في تراجع مستمر، فإذا كان بالأمس نرفع الاستثمار ب4 في المائة لتحقيق نقطة نمو، فاليوم ينبغي رفعها بنسبة 8 بالمائة لتحقيق نقطة نمو، هناك الاستمرار في دعم بعض المنتجات في الوقت الذي يعلم الجميع بأن السوق ليست له القدرة لاستيعاب هذه المتجات، فأزمة الليمون عاشها الجميع، بدون حل لإشكالية التسويق وتحويل المنتجات إلى منتجات مصنعة، هناك  أيضا دعم السكن الاجتماعي من خلال الإعفاء الضريبي في مناطق بها وفرة كبيرة وعرض كبير، والطلب يتراجع فيها أمام انخفاض القدرة على الاقتراض، فاستمرار منطق العناد  والتغاضي عن الحقيقة والواقع  وعدم التفاعل معه في مجال السياسات العمومية شيء يساهم في التأزيم.

 

الدكتور نزار بركة في ضيافة رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين
الدكتور نزار بركة في ضيافة رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين

 

هناك شيء يغذي الأزمة وهو استهداف الطبقة المتوسطة، وهذا واقع حيث أصبحت تعاني من الاندحار، ومستهدفة من  طرف السياسات الحكومية.

فالمغرب اتخذ قرارا  مهما بإزالة الدعم عن المحروقات، وبالتالي تحويل 20 مليار درهم من عاتق الدولة وتحويلها إلى المواطنين وإلى من يشتغلون في النقل إلىغير ذلك، وقرر تحرير الأسعار، وتمت الزيادة في الماء والكهرباء وكيفية احتساب فاتورة الماء والكهرباء، وتم الانتقاص من أجور الموظفين وتقليص التقاعد بعد إصلاح نظام التقاعد، فالمدارس الحرة التي يدرس فيها غالبية  أبناء الطبقة الوسطى تفرض عليهم الأمر الواقع و تزيد في الأسعار بارتفاع نسبته 5 بالمائة  على الأقل سنويا، وهو ما بلغ نسبة 30 بالمائة  من الزيادة كتكلفة الأسر على الأقل في الست سنوات الأخيرة، أما التغطية الصحية، إن وجدت فالمنتمي للطبقة الوسطى، يؤدي من 40 إلى 50 بالمائة من تكاليف الصحة من جيبه، ويظهر من ذلك أن الطبقة المتوسطة  التي هي صمام  الأمان للمجتمع وأساس التنمية مست، وكان لهذا المساس  وقع كبير، وعندما  تمس الطبقة المتوسطة  يتم التشكيك في مجال النمو ومجال الإصلاحات، ويشكل ضغطا سلبيا.

فالمغرب من الدول القليلة التي وقعت بها المقاطعة، وهذه المقاطعة تفاعلت معها الطبقة الوسطى من خلال الفيسبوك، وقررت أن تقاطع وانخرطت في المقاطعة، رغم أنه لم يعرف بعد من الذي كان وراء هذه المقاطعة، وحزب الاستقلال عبر رأيه وقال أن الطبقة الوسطى عبرت عن وصولها  إلى الحد من حيث قدرتها على التحمل، وهذا يجعل من الضروري تحسين الدخل والرفع من الأجور وتخفيض الضرائب وضبط الأسعار حتى لا تحصل تجاوزات من خلال الاحتكار وتجاوزات في الأسعار.

والغريب في الأمر – يسترسل الأمين العام – هو أن الحكومة لم تقم بأي شيء في هذا المضمار،لم تقم بأي تسقيف، بل الأخطر من ذلك، أن المقاطعة  ضربت شركات في أرباحها، وكانت لها  من وجه آخر نتائج، حيث وقع تخفيض للهوامش بدون تدخل للحكومة، كيف يمكن أن تثق بعد، والمواطن أصبح يأخذ الحق بيده، فأين نحن من بناء دولة القانون و بناء الديمقراطية وبناء الحكامة الجيدة، والحكومة هي في صمت وعدم تفاعل وعدم القدرة على اتخاذ القرارات اللازمة في إبانها، لكن الغريب أيضا هو أن حزب الاستقلال قدم الحلول والاقتراحات من خلال مذكرة  إلى رئيس الحكومة من  طرف الفريقين ، ولم يكن هناك أي شيء.

اقترحنا على الحكومة، بأنه ينبغي الوصول إلى حل في إطار الحوار الاجتماعي ، وإزالة التكاليف المدرسية من الضريبة على الدخل لتقليص العبء الجبائي على المواطنين،والاشتغال على موضوع الأسعار بالنسبة للمدارس، وأن يكون هناك تسقيف للمحروقات، وإقرار من باب الاستباق رسوم داخلية على استهلاك المحروقات المتغيرة على حسب السعر الدولي لتقليص السعر عند الارتفاع، وأن يكون موضوع التشغيل هو من أولوية الأولويات، وأن يتم منح  تحفيزات للمقاولات الصغرى والمتوسطة الموجودة وتحفيزها كذلك على التشغيل ورد الثقة للطبقة الوسطى، لكن للأسف لم يتم أي شيء من طرف الحكومة.

هناك أيضا بطء في اتخاذ القرارات، وكمثال على ذلك، هو آجال الأداءات، كانت هناك صعوبة في تطبيق القانون ذي الصلة الذي توقف، وكانت هناك مفاوضات بين الحكومة، وزارتي المالية والتجارة والاتحاد العام لمقاولات المغرب، وصلوا إلى اتفاق، وصدر قانون جديد على أساس أن يصدر المرسوم في يناير 2018 ليدخل حيز التطبيق، ونحن الآن في فبراير 2019، ولم يصدر المرسوم بعد، علما بأن هناك مبلغ 350 مليار درهم بين المقاولات، خصوصا المقاولات الصغيرة والصغرى جدا التي تعاني من أجال 240 يوم أو حوالي سنة، وليس لها القدرة للمطالبة بحقوقها، حتى لا تفقد العلاقة التجارية التي لها مع المقاولة الكبيرة، وحزب الاستقلال سيتقدم في هذا الصدد بمشروع قانون لتحديد آجال الأداء بين المقاولات، فأين هي الحكومة من هذا الواقع المعاش.

هناك التملص من المسؤولية من طرف الحكومة، فالنموذج التنموي الجديد الذي نادى به جلالة الملك في خطابه في شهر أكتوبر 2017، والذي طالب من خلاله من جميع الفاعلين بتقديم مقترحاتهم بشأنه، وطلب من الحكومة أن تنشط هذا الأمر، لكن الحكومة وإلى حد الساعة لم تقدم أي نموذج تنموي جديد من وجهة نظرها، بل الأكثر من ذلك أن جلالة الملك حدد لها آجالات  مهمة بالنسبة للتشغيل والتكوين، ونحن الآن في شهر فبراير ومازلنا لم نعرف تاريخ عقد مناظرة التكوين والتشغيل، ويظهر من ذلك أن الحكومة غير قادرة على احترام الآجال المحددة من طرف جلالة الملك، بل الأمر يشمل كذلك بعض القوانين التنظيمية المنصوص عليها في الدستور التي مازالت لم تصدر بعد، إذن هذه هي الحكومة التي تغذي  من أزمة انعدام الثقة في بلادنا.

السؤال المطروح، هو ما العمل لتعزيز الثقة، حزب الاستقلال يقوم بمعارضة وطنية استقلالية لمصلحة الوطن  الذي هو فوق كل اعتبار، بهدف بناء مشروع مجتمعي تعادلي يتضمن تكافؤ الفرص للجميع، ومن هذا المنطلق يتقدم حزب الاستقلال ببعض الاقتراحات والتوصيات للحكومة بغرض تجاوز الأزمة.

هناك تدابير عاجلة ينبغي اتخاذها،  ويتعلق الأمر أولا، بالنموذج التنموي الجديد، الذي يجب أن يصاحبه نقاش عمومي مهم بغية استخراج اختيارات كبرى، والخروج بتعاقد اجتماعي جديد مابين جميع الأطراف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمجتمع المدني والمواطنين، وأن هذا التعاقد ينبغي أن يتضمن في قانون إطار يوافق عليه المجلس الوزاري، ويصادق عليه في البرلمان ، ليكون بمثابة خارطة طريق ورؤية استراتيجية . ثانيا، أنه أصبح من الضروري على الحكومة، أن تطلق مسلسل تقييم السياسات العمومية المتعلقة بالاستراتيجيات القطاعية، لأن أغلبيتها ستنتهي في سنة 2020، بعد أن انتهى بعضها قبل ذلك مثل الصناعة التقليدية، المغرب الرقمي، وأن التقييم لا يكون من طرف الوزارة المعنية فقط، بل من طرف مؤسسات دستورية مستقلة، فإذا لم يكن هناك تقييم، يصعب علينا إقرار توجه جيد  و رؤية استراتيجية  للمستقبل. ثالثا، أصبح من الضروري على الحكومة  أن تقوم في أقرب وقت وفي دورة أبريل المقبلة، خلال الولاية الحكومية الحالية،  أن تقوم بمراجعة البرنامج الحكومي الذي أصبح متجاوزا، لأن التوجيهات التي أعطاها جلالة الملك في عدة مجالات لم تأخذ بعين الاعتبار، كما أننا نريد الانتقال من نموذج قديم إلى نموذج حديث، وأن بوادر التحول يجب أن تكون متضمنة في البرنامج الحكومي. رابعا، أصبح من الضروري أن نضع سياسة  مندمجة خاصة  بالمقاولات، لأنه توجد عدة أدوات لكن كل جهة تعمل بمفردها، فنحن لدينا صندوق الضمان المركزي الذي يضمن القروض ويعطي ضمانات إضافية للبنوك، عوض أن تكون بشكل آخر و تساعد على الولوج إلى القروض، هناك وكالة المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تشتغل لوحدها دون أي ارتباط  مع صندوق الضمان المركزي، هناك المراكز الجهوية  للاستثمار التي من خلال صلاحياتها الجديدة يمكن أن تقوم بمواكبة  عمل المقاولات ، هنالك أيضا الجهة التي بيدها الدعم وتشجيع المقاولة، مع العمل على توفير تصور مشترك.

 فنحن لدينا واقع، وهو أن أغلبية المقاولات الموجودة في المغرب  هي صغيرة، إن لم نقل جد صغرى، ف 60  في المائة منها  لديها 3 مستخدمين، و80  في المائة، لديها 10 مستخدمين، وهذا يطرح علينا تشجيع الاندماج المقاولاتي من خلال الصفقات العمومية، وخلق منظومات اقتصادية مع المقاولات الكبرى والمتوسطة، أو التابعة للدولة أو الخواص، لأن من شأن ذلك أن يكون له وقع  كبير على التنمية وعلى مناصب الشغل وتحسين المردودية في إطار علاقة رابح- رابح، هذا مع ضرورة إعادة النظر في التكوين المهني لربط التكوين بعالم المقاولة لضمان الفعالية والنجاعة من أجل التشغيل سواء من خلال الوكالة الوطنية للتشغيل وما إلى ذلك، هذا  بالإضافة إلى حل مشكل أجل الآداء ات بالنسبة للمقاولات وهي من الأمور المهمة.

وأصبح من الضروري علينا أن نضع قانونا للبرمجة الجبائية، إنطلاقا من مناظرة  الجبايات التي ستنعقد في شهر ماي المقبل،  مع وجود تصورات واضحة، ومقترحات قابلة للتطبيق، حتى يكون  كل من  المستثمر والمواطن على معرفة بما سيكون في انتظاره، من حيث الضريبة على القيمة المضافة، الضريبة على الشركات، إلى غير ذلك، فمناظرة الجبايات لسنة 2013  خرجت بعدة توصيات واقتراحات لكنها لم تطبق، وفي باب الجبايات يقترح حزب الاستقلال مراجعة جميع التحفيزات وسياسة التحفيزات سواء الضريبية، أو تلك المتعلقة بالدعم الميزانياتي، والدعم المالي،  والتحفيزات العقارية والرخص الاستثنائية، و يجب ربط التحفيزات بمدة زمنية معينة، مع إزالة بعض التحفيزات الموجودة، والحرص على عدم مراكمة التحفيزات، وعلى العموم ينبغي مراجعة منظومة التحفيزات في إطار  التعاقد.

وفيما يتعلق بالجهوية، فقد أخذت  فيما سبق الوقت الكافي، ويجب أن نمر إلى المرحلة الثانية، بالتسريع بمنح الاختصاصات وإنجاز التعاقدات بين الجهات والحكومة سواء تعلق الأمر بالأقاليم الجنوبية أو باقي الجهات الأخرى.

أما فيما يخص الاستثمار، فينبغي إخراج ميثاق الاستثمار إلى الواقع الذي ظل الجميع  ينتظره منذ 4 سنوات، ويجب أن يكون البعد الجهوي حاضرا فيه، لخلق الأقطاب الجهوية وتعبئة الادخار الجهوي لتمويل مشاريع التنمية بالجهة وتحفيز خاص  للنسيج المقاولاتي على صعيد الجهات وخلق فضاءات الشغل.

وفي الأخير، ختم الأمين العام لحزب الاستقلال اقتراحاته، بضرورة العمل على تحرير الطاقات من خلال تقوية مؤسسات الضبط، وتحديد القواعد، ووضع قانون لتنازع المصالح، ووضع آليات الارتقاء الاجتماعي في إطار التضامن بين جميع فئات المجتمع.

 

الدكتور نزار بركة في تحليل اقتصادي أمام رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين بالدار البيضاء.. أرقام ومؤشرات سلبية تهم التشغيل والساكنة النشيطة والإضرابات وهجرة الأدمغة
الأمين العام لحزب الاستقلال الدكتور نزار بركة

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

احتجاجات الانفصال عن إسبانيا تعم إقليم كتالونيا.. وتتسبب في تأجيل «كلاسيكو الأرض»

احتجاجات الانفصال عن إسبانيا تعم إقليم كتالونيا.. وتتسبب في تأجيل «كلاسيكو الأرض»

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *