Quantcast
2023 يوليوز 21 - تم تعديله في [التاريخ]

الشعب المغربي يحيي ذكرى ملحمة معركة أنوال الخالدة

سنتين بعد المائة على مرور ملحمة وطنية قادها محمد بن عبد الكريم الخطابي في جبال الريف ضد القوى الإمبريالية الاستعمارية الإسبانية ومجلة ليكسوس تنشر مقالا أكاديميا حول ذكر المعركة في صحافة الحماية الفرنسية بالمغرب


العلم الإلكترونية - هشام الدرايدي 

يخلد الشعب المغربي هذا الشهر ذكرى مرور 102 سنة على ملحمة سطرت بالرصاص والدم، وكتبت تاريخ المقاومة المغربية الصامدة التي قادها الشريف محمد بن عبد الكريم الخطابي مع حفنة من أبناء منطقة جبال الريف ضد الترسانة الإمبريالية الإسبانية التي استعمرت شمال المملكة في العشرية الثانية من القرن الماضي، والتي كبد فيها الخطابي ورجاله القوة الإيبيرية خسائر فادحة في موقعة أنوال شمال شرق المملكة والتي اندلعت يوم 17 يوليوز 1921. 
 
ويرى عبد السلام بوطافي أستاذ باحث في التاريخ المعاصر أن معركة أنوال تعد حدثا تاريخيا بارزا في العلاقات المغربية الإسبانية، فهي الجرح النازف أبدا، والطابو، في الذاكرة الإسبانية والنجمة المضيئة المرصعة لسماء الذاكرة المغربية الملبدة بغيوم الهزائم والانكسارات. 
 
ففي هذه المعركة كبدت المقاومة المغربية بالشمال الشرقي القوات الإسبانية هزيمة نكراء، جللت الإسبان بالعار، وأبرزت عدم أهلية إسبانيا في الارتقاء إلى مستوى قوة إمبريالية قادرة على فرض سطوتها على الأراضي التي آلت إليها بموجب الأوفاق التي نظمت عملية تقسيم مناطق النفوذ في العالم بين القوى الأوروبية الاستعمارية. كما كانت معركة، أنوال كذلك عنوانا على عدم كفاءة إسبانيا في وضع سياسة استعمارية جذابة، وذلك بتبنيها لسياسة المواجهات الدموية العنيفة في مواجهة الخصوم، كما كانت تعبيرا عن فساد المؤسسة العسكرية الإسبانية.
 
وقد أعد الأستاذ الباحث مقالا يسعى إلى اكتشاف ملابسات تعامل الصحافة الفرنسية متخذا بذلك نموذج: L'Echo du Maroc - Le » Petit Marocain الصادرة بالمغرب مع معركة أنوال، وكيف أرخت لمجرياتها، وكيف عالجت الأخبار المتعلقة بها والتي كان مصدرها الوحيد إسبانيا، ولم تكن توجه للصحافة إلا بعد مرورها من مصفاة الرقابة الإسبانية. 
 
كما تناول مقاله المنشور بمجلة ليكسوس الأكاديمية المتخصصة في التاريخ والعلوم الإنسانية والصادر في مارس 2023 تحت عدد 46، صص 8-25، مسببات الكارثة التي حلت بالقوات الإسبانية وتداعياتها. وكيف هزت الرأي العام الإسباني مواجهات قادتها حفنة من المزارعين البسطاء تحت قيادة محمد بن عبد الكريم، وتمكنت من إلحاق الهزيمة العار بالقوات الإسبانية بقيادة الجنرال سيلفيستري، الذي قاد حملة عسكرية هوجاء على المغرب دون استعداد ولا كفاءة" على حد قول المؤرخ الفرنسي شارل أندري جوليان، بحيث ستنتهي المعركة بكارثة تجليها الخسائر الإسبانية الموزعة بين: 1500 قتيل، و20.000 بندقية، و1500 أسير، وفق إحدى الجريدتين نفسيهما. 
 
وقد تطرق الكاتب في مقاله إلى الرجة التي أصابت النظام الإسباني، والقلق الذي عبرت عنه الجريدتان فيما يتعلق بمصير النفوذ الفرنسي بالمغرب، حيث كانت هناك قرارات تفرض نفسها، في خضم تناقضات رؤى الرأي العام الإسباني والفرنسي في كيفية التعامل مع الكارثة، والمخاطر التي أصبحت تهدد منطقة النفوذ الفرنسي، وارتأت الجريدتان، ودعتا إلى ضرورة التعاون بين فرنسا وإسبانيا بالمغرب. 
 
وسلط الأستاذ الباحث الضوء خلال تناوله الموضوع على ارتدادات أنوال في الزمن القصير أي زمن الحدث التي ظلت ذكراها الرهيبة حاضرة في نفوس الإسبان، ترتعد فرائصهم هلعا لها مما أثر بشكل سلبي على أدائهم العسكري في أولى المعارك التي شهدتها منطقة مليلية بعد أنوال، كما نقلت ذلك الصحافة الفرنسية نموذج: 'le petit marocain - L' echo du Maroc التي جعل الكاتب منهما مرجعا أساسيا في الإحاطة بهذه الواقعة.
 
وطرح عبد السلام بوطافي إشكاليات لمقاله في محاولة للإجابة عنها من خلاله، تمثلت في كيفية تناول الجريدتين الصادرتين بالمغرب معركة أنوال، وكيف تعاملتا مع حدة الرقابة التي فرضتها الحكومة الإسبانية على حدث أنوال ونتائجه؟ وما الأطروحة التي تبنتاها ودافعتا عنها، وهما تتتبعان مسارات المعركة، والمعارك التي أعقبتها؟ 
 
وكشف الأستاذ الباحث أن الجريدتين الفرنسيتين المعتمدتين في هذا المقال لم تخرج عن المنحى الذي سارت فيه الصحافة الفرنسية برمتها، والدليل في ذلك أن الصحف الفرنسية، كما أشار إلى ذلك جورج أوفيد، لم تنشر خبر أنوال تحت عناوين كبيرة، تليق بالحدث، الذي لم يوليه حتى اليسار الفرنسي اهتماما كبيرا، حوث أرجع جورج أوفيد هذا التغاضي عن فداحة الخسارة الإسبانية لمجموعة اعتبارات، والتي لا تخرج عن اعتبارات الصحافة الفرنسية الصادرة بالمغرب نموذج: (le petit marocain L'écho du Maroc)، واللتين انشغلتا بدورهما مثل الصحف الاشتراكية والراديكالية والشيوعية بعواقب أنوال وتداعياتها على الوضع الداخلي الإسباني، أكثر من انشغالهما بتأثيرها في إحياء شعلة أمل التحرر من الاستغلال الاستعماري داخل أوساط الشعوب المستعمرة، وكان هذا منتظرا منهما لخلفيتهما الإيديولوجية، خاصة وأن حدث أنوال جاء في فترة أصبحت فيه الجريدتان من ممتلكات مجموعة ماص، التي استحوذت عليهما بعد الصراع الذي خاضه o du Maroc ) ضد الإقامة العامة، والتي جاء تأسيس(le petit marocain) فيما بعد كامتداد لها، وهو ما بينه الكاتب بالتفصيل في مقاله خلال التعريف بهما. 
 
ويؤكد الأستاذ الباحث أن الأمر نفسه يسر على الصحافة الإسبانية، التي تناولت واقعة أنوال بشكل ضعيف، حسب توصيف جريدة L'écho du Maroc)، التي اعتبرت الأمر مسألة طبيعية، ورد فعل متوقع إزاء حدث غير متوقع، أصاب الإسبان بالصدمة، فكان لابد من أخذ مهلة من الوقت لاستقراء الوضع، ووضعه على مشرح التحليل لحل ألغازه وتجاوز تعقيداته. 
 
ونفيا لأي لبس أو تناقض، قد يوحي به زعم الكاتب بعدم اهتمام الجريدتين بحدث أنوال، فلقد أشار إلى أن هذه المقالات التي اعتمد عليها جاءت في ظل التغطية الصحفية المهنية، في الوقت الذي غابت فيه التحليلات العميقة المعبرة عن مواقف صريحة، كما غيبت الطرف المغربي الريفي، الذي كان حضوره باهتا، فهو لم يحضر على صفحاتها إلا خلال من علاقته بالآخر الإسباني، كما تجاهلت أسباب ودوافع الصراع الحقيقية، حين ردتها لمجرد مناكفة شخصية بين زعيم الريف والجنرال الإسباني.
 


              
















MyMeteo



Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار