Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam






العراقي قاسم حول يكتب l l السلاح المنفلت..!



لا أحد يريد سلاحاً يسمى "منفلتاً" خارج إطار السلطة على الإطلاق.





وحتى السلاح الفردي المتمثل بالمسدس لا يجوز أن يبقى منفلتاً في يد المواطن الفرد.. لا ينبغي أن تكون ثمة مخازن للأسلحة تابعة لهذه المليشيا أو تلك.. مخازن قابلة للإنفجار بسبب قنينة غاز أو إحتكاك الإسلاك الكهربائية، فتنفجر الأعتدة وتتطاير الشظايا نحو بيوت الناس، فتقتل من تشاء وتجرح من تشاء. لا نريد سيارات شبه عسكرية ولا ما يسمونه "همرات" ولا أن يجلس شخص قميء أو غير قميء عالم أو غير عالم أكاديمي أو لا يقرأ ويكتب، معمم أم يلبس السدارة أو مفرع الرأس، يدلف في السيارة المصفحة.. وتنطلق الأبواق وزمامير السيارات "لك إنت أبو الكيا صف على صفحة، أبتعد أبو التيوتا الحمرا ما تتأخر.." والمتكبر الصغير الطويل السمين الضعيف، وراء زجاج أخضر ضد الرصاص في سيارة مصفحة.. هذه الصورة التي ورثناها من حكم الطاغية الأرعن تجسدت وأصبحت ظاهرة، حيث أصحاب الظواهر كثروا.. والقائد الضرورة صاروا قادة الضرورة.
 

لا نريد أن نرى المواكب الرئاسية ولا نسمع أصوات الأبواق المتعالية، ولا نريد أن نرى إعلانات ضوئية في ساحات الشوارع لكل هؤلاء القابعين وراء الزجاج الأخضر، إعلانات تشوه الذوق العام والخاص وتؤدي إلى تدني القيم الجمالية عند المواطن.. نريد عراقاً آمنا يسعد فيه الجيل ويعيش بوعي تتفاعل فيه العملية الإعلامية والثقافية مع حلم المواطن.. نريد حدوداً لا تخترقه حافلات محملة بمخلل الباذنجان وحين يفترشه حارس الحدود على حصيرة من سعف النخيل ويفتح الباذنجان بالسكين، يراه محشواً بحبوب الكبسلة.. كل ذلك لن يتحقق سوى حين يكون السلاح بعهدة حكومة  نظيفة ليست فيها أغان تتغزل بالقائد الضرورة، ولا قصائد شعر الإنتهازيين الذين تخرجوا من مدرسة الدكتاتور وزبانيته!

أمريكا دعت رئيس وزراء العراق أن يسحب السلاح المنفلت من المليشيات، وكانت أمريكا قبل معركة الإنتخابات لديها مليشيات سرية هي الأخرى، غير قوى الأمن والجيش والمخابرات وأنفضحت خلال لعبة الإنتخابات حيث بحوزة تلك المليشيات والأفراد 200 مليون قطعة سلاح.. نعم مائتا مليون قطعة سلاح، والمليشيات منظمة تتبع لمن يدفع وكان "الدفيع" صاحب الشركات العملاقة ترامب، وبعد أيام  من بدء موعد الإنتخابات، فرغت محلات بيع الأسلحة سواء مشتريات من المواطنين أو سرقات ليلية، فأصبح عدد قطع السلاح  "المنفلت" بين الخفيف والمتوسط والثقيل بحدود 300 مليون قطعة سلاح "ثلثمائة قطعة سلاح" منفلت "حسب واشنطن بوست!.. والسيد ترامب الذي يترأس أعتى دولة قمعية "ولا ديمقراطية" يمتلك مليشيا خاصة به ويملكون مئات الملايين من الأسلحة المنفلتة ويطالب رئيس وزراء العراق الذي يمر بمرحلة "تدريب" على رئاسة الوزراء أن يسيطر على السلاح المنفلت!

والخطأ الذي وقع فيه رئيس وزراء العراق هو إختيار مستشارين لا يملكون سوى خبرة مقدمي برامج تلفزيونية، ظنا منه "مبهوراً" أن مقدم البرنامج التلفزيوني يمكن أن يصبح وزيرا للتخطيط أو وزيرا للإتصالات أو محافظا للبنك المركزي أو وزيراً للمالية أو ناطقا رسميا بإسم الحكومة.. لا يا صاحبي هذه دولة  وحكومة تحتاج إلى عقول عبقرية، سيما وهي تحمل تركات مؤسسة فاشية أتقنت إدارة الدولة وسحبت  إليها العقول ووضعت كل في المكان الذي ترتأيه هي، وكان كل واحد منهم وبإختصاصه يمارس مهامه وهو يرتجف وينام تدهمه الكوابيس، فصحا على التغيير في عام 2003 وبات منفلتا بعد أن كان مرتجفا.. مطلوب منك يا سيد رئيس وزراء العراق، أن تختار ذوي العقول النيرة و"الوطنية" وبكفاءة أكاديمية، تعمل بدافع حب الوطن لا بدافع.. السلطة وما تحتويه!

في سنوات الستينات كنا نتغدى في مطعم "عمو الياس" في شارع الرشيد وهو ملتقى كثير من المثقفين وموظفي الدولة، ولم يكن النادل يملك حاسوبا في ذلك الزمان، فكان ينادي "الآشجي" ليحضر له الطعام، فأعتاد الصراخ "إثنين لبن واحد كباب. أثنين فاصوليا واحد تمن، إثنين كلباطي واحد سلاطه، اثنين تشريب واحد لبن.." هذا النادل حصل على وظيفة حكومية في المحكمة وتعين بوظيفة "مناد" إلى جانب الحاكم.. وفي اليوم الأول طلب منه الحاكم أن ينادي على المتهم مطشر أحمد مطشر.. فصاح إثنين مطشر واحد أحمد!

حتى منادي المحكمة ينبغي أن يتمتع بكاريزما المنادي وخبرة المنادي الذي يتمتع بصوت "سوبرانو" ونغم شجي، قادر على أن يسكت اللغط في باحة المحكمة.. فكيف بالوزير ووكيل الوزير والمدير العام والمستشارين.. وهلم جرا..؟


قاسم حول سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا
 
Hakima Louardi