أخبار عاجلة
الرئيسية / slider / «العلم» تحتفي بالمرأة في يومها العالمي

«العلم» تحتفي بالمرأة في يومها العالمي

آخر تحديث :2019-03-08 14:13:51

Last updated on مارس 10th, 2019 at 09:25 ص

«العلم» تحتفي بالمرأة في يومها العالمي

                            

  • من إعداد: نهيلة البرهومي

 

حينما تتغلب امرأة على كثير من الرجال في العمل السياسي: خديجة الزومي نموذجا

تعد مشاركة المرأة في عملية صنع القرار وتولي المناصب السياسية، وقدرتها على التأثير في الحياة السياسية والحزبية ومؤسسات المجتمع المدني، من أهم التحديات التي تواجه النساء في المجتمعات العربية عامة والمجتمع المغربي  خاصة، إلا أن إصرار بعض النساء وعزيمتهن على خوض غمار هذه التجربة، كان السبب الأول للوصول المبتغى. فبعد رحلة طويلة من المظاهرات والاحتجاجات تمكنت المرأة المغربية من انتزاع حقها في تقلد عدة مناصب بالحكومة والبرلمان بمجلسيه، وداخل الأحزاب السياسية.  أسماء كثيرة لمناضلات ساهمن في صنع القرار، والوقوف جنبا إلى جنب مع الرجل من أجل الدفاع عن الحقوق والحريات. خديجة الزومي، رئيسة منظمة المرأة الاستقلالية من الكفاءات النسائية التي يزخر بها حزب الاستقلال، حيث انخرطت في وقت مبكر بالعمل السياسي والدفاع عن كرامة المواطنين بشكل عام. التحقت خديجة الزومي بصفوف منظمة المرأة الاستقلالية سنة 1989، وتدرجت في هياكلها من خلال الكفاح اليومي، إلى أن انتخبت عضوا بالمكتب التنفيذي للمنظمة سنة 2000، وانتخبت سنة 2017 عضوا باللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال. لتتربع سنة 2018 على رأس منظمة المرأة الاستقلالية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من هي خديجة الزومي

خديجة الزومي من مواليد 25 مارس 1960 بمدينة فاس، التحقت بسلك التعليم  كأستاذة للثانوي، ثم عينت مديرة للموارد البشرية بالوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل في نسخته الأولى، وبالرغم من انشغالاتها المهنية والسياسية، واصلت  مشوارها الأكاديمي والعلمي، فحصلت على شهادة ماستر في تدبير المؤسسات، كما تمكنت سنة 2007 من الحصول على شهادة التكوين في تدبير الموارد البشرية من المعهد العالي للتجارة و الإدارة المقاولات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خديجة الزومي: يوم 8 مارس هو محطة للعبور نحو غد أفضل للمرأة المغربية

 

في حوار مع “العلم” بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أوصت الزومي النساء المغربيات بالصبر والصمود من أجل رفض القمع والاستغلال والتمييز، معتبرة يوم الثامن من مارس المخصص للاحتفال بالمرأة، هو محطة للعبور نحو غد أفضل يحفظ كرامة المرأة داخل البيت والعمل والمجتمع.

وأضافت أن أي مجال لا توجد فيه البصمة النسائية، هو مجال تنقصه الروح، وخير مثال على ذلك تحدي المرأة لكل الصعوبات ووجودها في المجال السياسي، لتقول كلمتها وتساهم في صنع القرار. واختتمت الزومي الحوار بجملة ،”yes we can” والتي تعني بالعربية نعم نستطيع.

حاورتها: نهيلة البرهومي

خديجة الزومي
خديجة الزومي

 

س: ما اسهامات المرأة في المجتمع؟

ج: اسهامات المرأة في المجتمع لا تحتاج إلى جواب بقدر ما تحتاج إلى وضع سؤال آخر في تقدير، وهو كيف يمكن أن نتصور المجتمع بدون اسهامات المرأة؟  جواب هذا السؤال واضح جدا وملخص في جملة بسيطة “ستكون العتمة دون شك”، لأن اسهامات المرأة منتشرة في كل شيء ولاسيما في الأعمال الشاقة داخل البيت وخارجه.

س:  ما الإضافة التي تقدمها المرأة في المجال السياسي؟

ج: السؤال الثاني يحيل على الأول، لأن المرأة فقط بتواجدها داخل الأسرة فهي قيمة مضافة في كل شيء وكل شيء بدونها يكون ناقصا  بمعنى أدق تنقصه الروح.

س: أعمال من قبيل الحرث والحصاد هل تمس أنوثة المرأة؟

ج: المرأة لم تعد تقف في أية عتبة بل دخلت كل الميادين باحثة عن ذاتها وعن لقمة العيش، ولا أرى أن ذلك يمس بأنوثتها علما أننا نجد المرأة راعية غنم وتحرث الأرض وتحصد ولا تثير موضوع الأنوثة.

س: ما الصعوبات التي تواجهها المرأة في المجال السياسي؟

ج: المرأة لا تواجه الصعوبات في العمل السياسي بل تواجه الإقصاء الممنهح، فيوهمونها أنها صلب الاهتمام و هي في حقيقة الأمر بالنسبة لهم مجرد أثاث، يدبج البرامج الانتخابية ليس إلا، لذا بات لزاما أن تتراجع النساء داخل أحزابهن وأن يدافعن عن وجودهن في مراكز القرار الحزبي.

س:هل يوجد فرق بين المرأة المنتمية حزبيا وغير المنتمية؟

ج: المرأة المحزبة تختلف حتما عن غير المحزبة، لأن الأولى وإن كانت تعاني الإقصاء فهي تفهم ما يدور حولها وتعرف أولوياتها وتكون أكثر إلماما بالمواضيع السياسة .

س: ما الذي استطاعت المرأة تغييره في المجتمع المغربي؟

ج: للأسف لم تنتزع المرأة أي شيء في المجتمع المدني، غير أنها دائما موجودة  بشكل دائم في العمل الجمعوي، المرأة المغربية في سنة 2019 لا تزال فقيرة ولا تزداد إلا فقرا، تعاني من البطالة والإقصاء والعنف المركب، وغيرها من السلوكيات المرفوضة التي يجب التعامل معها بكل حزم من أجل التغيير.  

س: ماذا يمثل 8 مارس لخديجة الزومي؟

ج: يوم 8 مارس، هو يوم رفضت فيه النساء العاملات القمع والعنف والجوع وخرجن للتظاهر، وأظن أنه ليس يوما لتوزيع الورود وتبادل التهاني، بل هو يوم الصمود والإلحاح ورفع التحدي من أجل الكرامة داخل البيت وفي العمل والمجتمع.

 

س: ماهي وصيتك للنساء المغربيات بهذه المناسبة؟

ج:  أقول للنساء بهذه المناسبة، لا بد من مواصلة السير رغم التعثر، لابد من الوصول رغم هبوب الريح والإعصار فالمرأة قادرة على تحقيق المستحيل بالصبر والإرادة، وشعارنا الأبدي هو “yes we can” نعم نستطيع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

فاطمة الإفريقي صحافية ومقدمة برامج فنية: أفتخر بعطاء النساء الإعلاميات المغربيات بالرغم من عددهن القليل

 

ابنة مدينة الرباط، صحافية ومقدمة برامج فنية ومنتجة تلفزيونية وأستاذة ومحاضرة من أشهر مقدمات البرامج المغربية  في المجال الفني، عاشقة الفن الأدب وشغوفة بعالم الروايات، اشتهرت بأعمدتها الأسبوعية الجريئة، بالإضافة إلى مقالاتها الصادرة في العديد من المواقع الإلكترونية، تخرجت الإفريقي من المعهد العالي للصحافة في مجال السمعي البصري عام 1990، تم انضمت إلى التلفزيون الوطني المغربي، لتبدأ مسيرة إعلامية حافلة بالعطاءات والنجاح، حصلت عام 2018، على جائزة نجيبة الحموري لأخلاقيات الصحافة في المغرب العربي.

 

فاطمة الإفريقي
فاطمة الإفريقي

 

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، اختارت جريدة “العلم”، الإعلامية فاطمة الإفريقي، كنموذج ناجح صنع التغيير في مجال الإعلام المغربي، للحديث عن مكانة المرأة الإعلامية واسهاماتها داخل المجتمع.

الإفريقي التي أكدت في بداية حديثها أن التغيير في المجال الإعلامي، لم تحمله المرأة لوحدها بل حمله نساء ورجال الإعلام، معتبرة الحديث عن تغيير حقيقي في الإعلام المغربي أمرا مستعصيا وبعيدا، لأن التغيير يجب أن يكون وفق قواعد مهنية، ومناخ ديموقراطي.

أضحت مهنة الصحافة أشبه بالمهمة المستحيلة، بالنظر للصعوبات التي يجدها الصحافي في أدائه لعمله، وذلك بداية من الوصول إلى مصادر الخبر والحصول على المعلومة، وانتهاء بالحفاظ على هذه المصادر، والحال أنه ليس فقط الصحافيون الرجال من يعتبرون هذه المهنة صعبة، وإنما حتى الإعلاميات المغربيات اللائي وجدن الواقع أمر مما درسنه وتعلمنه في المعاهد.

ترى الإفريقي أن المرأة الإعلامية اليوم ببلادنا ينقصها مجموعة من الحاجيات الضرورية لممارسة المهنة، لخصتها في نقص مناخ مهني للممارسة الإعلامية، إضافة إلى هشاشة الإعلام وغياب تعددية إعلامية حقيقية، وغياب إعلام عمومي متحرر أو منفتح، وأيضا غياب منافسة حقيقية ما بين المؤسسات الصحافية، الشيء الذي يحول عائقا أمام المرأة الإعلامية التي لا  تجد فضاء مناسبا للحضور وإثبات الذات. وتضيف الإفريقي “من الناحية الاجتماعية والثقافية لا زلنا تحت سيطرة إرث ثقافي ثقيل يخندق المرأة في المجال الإعلامي وبعض التخصصات، فهو عمل يتطلب انخراطا كاملا، وحضورا يوميا متواصلا، يخضع لساعات إدارية محددة، ويتطلب تنقل وسفر من أجل اجراء حوارات ولقاءات مع شخصيات عدة”، والمرأة الإعلامية اليوم بمجتمعنا المغربي تجد “صعوبة في الاندماج بسبب الضغوطات والواجبات الاجتماعية، وبسبب الأدوار التقليدية الثقيلة التي مازالت تقوم بها”.

الإفريقي ترى أن العمل الصحافي يحتاج تفرغا وانخراطا كاملا،  وتكوينا مستمرا واضطلاعا وثقافة واسعة، وهو الشيء الذي يصعب المهمة أكثر على المرأة الإعلامية، السبب فيه الضغط الاجتماعي والثقافي الذي يحد من صورة الترقي المهني للمرأة الصحافية بالمغرب والعالم العربي عموما.

جملة من المشاكل التي تعاني منها المرأة الإعلامية لخصتها الإفريقي في الوضعية الهشة للإعلام المغربي سواء من الناحية المؤسساتية أو التنظيمية أوالقانونية، وخصوصا  فيما يتعلق بحرية التعبير، فالمرأة تواجه يوميا ضغوطات بالجملة، سببها “هيمنة العقلية الذكورية التي تحد من الترقي المهني”.

خلال الحديث عن حضور المرأة في المجال السياسي، صرحت ضيفة “العلم”، بأن حضور المرأة لا زال محتشما من الناحية العددية، وهذا نتيجة طبيعية لتقليد اجتماعي قديم، ولتقسيم تقليدي للأدوار، والهيمنة الذكورية على المستوى السياسي  في الأحزاب أو المؤسسات، فتقول “أظن أن حضور المرأة من الناحية النوعية هو متميز لأن الأسماء القليلة الحاضرة لها صوت قوي ومؤثر، لكن عدديا لا نزال بحاجة للكثير وأتمنى أن تتسع مساحة الحضور النسائي في مجال السياسة، وأظنهن قادرات لأن التجربة أثبتت أن النساء اللواتي قدنا تجارب سياسية أو قدنا معارك سياسية كنا سابقات ولا زلنا قويات وشجاعات أيضا”.  

هنأت الإفريقي من خلال جريدة ” العلم”، كل الإعلاميات المغربيات ليس فقط في 8 مارس، وإنما كل يوم لاستمرارهن في العمل وسط هذه الظروف المهنية الصعبة، وهنأتهن أيضا على اختيار مجال صعب، والإخلاص فيه، خصوصا وأنه مجال فيه من “الضغوطات الاجتماعية الكثير والكثير”، وفي الأخير أعربت عن افتخارها بعطاء النساء الإعلاميات المغربيات في جميع المجالات، والبصمة المتميزة واللافتة التي يتركونها رغم عددهن القليل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

رقية أشمال عضوة الكتابة الوطنية لمنتدى المواطنة وأستاذة زائرة بكلية علوم التربية وكلية الحقوق سطات: يوم 8 مارس هو محطة تقييم أكثر مما هو محطة احتفال

 

في حوار مع “العلم”، الدكتورة رقية أشمال ابنة أجدير، حصلت على الدكتوراه بيونيو 2018، في القانون العام والعلوم السياسية، نموذج نسوي يحتذى في مجال التعليم العالي، تعتبر أشمال أن المرأة في المجتمع المغربي لم تحصل بعد على كافة حقوقها، خصوصا فيما يخص المرأة القروية التي تعاني الأمرين في ظل انتشار الأمية والفكرة النمطية، التي تعتبر المرأة الكائن الضعيف والغير قادر على حماية نفسه من المخاطر.

تؤكد أشمال خلال الحوار أن يوم 8 مارس هو محطة تقييم أكثر مما هو  احتفال، في ظل الظروف الاجتماعية والثقافية الصعبة التي تقف عائقا أمام حصول المرأة على كافة حقوقها دون نقصان.

 حاورتها: نهيلة البرهومي

 

رقية أشمال
رقية أشمال

س: ماذا يعني 8 مارس لرقية أشمال؟

ج: يوم 8 مارس هو محطة للوقوف على ماذا تحقق بالنسبة للنساء على مستوى الحقوق، هي محطة تقييم وليست محطة احتفال. نعم نحتفل  لكن بالإنجازات التي حققتها المرأة بالدرجة الأولى، رغم الظروف الاجتماعية والثقافية الصعبة، فمن الصعب أن تزدادي أنثى في هذا البلد الذي يمضي في طريق النمو، وبالتالي إذا كان هناك احتفاء فهو احتفاء بالإنجازات التي حققتها الأنثى وتبدل فيها مجهودا كبيرا بالمقارنة مع أخيها الرجل.

س: لماذا هو محطة تقييم وليس احتفالا؟

ج: لمجموعة من الأسباب، فعلى الرغم من  أن دستورنا المغربي متقدم لا نتوفر على بيئة مجتمعية تؤمن بقدرات المرأة وكفاءاتها، لهذا يبقى اليوم هو مناسبة للاحتفاء بالجهود الجبارة التي تقوم بها المرأة سواء داخل البيت أو خارجه، ومحطة لتقييم مجال الحقوق والحريات بالنسبة للمرأة.

س: هل يشهد المغرب تقدما فيما يخص حقوق النساء بالمغرب؟

ج: هناك تقدم بطيء جدا، لأنه لا تزال الذهنية الذكورية سائدة داخل المجتمع.

س: أين يتجلى هذا التباطؤ؟

ج: هناك تقدم بطيء على مستوى القوانين، على مستوى الدستور، وحتى القوانين التنظيمية، والتي من المفروض أن تتماشى مع روح الدستور لا زالت متفرقة بالنسبة لحقوق المرأة، وخير مثال على ذلك مدونة الأسرة التي رأت النور قبل دستور 2011، ولا نزال بصدد مشاكل تعاني منها النساء فيما يخص النفقة  وتزويج القاصرات. تبقى الاشارة في هذا الصدد على أن المحاكم هي من تمنحنا مؤشر نسبي هل فعلا تقدمنا حول القضايا التي تهم المرأة أو الفتاة أو أننا لم نتقدم.

س: ماذا قدمت المرأة المغربية للمجتمع اليوم؟

ج: قدمت تماسكا أسريا، المرأة المغربية نموذج للتضحية ونكران الذات ماديا ومعنويا، لكونها حريصة جدا على التضامن واللحمة داخل الأسرة، والمرأة عموما تحضر في كل المجالات اليوم، فهي لا تدخل لأنها مدعومة أو متطفلة على المجال، وإنما نجدها صاحبة كفاءة مكنتها من تجويد النقاش العمومي، وأضيف بهذا الصدد نقطة جد مهمة فجميع المجالات التي تعمل على تسييرهم المرأة نجد بهم نسب فساد قليلة، وهي تقارير أعلنت عنها المجالس الجهوية للحسابات، بمعنى آخر داخل الجماعات الترابية لا نجد رئيسة الجماعة متابعة في قضية ما، يعني أن المرأة المغربية ملتزمة تجاه الواجب المهني.

س: ما رأيك حول حضور المرأة في التعاونيات بالنسبة للقرى؟

ج: اليوم المرأة عماد التعاونيات المجتمعية بمعنى أنها في نفس الوقت تحقق اكتفاء ذاتي وأيضا تساهم في تنمية المجتمع عن طريق هذه التعاونيات الاقتصادية والاجتماعية.

س:ماهي الحاجيات التي لا تزال المرأة المغربية بحاجة إليها؟

ج: حاجيات متعددة بدءا من المدرسة المغربية، لازلنا لا نتوفر على مدرسة مغربية منصفة للفتاة، سواء على مستوى الطريق(أي  دائما الفتاة هي من تؤذي الثمن حينما تكون المؤسسة بعيدة ويتم توقيفها عن متابعة الدراسة)، أو حينما نجد بعض المؤسسات المغربية تتوفر على مراحيض مختلطة يتم ايقاف الفتاة، وهو للأسف واقع معيش وحاضر داخل مجتمعنا المغربي.

س: هل هناك احصائيات بخصوص الأمر؟

ج: اليوم أعلى نسب تسجل في جانب الهدر المدرسي، على المستوى الابتدائي، لأننا حينما نتوجه إلى الاعدادي والثانوي نجد نسبة الإناث أكثر من الذكور، في الابتدائي الهدر المدرسي تكون ضحيته الفتاة، وهي أرقام كشفت عنها وزارة التربية الوطنية، لسببين أولا لأننا نتوفر على مراحيض مشتركة مما يستدعي خوف الآباء على بناتهن فيتم توقيفهن عن الدراسة، ثانيا بعد المؤسسة عن المنزل يجعل الآباء يرفضون تدريس بناتهم ويقومون بإرسال الأولاد فقط.

س: هل هذا راجع إلى الموروث الثقافي والفكرة النمطية؟

ج: نعم، لا يبرز هذا بشكل كبير في المدن ، لكن إذا توجهنا إلى البوادي والقرى التي تعيش وضعية هشاشة، فحدث ولا حرج.

س: أين يكمن الخلل؟

ج: يكمن الخلل في ثلاث تحديات، أول تحدي هو على المستوى القانوني فلا نزال بحاجة لمنظومة قانونية تشريعية تحمي النساء، ثانيا لا نزال بحاجة إلى التدبير المؤسساتي، نحن بعد مرور ثمان سنوات على اصلاح الدستور لم تخرج هيئة المناصفة إلى أرض الواقع، والتي ستلعب دورا أساسيا بالنسبة للمرأة، والتحدي الثالث والأخير يتمحور حول الحاجة  القصوى لصناديق تدعم النساء في مجالات متعددة. وكلها تحديات لو تم تطويقها على أرض الواقع، سيساهم ذلك لا محالة في الرفع من قيمة المرأة ومساعدتها على المضي قدما في مجال حقوق المرأة، وتقليل نسبة التفاوت بين المرأة والرجل على مستوى الكرامة الانسانية.

 

س: ماهي رسالتك الأخيرة للمرأة في يوم 8 مارس؟

ج: المرأة المغربية كلما كانت تعاني، يجب عليها تحويل تلك المعاناة إلى قيادة تغييرية للتحدي، والمرأة تمتلك كثيرا من الامكانيات وذكاء خارقا في مختلف المجالات وجب عليها  فقط استثماره، أقول للمرأة أنت كالعود كلما احترق فاحت منه رائحة زكية، تشبثي بطموحك وامضي قدما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أمل شباش: وراء كل امرأة ناجحة أب كان السند والمعيل

 

ابنة قرية أبا محمد (إقليم تاونات)، أول امرأة مغربية أخصائية في الأمراض النفسية والجنسية، ومن النساء القلائل اللاتي تطرقن لموضوع العلاقة الحميمة بين الزوجين في العالم العربي من زاوية أكاديمية .

تطل اليوم شباش على القراء من نافذة “العلم”، ليس كأخصائية في الأمراض النفسية والجنسية، أو من أجل الإدلاء برأيها حول موضوع معين. في اليوم العالمي للمرأة تروي أمل شباش رحلة تحقيق الحلم وأهم الصعوبات والتحديات التي واجهتها في مشوارها المهني.

 

أمل شباش
أمل شباش

 

المرأة عامل فعال ومهم جدا في تطور المغرب على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي أو في مجال الصحة، هكذا تقول شباش.

بروحها المرحة، وابتسامتها العريضة بدأت شباش تحكي قصتها المليئة بالعزيمة والصبر، تقول “رغبت أن أعطي شيئا جديدا مختلفا عن البقية، حصلت على الدكتوراه سنة 1993، وفي هذا الوقت لم تكن الإمكانية للحديث عن العلاقة الحميمية بين الزوجين، فقد كانت من الطابوهات المسكوت عنها وكنت أجري تدريبا بمستشفى بمراكش لمدة سنة، وكانت النساء القادمات للمستشفى  يسألنني هل هناك طبيبة أخصائية في العلاقة الجنسية بين الزوجين، لأنه لم تكن لهن القدرة على الحديث مع أطباء رجال، فمنهن من تعرضت لاغتصاب، أو تعاني من مشاكل جنسية أثناء العلاقة الحميمية بينها وبين الزوج، وكنت أبلغ من العمر آنذاك 24 سنة، وكلما سألتني إحداهن كانت الفكرة تستوطن مخيلتي، خصوصا وأنه في هذا المجال بالمغرب لم نكن نتوفر سوى على دكتور واحد وأخصائي واحد، فبدأت رحلة البحث والتقصي عن المشكل، وماهي الطريقة التي يجب سلوكها لدراسة التخصص. إن الدافع الأكبر الذي كان حافزا من أجل المضي قدما في هذا الحلم هو معاناة الناس في ظل غياب الحل، المتمثل في وجود متخصص في مجال العلاقة الجنسية، خصوصا وأنني بحكم دراستي أعرف أن العلاقة الحميمية إن كان بها مشكل حياة الزوجين بأكملها تصبح في خطر، وقد يعاني الزوجين من الاكتئاب، أنا رأيت أن العلاقة الحميمية هي بمثابة علاقة يجب منحها قيمتها”.

 تتابع شباش الحديث بنبرة حنين للماضي، تتذكر بداياتها الأولى نحو تحقيق النجاح بابتسامة عريضة لم تفارق محياها طيلة الحديث، فتقول “كان الأمر أشبه بامتحان التخرج، أو آلام المخاض، التحدي الأول هو كيفية اقناع الأب، لأن التوجه إلى الديار الأوروبية قصد التخصص يلزمه مصاريف، خصوصا وأن موضوع الاختصاص آنذاك لم يكن مثارا، مسألة اخبار الأب في 1993 أنك ترغبين في دراسة العلاقات الجنسية، هو أمر يتطلب نوعا من القوة والجرأة، لكنني  استفدت من العلاقة الوطيدة التي كانت تجمعني بأبي، ناقشنا الموضوع واستطعت اقناعه أخيرا ، وذلك طبعا بمساعدة أمي التي كانت تدعمني دائما وأبدا، لتأتي مرحلة النضال الثانية، فعدى أن مسألة السفر نحو الخارج لإتمام الدراسة كانت تكلف مبالغ باهظة، فقد كنت أيضا الفتاة العربية المسلمة التي تلجأ إلى فرنسا لدراسة هذا الاختصاص، وهو عالم جديد يجب فهمه والغوص في خباياه لإدخاله كتطبيق إلى بلدي المغرب، ولا أخفيكم سرا كان ولا يزال مجالا غنيا ومتطورا، يتطلب الدقة والاحتراف والكثير من الحب، فحب المجال هو ما يدفعنا للنجاح، وللإشارة فأنا لحد الساعة أتابع دراستي بهذا المجال، ولن أتوقف عن الدراسة إلى حين مماتي”.

تسترسل شباش في الحديث “عدت إلى المغرب بعد تخرجي، وأنا جد سعيدة بما أحمله معي في هذا الجانب، حين عودتي كان فقط كما ذكرت سابقا طبيب وأخصائي، وأنا القادمة من الغرب بثقافة ودراسة جديدة والحالمة بأن عيادتي ستكون ممتلئة، هنا سأدخل مرحلة أخرى من  النضال، فعندما فتحت العيادة لم يحضر أي أحد، والسبب في ذلك أن موضوع اختصاصي كان بمثابة طابو مسكوت عنه، هنا رجعت تلك الفتاة الحالمة بعيادة ممتلئة إلى نقطة الصفر، الاصرار والعزيمة كانوا عنوان رحلتي الجديدة، بداية الرحلة كانت مع التعريف بموضوع الاختصاص وتسليط الضوء على هذا الطابو، الأمر الذي تطلب مني جهذا كبيرا آخر وهو الترجمة من الفرنسية إلى العربية، وكيفية اختيار الكلمات دون الوقوع في اصطدام مع الناس، كان مجهودا كبيرا لكن تحديته بالإرادة والعزيمة والاصرار، خصوصا وأنني أرى اليوم أن موضوع العلاقات الحميمية هو مصدر عدة مشاكل زوجية ونفسية كالطلاق وتشرد العائلات، هدفي كان هو كيف سأجد الحل، وأساعد الناس لإيجاد وسائل تمكنهم من الاستمتاع بحياتهم”.

 

           الجنس امرأة والغاية رحلة التعريف بالاختصاص

 

تروي الأخصائية محطة أخرى من مسار مهني مليء بالمتاعب، فكيف يمكن أن يتصور المجتمع المغربي أخصائية في العلاقات الجنسية، تتابع شباش، “صحيح هو اختصاص جديد، وهذه المرة امرأة هي من تطرحه، لكنني كنت أحمل لقب طبيبة، وهنا أرغب أن أحيي المغاربة على احترامهم الدائم لصفة الأطباء ومكانة مهنة الطب، لهذا قمت بالتعريف بهذا الاختصاص على مواقع اعلامية مكتوبة وسمعية /بصرية، تنقلت إلى مدن مغربية عديدة تطلب مني الأمر مجهودا مضاعفا من أجل البث المباشر، وتسجيل الحلقات، قمت بتأليف كتاب والأكثر من ذلك قمت بتسجيله صوتيا، مراعاة للمتلقي ووضعيته، فقد يصعب عليه القراءة أو أنه مشغول لدرجة تمنعه من ذلك، وفرت للجمهور شتى الوسائل للتوصل بالمعلومة، وذهبت أبعد من ذلك فقمت بإلقاء محاضرات بالجامعات المغربية مثل مكناس، وجدة، فاس، حب الناس وتفاعلهم واحترامهم كان الدافع الأكبر للمضي في هذا المشوار، والحمد لله أنا أواصل مشواري من أجل مساعدة الناس وتحقيق باقي أحلامي”.

تؤكد شباش أن سرد حكايتها “للعلم”، هي فرصة لإعادة الاعتبار للمرأة المغربية التي تسعى جاهدة للسير بالمغرب نحو الأفق، مساهمة المرأة في شتى الميادين هو ركيزة المجتمع وعماد النجاح.

 

و في الأخير وجهت الأخصائية المغربية رسالة للمرأة في يومها العالمي تحمل عنوان يكفينا انتقادا واستسلاما، المرأة عماد المجتمع وأخت الرجل، يجب وضع اليد في اليد من أجل تأسيس المغرب، وبناء مجتمع خالي من العقد والأنانية والكره.   

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 فاطمة المرنيسي عالمة الاجتماع: المرأة الغائبة جسدا والحاضرة عطاء وابداعا

 

“الخلود هو أن تحرك التاريخ من وراء قبرك” مقولة للكاتب “عبد الرزاق الجبران”

 

فاطمة المرنيسي
فاطمة المرنيسي

 

كان لزاما على جريدة “العلم”، وهي تحتفي بجملة من المبدعات في مجالات عدة، أن تمنح حيزا صغير الحجم كبير الدلالات والمعنى، لإنسانة مبدعة حملت هم المرأة على عاتقها، وناضلت من أجل المساواة ورفع الحيف عن المرأة المغربية.  

 

من قال أن المبدعات يمتن، المبدعات يخلد التاريخ ذكراهن، يغبن جسدا لكنهن حاضرات روحا وإبداعا،  هكذا هي فاطمة المرنيسي، أو “شهرزاد المغربية” عالمة الاجتماع والكاتبة الروائية، آمنت المرنيسي بأن الكتابة عن المرأة والدعوة  إلى تحريرها في الواقع المعاصر، لن تكون إلا صيحات في واد، إن لم يواز ذلك تفكيك الخطاطات التاريخية الراسخة وإعادة بناء المفاهيم حول النساء في مخيال المجتمع.

لذلك تناولت الراحلة المشاكل الاجتماعية اليومية للنساء من خلال قراءة تفكيكية نقدية للخلفيات الثقافية التي تؤسس لكل مظاهر معاناة المرأة، فاشتغلت على جبهتي الواقع والتراث، هذا الوعي عند المرنيسي برز خلال إنجاز رسالتها للدكتوراه بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 1973 تحت عنوان “ما وراء الحجاب: الجنس كهندسة اجتماعية”، حيث اشتغلت في القسم الأول من الكتاب،  على محاولة بناء نمط مثالي اعتبرته أداة منهجية لقراءة العائلة المسلمة كهندسة اجتماعية، فيما سلطت الضوء في القسم الثاني على مشاكل من صميم الحياة اليومية للنساء المغربيات.

هذا الوعي بأهمية المرأة داخل المجتمع، كانت المرنيسي تبلوره على شكل أعمال تحليلية، من أجل تسليط الضوء على التحديات التي تصارعها المرأة في العالم الإسلامي. أعمال كثيرة تلك التي سعت من خلالها المرنيسي  إلى انتزاع حقوق المرأة، والدفاع عن قضاياها من زاوية علم الاجتماع على الأخص.

نجحت المرنيسي في دراساتها بمعرفة المشاكل التي تعيشها المرأة العربية مقارنة بالغربية، واستطاعت أن تجد مقاربات للدفاع عن المرأة في إطار هويتها العربية والإسلامية .حصلت في عام 2003 على جائزة “أمير استورياس” الإسبانية مناصفة مع الناقدة والروائية الأميركية سوزان سونتا، وتُرجمت أعمالها إلى لغات عدة، من أشهر مؤلفاتها “شهرزاد ليست مغربية” و”ما وراء الحجاب” و”الإسلام والديموقراطية” و”شهرزاد ترحل إلى الغرب” و”أحلام النساء الحريم”.

أربع سنوات بعد رحيلها، لكن أعمالها ظلت راسخة ليومنا هذا، هي المرأة المدافعة عن النساء، وهي عالمة الاجتماع التي أغنت المكتبة المغربية بكثير من البحوث والتحليلات، تكرمها جريدة “العلم” اليوم في يومها العالمي، كعربون وفاء لذكراها، ففاطمة المرنيسي رحلت عنا  جسدا لكنها لم ترحل فنا وابداعا.

 

«العلم» تحتفي بالمرأة في يومها العالمي
«العلم» تحتفي بالمرأة في يومها العالمي

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

احتجاجات الانفصال عن إسبانيا تعم إقليم كتالونيا.. وتتسبب في تأجيل «كلاسيكو الأرض»

احتجاجات الانفصال عن إسبانيا تعم إقليم كتالونيا.. وتتسبب في تأجيل «كلاسيكو الأرض»

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *