Quantcast

2022 يناير 31 - تم تعديله في [التاريخ]

العنف الزوجي بين واقع الممارسة وإشكالية الإثبات.

دار الثقافة محمد الخمار الكنوني بمدينة القصر الكبير تحتضن ندوة علمية


العلم الإلكترونية - محمد كماشين

عرفت دار الثقافة محمد الخمار الكنوني بمدينة القصر الكبير ، تنظيم ندوة في موضوع :" العنف الزوجي بين واقع الممارسة وإشكالية الإثبات " من طرف جمعية الأنوار النسوية للأعمال الاجتماعية والتربوية والثقافية بالقصر الكبير، بمشاركة كل من الاستاذ إدريس حيدر محام وحقوقي، والأستاذة إكرام بنموسى وكيل الملك بمحكمة العرائش، والأستاذة بشرى بركي فاعلة جمعوية ورئيسة جمعية السيدة الحرة بتطوان، والاستاذ عادل تولة مساعد اجتماعي بمحكمة القصر الكبير .

افتتحت الندوة المنعقدة مساء السبت 29 يناير 2022 الأستاذة نضال هياضة - العضو بالمكتب الإداري للجمعية المنظمة- بكلمة ترحيبية بمؤطري الندوة وضيوفها معتبرة مناصرة قضايا المرأة ومن بينها مناهضة العنف من القضايا الأساسية والحقيقية وأن الاعتداء على المرأة هو إعتداء على الكرامة .
 
  واعتبرت المتدخلة موضوع الندوة منسجما مع ما ورد بالمواثيق الدولية و بدستور 2011 خاصة المادة 19منه و وباستراتيجيات أخرى. 
إن الندوة المنعقدة تنسجم وأهداف الجمعية التي انخرطت منذ مدة في برامج تأهيل المرأة والدفاع عن قضاياها حتى أن مراكز استماع الجمعية تعرف توافدا يوميا للنساء الراغبات في المناصرة والدعم ....
 
 وختمت الأستاذة نضال بإبراز أهمية النقاشات باستثمار خلاصاتها ....
 
- قدمت لأشغال الندوة العلمية الأستاذة نسيبة الطود رئيسة جمعية الأنوار النسوية بورقة اعتبرت موضوع الندوة شكلا من أشكال انتهاكات حقوق الإنسان التي يرافقها الصمت ...وكونها مشكلة اجتماعية واقتصادية تؤثر على صحة المرأة و الأطفال من نتائجها اضطرابات متعددة ، ضحاياها النساء المعنيات وأجيال لاحقة ، تتكبد خسائر اجتماعية ونفسية واقتصادية تؤثر على التنمية ، ويؤدي ثمنها المجتمع. 
 
وأبرزت الأستاذة نسيبة الطود ما يرافق هذه الاختلالات من إفلات من العقاب وصمت، وتأثير على النمو النفسي ، واقتراف للمزيد من العنف ، وفقدان للإنتاج الاقتصادي .
 
 وقدمت المتدخلة احصائيات رقمية للنساء ضحايا العنف الزوجي ، بالوسطين الحضري والقروي ، ومستواهن التعليمي .
 
كما تحدثت عن ما يرافق الظاهرة من صمت وتكتم وسيادة نظرة نمطية للمجتمع قد تذهب لحد اعتبار أنه من حق الزوج تعنيف زوجته !!!.كما أشارت إلى تزايد أعداد المعنفات زمن الجائحة وما رافق ذلك من تفاقم الصعوبات الاقتصادية وتنامي مشاعر الخوف .
 
واعتبرت السيدة الطود اللقاء دعوة لرفع الوعي بمستوى العنف الممارس على المرأة ، و عدم الرضا بفاعلية القوانين 
.....
المداخلة الاولى : الأستاذ ادريس حيدر وطأ الاستاذ إدريس حيدر المحامي والحقوقي والأديب باعتبار موضوع الندوة راهنيا تتقاطع فيه مفاهيم متعددة ، موجها تحية تقدير للجمعية وللمؤسسة الأستاذة سعاد الطود ، ورئيسة الجمعية وأعضائها خاصة ، معتبرا عملهن نقشا على الصخر ....
 
قسم الأستاذ عرضه إلى ثلاثة محاور أساسية : العنف من منظور حقوق الانسان،
 
العنف ومقتضيات القانون الجنائي المغربي، العنف و مقتضیات قانون 103.13...
 
وبعد اعتباره حقوق الإنسان مبادئ اخلاقية ومعايير اجتماعية لا يجوز المس بها ، باعتبارها مستحقة لكل شخص لكونيتها ، ملازمة له بغض النظر عن الهوية او المكان اوالوجود أو اللغة أو الأصل أو العرق.....
 
انتقل للحديث عن أهمية الاعتراف بالكرامة المتأصلة لدى الأسرة البشرية و بحقوقها المتساوية و الثابتة مع بسطه لمفهوم العنف الذي أصبح لمفهومه حيزا كبيرا في واقع حياتنا يقتحم مجال تفكیرنا و سمعنا و أبصارنا ليل نهار ، حتى أصبحنا نسمع عن العنف الأسري و المدرسي و العنف ضد المرأة والعنف الديني و غيرها من المصطلحات التي تندرج أو تتعلق بهذا المفهوم.

وتحدث الاستاذ إدريس حيدر عن تمظهرات العنف من تهديد و قتل و إيذاء و استهزاء و حط من قيمة الآخرین ، واستعلاء و سيطرة و حرب نفسية و غيرها من الوسائل.
 
وتوقف المتدخل عند النظريات المفسرة للعنف تفسيرات مختلفة: نفسية، اجتماعية و غيرها ...كما أعطى تعريفا له بكونه سلوك إپذائى قوامة إنكار الآخرین كقيمة مماثلة للانا تستبعد الآخر وتحط من قيمته و تحوله الى تابع بنفيه او بتصفيته معنویا أوجسديا في إطار علاقة قوة غير متكافئة اقتصاديا أو اجتماعيا أو سياسيا بهدف إحداث أضرار مادية أو معنوية او نفسية
 
ويعرف العنف ضد المرأة بحسب الأستاذ حيدر باسم العنف القائم على الجنس الجنسي والجنساني و هو مصطلح يستعمل للإشارة إلى الافعال العنيفة التي تمارس بشكل متعمد.....، له تاريخ طويل للغاية و يعد من أكثر الانتهاكات في حقوق الانسان انتشارا و استمرارا و غالبا ما ينظر إليه على أنه الية للإخضاع.....
 
وأشار الاستاذ إدريس حيدر إلى تعريف الجمعية العامة للأمم المتحدة للعنف ضد النساء على انه اعتداء ضد المرأة مبني علی أساس الجنس و الذي يتسبب بإحداث إيذاء أو ألم جسدي ، جنسي او نفسي للمرأة ، و يتمثل أيضا في التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط أو الحرمان التعسفي للحريات ، سواء حدث في إطار الحياة العامة أو الخاصة.
 
وتحدث المتدخل عن تحريم العنف بالإعلان العالمى لحقوق الإنسان الذي لم يجز استعمال التمييز بكل اشكاله ، كما آنه حرم تعريض الإنسان لعقوبات حاطة بكرامة البشر . وهو ما ورد في العهد الدولى الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية .
 
تمحور الجزء الثاني من مداخلة الأستاذ حيدر حول العنف في القانون الجنائي المغربي بحيث أبرز الفصول التي تشير إليه وتعريفاته ، ومستجداته بالقانون حيز التنفيذ والتطبيق بتاریخ: 12 شتنبر 2018، و الذي تضمن مجموعة من المستجدات بعضها يتعلق بالقواعد العامة للقانون الجنائي و البعض الآخر يتعلق بالقسم الخاص منه وإضافة بعض الجرائم و التشديد في البعض الآخر إلى جانب إحداث لجان وطنية و جهوية و محلية ستعمل بغاية التكفل بالنساء المعنفات
 
وخلص الاستاذ إدريس حيدر إلى اعتبار القانون الجنائي يهدف إلى توفير الحماية القانونية للنساء ضحايا العنف من خلال أربعة أبعاد :

_ ضمان الوقاية
_ ضمان الحماية
_ عدم الإفلات من العقاب
_ التكفل الجيد بالضحايا.
 
وأضاف الأستاذ حيدر أنه بالرغم مما تحقق ايجابا في هذا المضمار إلا أن إکراه الإثبات لا يزال عائقا لإنصاف المرأة المعنفة و خلق بيئة سليمة في المجتمع وأوصى في نهاية مداخلته بوضع استراتيجية شمولية عميقة تتبنى سياسة بناء الإنسان، استراتيجية تلامس جوهر الإنسان الأخلاقي ، التربوي، و القيمی و تشمل أوضاعه الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و كذا التفكير في آلية تساعد على اثبات الجرم و الانصاف ، كما أوصى بأن يتم الأنكباب على وسائل الإثبات و إعادة النظرفيها .......
 
المداخلة الثانية للأستاذة إكرام بنموسى وكيل الملك بمحكمة العرائش:.
انطلقت الأستاذة إكرام بنموسى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالعرائش باعتبار العنف ضد المرأة، انتهاكا لحقوق الإنسان التي أقرتها المواثبق والمعاهدات الدولية، وعائقا أمام تنميتها يحد من تطور وتنمية المجتمعات اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا۔
 
وأشارت المتدخلة لمفهوم العنف الميني على النوع ، و المقصود بالنوع كمفهوم يصف
 
الفوارق الاجتماعية المنشأة بين الإناث والذكور . كما عرضت لاتفاقية اوربا للوقاية من العنف ضد النساء والعنف المنزلي ومكافحتهما وذلك ببسط ما ورد في المادة الثالثة من الإتفاقية التي تنص على أن تعبير العنف ضد المرأة على انه انتهاك لحقوق الإنسان وشكل من أشكال التمييز ضد المرأة، وانه يعني كافة اعمال العنف القائمة على النوع التي من شأنها أن تسبب، للمرأة أضرارا أو آلاما بدنية أو جنسية أو نفسية أو اقتصادية، بما فيه التهديد بالقيام بمثل هذه الأعمال، أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء أكان ذلك في الحياة العامة أو الخاصة. كما تمت الإشارة إلى بعض مظاهر العنف الممارس ضد المرأة كالضرب ، الجرح ، الاحتجاز ، الاغتصاب ، هتك العرض ، الاغتصاب الزوجي ، العنف الاقتصادي ....معتبرة ذلك منافيا للمعايير الأخلاقية والدينية.
 
وأوصت الأستاذة إكرام بنموسى بمواكبة المشرع لالتزامات الدولة المغربية في مجال حقوق الإنسان وحماية الفئات الخاصة خاصة النساء، وإعادة مراجعة القانون 103.13 الذي لم يكن في مستوى تطلعات المجتمع المدني الذي كان له دور فاعل وأساسي في مناهضة العنف ضد المرأة ، واعتماد إحصائيات دقيقة لبلورة سياسة جنائية سليمة لمحارية الظاهرة وخاصة الاعتماد علي إحصانيات المرصد الوطني للإجرام الذي يعتير بمثاية وحدة مركزية لتجميع الإحصاءات ودراستها والمساهمة في وضع سياسة جنائية ملانمة .

كما أوصت الأستاذة بنموسى بإعادة النظر بخصوص قواعد عبء الإتبات في قضايا العنف ضد المرأة بما يتناسب وخصوصية هذه الجرم وجعل المسؤولية بخصوص بعض هذه الجرانم مسؤولية مفترضة
 
وأوصت كذلك بانفتاح المشرع وتبنيه للسياسة الجنائية المعاصرة بمفهومها الواسع القائم على أسس الرقاية القبلية ثم سياسة معاصرة للتجريم والحد منه في بعض القضايا التي لم تعد تمس بالمصالح الجوهرية للمجتمع، واعتماد سياسة ملانمة ومتنوعة ، واعتماد العقوبات البديلة بما يتناسب وخصوصية المجتمع المغربي، وأيضا اعتماد سياسة علاجية
 
وإصلاحية مشتركة وشمولية بين المؤسسات العقابية ، وإحداث مؤسسات لتتبع وتقييم المتهمين خاصة ذوي العقوبات الموقوفة التنفيذ.
وأوصت المتدخلة باخضاع جميع القائمين بقطاع النيابة العامة و القائمين على تنفيذ القانون لدورات تكوينية في الممارسات الفضلی للتعامل مع الضحايا ، وإحداث وحدات متخصصة على مستوي كل قطاع بقضايا المرأة خاصة على مستوی مصالح الأمن الوقائي والدرك المحلي وإحداث خط أخضر لتسريع التدخل وإيقاف الاعتداء.
 
كما أوصت بتوفير الإطار القانوني والتنظيمي المناسب للاستقلال المالي والإداري لترسيخ استقلال النياية العامة. مع إحداث المحاكم الرقمية، وذلك بتنسيق مع رئاسة النياية العامة في مرحلني الوضع والتنفيذ وطالبت بتعزيز دور خلايا التكفل بالنساء ودعمها بالموارد المادية واللوجستيكية الملائمة ، وإخضاع القائمين عليها لدورات تكوينية مستمرة ........
 
وعادت المداخلة الثالثة للأستاذة بشرى بركي عن جمعية السيدة الحرة للمواطنة بتطوان ، التي تناولت إسهامات المجتمع المدني في مواجهة العنف الزوجي : جمعية السيدة الحرة نموذجا .
 
واعتبرت المتدخلة مبادرة تنظيم الندوة خارج الزمن المناسباتي أمرا إيجابيا من أجل تكثيف الجهود ، لتنطلق في مداخلتها من اعتبار العنف تجريدا للمرأة من كرامتها بفرض الأدوار التقليدية عليها .
 
وأشارت الأستاذة إلى أن العنف ضد المرأة لا يرتبط بزمن أو مكان معينين وتترتب عنه آثار وخيمة كما ورد في بعض تقارير منظمة الصحة العالمية .
 
ووطنيا ، اعتبرت المتدخلة قياس حجم العنف صعبا لتداخل عوامل متعددة ،أبرزها التكتم عليه و عدم قدرة المرأة التصريح به.
 
ولتكسير جدار الصمت بادرت عدة جمعيات بإحداث مراكز الاستماع لفضح الانتهاكات وهو ما أفضى إلى ميلاد قوة ضاغطة استطاعت فرض تعديلات ...(مدونة الأسرة القانون الجنائي ) واعتراف الدولة بأن ذلك أضحى يشكل مشكلة اجتماعية .
 
لقد بادر المجتمع المدني إلى عقد علاقة شراكات وطنية ودولية الهدف منها تبادل المعلومات وصقل التجارب للحد من هذه الظاهرة المؤرقة ، ولقد كانت مناسبة لإشاعة ثقافة حقوق الإنسان والوقوف على مؤشرات حول الظاهرة والبحث عن آليات لتطويقها .
 
وانطلاقا من تجربة جمعية السيدة الحرة بتطوان فقد كان لإحداث مراكز الاستماع دور مهم بالرغم من وجود عراقيل على المستويين القانوني والإداري إلا أن ذلك لم يمنع من التكفل بالنساء ضحايا العنف نفسيا ، وتقديم الارشاد القانوني لهن. 

وتوقفت المتدخلة عند بعض الصعوبات كغياب إطار قانوني ينظم مراكز الاستماع، وغياب صفة المنفعة العامة للجمعيات العاملة ، ووجود ثغرات بقانون 103.13, وطول المساطر ، وغياب بنية الإيواء، ومحدودية الإمكانات المادية المرصودة، وضعف التنسيق مع النيابة العامة .
 
وانطلاقا من تجربة جمعية السيدة الحرة التي راكمت قوة اقتراحية ترافعية قوية عبر تجربة ميدانية ابتدأت من سنة 1999 إلى 2012 فإنه من العسير إثبات العنف الزوجي و الاغتصاب الزوجي لوجود صعوبات وعراقية تحول دون تفعيل التدابير اللازمة .
 
وأوصت المتدخلة بتطوير كل التعديلات من طرف الفاعلين بشكل احترافي ، وتكثيف إنشاء مراكز الاستماع ، وتعزيز آليات المساعدة القضائية. 
 
وعادت المداخلة الرابعة للأستاذ عادل تولة المساعد الاجتماعي بالمحكمة الابتدائية بالقصر الكبير الذي قدم قراءة اجتماعية للعنف الزوجي من خلال رصد لبعض أنواع العنف ، وبسط بعض الإشكاليات الميدانية .
 
وهكذا أكد الأستاذ تولة على أن العنف المسكوت عنه له مساهمين متعددين بشكل أو بآخر ، وأنه ظاهرة عالمية ، ليست مستجدة بل قديمة مسموح بها !!! مغلفة بالكتمان / طابو
 
وفي إشارة إلى التشريعات والقوانين التي تنبذ العنف اعتبرها الأستاذ تولة لا ترقى للمستوى بالرغم من أن قانون 103.13 شكل طفرة نوعية إلا أنه اليوم وجب الترافع من أجل تعديله.
 
 وأثناء تفصيل الحديث عن أنواع العنف توقف المتدخل عند العنف النفسي الذي يصعب رصده بسهولة واثباته وعن مظاهر أخرى للعنف كالعنف الاقتصادي وتدبير الأموال المشتركة ، تزويج القاصرات ، وزواج الإكراه ، والعنف الرمزي الذي أغفله القانون ، والعنف الرقمي .
 
وأشاد الأستاذ عادل تولة بتجربة بعض محاكم المملكة في مناهضة العنف الأسري ، مع حديثه عن بعض العراقيل كإشكالية صعوبة التبليغ وعدم التزام الشهود وضرورة توفير الحماية لهم .
 
ومن الإشكاليات المطروحة الأخرى حواجز ولوج المرأة للعدالة ، ومشاكل ترتبط بالشواهد الطبية، وإثبات العنف الزوجي.
 
واوصى في الختام بتعديل القانون و تشجع وإشاعة التسامح.
 

















MyMeteo


Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار