Quantcast

2022 يوليوز 28 - تم تعديله في [التاريخ]

الفارس في إهاب النمر

تلقي ملحمة شوتا روستافيلي في النسق الثقافي المغربي


العلم الإلكترونية - بقلم خالد ايت تحميدت

شَكّلَ تفاعل الحضارات الإنسانية على مر العصور، مدخلاً أساسيا للتفكير في الموروث الثقافي العالمي، بكل ما يحمله من خصوصيات جوهرية، تندرج في إطارها مُجملُ عناصر الائتلاف و الاختلاف بين أمم المعمور، تلك التي تجعلها منخرطة بالضرورة في بناء المشترك الإنساني، الذي يُشكلُ كناية عن الفعل و الوجود البشري في شتى مراحله وبأشكال مختلفة. ومن هنا، كان لابد للباحثين أن يسلطوا الضوء على تاريخ الشعوب وحضاراتهم ، إذ لابد من توفر روابط اجتماعية وسياسية و فكرية و ثقافية، تبرز هذا التفاعل و تستحضره في رسم معالم الأعمال الفنية و الإبداعية.
 
 ولما كانت الملاحم و السير الشعبية، فضاء خصبا لتلاقح الأفكار وتقاطع الصور الثقافية، بين مبدعي و نقاد العالم، سعى أعلام الجامعة المغربية، في ظل مواكبتهم لتطور الدراسات العليا عربيا و دوليا، إلى الإسهام في بلورة هذا الشق من البحوث الأكاديمية الجادة، وعلى رأسهم الدكتورة الباحثة فاتحة الطايب، التي فتحت الباب على مصراعيه ضمن تكوين ماستر الأدب العام والنقد المقارن التابع لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط / المغرب، أمام الطلبة والباحثين لدراسة مبحث يناقش مختلف التمثلات الشرقية والغربية عن الشخصية العربية في فترات متباينة، ضمن وحدات الفصول الدراسية للتكوين.
 
  ووفقا للتطور الذي عرفته فروع الدراسات المقارنة، على مستوى المفهوم والمنهج و الآليات النظرية والإجرائية، عملت الباحثة فاتحة الطايب، على إعادة النظر في هته التمثلات، من خلال محاورتها لكل نزعة غربية مركزية تروج لتقسيمات غير موضوعية / مُجحفة تتجاهل أو تعمل على تشييد صور مظلمة للثقافة العربية الإسلامية في مختلف محطاتها السياسية والفكرية.
 
وفي هذا الصدد، حظيت ملحمة الفارس في إهاب النمر، لصاحبها المفكر والشاعر الملحمي القروسطوي الجورجي شوتا روستافيلي (1172/1216)، الذي عاش في فترة العصر الذهبي لموطنه، باهتمام منسقة ماستر الأدب العام والنقد المقارن الدكتورة فاتحة الطايب، لكونها إبداعا ذو طبيعة مجددة على مستوى البنية و الصور و المضامين... التي تتيح التفكير في العربي المسلم بصفته نموذجا مشرقا، يبرز فيه طموح المُشيد المنبهر و المعجب بالأخر المتطلع للتفاعل معه والاستفادة منه، إذ إن كل صورة حسب -ما درسناه في فصول الماستر-، هي تشييد يحيل على الناظر أكثر مما يبرز حقيقة المنظور إليه... وهذا يعود إلى وعي الباحثة بتميز صاحب الملحمة بفكر موضوعي أحاله إلى الإسهام في بلورة حركة نهضة إنسية حديثة شرقية سابقة للنهضة الغربية، والتي شملت مختلف ميادين الفكر والفن في ظل حكم الملكة تامار (1184/ 1213 ).
 
لقد استفادنا نحن طلبة التكوين، من محاضرات مكثفة على مدار الفصل الثاني، ضمن وحدة تمثلات شرقية وغربية، جعلتنا أمام حضارة عريقة الجذور تفاعلت إيجابا مع الحضارات الأخرى (العربية الهندية الفارسية...) . وحققت بذلك عصرا ذهبيا، جسدته الملحمة في مجموعة من القيم النبيلة على رأسها (الشورى / الحب العذري / الصداقة /محبة الخير/ احترام و تقدير الغير / الأمن و الطمأنينة) ... طبعت على الوجه المنير لجورجيا في مراحل مبكرة من النهضة الأوروبية. 
 
لقد تميزت رائعة الفارس في إهاب النمر، بالتجديد في نوعية الأبطال الملحميين، الذين ظهر معهم مدى تقدم فكر صاحبها، في وقت كانت فيه أشكال الكتابة الخرافية تسيطر على فئة كبيرة من عقول غيره من كتاب عصره... بالإضافة إلى كون الملحمة التي سرنا كثيرا أن ندرسها، لا تزال نابضة بالحياة وسط الأدب الجورجي بوصفها إبداعا عالميا عابرا للحدود الزمنية والجغرافية...

الفارس في إهاب النمر
















MyMeteo


Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار