Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam






المتعاقدون... الأخطاء القاتلة!







العلم الإلكترونية - بقلم بدر بن علاش 

مازالت الاحتجاجات الحاشدة للأساتذة المتعاقدين ترخي بظلالها، خاصة تلك التي عرفتها شوارع الرباط قبل أيام قليلة، وما صاحبها من كر وفر بين هؤلاء ومختلف تلوينات الأجهزة الأمنية، التي لم تتردد أحيانا في تفريق المحتجين بالقوة ،مما خلف في صفوفهم إصابات متفاوتة. وما تبعها أيضا من مسيرات و وقفات احتجاجية للتلاميذ في عدد من المؤسسات التعليمية عبر أرجاء الوطن تضامنا منهم مع الأساتذة المعنفين،وتهديد مستمر من قبل الأساتذة المعنيين بمقاطعة الامتحانات إذا ما لم تتم الاستجابة لملفهم المطلبي.
 
وبعيدا عن تفاصيل مطالب المحتجين وموقف الوزارة المعنية بها، فإن الخلاصة التي ينبغي الوقوف عندها،هي أننا أمام ملف شائك تتحمل فيه الحكومة نصيب الأسد من الأخطاء القاتلة .
 
أول هذه الأخطاء، يعود لسنة 2016، أي حينما شارفت ولاية الحكومة التي كان يترأسها حزب العدالة والتنمية بقيادة عبد الإله بنكيران على نهايتها، والتي اختارت نهج أسلوب التعاقد مع شريحة من حاملي الشهادات العليا عوض التوظيف العمومي، وذلك لسد الخصاص المهول المسجل في أعداد المدرسين.
 
وبالتالي، أصبحنا هنا أمام صنفين من الأساتذة، الأول يحكمه النظام الأساسي لما يسمى أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، والثاني يخضع لأسلاك الوظيفة العمومية، إلى درجة أصبح معها السؤال الحاضر بقوة بين الأطر التربوية، والمستفز أحيانا، هل أنت من المتعاقدين أم الموظفين؟! وهنا بدأ تفكير المتعاقدين في تنظيم أنفسهم في تنسيقية للمطالبة بالإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية بمناصب مالية مُمركزة قارّة وإسقاط التعاقد"، معتبرين العقود التي وقعوها، عقودا "إذعانية" و"مفروضة" ولا تضمن لهم مجموعة من الحقوق.
 
ثاني هاته الأخطاء، تلك الصور المرفوضة زمانا ومكانا، بعدما تحولت الشوارع الكبرى للعاصمة الرباط، تزامنا مع احتجاجات المتعاقدين إلى شبه ساحة حرب، ولعل النقطة التي أزعجت الكثيرين، وتحولت إلى مادة دسمة، هي التدخل المبالغ فيه من قبل بعض عناصر الأمن والقوات المساعدة، والذي وصل أحيانا حد الرفس والركل والضرب بالهراوات على الرؤوس، بل أنكى من ذلك وجود أفراد على أذرعهم شارة "السلطة المحلية"، الذين اجتهدوا كثيرا في الضرب والجر و التنكيل بالمحتجين، أفراد كان من الأجدر أن يقوموا بالأدوار المنوطة بهم في تحرير الشوارع من الاحتلال، وتقديم الخدمات المطلوبة منهم لصالح السلطة المحلية ومرتفقي القيادات من المواطنين، بدل الاقتحام في شأن بعيد عنهم، وعن اختصاصاتهم، بل ولم يتلقوا أي تدريب في شأن فض الاحتجاجات بالطرق المسموح بها.
 
أما الخطأ الأخير، هو الدفع بالتلاميذ للاحتجاج لمساندة الأساتذة المتعاقدين كما حصل في بعض المناطق، فالمكان الطبيعي لهؤلاء هي فصول الدراسة، وتكفيهم الشهور التي توقفوا فيها عن تلقي الدروس حضوريا، مما انعكس سلبا على مستواهم الدراسي، أمام الاحتجاج في الشارع لا أحد يعلم حدوده، ويكفيهم التضامن المعنوي الذي عبرت عنه فئة واسعة من المغاربة.   
 
وبالعودة إلى الشكل الذي تم به فض احتجاج المتعاقدين، فقد تلقاه المتربصون بالوطن، وما أكثرهم، بصدر رحب، وأبدع إعلامهم في إخراج لقطات مسيئة لمغرب 2021، الذي يتطلع إلى مزيد من الحقوق و الحريات، والدليل ما قام به التلفزيون الجزائري عندما أعطى لهذه الاحتجاجات بعدا آخر،حيث لم يكن له أي وازع أخلاقي ولا مهني عندما أرفق تقاريره الإخبارية بصور تعود إلى تفريق المحتجين إبان حراك 20 فبراير لسنة 2010.
 
بل لن أبالغ في القول إن الأمر سيؤثر سلبا على منحنى الثقة الذي ارتفع لدى المواطنين في أجهزتهم الأمنية، وتجاه رجال السلطة المحلية بمختلف مراتبهم، بعد شهور من "ملحمة" كورونا التي أبان فيها الجميع عن تآزر كبير، وتعاون وثيق، واحترام لقرارات السلطات العمومية في شأن التوجيهات الاحترازية.
 
وبالتالي،يحق لنا اليوم أن نتساءل بعد كل هذه السنوات، ماذا ربح المغرب عموما ومنظومتنا التربوية منهكة أصلا من هذه التجربة الفاشلة؟! والتي عوض أن تساهم في إعادة قطار التعليم إلى سكته حصل العكس، فبتنا أمام إشكالية عمقت الأزمة وعادت بها إلى الدرك الأسفل؟ بل وما الفائدة من هذا التعاقد؟ ألم يكن من الأجدر الاحتفاظ بنفس النظام السابق؟ فعلى الأقل كان الراغبون في ولوج مهنة من كاد أن يكون رسولا، يجتازون الامتحانات الكتابية و الشفوية، ويجتازون سنوات من التدريب في مؤسسات التكوين الخاصة بالمعلمين أو الأساتذة مع فترة تدريب ميدانية بالأقسام، آنذاك يسمح لهم بارتداء البذلة البيضاء في إطار الوظيفة العمومية بدل نظام لم يعط مسألة تكوين الأساتذة ما يستحقونه من العناية، وهو ما انعكس على جودة التلقين لفائدة التلاميذ الذين قدر لهم أن يدرسوا على يد بعض الأساتذة الذين لا يتوفرون على التكوين المطلوب للوقوف أمامهم.
 
وهنا ينبغي التذكير بالموقف الشجاع والصريح، الذي عبر عنه الأستاذ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال،عندما وصف التعاقد في قطاع التعليم بـ "سياسة خطيرة" وزاد قائلا في إحدى حواراته التلفزية، إنه سيوقف نظام التعاقد في التعليم إذا ترأس الحكومة المقبلة أو اذا شارك فيها حزب الاستقلال، مذكرا أيضا برفضه لنظام التعاقد حينما كان وزيرا للمالية في النسخة الأولى لحكومة بنكيران.
 
وخلاصة القول، ما دمنا أمام نظام تعليمي متهالك ومحكوم بمتناقضات كثيرة، كان من الأجدر على وزير التعليم عوض البحث عن مبررات غير شافية، والتهرب من المسؤولية، الاعتراف بالفشل الذريع لهذه التجربة العرجاء من مهدها، و العمل على تصحيح الأمور قبل أن تزداد تعقيدا، فليس العيب في الفشل لكن في التمسك به رغم أعطابه التي وقف عليها الجميع، فكما قال المخترع ورجل الأعمال الأمريكي توماس اديسون"سقوط الإنسان ليس فشلاً ، و لكن الفشل أن يبقى حيث سقط ".        
المناسبة شرط
 
الأرقام التي خرجت بها منظمة الزراعة والأغذية التابعة للأمم المتحدة، والتي تفيد بأن كل مغربي يرمي سنويا حوالي 91 كلغ من الأطعمة في القمامة،تحتاج منا إلى وقفة مليا للتفكير حول سبب هذا التبذير غير المقبول،وخاصة على مقربة من شهر رمضان المبارك الذي يعد حسب نفس المنظمة، ذروة التبذير برمي الثلث من المواد الغذائية الصالحة للاستهلاك، والتي تصل قيمتها المالية، إلى 500 درهم شهريا لـ41.1 في المائة من الأسر.
 
إن الأمن الغذائي،بات اليوم في عالم اشتدت فيه المنافسة،والسياسات الحمائية،والارتفاع المتواصل في الأسعار، أولى الأولويات،بل و يغلبه البعض على باقي الحاجيات الإنسانية الأخرى،وبالتالي علينا كمغاربة أخذ هذه التحديات بعين الاعتبار،وفي مقدمة ذلك تغيير بعض عادات الأكل،سواء في الأفراح أوالأقراح،وفي رمضان بالذات، حيث تمتلئ مائدة الطعام بما لذ و طاب من المأكولات لا يجد الكثير منها مكانا في بطوننا،فيكون مآلها في الأخير القمامات التي تمتلئ في الأزقة و الشوارع ببقايا الطعام.
 
Hicham Draidi