Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam






المغرب يفتح ملف الكويرة المغربية بالتنمية



ميناء عملاق و منطقة صناعية كبيرة و بنية سياحية متطورة
موريتانيا مستفيد رئيسي من الإعمار و الانتعاشة الاقتصادية في إطار مقاربة رابح / رابح





العلم الإلكترونية - الرباط

عاد اسم لكويرة في أقصى الجنوب المغربي إلى واجهة اهتمام الرأي العام الوطني ، و إن تكتمت السلطات المغربية الرسمية عما يجري في هذه الربوع المغربية ، فإن وقائع متواترة تحدث هناك تؤشر على دخول منطقة لكويرة مرحلة جديدة في تاريخها الحديث .
 
فالأمر يتعلق بشبه جزيرة ممتد على ساحل يصل طوله إلى 100 كيلومتر في عمق البحر و يتقاسمه المغرب و موريتانيا من جهة نواديبو ، و كان هذا الجزء من التراب الوطني ، و لايزال ، خاضعا للسيادة المغربية ، و إن كانت ضراوة النزاع المفتعل في الصحراء المغربية فرض في زمن سابق معطيات تكتيكية و استراتيجية معينة ، حيث كانت نواكشوط ، و لاتزال ، تنظر إلى الكركرات كخلفية رئيسية لحماية ميناء نواديبو الذي يعتبر أكبر الموانئ الموريتانية على الإطلاق ، حيث سعت نواكشوط إلى حماية مصالحها ، خصوصا من التهديدات التي كانت ، و لاتزال ، الناتجة عن وجود حركة انفصالية مسلحة ، و مسيرة من مخابرات دولة جارة . كما أن المغرب تعمد تجنب فتح هذه الواجهة مع موريتانيا في تلك الظروف الصعبة التي اجتازتها المنطقة .
 
جميع هذه المعطيات تغيرت حاليا ، فالمغرب بسط كامل سيادته على مناطق مهمة في أقصى الجنوب المغربي خصوصا منطقة الكركرات ، التي تجرأت مليشيات البوليساريو غير مرة على اقتحامها و قطع حركة التنقل و المرور فيها ، و زاد في طول الجدار الأمني ، و بالتالي فإن المستجدات الأخيرة تؤشر على أن السلطات المغربية قررت الانتقال إلى مرحلة تنمية هذه المناطق خصوصا لكويرة ، و هي تنمية ستعود بالنفع العميم على الساكنة هناك ، و على الاقتصاد الموريتاني الذي سيستفيد من متنفس اقتصادي استراتيجي .
 
فإعمار لكويرة سينعش القطاع السياحي هناك ، و من ثمة فإن السياحة في الجارة الموريتانية ستستفيد من السياح المغاربة و الأجانب الذين سيتوافدون على تلك المنطقة الجميلة بالنظر الى قرب المسافة ، و هذا يتوقف بطبيعة الحال على توفير بنية تحتية سياحية قوية .
 
من جهة ثانية فإن المغرب و بعد أن قام بتأمين تدفق التجارة الدولية عبر معبر الكركرات بعد تطهيره من قطاع الطرق ، و هو حاليا بصدد تشييد منطقة صناعية كبيرة بمدينة الداخلة ستكون لها تأثيرات إيجابية على الاقتصاد الموريتاني ، خصوصا ما يتعلق بتشغيل اليد العاملة ، و نقل الخبرة و وجود شركات مناولة موريتانية ، و بالتالي يجري الحديث عن شراكة اقتصادية مكتملة المعالم . فالمغرب شرع فعلا في بناء ميناء أطلسي بهذه المدينة الاستراتيجية ، و هو ميناء لن يزاحم ميناء نواديبو الموريتاني باعتبار هذا الميناء متخصص في تصدير الحديد الموريتاني و المنتوجات السمكية الموريتانية و استقبال السلع و البضائع التي تدخل الأسواق الموريتانية ، و لذلك فإن ميناء نواديبو الموريتاني سيحافظ على أنشطته و حركتيه المعتادة ، و بالعكس من ذلك فإن تشييد ميناء ضخم بالداخلة سيعزز البنية المينائية في المنطقة ، و هو ما سيعود بالنفع و الاستفادة على الاقتصاد الموريتاني نفسه .
 
إن ضمان إعمار مدينة لكويرة يسعى إلى تنمية المنطقة برمتها ، و هو عمل سيادي يهدف إلى ضمان العدالة في التنمية بالنسبة لجميع ربوع البلاد ، و أنه من مصلحة الشقيقة موريتانيا التعاون مع المغرب في إطار شراكة حقيقية رابح / رابح ، و لتحقيق استقرار نهائي في هذه المنطقة ، لإن الأعمار يعني نهاية مرحلة الفراغ و اللاأمن التي كانت تسمح لأطياف متعددة من الإرهاب و تجارة الممنوعات من ممارسة أنشطتها باطمئنان .
 
Hicham Draidi